جديد المنتدى
جديد قسم ...






المواضيع المميزة خصآئص التسجيـل خـواص هامـة رفـع الصـور أقســام عـامة
العودة   منتدي حلاوتهم > > >
السنة النبوية كل ماأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول او فعل او تقرير او سيرة
     
إضافة رد  المفضلة
  محمد رسول الله صلى الله علية وسلم
  • 779 مشاهده - 27 رد
    LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
      رقم المشاركة : ( 1 )
    قديم 03-07-2017
    ♥~{::. حلاوتهم حبوبة .::}~♥
    شموس راحلة غير متواجد حالياً
    صاحبة الموضوع
    بيانات العضوة
    رقـــم العضويـــة : 3273
    تــاريخ التسجيـل : Jul 2017
    العــــــــمـــــــــر :
    الــــــدولـــــــــــة : مصر
    الــــــمدينـــــــــة : اسماعيلية
    الحالة الاجتماعية : غير متزوجة
    الـــــوظيفـــــــــة : مدرسة
    المشاركـــــــــات : 169 [+]
    الأصـــــدقـــــــــاء : 1
    عــدد الـــنقــــــاط : 10
    محمد رسول الله صلى الله علية وسلم - صاحبة المشاركة njma-monthشموس راحلة


    محمد رسول الله صلى الله علية وسلم

    محمد رسول الله صلى الله علية وسلم



    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    معرفة الرسول واتباعة وطاعتة

    - فإنه لا سبيل إلى السعادة والفلاح لا في الدنيا، ولا في الآخرة إلا على أيدي الرسل، ولا سبيلَ إلى معرفة الطيب والخبيث على التفصيل إلا مِن جهتهم،ولا يُنال رضى الله البتة إلا على أيديهم، فالطَّيِّب من الأعمال والأقوال والأخلاق، ليس إلا هديهم وما جاؤوا به

    ، فهم الميزانُ الراجح الذي على أقوالهم وأعمالهم وأخلاقهم تُوزن الأقوال والأخلاق والأعمال، وبمتابعتهم يتميز أهل الهدى من أهل الضلال، فالضرورة إليهم أعظمُ مِن ضرورة البدن إلى روحه، والعين إلى نورها، والروح إلى حياتها،


    في نسبه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ


    -خير أهل الأرض نسباً على الإِطلاق، فلنسبه من الشرف أعلى ذِرْوة، وأعداؤه كانوا يشهدون له بذلك، ولهذا شهد له به عدوُّه إذ ذاك أبو سفيان بين يدي مَلِك الرّوم، فأَشرف القوم قومُه، وأَشرف القبائل قبيلُه،وأَشرفُ الأفخاذ فخذه.


    -البطاقة الشخصية :

    فهو محمَّد بن عبد الله، بن عبد المُطَّلِب، بن هَاشِم، بن عَبدِ مَنَاف، بن قُصَيِّ

    ، بنِ كِلاب، بنِ مُرَّة، بنِ كَعْبِ، بنِ لُؤَي، بنِ غَالِب ، بنِ فِهْر، بنِ مَالِك، بنِ النَّضْرِ، بنِ كِنَانَة ، بنِ خُزَيْمَة، بنِ مُدْرِكَة، بنِ إليَاس ، بنِ مُضَرَ، بنِ نِزَار، بنِ مَعَدِّ، بنِ عَدْنَان.إلى هاهنا معلوم الصحة، متفق عليه بين النسابين، ولا خِلاف فيه البتة، وما فوق "عدنان" مختلف فيه. ولا خلاف بينهم أن "عدنان" من ولد إسماعيل عليه السلام،

    وإسماعيل: هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم.وأمّا القول بأنه إسحاق :فباطل بأكثر من عشرين وجهاً،

    وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية : هذا القول إنما هو متلقى عن أهل الكِتاب، مع أنه باطل بنص كتابهم، فإن فيه: إن الله أمر إبراهيم أن يذبح ابنَه بكره، وفي لفظ: وحيده، ولا يشكُّ أهلُ الكِتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاده،




    --مزيد عن سيد الخلق

    لا خلاف أنه ولد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بجوف مكّة ، وأن مولده كان عامَ الفيل،

    وكان أمرُ الفيل تقدِمة قدَّمها الله لنبيه وبيته، وإلا فأصحاب الفيل كانوا نصارى أهل كِتاب،

    وكان دينهم خيراً مِن دين أهل مكّة إذ ذاك، لأَنهم كانوا عُبَّاد أوثان، فنصرهم الله على أهل الكِتاب نصراً لا صنُع للبشر فيه، إرهاصاً وتقدِمة للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي خرج من مكَّة، وتعظيماً للبيت الحرام.


    -واختلف في وفاة أبيه عبد الله، هل توفي ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حمل، أو توفي بعد ولادته؟ على قولين: أصحهما:

    أنه توفي ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حمل. وَكَفَلَه جدّه عبد المطلب،

    وتُوفي ولِرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحوُ ثمان سنين،، ثم كَفَلَه عمُّه أبو طالب، واستمرت كفالتُه له، فلما بلغ ثِنتي عشرة سنة، خرج به عمُه إلى الشام،

    وقيل:

    كانت سِنُّهُ تسعَ سنين، وفي هذه الخرجة رآه بَحِيرى الراهب، وأمر عمه ألا يَقْدَم به إلى الشام خوفاً عليه من اليهود، فبعثه عمُّه مع بعض غلمانه إلى مكّة،

    3-فلمَّا بلغ خمساً وعشرين سنة،ك خرج إلى الشام في تجارة، فوصل إلى "بصرى" ثم رجع، فتزوج عَقِبَ رجوعه خديجة بنتَ خويلد.



    وقيل: تزوجها وله ثلاثون سنة. وقيل: إحدى وعشرون، وسنها أربعون، وهي أولُ امرأة تزوجها، وأول امرأة ماتت من نسائه، ولم ينكح عليها غيرها، وأمره جبريلُ أن يقرأ عليها السلام من ربها.
    ثم حَبَّبَ اللهُ إليه الخلوة، والتعبدَ لربه، وكان يخلو ب "غار حراء" يَتعَبَّدُ فيه الليالي ذواتِ العدد، وبُغِّضَتْ إليه الأوثان ودينُ قومه، فلم يكن شيء أبغضَ إليه من ذلك.
    4-فلما كَمُلَ له أربعون، أشرق عليه نورُ النبوة، وأكرمه اللهُ تعالى برسالته، ولا خلاف أن مبعثه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يومَ الاثنين، واختلف في شهر المبعث. فقيل: لثمان مضين من ربيع الأول، سنة إحدى وأربعين من عام الفيل، وقيل: بل كان ذلك في رمضان، واحتج هؤلاء بقوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الّذِيَ أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}

    وَأَتَتْ عَليْهِ أَرْبَعُونَ فَأَشْرَقَتْ ... شَمْسُ النِّبوَةِ مِنْهُ في رَمَضانِ


    6-7-مراتب الوحي مراتبَ عديدة:


    1-إحداها: الرُّؤيا الصادقة، وكانت مبدأَ وحيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح.
    2-: ما كان يُلقيه الملَكُ في رُوْعه وقلبه من غير أن يراه، كما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعي أَنّه لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتكْمِلَ رِزْقَهَا، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَجْمِلُوا في الطَّلَبِ، وَلاَ يَحْمِلَنّكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ عَلَى أَن تَطْلُبُوهُ بِمَعْصِيَةِ اللهِ، فَإِنَّ مَا عِنْدَ اللهِ لاَ يُنَالُ إِلاَّ بِطَاعَتِهِ".
    3-ة: أَنّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يتمثَّلُ له المَلَكُ رجلاً، فيُخاطبه حتى يَعِيَ عنه ما يقول له، وفي هذه المرتبة كان يراه الصحابة أحياناً.
    4-: أَنّه كان يأتيه في مثل صَلْصَلَةِ الجرس، وكان أَشدَّه عليه فَيَتَلَبَّسُ به الملكُ حتى إن جبينه ليتفصد عرقاً في اليوم الشديد البرد وحتى إن راسلته لتَبْرُكُ به إلى الأرض إذا كان راكبها ولقد جاءه الوحيُ مرةً كذلك، وفخذه على فخذ زيد بن ثابت، فثقلت عليه حتى كادت ترضُّها
    5- أنه يَرَى المَلَكَ في صورته التي خلق عليها، فيوحي إليه ما شاء الله أن يُوحِيَه،وهذا وقع له مرتين، كما ذكر الله ذلك في سورة [النَّجم: 7-13]
    6-: ما أوحاه الله وهو فوق السماواتِ ليلَة المعراج مِن فرض الصلاة وغيرها.
    7-: كلام الله له منه إليه بلا واسطة مَلَكٍ، كما كلّم اللهُ موسى بن عِمران، وهذه المرتبة هي ثابتة لموسى قطعاً بنص القرآن، وثبوتها لنبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو في حديث الإِسراء.


    8-: في خِتانه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.


    وقد اختلف فيه على ثلاثة أقوال:
    1-: أنه وُلد مختوناً مسروراً " وليس فيه حديث ثابت،
    2-: أنّه خُتِنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يومَ شَقَّ قلبَه الملائكةُ عند ظئره حليمة.
    3-: أن جدّه عبد المطلب خَتَنَهُ يومَ سابعه، وصنع له مأدُبة وسمّاه محمّداً.



    9-: في أمهاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللاتي أرضعنه

    1-فمنهن ثويبه مولاة أبي لهب، أرضعته أياماً، وأرضعت معه أبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي بلبن ابنها مسروح، وأرضعت معهما عمَّه حمزةَ بن عبد المطلب. واختلف في إسلامها، فالله أعلم.

    2- ثم أرضعته حليمةُ السعدية بلبن ابنها عبد الله أخي أنيسة، وجُدامة، وهي الشيماء أولاد الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدي، واختُلِف في إسلام أبويه من الرضاعة، فالله أعلم، وأرضعت معه ابن عمه أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وكان شديدَ العداوة لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم أسلم عامَ الفتح وحسن إسلامه، وكان عمه حمزة مسترضعاً في بني سعد بن بكر فأرضعت أمه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوماً وهو عند أمه حليمة، فكان حمزة رضيعَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من جهتين: من جهة ثويبة،ومن جهة السعدية.


    10-: في حواضنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

    1-فمنهن أُمّه آمنةُ بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب.
    2-ومنهن ثويبة وحليمة، والشيماء ابنتها، وهي أخته من الرضاعة، كانت تحضنه مع أمها، وهي التي قدمت عليه في وفد هَوزان، فبسط لها رداءه، وأجلسها عليه رعاية لحقها.
    3-ومنهن الفاضلة الجليلة أم أيمن بَرَكة الحبشية، وكان ورِثها مِنْ أبيه، وكانت دايتَه،وزوَّجها من حِبِّه زيد بن حارثة، فولدت له أُسامة، وهي التي دخل عليها أبو بكر وعمر بعد موت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهي تبكي، فقالا: يا أم أيمن ما يُبكيك فما عند الله خير لرسوله؟ قالت: إنِّي لأعلم أن ما عند الله خير لرسوله، وإنما أبكي لانقطاع خبر السماء، فهيجتهما على البكاء، فبكيا.


    11-: في مبعثه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأول ما نزل عليه


    1-بعثه الله على رأس أربعين، وهي سنُّ الكمال. قيل: ولها تبعث الرسل، وأما ما يذكر عن المسيح أنه رُفعَ إلى السماء وله ثلاث وثلاثون سنة، فهذا لا يعرف له أثر متصل يجب المصير إليه.
    2-وأول ما بدئ به رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أمر النبوة الرؤيا، فكان لا يَرى رُؤيا إلا جاءتْ مِثْلَ فَلَقِ الصبُّح قيل: وكان ذلك ستةَ أشهر، ومدة النبوة ثلاث وعشرون سنة، فهذه الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة والله أعلم.
    3-ثم أكرمه الله تعالى بالنبوة، فجاءه المَلَك وهو بغار حِرَاءٍ، وكان يُحب الخلوة فيه، فأول ما أنزل عليه { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ الّذِي خَلَقَ} [العلق: 1] هذا قول عائشة والجمهور.


    12-: في ترتيب الدعوة ولها مراتب
    1-المرتبة الأولى : النبوة. الثانية: إنذار عشيرته الأقربين. الثالثة: إنذار قومه. الرابعة: إنذار قومٍ ما أتاهم من نذير من قبله وهم العرب قاطبة. الخامسة: إنذارُ جميع مَنْ بلغته دعوته من الجن والإِنس إلى آخر الدّهر.

    *-وأقام صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد ذلك ثلاث سنين يدعو إلى الله سبحانه مستخفياً، ثم نزل عليه {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ} [الحجر: 94]. فأعلن صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالدعوة وجاهر قومه بالعداوة، واشتد الأذى عليه وعلى المسلمين حتى أذن الله لهم بالهجرتين.


    13-: في أسمائه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    وكلها نعوت ليست أعلاماً محضة لمجرد التعريف، بل أسماء مشتقة من صفات قائمة به تُوجِبُ له المدحَ والكمال

    1-فمنها محمد، وهو أشهرها، وبه سمي في التوراة 2-ومنها أحمد، وهو الاسم الذي سماه به المسيح، لسرٍّ ذكرناه في ذلك ا لكِتابِ.
    3-ومنها المتوكِّل، 4-ومنها الماحي،5- والحاشر6-، والعاقب،7- والمُقَفِّى،8- ونبى التوبة، 9-ونبيُّ الرحمة، 10-ونبيُّ الملحمة،11- والفاتحُ،12- والأمينُ

    13-.ويلحق بهذه الأسماء: الشاهد، والمبشِّر، والبشير، والنذير، والقاسِم، والضَّحوك، والقتَّال، وعبد الله، والسراج المنير، وسيد ولد آدم، وصاحبُ لواء الحمد، وصاحب المقام المحمود، وغير ذلك من الأسماء

    (-وقال جبير بن مُطْعِم: سمَّى لنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نفسه أسماء، فقال: "أنا مُحَمَّدٌ، وأنا أحْمَدُ، وأنا المَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِي الكُفرَ، وأنا الحَاشِرُ الَّذِي يُحْشرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ، والعَاقِب الَّذِي لَيسَ بَعْدَهُ نَبيٌّ".
    وأسماؤه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نوعان:
    أحدهما: خاص لا يُشارِكُه فيه غيره من الرسل كمحمد، وأحمد، والعاقب، والحاشر، والمقفي، ونبي الملحمة.
    والثاني : ما يشاركه في معناه غيره من الرسل، ولكن له منه كماله، فهو مختص بكماله دون أصله، كرسول الله، ونبيه، وعبده، والشَّاهدِ، والمبشِّرِ، والنذيرِ، ونبيِّ الرحمة، ونبيّ التوبة.


    14-: في شرح معاني أسمائه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ


    1-أمّا مُحَمَّد، فهو اسم مفعول، من حَمِدَ، فهو محمد، إذا كان كثيرَ الخصال التي يُحمد عليها، لذلك كان أبلغَ من محمود، 2-وأما أحمد، ، مشتق أيضاً من الحمد. فقالت طائفة: ، أي: حَمْدُه للّه أكثرُ من حمد غيره له، فمعناه: أحمد الحامدين لربه،

    3-وأما اسمه المتوكل، ففي "صحيح البخاري" عن عبد الله بن عمرو قال: "قرأت في التوراة صفة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مُحَمَّد رسولُ الله، عبدي وَرَسُولي، سمَّيتُه المُتَوَكِّل، ليس بِفَظٍّ، ولا غَليظٍ، ولا سَخَّابٍ في الأسواق، ولا يجزي بالسَّيئةِ السَّيئة، بل يعفو ويصفح، ولن أَقْبِضَهُ حَتَّى أُقيمَ بِهِ المِلَّة الْعَوْجَاءَ، بأن يقولوا: لا إله إلا الله"

    4-وأما الماحي، والحاشر، والمقفِّي، والعاقب، فقد فسرت في حديث جبير بن مطعم، فالماحي: هو الذي محا الله به الكفر، ، فإنه بُعِثَ وأهل الأرض كلهم كفار، إلا بقايا من أهل الكتاب، وهم ما بين عُبَّاد أوثان، ويهود مغضوب عليهم، ونصارى ضالين، وصابئة دَهرية، لا يعرفون رباً ولا معاداً، وبين عُبَّاد الكواكب، وعُبّاد النار، -وأما الحاشر، فالحشر ، فهو الذي يُحشر الناسُ على قدمه، فكأنه بعث لحشر الناس.
    -والعاقب: الذي جاء عَقِبَ الأنبياء، فليس بعده نبي، فإن العاقب هو الآخر، فهو بمنزلة الخاتم، ولهذا سمي العاقب على الإِطلاق، أي: عقب الأنبياء جاء بعقبهم.
    -وأما المقفِّي، فكذلك، وهو الذي قفَّى على آثار من تقدمه، ، فالمقفِّي: الذي قفى من قبله من الرسل، فكان خاتمهم وآخرهم.

    5-وأما نبي التوبة، فهو الذي فتح الله به بابَ التوبة على أهل الأرض، فتاب الله عليهم توبة لم يحصل مثلها لأهل الأرض قبله. وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكثر الناس استغفاراً وتوبة، حتى كانوا يَعُدُّون لَهُ في المَجْلِس الوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ: "رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الغَفُور".
    وكان يقول: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللهِ رَبَكُم، فَإِني أَتُوبُ إِلى اللهِ في الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ"


    6-وأمّا نبي الملحمة، فهو الذي بعث بجهاد أعداء الله، فلم يجاهد نبي وأمته قطُّ ما جاهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأمّته، والملاحم الكبار التي وقعت وتقع بين أمته وبين الكفار لم يُعهد مثلُها قبله، فإن أمته يقتلون الكفار في أقطار الأرض على تعاقب الأعصار،وقد أوقعوا بهم من الملاحم ما لم تفعله أمّة سواهم.
    7-وأما نبيُّ الرحمة، فهو الذي أرسله الله رحمة للعالمين، فرحم به أهلَ الأرض كلَّهم مؤمنَهم وكافرَهم

    8-وأما الفاتح، فهو الذي فتح الله به باب الهدى بعد أن كان مُرْتَجاً، وفتح به الأعين العمي، والآذان الصُّم، والقلوب الغُلف

    9-وأمّا الأمين، فهو أحق العالمين بهذا الاسم، فهو أمين الله على وحيه ودينه، وهو أمينُ مَنْ في السماء، وأمينُ مَنْ في الأرض، ولهذا كانوا يُسمونه قبل النبوة: الأمين.
    10-وأمّا الضحوك القتَّال، فاسمان مزدوجان، لا يُفرد أحدهما عن الآخر، فإنه ضحوك في وجوه المؤمنين، غيرُ عابس، ولا مقطِّب، ولا غضوب، ولا فظّ، قتَال لأعداء الله، لا تأخذه فيهم لومة لائم.
    11-وأمّا البشير، فهو المبشَر لمن أطاعه بالثواب، والنذير المنذر لمن عصاه بالعقاب،




    المصدر : منتدي حلاوتهم - من قسم: السنة النبوية



    رد مع اقتباس
      رقم المشاركة : ( 2 )
    قديم 03-07-2017
    ♥~{::. حلاوتهم حبوبة .::}~♥
    شموس راحلة غير متواجد حالياً
    صاحبة الموضوع
    بيانات العضوة
    رقـــم العضويـــة : 3273
    تــاريخ التسجيـل : Jul 2017
    العــــــــمـــــــــر :
    الــــــدولـــــــــــة : مصر
    الــــــمدينـــــــــة : اسماعيلية
    الحالة الاجتماعية : غير متزوجة
    الـــــوظيفـــــــــة : مدرسة
    المشاركـــــــــات : 169 [+]
    الأصـــــدقـــــــــاء : 1
    عــدد الـــنقــــــاط : 10
    رد: محمد رسول الله صلى الله علية وسلم - صاحبة المشاركة njma-monthشموس راحلة



    15-: في ذكرى الهجرتين الأولى والثانية


    لما كثر المسلمون، وخاف منهم الكفارُ، اشتد أذاهم له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وفتنتهم إياهم، فأَذِن لهم رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الهجرة إلى الحبشة وقال: "إن بها مَلكاً لا يُظلَمُ النَّاسُ عنده"، فهاجر من المسلمين اثنا عشر رجلاً وأربع نسوة، منهم عثمان بن عفان، وهو أول من خرج، ومعه زوجته رُقَيَّةُ بنتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأقاموا في الحبشة في أحسن جوار، فبلغهم أنَّ قريشاً أسلمتْ، وكان هذا الخبرُ كذباً، فرجعوا إلى مكة، فلما بلغهم أن الأمر أشدُّ ممّا كان، رجع منهم مَنْ رجع، ودخل جماعة، فَلَقُوا مِنْ قُريش أذى شديداً، وكان ممن دخل عبدُ الله بنُ مسعود.



    2-ثم أذن لهم في الهجرة ثانياً إلى الحبشة، فهاجر مِن الرجال ثلاثةٌ وثمانون رجلاً، إن كان فيهم عمار، فإنه يُشك فيه، ومن النساء ثمان عشرة امرأة، فأقاموا عند النجاشي على أحسن حال، فبلغ ذلك قريشاً، فأرسلوا عمرو بن العاص، وعبد الله بن أبي ربيعة في جماعة، ليكيدوهم عند النجاشي، فرد الله كيدهم في نحورهم.


    3-فاشتد أذاهم لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فحصروه وأهل بيته في الشِّعب شِعَبِ أبي طالب ثلاث سنين، وقيل: سنتين، وخرج من الحصر وله تسع وأربعون سنة، وقيل: ثمان وأربعون سنة، وبعد ذلك بأَشهر مات عمُّه أبو طالب وله سبع وثمانون سنة، وفي الشِّعب وُلد عبدُ الله بن عباس، فنال الكفارُ منه أذى شديداً، ثم ماتت خديجةُ بعد ذلك بيسير، فاشتدَّ أذى الكفار له، فخرج إلى الطائف هو وزيد بن حارثة يدعو إلى الله تعالى، وأقام به أياماً فلم يجيبوه، وآذَوه، وأخرجوه، وقاموا له سِماطين، فرجموه بالحجارة حتى أدموا كعبيه، فانصرف عنهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ راجعاً إلى مكّة، وفي طريقه لقي عَدَّاساً النصرانيَّ، فآمن به وصدَّقه.
    4-وفي طريقه أيضاً بنخلة صُرف إليه نفر من الجن سبعةٌ مِنْ أهل نَصِيبين، فاستمعوا القرآن وأسلموا، وفي طريقه تلك أرسل الله إليه مَلَكَ الجبال يأمره بِطاعته، وأن يُطبق على قومه أخشبي مكّة، وهما جبلاها إن أراد، فقال: "لاَ بَلْ أَسْتأنِي بِهِم، لَعَلَّ اللهَ يُخرِجُ مِنْ أَصْلاَبِهِم مَنْ يَعْبُدُه لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً".

    5- ، ثم دخل مكّة في جوار المطعم بن عدي.ثم أسري بروحه وجسده إلى المسجد الأقصى، ثم عُرِجَ به إلى فوق السماوات بجسده وروحه إلى الله عزَّ وجل، فخاطبه، وفرض عليه الصلوات، وكان ذلك مرة واحدة، هذا أصح الأقوال.

    6-فأقام صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكّة ما أقام، يدعو القبائل إلى الله تعالى، وَيَعْرِضُ نفسه عليهم في كل موسم أن يؤووه، حتى يبلِّغَ رسالة ربه ولهم الجنَّة، فلم تَسْتَجِيبْ له قبيلة، وادَّخر الله ذلك كرامة للأنصار، فلما أراد الله تعالى إظهار دينه، وإنجاز وعده، ونصر نبيه، وإعلاء كلمته، والانتقام من أعدائه،

    7- ساقه إلى الأنصار، لما أراد بهم من الكرامة، فانتهى إلى نفر منهم ستة، وقيل: ثمانية، وهم يحلِقُون رؤوسهم عند عقبةِ مِنى في الموسم، فجلس إليهم، ودعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن، فاستجابوا للّه ورسوله، ورجعوا إلى المدينة، فَدَعَوْا قومهم إلى الإِسلام، حتى فشا فيهم، ولم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكرٌ مِنْ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

    8- فأولُ مسجد قُرىء فيه القرآنُ بالمدينة مسجد بني زُريق،ثم قدِم مكة في العام القابل اثنا عشر رجلاً من الأنصار، منهم خمسة من الستة الأولين، فبايعوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على بيعة النساء عند العقبة، ثم انصرفوا إلى المدينة، فقَدِم عليه في العام القابل منهم ثلاثة وسبعون رجلاً وامرأتان،

    9- وهم أهلُ العقبة الأخيرة، فبايعوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أن يمنعوه ممّا يمنعون منه نساءهم وأبناءهم وأنفسهم، فترحل هو وأصحابُه إليهم، واختار رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منهم اثني عشر نقيباً، وأذن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأصحابه في الهجرة إلى المدينة، فخرجوا أرْسالاً متسللين،

    10- أولهم فيما قيل: أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وقيل: مصعب بن عمير فقدموا على الأنصار في دورهم، فآوَوهم، ونصروهم، وفشا الإِسلامُ بالمدينة، ثم أَذِنَ الله لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الهجرة، فخرج من مكة يوم الاثنين في شهر ربيع الأوّل وقيل: في صفر، وله إذ ذاك ثلاث وخمسون سنة، ومعه أبو بكر الصديق، وعَامرُ بن فُهَيْرَةَ مولى أبي بكر، ودليلهم عبد الله بن الأُرَيْقِط الليثي، فدخل غَار ثَور هو وأبو بكر، فأقاما فيه ثلاثاً، ثم أخذا على طريق الساحل، فلما انتهَوْا إلى المدينة، وذلك يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خَلَتْ مِن شهر ربيع الأوّل، وقيل غير ذلك، نزل بقُبَاء في أعلى المدينة على بني عمرو بن عوف.


    11-وقيل: نزل على كلثوم بن الهِدْم. وقيل: على سعدِ بن خيثمة، والأول أشهر، فأقام عندهم أربعة عشر يوماً، وأسس مسجد قُباء، ثم خرج يوم الجمعة، فأدركته الجمعة في بني سالم، فجمع بهم بمن كان معه من المسلمين، وهم مائة، ثم ركب ناقته وسار، وجعل الناس يكلمونه في النزول عليهم، ويأخذون بخطام الناقة، فيقول: "خَلُّوا سَبِيلَهَا فَإنّهَا مَأْمُورَةٌ" فبركت

    عند مسجده اليوم، وكان مِربدا لسهل وسهيل غلامين من بني النجار، فنزل عنها على أبي أيوب الأنصاري، ثم بنى مسجده موضع المربد بيده هو وأصحابه بالجريد واللَّبِنِ، ثم بنى مسكنه ومساكن أزواجه إلى جنبه، وأقربُها إليه مسكن عائشة، ثم تحول بعد سبعة أشهر من دار أبي أيوب إليها، وبلغ أصحابَه بالحبشة هجرَتُه إلى المدينة، فرجع منهم ثلاثة وثلاثون رجلاً، فَحُبِسَ منهم بمكة سبْعَةٌ، وانتهى بقيتهم إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالمدينة، ثم هاجر بقيتهم في السفينة عام خيبر سنة سبع.

    16-: في أولاده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    1-أولهم القاسم، وبه كان يُكنى، مات طفلاً، وقيل: عاش إلى أن ركب الدابة، وسار على النجيبة.
    2-ثم زينب، وقيل: هي أسن من القاسم،3- ثم رُقَيَّة، 4-وأم كلثوم،5- وفاطمة، وقد قيل في كل واحدة منهن: إنها أسنُّ من أختها، وقد ذُكِرَ عن ابن عباس أن رقيّة أسن الثلاث، وأم كلثوم أصغرُهن.
    6-ثم ولد له عبد الله، وهل ولد بعد النبوة، أو قبلها؟ فيه اختلاف، وصحح بعضهم أنه ولد بعد النبوة، وهل هو الطيب والطاهر، أو هما غيرُه؟ على قولين. والصحيح: أنهما لقبان له، والله أعلم.

    ]-وهؤلاء كلهم من خديجة، ولم يُولد له من زوجة غيرها.
    ]-ثم ولد له إبراهيم بالمدينة من سُرِّيَّتِهِ "مارية القبطية" سنة ثمان من الهجرة،وبشَّره به أبو رافع مولاه، فوهب له عبداً، ومات طفلاً قبل الفطام، واختلف هل صلى عليه، أم لا؟ على قولين. وكل أولاده توفي قبلَه إلا فاطمة، فإنها تأخرت بعده بستة أشهر فرفع الله لها بصبرها واحتسابها من الدرجات ما فُضِّلَتْ به على نساء العالمين.



    ]-وفاطمة أفضلُ بناته على الإِطلاق، وقيل: إنها أفضل نساء العالمين، وقيل: بل أمها خديجة، وقيل: بل عائشة، وقيل: بل بالوقف في ذلك.


    17-: في أعمامه وعمّاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    ]-فمنهم أسدُ اللهِ وأسدُ رسوله سيدُ الشهداء حمزةُ بن عبد المطلب، 2-والعبّاسُ،3- وأبو طالب واسمه عبدُ مناف4-، وأبو لهب واسمه عبد العزى،5- والزبير، 6-وعبد الكعبة،7- والمقوِّم،8- وضرار،9- وَقُثَم،10- والمغيرة ولقبه حَجل، 11-والغيداق واسمه مصعب، وقيل: نوفل، وزاد بعضهم:12- العوام، ولم يُسلم منهم إلا حمزة والعبّاس.

    ]- وأمّا عمّاته،1- فصفية أم الزبير بن العوام،2- وعاتكة، 3-وبَرَّة،4- وأروى، 5-وأميمة،6- وأم حكيم البيضاء. أسلم منهن صفية، واختلف في إسلام عاتكة وأروى، وصحح بعضهم إسلام أروى.

    ]- وأسن أعمامه: الحارث، وأصغرهم سناً: العباس، وعَقَب منه حتى ملأ أولادُه الأرض. ، وكذلك أعقب أبو طالب وأكثر، والحارث، وأبو لهب، وجعل بعضهم الحارث والمقوّم واحدا، وبعضهم الغيداق [رجلاً] واحداً.

    رد مع اقتباس
      رقم المشاركة : ( 3 )
    قديم 03-07-2017
    ♥~{::. حلاوتهم حبوبة .::}~♥
    شموس راحلة غير متواجد حالياً
    صاحبة الموضوع
    بيانات العضوة
    رقـــم العضويـــة : 3273
    تــاريخ التسجيـل : Jul 2017
    العــــــــمـــــــــر :
    الــــــدولـــــــــــة : مصر
    الــــــمدينـــــــــة : اسماعيلية
    الحالة الاجتماعية : غير متزوجة
    الـــــوظيفـــــــــة : مدرسة
    المشاركـــــــــات : 169 [+]
    الأصـــــدقـــــــــاء : 1
    عــدد الـــنقــــــاط : 10
    رد: محمد رسول الله صلى الله علية وسلم - صاحبة المشاركة njma-monthشموس راحلة



    18-: في أزواجه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ


    ]-أولاهن خديجة بنت خُويلد القرشية الأسدية، تزوجها قبل النبوة، ولها أربعون سنة، ولم يتزوجْ عليها حتى ماتت، وأولاده كلُّهم منها إلاَّ إبراهيمَ، وهي التي آزرته على النبوة، وجاهدت معه، وواسته بنفسها ومالها، وأرسل الله إليها السلامَ مع جبريل، وهذه خاصة لا تُعرف لامرأة سواها، وماتت قبل الهجرة بثلاث سنين.
    2-ثم تزوج بعد موتها بأيام سَوْدة بنت زَمْعَة القُرشية، وهي التي وهبت يومها لعائشة.
    3-ثم تزوج بعدها أمَّ عبد الله عائشة الصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق، المبرَّأة من فوق سبع سماوات، حبيبة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عائشة بنت أبي بكر الصِّدِّيق، وعرضها عليه المَلَكُ قبل نكاحها في سَرَقَةٍ من حرير وقال: "هذه زوجتك" تزوج بها في شوال وعمرها ست سنين، وبنى بها في شوال في السنة الأولى من الهِجرة وعمرها تسع سنين، ولم يتزوج بكراً غيرها، وما نزل عليه الوحي في لِحاف امرأة غيرها، وكانت أحبَّ الخلق إليه، ونزل عذرُهَا مِن السماء، واتفقت الأمة على كفر قَاذِفها، وهي أفقه نسائه وأعلمُهن، بل أفقهُ نساءِ الأمّة وأعلمهُنَّ على الإِطلاق، وكان الأكابرُ مِنْ أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرجعون إلى قولها ويستفتونها. وقيل: إنها أسقطت من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِقْطاً، ولم يثبت.


    4-ثم تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وذكر أبو داود أنه طلقها، ثم راجعها.


    5-ثم تزوج زينب بنت خزيمة بن الحارث القيسية، من بني هلال بن عامر، وتوفيت عنده بعد ضمه لها بشهرين.
    6-ثم تزوج أمَّ سلمة هند بنت أبي أمية القرشية المخزومية، واسم أبي أمية حذيفة بن المغيرة، وهي آخر نسائه موتاً. وقيل: آخرهن موتاً صفية.
    واختلف فيمن ولي تزويجها منه؟ فقال ابن سعد في "الطبقات": ولي تزويجها منه سلمة بن أبي سلمة دون غيره من أهل بيتها، ولما زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سلمة بن أبي سلمة أمامة بنت حمزة التي اختصم فيها علي وجعفر وزيد قال: "هل جزيتُ سلمة" يقول ذلك، لأن سلمة هو الذي تولى تزويجه دون غيره من أهلها،

    وقال الإِمام أحمد في "المسند": : حدثني ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة أنها لما انقضت عِدَّتُهَا مِنْ أبي سلمة، بعث إليها رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقالت: مَرْحَبَاً برسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إني امرأة غَيرى، وإني مُصْبِيَةٌ، وَلَيْسَ أحدٌ من أوليائي حاضراً... الحديث، وفيه فقالت لابنها عمر ، وتزوجها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في شوال سنة أربع

    7-ثم تزوج زينب بنت جحش من بني أسد بن خزيمة وهي ابنة عمته أميمة، وفيها نزل قوله تعالى: {فَلَمّا قَضَىَ زَيْدٌ مّنْهَا وَطَراً زَوّجْنَاكَهَا} [الأحزاب: 37] وبذلك كانت تفتخِر على نساء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتقول زوجكُنَّ أهاليكُن، وزوجني الله مِن فوق سبع سماوات.
    -ومن خواصها أن الله سبحانه وتعالى كان هو وليَّها الذي زوجها لرسوله مِن فوق سماواته، وتوفيت في أول خلافة عمر بن الخطاب، وكانت أولاً عند زيد بن حارثة، وكان رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تبنَّاه، فلما طلقها زيد، زوَّجه الله تعالى إيَاها لتتأسَّى به أُمَّته في نكاح أزواج من تبنَّوْه.
    8-وتزوج في صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُويْريَة بنت الحارث بن أبي ضرار المُصْطَلِقِيَّةَ، وكانت من سبايا بني المُصْطَلِقِ، فجاءته تستعينُ به على كِتابتها، فأدى عنها كتابتَها وتزوجها.
    9-ثم تزوج أمَّ حبيبة، واسمها رملة بنت أبي سفيان صخرِ بن حرب القرشية الأموية. وقيل: اسمها هند، تزوجها وهي ببلاد الحبشة مهاجرة، وأصدقها عنه النجاشي أربعمائة دينار، وسيقت إليه من هناك، وماتت في أيام أخيها معاوية

    10-وتزوج صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صفيَّة بنتَ حُيي بن أَخْطَبَ سيد بني النضير من ولد هارون بن عمران أخي موسى، فهي ابنة نبي، وزوجة نبي، وكانت مِنْ أَجمل نساءِ العالمين.
    وكانت قد صارت له من الصَّفيِّ أمة فأعتقها، وجعل عِتقها صداقَها، فصار ذلك سُنَّةً للأمّة إلى يوم القيامة، أن يَعْتِقَ الرجل أمَته، ويجعل عتقها صداقها، فتصير زوجته بذلك،



    11-ثم تزوج ميمونةَ بنت الحارث الهِلالية، وهي آخر من تزوج بها، تزوجها بمكة في عمرة القضاء بعد أن حل منها على الصحيح.

    12-قيل: ومن أزواجه ريحانة بنت زيد النضرية. وقيل: القرظية، سبيت يوم بني قريظة، فكانت صفيَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ، فإن المعروف أنها من سراريه، وإمائه، والله أعلم.
    فهؤلاء نساؤه المعروفات اللاتي دخل بهن

    ]- وأما من خطبها ولم يتزوجها، ومن وهبت نفسَها له، ولم يتزوجها، فنحو أربع أو خمس، ، والمعروف عندهم أنه بعث إلى الجونية ليتزوجها، فدخل عليها ليخطبها، فاستعاذت منه، فأعاذها ولم يتزوجها،

    -i وكذلك الكلبية، وكذلك التي رأى بكشحها بياضاً، فلم يدخل بها، -iوالتي وهبت نفسها له فزوجها غيره على سور من القرآن، هذا هو المحفوظ، والله اعلم.


    ( -ولا خلاف أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توفي عن تسع، وكان يقسم منهن لثمان: عائشة، وحفصة، وزينب بنت جحش، وأم سلمة، وصفية، وأم حبيبة، وميمونة، وسودة، وجويرية.
    i-وأول نسائه لحوقاً به بعد وفاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زينبُ بنت جحش سنة عشرين، وآخِرهن موتاً أم سلمة، سنة اثنتين وستين في خلافة يزيد، والله أعلم.

    19-: في سراريه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    1-: كان له أربع:1- مارية وهي أم ولده إبراهيم،2- وريحانة3- وجارية أخرى جميلة أصابها في بعض السبي4-، وجارية وهبتها له زينب بنت جحش.


    20-: في مواليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    1-فمنهم زيد بن حارثة بن شراحِيل، حب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعتقه وزوجه مولاته أمَّ أيمن، فولدت له أسامة.
    2-ومنهم أسلم، 3-وأبو رافع، 4-وثوبان،5- وأبو كَبشَة سُلَيْم،6- وشُقران واسمهصابح،7-ورباح نُوبي،8- ويسار نوبي أيضاً، وهو قتيل العُرَنيين،9- وَمدْعَم،10- وَكرْكرَةَ، نوبي أيضاً، وكان على ثَقَله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان يُمسك راحَلته عند القَتالَ يوم خيبر.

    i وفي "صحيح البخاري" أنَه الذي غلَّ الشملة ذلك اليوم فَقُتل، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إنَّهَا لَتَلْتَهِبُ عَلَيْهِ نَاراً" وفي "الموطأ" أن الذي غلًّها مِدْعَم، وكلاهما قتل بخيبر، والله أعلم.
    11-ومنهم أنْجَشَةُ الحادي،12- وسَفينة بن فروخ، واسمه مهران، وسماه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سفينة" لأنهم كانوا يُحَمِّلُونه في السفر متاعَهم، فقال:"أنْتَ سَفِينَةٌ : أعتقه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقال غيره: أعتقته أمُّ سلمة. 13-ومنهم أَنَسة، ويكنى أبا مِشرح،14- وأفلح،15- وعُبيد،16- وطهمان، وهو كيسان،17- وذكوان،18- ومهران، 19-ومروان، وقيل: هذا خلاف في اسم طهمان، والله أعلم.
    20-ومنهم حُنين،21- وسندر،22- وفضالة يماني،23- ومابور خصي، 24-وواقد،25- وأبو واقد، 26-وقسام،27- وأبو عسيب،28- وأبو مُويهبة.
    (-ومن النساء1- سلمى أم رافع،2- وميمونة بنت سعد،3- وخضرة،4- ورضوى، 5-ورزينة، 6-وأم ضُميرة، 7-وميمونة بنت أبي عسيب،8- ومارية،9- وريحانة.


    21-: في خُدَّامه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    1-فمنهم أنسُ بن مالك، وكان على حوائجه، 2-وعبدُ الله بن مسعود صاحبُ نعله، وسواكه، 3-وعُقبة بن عامر الجهني صاحب بغلته، يقود به في الأسفار،4- وأسلع بن شريك، وكان صاحب راحلته،5- وبلال بن رباح المؤذن،6- وسعد، موليا أبي بكر الصديق،7- وأبو ذر الغفاري، 8-وأيمن بن عبيد، وأمه أم أيمن موليا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان أيمن على مطهرته وحاجته.
    22-: في كتَّابه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    1-أبو بكر2-، وعمر،3- وعثمان،4- وعلي،5- والزبير،6- وعامر بن فُهيرة،7- وعمرو بن العاص،8- وأُبَيّ بن كعب، 9-وعبدُ الله بن الأرقم،10- وثابتُ بنُ قيس بن شماس،11- وحنظلةُ بن الربيع الأُسَيْدِيُّ، 12-والمغيرةُ بن شعبة، 13-وعبد الله بن رواحة،14- وخالد بن الوليد،15- وخالد بن سعيد بن العاص. وقيل: إنه أول من كتب له16- ومعاوية بن أبي سفيان،17- وزيد بن ثابت وكان ألزَمهم لهذا الشأن وأخصّهم به.




    23-: في كتبه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التي كتبها إلى أهل الإِسلام في الشرائع


    1-فمنها كتابُه في الصدقات الذي كان عند أبي بكر، وكتبه أبو بكر لأنسبن مالك لما وجهه إلى البحرين وعليه عمل الجمهور.
    2-ومنها كتابُه إلى أهل اليمن ، وهو كتاب عظيم، فيه أنواعٌ كثيرة من الفقه، في الزكاة، والديات، والأحكام، وذكر الكبائر، والطلاق، والعتاق، وأحكام الصلاة في الثوب الواحد، والاحتباءفيه، ومس المصحف، وغير ذلك.
    قال الإِمام أحمد: لا شك أن رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَه، واحتج الفقهاءُ كلُهم بما فيه من مقادير الديات.
    3-ومنها كتابه إلى بني زهير.
    4-ومنها كتابُه الذي كان عند عمر بن الخطاب في نصب الزكاة، وغيرها.


    24-: في كتبه ورسله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى الملوك


    (-لما رجع من الحُدَيْبِيَةِ، كتب إلى ملوك الأرض، وأرسل إليهم رسله1-، فكتب إلى ملك الرُّوم، فقيل له: إنهم لا يقرؤون كتاباً إلا إذا كان مختوماً،فاتخذ خاتماً من فضة، ونقش عليه ثلاثة أسطر: محمَّد سطر، ورسول سطر، والله سطر، وختم به الكتب إلى الملوك، وبعث ستة نفر في يوم واحد في المحرم سنة سبع.
    فأولهم عمرو بن أمية الضَّمْري، بعثه إلى النجاشي، واسمه أَصْحمة بن أَبجر، وتفسير "أصحمة" بالعربية: عطية، فعظَّم كتابَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم أَسلم، وشهد شهادة الحق، وكان مِنْ أعلم الناس بالإِنجيل، وصلى عليه النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم مات بالمدينة وهو بالحبشة، هكذا قال جماعة، منهم الواقدي وغيره، وليس كما قال هؤلاء، فإن أصحمة النجاشي الذي صلى عليه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليس هو الذي كتب إليه، هذا الثاني لا يعرف إسلامه، بخلاف الأول، فإنه مات مسلماً.

    ]-وقد روى مسلم في "صحيحه" من حديث قتادة عن أنس قال: كتَبَ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى كِسْرَى، وإلى قَيْصَر، وإلى النَّجَاشِي، وَإلَى كُلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُم إِلَى اللهِ تَعَالَى، ولَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عليه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقال أبو محمد بن حزم: إن هذا النجاشي الذي بَعَثَ إليه رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمرو بن أمية الضَّمْرِي، لم يُسلم، والأول هو اختيار ابن سعد وغيره، والظاهر قول ابن حزم.


    2-وبعث دِحية بن خليفة الكَلْبي إلى قيصر ملِك الروم، واسمه هِرَقْل، وهَمَّبالإِسلام وكاد، ولم يفعل

    ]-وقد روى ابنُ حبان في "صحيحه" عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ يَنْطَلِقُ بِصحِيفَتِي هذِهِ إِلَى قَيْصَرَ وَلَهُ الجَنَّة؟" فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وإنْ لَمْ يَقْبَلْ؟ قَالَ: "وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ" فَوَافَقَ قَيْصَرَ وَهُوَ يأتِي بَيْتَ المَقْدِس قَدْ جُعِلَ عَلَيْهِ بِسَاطٌ لاَ يَمْشِي عَلَيْهِ غَيْرُهُ، فَرَمَى بِالْكِتَابِ عَلَى البِسَاطِ، وَتَنَحَّى، فَلَمَّا أنْتَهَى قَيْصَرُ إِلَى الكِتَابِ، أَخَذَهُ، فَنَادَى قَيْصَرُ: مَنْ صاحِبُ الكِتَابِ؟ فَهُوَ آمِنٌ، فَجَاءَ الرّجُل؟ فَقَالَ: أَنَا. قَالَ: فَإذَا قَدِمْتَ فَأْتِنِي، فَلَمَّا قَدِمَ، أَتاهُ، فَأَمَرَ قَيْصَرُ بِأَبْوَابِ قَصْرِهِ فَغُلِّقَتْ، ثمَّ أَمَرَ مُنَادِياً يُنَادي: أَلاَ إنَّ قَيْصَرَ قَدِ اتَّبَعَ مُحَمَّداً، وَتَرَكَ النَّصْرَانِيَّةَ، فَأَقْبَلَ جُنْدُهُ وَقَدْ تَسَلَّحُوا حَتَّى أَطَافوا به، فَقَالَ لِرَسُولِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وَسلمَ: قَدْ تَرَى أَنيِّ خَائِفٌ عَلَى مَمْلَكَتِي، ثُمَّ أَمَر مُنَادِيَه فَنَادى: أَلاَ إنَّ قَيْصَرَ قَدْ رَضِيَ عَنْكُمْ، وإنَّما اخْتَبَرَكُمْ لينْظُرَ كَيْفَ صَبْرُكُمْ عَلَى دِينكُمْ، فَارجِعُوا فَانصَرِفُوا، وَكَتَبَ إلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنِّي مُسْلِمٌ، وَبَعَثَ إليهِ بدَنانِيرَ، فقًالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كذبَ عَدُوُّ اللهِ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ وَهُوَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ" وَقَسَمَ الدَّنَانِيرَ.
    ]-وبعث عبد الله بن حُذافة السَّهمي إلى كسرى، واسمه أبرويز بن هُرمز ابن أنوشروان، فمزق كتابَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللهمَّ مَزِّق مُلْكَه" فمزق الله ملكه، وملك قومه.

    ]-وبعث حاطب بن أبي بَلتعة إلى المُقَوْقِس، واسمه خريج بن ميناء ملك الإِسكندرية عظيم القبط، فقال خيراً، وقارب الأمر ولم يُسلم، وأهدى للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مارية، وأختيها سيرين وقيسرى، فتسرى مارية، ووهب سيرين لحسان بن ثابت، وأهدى له جارية أخرى، وألفَ مثقال ذهباً، وعشرين ثوباً من قباطي مصر وبغلة شهباء وهي دُلْدل، وحماراً أشهب، وهو عفير، وغلاماً خصياً يقال له: مابور. وقيل: هو ابن عم مارية، وفرساً وهو اللزاز، وقدحاً من زجاج، وعسلاً، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ضَنَّ الْخَبِيثُ بِملْكِهِ وَلاَ بقَاءَ لِمُلْكِهِ".


    ]-وبعث شجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي شَمِر الغساني ملك البلقاء،
    ]-وبعث سَلِيطَ بن عمرو إلى هَوذَةَ بن علي الحنفي باليمامة، فأكرمه. وقيل: بعثه إلى هوذة وإلى ثُمامَة بنِ أثال الحنفي، فلم يسْلِمْ هَوذة، وأسلم ثمامة بعد ذلك،

    فهؤلاء الستة قيل: هم الذين بعثهم رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في يوم واحد.
    ]-وبعث عمرو بن العاص في ذي القعدة سنة ثمان إلى جعفر وعبد الله ابني الجُلَنْدَى الأزديين بعُمان، فأسلما، وصدقا، وخلَّيا بين عمرو وبينالصدقة والحكم فيما بينهم، فلم يزل فيما بينهم حتى بلغته وفاةُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    ]-وبعث العلاء بن الحَضْرمي إلى المنذر بن سَاوَى العبدي ملك البحرين قبل منصرفه من "الجِعْرَانَةِ" وقيل: قبل الفتح فأسلم وصدق

    ]-.وبعث المهاجر بن أبي أمية المخزومي إلى الحارث بن عبد كلال الحِميري باليمن، فقال: سأنظر في أمري

    ]-.وبعث أبا موسى الأشعري، ومعاذَ بن جبل إلى اليمن عند انصرافه من تبوك. وقيل: بل سنة عشر من ربيع الأول داعيين إلى الإِسلام، فأسلم عامة أهلها طوعاً من غير قتال.
    ]-ثم بعث بعد ذلك علي بن أبي طالب إليهم، ووافاه بمكة في حجة الوداع.
    ]-وبعث جرير بن عبد الله البَجَلي إلى ذي الكَلاع الحِميري، وذي عمرو، يدعوهما إلى الإِسلام، فأسلما، وتوفي رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وجرير عندهم.
    ]-وبعث عمرو بن أمية الضَّمْري إلى مسيلمَة الكذاب بكتاب، وكتب إليه بكتاب آخر مع السائب بن العوام أخي الزبير فلم يُسلم.

    ]- وبعث إلى فروة بن عمرو الجُذَامي يدعوه إلى الإِسلام


    25-: في أمرائه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    (- منهم باذان بن ساسان، من ولد بهرام جور، أمَّره رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أهل اليمن كلِّها بعد موت كسرى، فهو أولُ أمير في الإِسلام على اليمن، وأولُ مَنْ أسلم من ملوك العجم.

    2- ثم أمَّر رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد موت باذان ابنه شهر بن باذان على صنعاء وأعمالها. ثمّ قُتِلَ شهر، فأمَّر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على صنعاء خالد بن سعيد بن العاص.
    3-وولَّى رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المهاجِرَ بن أبي أمية المخزومي كِندَة والصَّدِف، فتوفي رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يَسِرْ إليها، فبعثه أبو بكر إلى قتال أناس من المرتدين.
    4-وولَّى زيادَ بن أمية الأنصاري حضرموت. وولَّى أبا موسى الأشعري زبيدَ وعدن والساحل. وولَّى معاذ بن جبل الجَنَد. وولَّى أبا سفيان صخر بن حرب نَجْرَان.


    26-: في حرسه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    فمنهم سعدُ بن معاذ، حرسه يومَ بدر حين نام في العريش،2- ومحمد بن مسلمة حرسه يوم أُحد،3- والزبير بن العوام حرسه يوم الخندق. 4-ومنهم عبَّاد بن بشر، وهو الذي كان على حرسه، وحرسه جماعة آخرون غير هؤلاء، فلما نزل قوله تعالى: {وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ} [المائدة: 67] خرج على الناس فأخبرهم بها، وصرف الحرس.


    27-: فيمن كان يضرب الأعناق بين يديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، والمقداد بن عمرو، ومحمد بن مسلمة، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، والضحاك بن سفيان الكِلابي، وكان قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمنزلة صاحب الشًّرَطَةِ من الأمير ووقف المغيرةُ بن شعبة على رأسه بالسيف يوم الحُديبيَةِ.


    28-: فيمن كان على نفقاته وخاتمه ونعله وسواكه ومن كان يأذن عليه
    كان بلال على نفقاته،2- ومعيقيب بن أبي فاطمة الدَّوسي على خاتمه،3- وابنُ مسعود على سواكه ونعله، وأذن عليه رباح الأسود وأنسة مولياه، وأنس بن مالك، وأبو موسى الأشعري.


    29- في شعرائه وخطبائه
    كان من شعرائه الذين يَذبُّون عن الإِسلام:1- كعبُ بن مالك، 2-وعبدُ الله بن رواحة،3- وحسَّان بن ثابت، وكان أشدَّهم على الكفار حسانُ بن ثابت وكعبُ بن مالك يُعيِّرهم بالكفر والشرك، وكان خطيبَه ثابت بن قيس بن شمَّاس.


    30-: في حُداته الذين كانوا يحدون بين يديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في السفر
    منهم عبدُ الله بن رواحة، وأنجشة، وعامر بن الأكوع وعمه سلمة بن الأكوع. وفي "صحيح مسلم": كان لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَادٍ حَسَنُالصَّوْتِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "رُوَيْداً يَا أنْجشَةُ، لاَ تكْسِرِ القَوَارِيرَ ". يعني ضعفة النساء


    31- في غزواته وبعوثه وسرايه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

    1-غزواتُه كلها وبعوثه وسراياه كانت بعد الهجرة في مدة عشر سنين، فالغزواتُ سبع وعشرون، وقيل: خمس وعشرون، وقيل: تسع وعشرون وقيل غير ذلك، قاتل منها في تسع: بدر، وأُحد، والخندق، وقريظة، والمصطلق، وخيبر، والفتح، وحنين، والطائف. وقيل: قاتل في بني النضير والغابة ووادي القُرى من أعمال خيبر.


    (- وأمّا سراياه وبعوثه، فقريب من ستين، والغزوات الكبار الأمهات سبع: بدر، وأُحد، والخندق، وخيبر، والفتح، وحنين، وتبوك. وفي شأن هذه الغزوات نزل القران، فسورة (الأنفال ) سورة بدر، وفي أُحُد آخر سورة (آل عمران ) من قوله: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوّىءُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ} [آل عمران: 121] إلى قبيل آخرها بيسير، وفي قصة الخندق، وقريظة، وخيبر صدر (سورة الأحزاب)، وسورة (الحشر) في بني النضير، وفي قصة الحديبية وخيبر سورة (الفتح ) وأشير فيها إلى الفتح، وذكر الفتح صريحاً في سورة (النصر).وجرح منها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غزوة واحدة وهي أحد، وقاتلت معه الملائكة منها في بدر وحنين، ونزلت الملائكة يوم الخندق، فزلزلتِ المشركين وهزمتهم، ورمى فيها الحصباءَ في وجوه المشركين فهربوا، وكان الفتحُ في غزوتين: بدر، وحنين. وقاتل بالمنجنيق منها في غزوة واحدة، وهي الطائف، وتحصَّن في الخندق في واحدة، وهي الأحزاب أشار به عليه سلمان الفارسي رضي الله عنه.


    32-: في ذكر سلاحه وأثاثه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    كان له تسعة أسياف :
    1-مأثور، وهو أول سيف ملكه، ورثه من أبيه.
    2-والعضْب،
    2- وذو الفِقار، بكسر الفاء، وبفتح الفاء، وكان لا يكادُ يُفارقه، وكانت قائمته وقبيعتُه وحلقتُه وذؤابته وبكراتُه ونعلُه مِنْ فضة.

    3- والقلعي، 4-والبتار، 5-والحتف، 6-والرَّسوب، 7-والمِخْذَم،8- والقضيب، وكان نعلُ سيفه فضةً، وما بين ذلك حلق فضة.
    -وكان سيفه ذو الفِقار تنفَّله يوم بدر، وهو الذي أُري فيها الرؤيا، ودخل. يوم الفتح مكة وعلى سيفه ذهب وفضة.
    وكان له سبعة أدرع:
    ذات الفضول: وهي التي رهنها عند أبي الشحم اليهودي على شعير لعياله، وكان ثلاثين صاعاً، وكان الدَّيْن إلى سنة، وكانت الدِّرعُ مِن حديد.وذات الوِشاح، وذات الحواشي، والسعدية، وفضة، والبتراء والخِرْنق



    رد مع اقتباس
      رقم المشاركة : ( 4 )
    قديم 03-07-2017
    ♥~{::. حلاوتهم حبوبة .::}~♥
    شموس راحلة غير متواجد حالياً
    صاحبة الموضوع
    بيانات العضوة
    رقـــم العضويـــة : 3273
    تــاريخ التسجيـل : Jul 2017
    العــــــــمـــــــــر :
    الــــــدولـــــــــــة : مصر
    الــــــمدينـــــــــة : اسماعيلية
    الحالة الاجتماعية : غير متزوجة
    الـــــوظيفـــــــــة : مدرسة
    المشاركـــــــــات : 169 [+]
    الأصـــــدقـــــــــاء : 1
    عــدد الـــنقــــــاط : 10
    رد: محمد رسول الله صلى الله علية وسلم - صاحبة المشاركة njma-monthشموس راحلة


    33-: في دوابه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    ]-فمن الخيل: السَّكْب. قيل: وهو أول فرس ملكه، وكان اسمه عند الأعرابي الذي اشتراه منه بعشر أواقٍ:2- الضرس، وكان أغرَّ محجَّلاً، طلَقَ اليمين كُميتاً. وقيل: كان أدهم.
    3-والمُرْتَجز، وكان أشهب، وهو الذي شهد فيه خزيمة بن ثابت.
    4-وَاللُّحَيْفُ،5- وَاللِّزَازُ،6- وَالظَّرِب،7- وَسَبْحَة، وَالوَرْدُ. فهذه سبعة متفق عليها جمعها

    ]-ومن الإِبل1- القصواء، قيل: وهي التي هاجر عليها، 2-والعضباء،3- والجدعاء، ولم يكن بهما عضب ولا جدع، وإنما سُمِّيتا بذلك، ، والعضباء هى التي كانت لا تُسبق، ثم جاء أعرابي على قَعود فسبقها، فشق ذلك على المسلمين، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنَّ حَقًّا عَلَى اللهِ أَلا يَرْفَعَ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئاً إلاَّ وَضعَهُ" وغنِم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم بدر


    34-: في ملابسه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    1-كانت له عمامة تُسمى: السحاب، كساها علياً، وكان يلبَسُها ويلْبَسُ تحتها القَلَنسُوة. وكان يلبَس القلنسُوة بغير عمامة، ويلبَسُ العِمامة بغير قلنسُوة. وكان إذا اعتم، أرخى عِمامته بين كتفيه،

    -كما رواه مسلم في "صحيحه" عن عمرو بن حريث قال: "رأيتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على المنبرِ وَعَلَيهِ عِمَامَة سَوْدَاءُ قَدْ أرخَى طَرفَيهَا بينَ كَتِفَيْهِ".

    -وفي مسلم أيضاً، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "دَخَلَ مَكَّةوَعَلَيْهِ عمَامَةٌ سَودَاء عنه



    1-، وقد روي في غير حديث أنه لبس السراويل، وكانوا يلبسون السراويلات بإذنه.ولبس الخفين، ولبس النعل الذي يسمى التَّاسُومة.ولبس الخاتم، واختلفت الأحاديث هل كان في يمناه أو يُسراه، وكلها صحيحة السند.

    2-ولبس البيضة التي تسمى: الخوذة، ولبس الدرع التي تسمى: الزردية، وظاهر يومَ أُحد بين الدرعين.
    ]-وفي "صحيح مسلم" عن أسماء بنت أبي بكر قالت: هذه جبة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأخرجت جبةَ طيالِسة كَسِروانية لها لبنةُ دِيباج. وفرجاها مكفوفان بالديباج، فقالت: هذِهِ كانت عند عائشة حتى قُبِضَت، فلما قبضت قبضتُها، وكان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يلبَسُها، فنحنُ نَغْسلهَا للمرضى تسْتَشفى بها.
    ]-وكان أحبَّ الثياب إليه القميصُ والحِبَرَةُ، وهي ضرب من البرود فيه حمرة.
    ]-وكان أحبَّ الألوان إليه البياضُ، وقال: "هي مِنْ خَيْرِ ثِيَابكُمْ، فَالبسوها، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكمْ "

    2-وفي "الصحيح" عن عائشة أنها أخرجت كِساءً ملبَّداوإزاراَ غليظاً فقالت: قُبِضَ روح رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذين.
    ]-ولبس خاتماً من ذهب، ثم رمى به، ونهى عن التختم بالذهب، ثم اتخذ خاتماً من فضة، ولم ينه عنه.



    35- سيرتة فى الطعام

    ]-وكذلك كان هديُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وسيرتُه في الطعام، لا يردُّ موجوداً، ولا يتكلف مفقوداً، فما قُرِّبَ إليه شيءٌ من الطيبات إلا أكله، إلا أن تعافَه نفسُه، فيتركَه من غير تحريم، وما عاب طعاماً قطُّ، إن اشتهاه أكله، وإلا تركه، كما ترك أكل الضَّبِّ لمَّا لَمْ يَعْتَدْهُ ولم يحرمه على الأمة، بل أُكِلَ على مائدته وهو ينظر.
    ]-وأكل الحلوى والعسل، وكان يُحبهما، وأكل لحم الجزور، والضأن، والدجاج، ولحم الحُبارى، ولحم حِمار الوحش، والأرنب، وطعام البحر، وأكل الشواء، وأكل الرُّطبَ والتمرَ، وشرب اللبنَ خالصاً ومشوباً، والسويق، والعسل بالماء، وشرب نقيع التمر، وأكل الخَزِيرَة،

    ]-وكان معظمُ مطعمه يوضع على الأرض في السُّفرة، وهي كانت مائدَته، وكان يأكل بأصابعه الثلاث، ويلعَقُها إذا فرغ، وهو أشرفُ ما يكون من الأكلة، فإن المتكبِّرَ يأكل بأصبع واحدة، والجَشِعُ الحريصُ يأكل بالخمس، ويدفع بالراحة.
    ]-وكان لا يأكل مُتكِئاً، والاتكاء على ثلاثة أنواع، أحدها: الاتكاء على الجنب، والثاني: التربُّع، والثالث: الاتكاء على إحدى يديه، وأكله بالأخرى، والثلاث مذمومة.
    ]-وكان يسمى الله تعالى على أول طعامه، ويحمده في آخره فيقول عند انقضائه: "الْحَمْدُ للهِ حَمداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلاَ مُوَدَّع وَلاَ مُسْتَغْنَىَ عَنْه رَبُّنَا". وربما قال: "الْحَمْدُ للهِالَّذِي يُطْعِمُ وَلاَ يُطعَمُ، مَنَّ عَلَينَا فَهَدَانَا، وَأَطعَمَنَا وَسَقَانَا، وَكلَّ بَلاَءٍ حَسَنٍ أَبْلاَنا، الحَمد للهِ الَّذِي أَطْعَمَ مِنَ الطًعَام، وَسَقَى مِنَ الشَّرابِ، وَكَسَا مِنَ الْعُريَ، وَهَدَى، منَ الضَّلاَلَةِ، وَبَصَّرَ مِنَ العَمَى، وَفضَّلَ عَلَى كَثِير مِمَّن خَلَقَ تَفْضِيلاً، الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ".
    وربما قال: " الْحَمد للَّهِ الَّذِي أَطعَمَ وَسَقَى، وَسَوَّغَهُ".
    ]-وكان إذا فرغ مِن طعامه لَعِقَ أصابعه، ولم يكن لهم مناديلُ يمسحون بها أيديهم، ولم يكن عادتهم غسلَ أيديهم كلما أكلوا.


    ]-وكان أكثرُ شربه قاعداً، بل زجر عن الشرب قائماً "وشرب مرَّة قائماً". فقيل: هذا نسخ لنهيه، وقيل: بل فعله لبيان جواز الأمرين، والذي يظهر فيه - والله أعلم - أنها واقعة عين شرب فيها قائماً لعذر، وسياق القصة يدل عليه، فإنه أتى زمزم وهم يستقون منها، فأخذ الدَّلو، وشرب قائماً.
    والصحيح في هذه المسألة: النهى عن الشرب قائماً، وجوازه لعذر يمنع من القعود، وبهذا تجمع أحاديث الباب، والله أعلم.وكان إذا شرب، ناول مَنْ على يمينه، وإن كان مَنْ على يساره أكبرَ منه.


    37: في هديه في النكاح ومعاشرته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهله

    ]-صح عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حديث أنس رضي الله عنه، أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : "حُبِّبَ إليَّ، مِن دُنْيَاكُم: النِّسَاءُ، والطِّيْبُ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي في الصَّلاَةِ" ،

    ]- وكان النساء والطيب أحبَّ شيء إليه، وكان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وكان قد أعطي قوة ثلاثين في الجماع وغيره، وأباح الله له من ذلك ما لم يُبحه لأحد من أمته.
    ]-وكان يقسم بينهن في المبيت والإِيواء والنفقة، وأما المحبة فكان يقول: " اللهُمَ هذا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلاَ تَلُمْنِي فِيمَا لاَ أَمْلِكُ" فقيل: هو الحب والجماع، ولا تجب التسوية في ذلك، لأنه مما لا يُملك.
    ]قال ابن عباس: تزوجوا، فَإنّ خيرَ هذه الاُمةِ أكثرها نساء.
    ]-وطلق صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وراجع، والى إيلاءً مؤقتاً بشهر، ولم يظاهر أبداً،

    ]-وكانت سيرته مع أزواجه حسنَ المعاشرة، وحسنَ الخلق.
    ]-وكان يُسَرِّبُ إلى عائشة بناتِ الأنصار يلعبن معها. وكان إذا هويتشيئاً لا محذورَ فيه تابعها عليه، وكانت إذا شربت من الإِناء أخذه، فوضع فمه في موضع فمها وشرب، وكان إذا تعرقت عَرقاً - وهو العَظْمُ الذي عليه لحم - أخذه فوضع فمه موضع فمها، وكان يتكئ في حَجْرِها، ويقرأ القرآن ورأسه في حَجرِها، وربما كانت حائضاً، وكان يأمرها وهي حائض فَتَتَّزِرُ ثم يُباشرها، وكان يقبلها وهو صائم، وكان من لطفه وحسن خُلُقه مع أهله أنه يمكِّنها من اللعب، ويريها الحبشة وهم يلعبون في مسجده، وهي متكئة على منكبيه تنظر، وسابقها في السفر على الأقدام مرتين، وتدافعا في خروجهما من المنزل مرة.
    ]-وكان إذا أراد سفراً، أقرع بين نسائه، فأيتهنّ خرج سهمها، خرج بها معه، ولم يقضِ للبواقي شيئاً، وإلى هذا ذهب الجمهور.
    ]-وكان يقول: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيرُكُم لأهلي".
    -وربما مد يده إلى بعض نسائه في حضرة باقيهن.
    ]-وكان إذا صلى العصر، دار على نسائه، فدنا منهن واستقرأ أحوالهن، فإذا جاء الليل، انقلب إلى بيت صاحبة النَّوبة، فخصها بالليل.

    ]- وقالت عائشة: كان لا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعضٍ في مُكْثِهِ عِنْدَهُنَّ في القَسمِ، وقلَّ يومٌ إلا كان يطوف علينا جميعاً، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتىيبلغَ التي هو في نوبتها، فيبيت عندها.


    ]-وكان يقسم لثمان منهن دون التاسعة، و هي سودة، فإنها لما كَبِرَت وهبت نوبتها لعائشة.
    ]-وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقسِم لعائشة يومها ويومَ سودة، وسبب هذا الوهم - ؟

    ]-وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأتي أهلَه آخرَ الليل، وأوله، فَكَانَ إذا جامع أول الليل، ربما اغتسل ونام، وربما توضأ ونام. ]-وكان يطوف على نسائه بغسل واحد، وربما اغتسل عند كل واحدة، فعل هذا وهذا.
    ]-وكان إذا سافر وَقَدِمَ، لم يطرُقْ أهله ليلاً، وكان ينهى عن ذلك.


    -: في هديه وسيرته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في نومه وانتباهه


    ]-كان ينامُ على الفراش تارة، وعلى النِّطع تارة، وعلى الحصير تارة، وعلى الأرض تارة، وعلى السرير تارة بين رِمَالهِ، وتارة على كِساء أسود. قال عبَّاد بن تميم عن عمه: رأيتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُستلقياً في المسجد واضعاً إحدى رِجليه على الأخرى.
    ]-وكان فراشه أَدَماً حشوُه لِيف. وكان له مِسْحٌ ينام عليه يثنى بثَنيتين، وثُني له يوماً أربع ثنيات، فنهاهم عن ذلك وقال: " رُدُّوه إلَى حَالِهِ الأَوَلِ، فَإنَّه مَنَعَنِي صَلاَتِي اللَّيْلَة ". والمقصود أنه نام على الفراش، وتغطى باللحاف، وقال لنسائه: "مَا أَتَانِي جِبْريلُ وَأَنَا في لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرَ عَائِشَة".
    ]-وكانت وسادتُه أَدَماً حشوها ليف.وكان إذا أوى إلى فراشه للنوم

    1- قال: "بِاسمِك اللهُمَّ أَحْيَا وَأَموتُ".

    2-وكان يجمع كفَّيْهِ ثم ينفُث فيهما، وكان يقرأ فيهما: { قُلْ هُو اللهُ أَحَدٌ} و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأُ بهما على رأسه، ووجهه، وما أقبلَ مِنْ جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات. ]- وكان ينام على شِقه الأيمن، ويضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، ثم يقول: " اللهُمَّ قِني عَذَابَكَ يَوْمَ تَبعَثُ عِبَادَكَ ". ]-وكان يقول إذا أوى إلى فراشه: "الحمدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَكَفَانَا وَآوَانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لاَ كَافِيَ له وَلاَ مُؤْويَ" مسلم. ]-وذكر أيضاً أنه كان يقول إذا أوى الى فراشه: " اللهم رب السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ، وَرَب العَرْشِ العَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كلِّ شَيءٍ، فَالِقَ الحَبَ وَالنَّوى، منزلَ التَّوْرَاةِ وَالإنجِيلِ، وَالفُرْقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ أَنتَ آخِذ بِنَاصِيتِهِ، أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيسَ قَبْلَكَ شَيءٌ، وَأَنتَ الآخِرُ، فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيءٌ، وَأَنتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَفَوْقَكَ شيءٌ، وَأَنْتَ البَاطِنُ، فَلَيْسَ دُونَكَ شَيءٌ، اقضِ عَنَّا الدَّينَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الفقْرِ".


    39-وكان إذا استيقظ من منامه في الليل

    ]-قال: "لاَ إلَه إِلاَّ أَنْتَ سبحَانَكَ، اللهمَ إنِّي أستغْفِركَ لِذَنبِي، وَأَسْأَلُكَ رَحمَتَكَ، اللهُمَّ زِدْني عِلماً، وَلاَ تُزِغ قَلبي بَعْدَ إِذ هَدَيتَني، وَهَبْ لي مِن لَدنكَ رَحْمَةَ، إِنَّكَ أَنتَ الْوَهاب ".
    (- وكان إذا انتبه من نومه قال: "الْحَمْدُ لله الَّذِيَ أَحيَانَا بَعدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النّشُور ". ]-ثم يتسوَّك، وربما قرأَ العشر الآيات من آخر (آل عمران ) من قوله: {إنَ في خَلْقِ السَّموَاتِ والأَرْضِ...} إِلى آخرها [آل عمران:190-200] وقال: "اللهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَاواتِ والأَرْض وَمَنْ فِيهنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيَمُ السَّمَاوَاتِ والأَرضِ وَمَنْفِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْد، أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقُّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبيّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللهُمَّ لَكَ أَسلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لي مَا قَدَّمْتُ، وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ إِلَهي، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ".
    (- وكان ينام أول الليل، ويقوم آخره، وربما سهر أول الليل في مصالح المسلمين، وكان تنامُ عيناه، ولا ينامُ قلبُه. وكان إذا نام، لم يُوقظوه حتى يكونَ هو الذي يستقيظ.

    (- وكان إذا عرَّس بليل، اضطجع على شقه الأيمن، وإذا عرَّس قبيل الصبح، نصب ذراعه، ووضع رأسه على كفه،. وقال أبو حاتم: والتعريس إنما يكون قُبيل الصبح. (- وكان نومه أعدلَ النوم، وهو أنفع ما يكون من النوم، والأطباء يقولون: هو ثلث الليل والنهار، ثمان ساعات.


    40-فصل: في هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الركوب
    ركب الخيلَ والإِبل والبغال والحمير، وركب الفرس مُسْرَجَةً تارة، وَعَرِيَّا أخرى، وكان يُجريها في بعض الأحيان، وكان يركب وحده، وهو الأكثر، وربما أردف خلفه على البعير، وربما أردف خلفه، وأركب أمامه، وكانوا ثلاثة على بعير، وأردف الرجال، وأردف بعضَ نسائه، وكان أكثرَ مراكبه الخيل والإِبل. وأمّا البغال، فالمعروف أنه كان عنده منها بغلة واحدة أهداها له بعضُ الملوك، ولم تكن البغال مشهورة بأرض العرب، بل لما أهديت له البغلة قيل: ألا نُنزي الخيل على الحمر؟ فقال: "إِنَّمَا يَفْعَلُ ذِلِكَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ".



    41-واتخذ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الغنم. وكان له مائة شاة، وكان لا يُحب أن تزيد

    على مائة، فإذا زادت بهمة، ذبح مكانها أخرى، واتخذ الرقيق من الإِماء والعبيد، وكان مواليه وعتقاؤه من العبيد أكثر من الإِماء.

    ]-وقد روى الترمذي أنه قال: "أيما امْرىءٍ أَعْتَقَ امرءَاً مسلِماَ، كَانَ فِكَاكَه مِنَ النَّار، كلُّ عضوِ مِنهُ عضواً مِنهُ، وَأَيّمَا امْرىءٍ مسلِم أَعتَقَ امْرَأَتين مسْلِمَتَين، كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ، يُجْزِئُ كل عضوين مِنهُمَا عُضواً منِهُ "

    ]-وباع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واشترى
    وكان شراؤه بعد أن أكرمه الله تعالى برسالته أكثَر من بيعه، وكذلك بعد الهجرة لا يكاد يُحفظ عنه البيع إلا في قضايا يسيرة أكثرها لغيره، كبيعه القدح والحلس فيمن يزيد، وبيعه يعقوب المدبَّر غلام أبي مذكورة، وبيعه عبداً أسود بعبدين.
    وأمّا شراؤه، فكثير، وآجر، واستأجر، واستئجاره أكثر من إيجاره،

    ]- وأهدى، وَقَبِلَ الهدية، وأثاب عليها، ووهب، واتّهَبَ، فقال لسلمة بن الأكوع، وقد وقع في سهمه جارية: "هَبْهَا لِي" فوهَبَها له، فَفَادَى بها مِنْ أهْلِ مكّة أُسَارَى مِنَ المُسلمين.
    واستدان برهن، وبِغير رهن، واستعار، واشترى بالثمن الحالِّ والمؤجَّلِ.

    ]-وكان يُمازح، ويقول في مُزاحِه الحق، ويُوَرِّي، ولا يقول في توريته إلا بحق،

    - مثل أن يُريد جهة يقصِدها فيسأل عن غيرها كيف طريقُها؟ وكيف مياهُها ومسلكها؟ أو نحو ذلك. وكان يُشير ويستشير. وكان يعود المريض ويشهدُ الجِنازة، ويُجيب الدَّعْوَة، ويمشي مع الأرملة والمسكين والضعيف في حوائجهم، وسمع مديحَ الشعر، وأثاب عليه



    ]-وسابق رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنفسه على الأقدام، وصارعَ، وخَصَفَ نعله بيده، ورقَعَ ثوبه بيده، ورقَعَ دلوه، وحلب شاته، وَفَلَى ثوبَه، وخدم أهله ونفسه، وحمل معهم اللَّبِنَ في بناء المسجد، وربط على بطنه الحجر من الجوع تارة، وشبع تارة، واضافَ وأضيفَ، وأحتجم في وَسَط رأسه، وعلى ظهر قدمه، واحتجم في الأخدعين والكاهل وهو ما بين الكتفين، وتداوى، وكوىَ ولم يكتَوِ،ورقى ولم يَسْتَرْقِ، وحمى المريض ممَّا يؤذيه.




    -: في هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في معاملته
    كان أحسنَ النَّاسِ مُعاملةً. وكان إذا استلف سلفاً قضى خيراً منه. وكان إذا اسْتَسْلَفَ من رجل سَلَفاً، قضاه إياه، ودعا له، ]-فقال: "بَارَكَ اللهُ لَكَ في أَهلِكَ وَمَالِكَ، إنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الحَمْدُ والأداءُ".

    ]--واستسلف من رجل أربعين صاعاً، فاحتاج الأنصاريُّ، فأتاه، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا جَاءَنَا مِنْ شَيءٍ بَعد" فقال الرجل: وأَرَادَ أن يتكلم، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لاَ تَقُلْ إلا خَيراً، فَأَنَا خَيرُ مَن تَسَلَّفَ " فأعطاه أربعين فضلاً، وأربعين سُلفة، فأعطاه ثمانين

    ]-. واقترض بعيراً، فجاء صاحبه يتقاضاه، فأغلظ للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فهمَ به أصحابُه، فقال: "دَعُوهُ فَإنَّ لِصَاحِبِ الحَق مَقَالاً"

    ]- واشترى مرة شيئاً وليس عنده ثمنُه فأُرْبِحَ فيه، فباعه، وتصدَّق بالربح على أرامل بني عبد المطلب، وقال: "لاَ أَشْتَرِى بَعْدَ هَذَا شيْئاً إلاَّ وَعِنْدِي ثمنُه"

    ]-. وتقاضاه غريم له ديناً، فأغلظ عليه، فهمَّ به عمرُ بن الخطاب فقال: "مَهْ يَا عُمَرُ كُنْتُ أَحْوَجَ إَلى أَنْ تَأْمرني بِالْوَفَاءِ. وَكَانَ أَحْوَج إلَى أَنْ تَأْمُرَهُ بِالصَّبْرِ

    ]-وباعه يهودي بيعاً إلى أجل، فجاءه قبل الأجل يتقاضاه ثمنَه، فقال: لم يَحِلَّ الأجلُ،فقال اليهوديُّ: إنكم لَمطْل يَا بنَي عبدِ المطلب، فهمَّ به أصحابُه، فنهاهم، فلم يَزِدْه ذلك إلا حِلماً، فقال اليهودي: كُلُّ شيء منه قد عرفته من علامات النبوة، وبقيت واحدةٌ، وهي أنه لا تزيدُه شدةُ الجهل عليه إلا حلماً، فأردتُ أن أعْرِفَها، فأسلم اليهودي.


    - : في هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مشيه وحده ومع أصحابه
    كان إذا مشى، تكفَّأ تكفُّؤاً، وكان أسرَعَ الناس مِشيةً، وأحسنَها وأسكنها

    i-قال أبو هريرة: ما رأيتُ شيئاً أحسنَ من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كأن الشمسَ تجري في وجهه، وما رأيتُ أحداً أسرع في مِشيته من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كأنما الأرضُ تُطوى له، وإنا لَنجْهَدُ أنفسَنا وإنه لغيرُ مُكْتَرِث.

    i- وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كان رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا مشى تكفَّأ تكفؤاً كأنما ينحطُّ مِنْ صَبَبٍ، وقال مرة: إذا مشى، تقلّع

    i-قلتُ: والتقلُع: الارتفاعُ من الأرض بجملته، كحال المنحط من الصبب، وهي مِشية أولي العزم والهِمة والشجاعة، وهي أعدلُ المِشيات وأرواحُها للأعضاء، وأبعدُها من مِشية الهَوَجِ والمهانة : {وَعِبَادُ الرّحْمَنِ الّذِينَ يَمْشُونَ عَلَىَ الأرْضِ هَوْناً} [ الفرقان: 63] i-قال غيرُ واحد من السلف: بسكينة ووقار من غير تكبُّر ولا تماوت، وهي مِشية رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإنه مع هذه المِشية كان كأنما ينحط من صبب، وكأنما الأرضُ تُطوى له، حتى كان الماشي معه يُجْهِدُ نفسَه ورسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غيرُ مُكْتَرِثٍ،

    ]- وهذا يدل على أمرين: أن مِشيته لم تكن مِشية بتماوت ولا بمهانة، بل مشية أعدل المشيات

    ]-وأما مشيه مع أصحابه، فكانوا يمشون بين يديه وهو خلفهم، ويقول: "دعوا ظهري للملائكة" ولهذا جاء في الحديث: وكان يسوق أصحابه. وكان يمشي حافيا ومتنعلا، وكان يماشي أصحابه فرادى وجماعة، مشى في بعض غزواته مرة فدميت أصبعه، وسال منها الدم، فقال:
    هل أنت أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت
    وكان في السفر ساقة أصحابه: يزجي الضعيف، ويردفه، ويدعو لهم، ذكره أبو داود


    44-: في هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في جلوسه واتكائه
    كان يجلِس على الأرض، وعلى الحصير، والبِساط، وقالت قَيْلَةُ بنت مَخْرَمَة: أتيتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو قاعد القُرفصاء، قالت: فلما رأيتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كالمتخشِّع في الجلِسة، أُرعِدتُ من الفَرَق. ولما قدم عليه عديُّ بنُ حاتِم، دعاُه إلى منزله، فألقت إليه الجاريةُ وِسادة يجلِس عليها، فجعلها بينه وبين عدي، وجلس على الأرض. قال عدي: فعرفتُ أنه ليس بمَلِك. وكان يستلقي أحياناً، ورب وضع إحدى رجليه على الأخرى، وكان يتكىء على الوِسادة، وربما اتكأ على يساره، وربما اتكأ على يمينه. وكان إذا احتاج في خروجه، توكأ على بعض أصحابه من الضعف.



    - : في هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند قضاء الحاجة
    1-كان إذا دخل الخلاء قال: "اللهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ والخَبَائِثِ"

    2-وكان إذا خرج يقول: "غُفْرَانَكَ".
    3-وكان يستنجي بالماء تارة، ويستجمِر بالأحجار تارة، ويجمع بينهما تارة.
    4-وكان إذا ذهب في سفره للحاجة، انطلق حتى يتوارَى عن أصحابه، وربما كان يبعُد نحو الميلين.
    وكان يستتِر للحاجة بالهدف تارة، وَبِحَائِشِ النَّخل تارة، وبشجر الوادي تارة.
    5-وكان إذا أراد أن يبول في عزَازٍ من الأرض - وهو الموضع الصلب - أخذ عوداً من الأرض، فنكت به حتى يُثَرَّى، ثم يبول.
    6-وكان يرتاد لبوله الموضع الدَّمِثَ - وهو اللين الرخو من الأرض - وأكثر ما كان يبول وهو قاعد، ]-حتى قالت عائشة: "مَنْ حدَّثَكم أنه كان يُبول قائماً، فلا تُصدِّقوه، ما كان يبولُ إلا قاعدا"

    ]-وقد روى مسلم في "صحيحه" من حديث حذيفة أَنّهُ بَالَ قَائِماً.

    i-فقيل: هذا بيان للجوازi-وقيل: إنما فعله مِن وجع كان بِمَأْبِضَيْهِ. وقيل: فعله استشفاءً.

    ]-وكان يخرج من الخلاء، فيقرأ القرآن، وكان يستنجي، ويستجمِر بشماله، ولم يكن يصنع شيئاً مما يصنعه المبتلون بالوسواس من نَتْر الذَّكَرِ، والنحنحة، والقفز، .
    ]-وكان إذا سلم عليه أحد وهو يبُول، لم يردَّ عليه، ذكره مسلم في "صحيحه" عن ابن عمر.
    ]-وكان إذا استنجى بالماء، ضرب يده بعد ذلِكَ على الأرض، وكان إذا جلس لحاجته، لم يرفع ثوبَه حتَّى يدنو مِن الأرض.


    - : في هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الفطرة وتوابعها

    ]-وكان يُعجبه التيمن في تنعُّلِه وترجُّلِه وطهوره وأخذِه وعطائه، وكانت يمينُه لِطعامه وشرابه وطهوره، ويَسارُه لِخَلائه ونحوه من إزالة الأذى.]-وكان هديُه في حلق الرأس تركَه كلَّه، أو أخذَه كلَّه، ولم يكن يحلِق بعضه، ويدعُ بعضه، ولم يُحفظ عنه حلقُه إلا في نُسك.

    ]- وكان يُحب السِّواكَ، وكان يستاك مفطراً وصائماً، ويستاك عند الانتباه من النوم، وعند الوضوء، وعند الصلاة، وعند دخول المنزل، وكان يستاك بِعُود الأرائك.

    ]- وكان يُكثر التطيبَ، ويحب الطِّيب، وذُكِرَ عنه أنه كان يَطَّلِي بالنُّوَرة.

    ]-وكان أولاً يَسْدُلُ شعره، ثم فرقه، والفرق أن يجعل شعره فِرقتين، كل فرقة ذؤابة، والسدل أن يسدُلَه من ورائه ولا يجعله فِرقتين.

    ]-ولم يدخل حماماً قط، ولعله ما رآه بعينه، ولم يصح في الحمام حديث.

    ]-وكان له مُكحُلة يكتحِل منها كلَّ ليلة ثلاثاً عند النوم في كل عين.]- واختلف الصحابة في خِضابه]-وكان يُحبُّ الترجُلَ، وكان يرجِّل نفسه تارة، وترجِّله عائشةتارة. وكان شعره فوق الجُمَّة ودُون الوَفْرَةِ، وكانت جُمَّتُه تضرِب شحمةَ أذنيه، وإذا طال، جعله غَدَائِرَ أربعاً،


    47- : في هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قص الشارب
    ]- قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ، فَلَيْسَ مِنَّا"

    ]- وفي "صحيحمسلم" عن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قُصُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا المَجُوسَ "

    ]-وفي "الصحيحين" عن ابنِ عمر، عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَالِفُوا المُشْرِكِينَ، ووفِّرُوا اللِّحى، وأَحفوا الشواربَ ]-" وفي "صحيح مسلم" عن أنس قال: وَقَّتَ لَنَا النَّبيُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قص الشوارب وَتَقْلِيمِ الأَظْفَار، أَلاَّ نَتْرُكَ أَكْثَر مِنْ أَرْبعِين يَوْماً وَلَيْلةً.


    (- واختلف السلفُ في قصِّ الشارب وحلقِه أيهما أفضل؟

    ]-فقال مالك في "موطئه": يُؤخذ من الشارب حتى تجدوَ أطرافُ الشفة وهو الإِطار، ولا يجزُّه فَيُمَثِّلَ بنفسه. و قال: يُحفي الشارب، ويُعفي اللِّحى، وليس إحفاءُ الشارب حلقَه، وأرى أن يُؤدَّبَ من حلق شاربه، وقال : إحفاءُ الشارب وحلقه عندي مُثلَةٌ،

    ]- قال مالك: وتفسير حديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في إحفاء الشارب، إنما هو الإِطار، وكان يكره أن يُؤخذ من أعلاه، وقال: أشهد في حلق الشارب أنه بدعة، وأرى أن يُوجَعَ ضرباَ مَنْ فعله، قال مالك: وكان عمر بن الخطاب إذا كَرَبَهُ أمر، نفخ،فجعل رجله بردائه وهو يفتل شاربه. وقال عمر بن عبد العزيز: السنة في الشارب الإِطار.


    - : في هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في كلامه وسكوته وضحكه وبكائه
    ]-كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفصحَ خلق الله، وأعذبَهم كلاماً، وأسرعَهم أداءً، وأحلاهم مَنْطِقاً، حتى إن كلامه لَيَأْخُذُ بمجامع القلوب، ويَسبي الأرواح، ويشهدُ له بذلك أعداؤه. وكان إذا تكلم تكلَّم بكلام مُفصَّلِ مُبَيَّنٍ يعدُّه العادُّ، ليس بِهَذٍّ مُسرِعِ لا يُحفظ، ولا منقَطع تخلَّلُه السكتات بين أفراد الكلام، بل هديُه فيه أكملُ الهدي،

    ]- قالت عائشة: ما كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْرُدُ سردَكم هذا، ولكن كان يتكلَّم بكلام بيِّنٍ فَصْلٍ يحفظه من جلس إليه.

    ]- وكان كثيراً ما يُعيد الكلام ثلاثاً لِيُعقلَ عنه، وكان إذا سلَّم سلَّم ثلاثاً. وكان طويلَ السكوت لا يتكلم شي غيرِ حاجة، يفتتحُ الكلام ويختتمه بأشداقه، ويتكلم بجوامع الكلام، فَصلٍ لا فضول ولا تقصير، وكان لا يتكلم فيما لا يَعنيه، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه،]- وإذا كرِه الشيء: عُرِفَ في وجهه، ولم يكن فاحشاً، ولا متفحِّشاً، ولا صخَّاباً.

    ]- وكان جُلُّ ضحكه التبسم، بل كلُّه التبسم، فكان نهايةُ ضحكِه أن تبدوَ نواجِذُه. وكان يضحكُ مما يُضحك منه، وهو مما يُتعجب من مثله ويُستغرب

    ]-وأمَّا بكاؤه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فكان مِن جنس ضحكه، لم يكن بشهيقٍ ورفع صوت كما لم يكن ضحكه بقهقهة، ولكن كانت تدمَعُ عيناه حتى تَهْمُلا، ويُسمع لِصدره أزيزٌ.

    ]- وكان بكاؤه تارة رحمة للميت، وتارة خوفاً على أمته وشفقة عليها، وتارة مِن خشية الله، وتارة عند سماع القرآن، وهو بكاء اشتياق ومحبة وإجلال، مصاحبٌ للخوف والخشية.

    ]- ولما مات ابنُه إبراهيم، دمعت عيناه وبكى رحمة له، وقال: "تَدْمَعُ العَيْنُ، وَيَحْزَنُ القَلْبُ، ولا نَقُولُ إلا مَا يُرْضِي رَبَّنا، وَإِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ". وبكى لما شاهد إحدى بناتِه وَنَفْسُها تَفِيضُ، وبكى لما قرأ عليه ابنُ مسعود سورة (النساء) وانتهى فيها إلى قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىَ هَؤُلاءِ شَهِيداً} [النساء: 41] وبكى لما مات عثمان بن مظعون، وبكى لما كَسَفت الشَّمْسُ، وصلى صلاة الكُسوف، وجعل يبكي في صلاته، وجعل ينفخ، ويقول: "رَبِّ أَلَمْ تَعِدْني أَلاَّ تُعَذِّبَهُم وَأَنَا فِيهِم )


    - : في هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في خطبته
    1-خطب صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الأرض، وعلى المِنْبَرِ، وعلى البعير، وعلى النَّاقة.

    -وكان إذا خطب، احمرَّت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه حتى كأنَّهُ مُنذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: "صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ" ويقول: "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَة كَهَاتَيْنِ" وَيَقْرُنُ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، وَيَقُولُ: "أَمّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتابُ اللَهِ، وَخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وكُلَّ بِدْعَةٍ ضلاَلَةٌ".
    $-وكان لا يخطُب خُطبة إلا افتتحها بحمد الله. .
    $-وكان يخطُب قائماً، و أنه كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا صَعِدَ المِنَبرَ أقبل بوجهه على الناس، ثم قال: "السَّلاَمُ عَلَيْكُم" قال الشعبي: وكانأبو بكر وعمر يفعلان ذلك

    $-وكان يختِم خُطبته بالاستغفار،

    $-وكان كثيراً يخطب بالقرآن وفي "صحيح مسلم" عن أمِّ هشام بنت حارثة قالت: "ما أخذتُ {ق وَالْقُرآنِ المَجِيدِ} [ق: 1]، إلا عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَؤُهَا كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ عَلَى المِنْبَرِ إذَا خَطَبَ النَّاسَ"

    $-، وذكر أبو داود عن ابن مسعود أَنَّ رسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا تشهَّد قال: "الحَمْدُ للَهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ، فَلاَ مُضلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ، فلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لاَ إِله إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْحَق بَشِيراً وَنَذِيراً بَيْن يَدَي السَّاعَةِ، مَنْ يُطعِ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَقَدْ رشَدَ وَمَنْ يَعْصهِمَا، فَإِنَّهُ لاَ يَضُرُّ إِلاَّ نَفْسَهُ، وَلاَ يَضرُّ اللهُ شيئاً"

    $-وقال أبو داود : وبلغنا أن رسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقول إذا خطب: "كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَريبٌ، لاَ بُعْدَ لِمَا هُوَ آتٍ، وَلاَ يُعَجِّلُ اللَهُ لِعَجَلَةِ أَحَدٍ، وَلاَ يُخِفُّ لأَمْرِ النَّاسِ، مَا شَاءَ اللهُ، لاَ مَا شَاءَ الناسُ، يُرِيدُ اللهُ شَيْئاً وَيُريدُ النَّاسُ شَيئاً، مَا شَاءَ اللهُ كَانَ، وَلَوْ كَرِهَ النَّاسُ، وَلاَ مُبْعِدَ لِمَا قرَّبَ اللهُ، ولاَ مُقَرِّبَ لِمَا بَعَّدَ اللهُ، ولاَ يَكُونُ شَيءٌ إلاَّ بِإِذْنِ اللهِ".

    $- وكان مدارُ خُطبه على حمد الله، والثناء عليه بآلائه، وأوصافِ كماله ومحامده، وتعليمِ قواعدِ الإِسلام، وذكرِ الجنَّة والنَّار والمعاد، والأمرِ بتقوى الله، وتبيينِ موارد غضبه، ومواقعِ رضاه فعلى هذا كان مدار خطبه.
    $-وكان يقول في خطبه: " أَيُّهَا النَّاسُ إِنَكُمْ لَنْ تُطِيقُوا - أَوْ لَنْ تَفْعَلُوا –كُلَ مَا أُمِرْتُمْ بهِ، وَلَكِنْ سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا".
    $-وكان يخطُب في كل وقت بما تقتضيه حاجةُ المخاطَبين ومصلحتهم، ولم يَكُنْ يخطب خُطبة إلا افتتحها بحمد الله، ويتشهَّد فيها بكلمتي الشهادة، ويذكر فيها نفسه باسمه العلم.
    وثبت عنه أنه قال: " كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ، فَهِيَ كَالْيَدِ الجَذْمَاءِ ".
    $-وكان منبرُه ثلاثَ درجات، فإذا استوى عليه، واستقبل الناس، أخذ المؤذن في الأذان فقط، ولم يَقُلْ شيئاً قبلَه ولا بعدَه، فإذا أخذ في الخطبة، لم يرفع أحدٌ صوته بشيء البتة، لا مؤذنٌ ولا غيرُه.
    $-وكان إذا قام يخطب، أخذ عصاً، فتوكَّأ عليها وهو على المنبر، ، وكان الخلفاءُ الثلاثةُ بعده يفعلون ذلك، $- وكان أحياناً يتوكأْ على قوس، ولم يُحفظ عنه أنه توكأ على سيف.
    $-وكان إذا عرض له في خطبته عارض، اشتغل به، ثم رجع إلى خطبته، وكان يخطُب، فجاء الحسن والحسين يعثُران في قميصين أحمرين، فقطع كلامه، فنزل، فحملهما، ثم عاد إلى منبره، ثم قال: "صَدَقَ اللهُ العَظِيمُ {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ} [الأنفال: 28] رَأَيْتُ هذَيْنِ يعثُران في قَمِيصَيْهِمَا، فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ كَلاَمِي فَحَمَلْتُهُمَا".
    $-وَجَاءَ سُلَيْكٌ، الغَطَفَاني وهو يخطُب، فجلس، فقال له: "قُمْ يَا سُلَيْكُ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْن وَتَجَوَّزْ فِيِهِما"، ثم قال وهو على المنبر: "إذَا جَاءَ أَحَدُكمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ والإِمام يَخْطُبُ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا".

    $-وكان يُقصر خطبته أحياناً، ويُطيلها أحياناً بحسب حاجة الناس وكانت خطبتُه العارِضة أطولَ من خطبته الراتِبة. وكان يخطُب النِّساء على حِدة في الأعياد، ويحرِّضُهُنَّ على الصدقة، والله أعلم.



    رد مع اقتباس
      رقم المشاركة : ( 5 )
    قديم 03-07-2017
    ♥~{::. حلاوتهم حبوبة .::}~♥
    شموس راحلة غير متواجد حالياً
    صاحبة الموضوع
    بيانات العضوة
    رقـــم العضويـــة : 3273
    تــاريخ التسجيـل : Jul 2017
    العــــــــمـــــــــر :
    الــــــدولـــــــــــة : مصر
    الــــــمدينـــــــــة : اسماعيلية
    الحالة الاجتماعية : غير متزوجة
    الـــــوظيفـــــــــة : مدرسة
    المشاركـــــــــات : 169 [+]
    الأصـــــدقـــــــــاء : 1
    عــدد الـــنقــــــاط : 10
    رد: محمد رسول الله صلى الله علية وسلم - صاحبة المشاركة njma-monthشموس راحلة


    50- : في هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الوضوء


    1-كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتوضأ لكل صلاة في غالب أحيانه، وربما صلى الصلواتِ بوضوء واحد


    2-وكان يتوضأ بالمُد تارة، وبثلثيه تارة، وبأزيَد منه تارة، وكان يُحَذِّرُ أمته من الإِسراف فيه، وأخبر أنه يكون في أمته مَنْ يعتدي في الطهور، 3-" ومر على سعد، وهو يتوضأ فقال له: "لاَ تُسْرِفْ في المَاء " فقال: وهل فَي الماء من إسراف؟ قال: " نعم وإن كْنْتَ عَلَى نَهرٍ جَارٍ".
    4-وصح عنه أنه توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثاً ثلاثاً، وفي بعض الأعضاء مرتين، وبعضها ثلاثاً.
    5-وكان يتمضمض ويستنشق تارة بغَرفة، وتارة بغَرفتين، وتارة بثلاث.


    6- وكان يصل بين المضمضة والاستنشاق، فيأخُذ نصف الغرفة لفمه، ونصفها لأنفه، ولا يُمَكن في الغرفة إلا هذا، وأما الغرفتان والثلاث، فيمكن فيهما الفصلُ والوصلُ، إلا أن هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان الوصلَ بينهما، كما في "الصحيحين" من حديث عبد الله بن زيد أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تمضمض واستنشق منْ كَفٍّ واحدة، فعل ذلك ثلاثاً " وفي لفظ: " تمضمض واستنثر بثَلاَث غَرفَات " فهذا أصحً ما رُوي في المضمضة والاستنشاق، .
    7-وكان يستنشق بيده اليمنى، ويستنثِر باليُسرى، 8-وكان يمسحُ رأسه كلَّه، وتارة يُقْبِلُ بيديه وَيُدْبرُ 8-ولا ثبت عنه غير التسمية في أوله وقوله: "أَشْهَدُ أَن لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، واجْعَلْنِي مِنَالمُتَطَهِّرينَ" في آخرِه وفي حديث آخر في "سنن النسائي" ممّا يقال بعد الوضوء أيضاً: "سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ،أشهد أن لا إله إلا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ".
    9-، وكذلك لم يُثبت عنه أنه تجاوز المِرفقين والكعبين، ولكن أبو هريرة كان يفعلُ ذلك ويتأوَّل حديث إطالة الغرة،


    10-ولم يكن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعتاد تنشيفَ أعضائه بعد الوضوء، ولا صح عنه في ذلك حديث البتة، بل الذي صح عنه خلافه
    11-ولم يَكُنْ من هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يُصبَّ عليه الماءُ كلما توضأ، ولكن تارة يصبُّ على نفسه، وربما عاونه مَنْ يصبُّ عليه أحياناً لحاجة كما في "الصحيحين" عن المغيرة بن شعبة أنه صبَّ عليه في السفر لما توضأ.
    12-وكان يخلل لحيته أحياناً، وكذلك تخليلُ الأصابع لم يكن يُحافظ عليه، وفي "السنن" عن المُسْتَوْرِدِ بنِ شداد: رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا توضأ يُدلكُ أصابعَ رجليه بخنصره، وهذا إن ثبت عنه، فإنما كان يفعله أحياناً




    51-: في هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المسح على الخفين

    1-صح عنه أنه مسح في الحضر والسفر، ولم يُنسخْ ذلك حتى تُوفي، ووقَّت للمقيم يوماً وليلة، وللمسافِر ثلاثَة أيام ولياليهن في عدة أحاديث حسان وصحاح،

    2- وكان يمسح ظاهر الخفين، ولم يصح عنه مسحُ أسفلهما ، ومسح على الجوربين والنعلين، ومسح على العِمامة مقتصِراً عليها، ومع الناصية، .
    3-ولم يكن يتكلف ضِدَّ حاله التي عليها قدماه، بل إن كانتا في الخف مسح عليهما ولم يَنْزِعْهُمَا، وإن كانتا مكشوفتين، غسل القدمين، ولم يلبَسِ الخف لِيمسح عليه، وهذا أعدلُ الأقوال في مسألة الأفضل من المسح والغسل،



    52-فصل: في هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في التيمم
    1-كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتيمم بضربة واحدة للوجه والكفين، ولم يَصِحَّ عنه أنهتيمم بضربتين، ولا إلى المرفقين.


    2- قال الإِمام أحمد: من قال: إن التيمم إلى، المرفقين، فإنما هو شيء زاده مِن عنده وكذلك كان يتيمم بالأرض التي يصلي عليها، تراباً كانت أَوْ سَبِخَةً أو رملاً. 3-3-وصح عنه أنه قال: "حَيْثُماَ أَدْرَكَتْ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي الصَّلاَةُ، فَعِنْدَهُ مَسْجِدُهُ وَطَهُورُهُ"، وهذا نص صريح في أن من أدركته الصلاة في الرمل، فالرمل له طهور

    4-وكذلك لم يَصِحَّ عنه التيمُّمُ لكِل صلاة، ولا أمر به، بل أطلق التيمم، وجعله قائماً مقام الوضوء



    53-فصل: في هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصلاة


    1-كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا قام إلى الصلاة قال: "اللهُ أَكْبَرُ" ولم يقل شيئاً قبلها ولا تلفَّظ بالنية البتة، ، وكان دأبُه في إحرامه لفظةَ: "اللهُ أَكْبَرُ " لا غيرَها، ولم ينقل أحدٌعنه سواها.
    2-وكان يرفع يديه معها ممدودةَ الأصابع، مستقبلاً بها القبلةَ إلى فروع أُذنيه، ورُوي إلى منكبيه، فأبو حميد السَّاعديُّ وَمَنْ معه قالوا: حتى يُحاذيَ بهما المَنكِبيْنِ، وكذلك قال ابن عمر. وقال وائل بن حُجر: إلى حِيال أُذنيه. وقال البراء: قريباً من أُذنيه. وقيل: هو من العمل المخيَّر فيه، وقيل: كان أعلاها إلى فروع أُذنيه، وكفَّاه إلى منكبيه، فلا يكون اختلافاً، ولم يختلف عنه في محل هذا الرفع، ثم يضعُ اليُمنى على ظهرِ اليُسرى.



    3-وكان يستفتح هذا الاستفتاح إنما كان يقوله في قيام الليل.



    - "اللهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالمَاءِ وَالثَّلْج وَالبَرَدِ، اللهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الذُّنُوبِ وَالخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ".
    4-وتارة يقول: "وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً مُسلِماً وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ، إنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَماتِي للَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَبِذلِكَ أُمِرْتُ، وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ، اللهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ، لاَ إلهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاغتَرَفتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِر لِي ذُنُوبِي جَمِيعَهَا، إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، وَاهدِنِي لأَحْسَنِ الأَخلاَق لاَ يَهْدِي لأِحْسَنِهَا إِلاَّ أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّىءَ الأَخْلاَقِ، لاَ يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَها إِلاَّ أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ كُلٌ بِيَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإِلَيكَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ "،


    - وتارة يقول: " اللهُمَّ رَبَّ جبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السماوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِني لِمَا اخْتُلِفَ فِيه مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صرَاطٍ مُسْتَقِيم".
    -وتارة يقول: "اللهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَمَنْ فِيهِنَّ ..." الحديث.


    - وتارة يقول: "اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ للَّهِ كَثِيراً، الْحَمْدُ للَّهِ كَثِيراً، الْحَمْدُ للَّهِ كَثِيراً، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً، سُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً، سُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ".
    -وتارة يقول: "اللهُ أَكْبَرُ عَشْرَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يُسَبِّحُ عَشْرَ مرَاتٍ، ثُمَّ يَحْمَدُ عَشْراً، ثُمَّ يُهَلِّلُ عَشْرَاً، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ عَشْراً، ثُمَّ يَقول: "اللهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاهْدِني وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي عَشْرَاً"، ثُمَّ يقول: "اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ضِيقِ المُقَامِ يَوْمَ القِيَامَةِ عَشْرَاً"
    فكل هذه الأنواع صحت عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.



    5-وكان يقول بعد ذلك: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" ثم يقرأ الفاتحة، يجهر ب "بسم الله الرَّحمن الرَّحيم " تارة، ويخفيها أكثر مما يجهر بها.ولا ريب أنه لم يكن يجهر بها دائماً في كل يوم وليلة خمس مرات أبداً، حضراً وسفراً، ويخفي ذلك على خلفائه الرَّاشدين،

    6-. وكانت قراءته مداً، يقِف عند كل آية، ويمدُّ بها صوته.
    فإذا فرغ من قراءة الفاتحة، قال: "آمين"، فإن كان يجهر بالقراءة رفع بها صوته وقالها من خلفه.


    7- وكان له سكتتانِ، سكتة بين التكبير والقراءة، وعنها سأله أبو هريرة،واختلف في الثانية، فروي أنها بعد الفاتحة. وقيل: إنها بعد القراءة وقبل الركوع.

    8-فإذا فرغ من الفاتحة، أخذ في سورة غيرِها، وَيُخَفِّفُهَا لعارض مِن سفر أو غيره، ويتوسط فيها غالباً.
    9-قراءته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصلاة
    $-وكان يقرأ في الفجر بنحو ستين آية إلى مائة آية، وصلاها بسورة (ق)، وصلاها ب (الروم) وصلاها ب (إذَا الشَّمسُ كُوِّرَت) وصلاها ب (إِذَا زُلْزِلَتْ) في الركعتين كليهما، وصلاها ب (المعوِّذَتَيْنِ) وكان في السفر وصلاها، فافتتح ب (سورة المؤْمِنِين) حتى إذا بلغ ذكر موسى وهارون في الركعة الأولى، أخذته سَعْلَةٌ فركع.
    وكان يُصليها يومَ الجمعة ب (ألم تنزيلا السَّجدة) وسورة (هل أتى على الإِنسان ) كاملتين،


    $-وأما الظهر، فكان يُطيل قراءتَها أحياناً، حتى قال أبو سعيد: "كانت صلاةُ الظهر تُقام، فيذهب الذاهب إلى البقيع، فيقضي حاجته، ثم يأتي أهله، فيتوضأ، ويدرك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الركعة الأولى ممّا يطيلُها" رواه مسلم. وكان يقرأ فيها تارة بقدر (ألم تنزيل) وتارة ب (سبح اسم ربك الأعلى) و(الليل إذا يغشى) وتارة ب (السماء ذات البروج) و(السماء والطارق).
    $-وأما العصر، فعلى النصف مِن قراءة صلاة الظهر إذا طالت، وبقدرها إذا قصُرت.
    $-وأما المغرب، فكان هديُه فيها خلافَ عمل الناس اليوم، فإنه صلاها مرة ب(الأعراف) فرَّقها في الركعتين، ومرة ب (الطور) ومرة ب (المرسلات).
    : روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قرأ في المغرب ب (المص) وأنه قرأ فيها ب (الصافات) وأنه قرأ فيها ب (حم الدخان) وأنه قرأ فيها ب(سبح اسم ربك الأعلى) وأنه قرأ فيها ب (التين والزيتون) وأنه قرأ فيها ب (المعوِّذتين) وأنه


    $-وأما العشاء الآخرة، فقرأ فيها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ب (التين والزيتون) ووقَّت لمعاذ فيها ب (الشمس وضحاها) و(سبِّح اسم ربك الأعلى) و(الليل إذا يغشى) ونحوها، وأنكر عليه قراءتَه فيها ب (البقرة) بعدما صلَّى معه، ثم ذهب إلى

    بني عمرو بن عوف، فأعادها لهم بعدما مضى من الليل ما شاء الله، وقرأ بهم ب (البقرة) ولهذا قال له: "أفتان أنت يا معاذ" فتعلق النَّقَّارون بهذه الكلمة، ولم يلتفِتوا إلى ما قبلها ولا ما بعدها.
    @-وأما الجمعةُ، فكان يقرأ فيها بسورتي (الجمعة) و(المنافقين ) كَامِلَتَينِ و(سورة سبِّح) و(الغاشية).
    @-وأما قراءته في الأعياد، فتارة كان يقرأ سورتي (ق) و(اقتربت) كاملتين، وتارة سورتي (سبِّح) و(الغاشية) وهذا هو الهدي الذي استمر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى أن لقي اللهَ عز وجل، لم ينسخه شيء.



    10-وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يعين سورة في الصلاة بعينها لا يقرأ إلا بها إلا في الجمعة والعيدين، وأمّا في سائر الصلوات، فقد ذكر أبو داود من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه أنه قال: مَا منَ المفصَّلِ سورةٌ صغيرةٌ ولا كبيرةٌ إلا وقد سمِعتُ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَؤمُّ الناسَ بها في اَلصَّلاةِ المَكْتُوبةِ.
    11-وكان من هديه قراءةَ السورة كاملة، وربما قرأها في الركعتين، وربماقرأ أول السورة. وأما قراءة أواخر السور وأوساطِها، فلم يُحفظ عنه.


    12-وأما قراءةُ السورتين في ركعة، فكان يفعله في النافلة، وأما في الفرض، فلم يُحفظ عنه.

    13-وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطيلُ الركعة الأولى على الثانية مِن صلاة الصُّبح ومِن كل صلاة، وربما كان يُطيلها حتى لا يسمَعَ وقْعَ قدمٍ، وكان يُطيل صلاة الصبح أكثرَ مِن سائر الصلوات، وهذا لأن قرآن الفجر مشهود، يشهده اللهُ تعالىوملائكتُه،

    14-وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا فرغ من القراءة، سكت بقدر ما يترادُّ إليه نفسُه، ثم رفع يديه كما تقدَّم، وكبَّر راكعاً، ووضع كفَّيه على رُكبتيه كالقابض عليهما، ووتَر يديه، فنحاهما عن جنبيه، وبسط ظهره ومدَّه، واعتدل، ولم يَنْصِبْ رأسه، ولم يَخفِضْه، بل يجعلُه حيالَ ظهره معادِلاً له.
    وكان يقول: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ"وتارة يقول مع ذلك، أومقتصِراً عليه: "سُبْحَانَكَ اللهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي


    &&-. وأما حديث البراء بن عازب رضي الله عنه: رَمَقْتُ الصلاةَ خَلْفَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فكان قيامُه فركوعُه فاعتدالُه فسجدتُه، فجلستُه ما بين السجدتين قريباً من السواء. فهذا قد فَهِمَ منه بعضُهم أنه كان يركع بقدر قيامه، ويسجُد بقدره، ويعتدِل كذلك. وفي هذا الفهم شيء، فمرادُ البراء - والله أعلم - أن صلاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانت معتدِلة، فكان إذا أطال القيام، أطال الركوع والسجود، وإذا خفف القيام، خفف الركوعَ والسجود، وتارة يجعلُ الركوع والسجود بقدر القيام، ولكن كان يفعَلُ ذلك أحياناً في صلاة الليل وحدها، وفعله أيضاً قريباً من ذلك في صلاة الكسوف، وهديه الغالبُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تعديلُ الصلاة وتناسبها.
    15-وكان يقول أيضاً في ركوعه " سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلاَئِكَةِ والرُّوح ". وتارة يقول: " اللهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِك آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِى وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي". وهذا إنما حُفظ عنه في قيام الليل.



    16-ثم كان يرفع رأسه بعد ذلك قائلاً: "سَمعَ اللهُ لِمنْ حَمِدَه" وَيَرْفَع يديه كما تقدم، وروى رفعَ اليدين عنه في هذه المواطن الثلاثة نحوٌ منثلاثين نفساً،


    17-وكان دائماً يُقيم صُلبه إذا رفع من الركوع، وبينَ السجدتين، ويقول "لاَ تُجْزِىء صلاةٌ لاَ يُقِيمُ فِيهَا الرَّجُلُ صُلْبَهُ في الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ"


    18-وكان إذا استوى قائماً، قال: "رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ" وربما قال: "رَبَّنَالَكَ الْحَمْدُ"وربما قال: "اللهُمَّ رَبَّنَا لك الْحَمْد"صح ذلك عنه. وأما الجمع بين "اللهُمَّ" و"الواو " فلم يصح.



    19-وكان من هديه إطالةُ هذا الركن بقدر الركوعِ والسجود، فصح عنه أنه كان يقول: "سَمعَ اللهُ لِمن حَمِدَهُ، اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الأَرْض، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُنَا لَكَ عَبْدٌ لاَ مَانعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ".



    20-وصح عنه أنه كان يقول فيه: "اللهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّنِي مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِد بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ".

    21-وصح عنه أنه كرر فيه قوله: "لِرَبِّيَ الْحَمْدُ، لِرَبِّيَ الْحَمْدُ" حتى كان بقدر الركوع.



    22-وصحَّ عنه أنه كان إذا رفع رأسه من الركوع يمكُث حتى يقول القائل: قد نسِيَ من إطَالَتِه لهذا الرُّكن. وذكر مسلم عن أنس رضيَ اللهُ عنه: كان رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا قال سَمعَ اللهُ لِمنْ حَمِدَه، قام حتى نقول: قَدْ أَوهَمَ، ُثمَّ يسجُدُ، ثم يَقْعُدُ بين السجدتين حتى نقولَ: قد أوهم.
    23-وصح عنه في صلاة الكُسوف أنه أطال هذا الركنَ بعد الركوع حتى كان قريباً من ركوعه، وكان ركوعُه قريباً من قيامه.
    24-ثم كان يُكبِّر وَيخِرُّ ساجداً، ولا يرفع يديه ، فلا يَصِحُّ ذلك عنه البتة،


    25-وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُ يديه قبل ،رُكبتيه ، ثم جبهتَه وأنفَه، هذا هو الصحيح و حديثُ أبي هريرة يرفعه : "إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فَلاَ يَبْرُك كَمَا يَبْرُكُ البَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ ركْبَتَيْهِ" فالحديث -

    26-. و نهى في الصلاة عن التشبه بالحيوانات، فنهى عن بُروك كبُروكِ البعير، والتفات كالتفات الثعلب، وافتراش كافتراش السَّبُع، وإقعاء كإقعاء الكلب،ونقر كنقر الغراب ورفعِ الأيدي وقت السلام كأذناب الخيل الشُّمْسِ، فهدْيُ المصلي مخالفٌ لهدي الحيوانات.



    27- وكان رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يسجدُ على الأرض كثيراً، وعلى الماء والطين، وعلى الخُمْرَةِ المتَّخذة من خُوص النخل، وعلى الحصير المتَّخذ منه، والفروة المدبوغة. كان إذا سجد، مكَّن جبهته وأنفه من الأرض، ونحَّى يديه عن جنبيه، وجافى بهما حتى يُرى بياضُ إبطيه، ولو شاءت بَهْمَة - وهي الشاة الصغيرة - أن تمُرَّ تحتهما لمرت.



    28-وكان يضع يديه حَذو منكبيه وأُذنيه، وفي "صحيح مسلم" عن البراء أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " إِذَا سَجَدْتَ، فَضَعْ كَفَّيْكَ وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ". كان يعتدِل في سجوده، ويستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة.
    وكان يبسُط كفيه وأصابعَه، ولا يُفرِّج بينها ولا يقبضها، وفي "صحيح ابن حبان": "كان إذا ركع، فرج أصابعه، فإذا سَجَدَ، ضمَّ أصابعه"


    -وكان يقول

    1-وكان يقول: " سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى" وأمر به.
    2-وكان يقول: " سُبْحَانَكَ اللهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللهُمَّ اغْفِرْ لي ".
    3-وكان يقول: "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلاَئِكةَ والرُّوحِ".
    4-وكان يقول " سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ".
    5-وكان يقول: "اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لاَ أُحْصي ثَنَاءً عَلَيكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ".
    6-وكان يقول: " اللهُمَّ لَكَ سَجَدتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سجد وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ،تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقينَ".


    7-وكان يقول: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّه وَجِلَّه، وَأَوَّلَه وَآخِرَهُ،وَعَلانِيَ تَهُ وَسِرَهُ".
    8-وكان يقول: "اللهُمَّ اغْفِر لِي خَطِيئَتي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي في أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلي، وَخَطَئِي وَعَمدِي، وَكلُّ ذلِكَ عنْدِي، اللهُمَّ اغْفِر لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ إٍلهِي، لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ".
    9-وكان يقول: " اللهُمَّ اجْعَلْ في قَلْبِي نُوراً، وَفِي سَمْعِي نُوراً، وَفِي بَصَرِي نُوراً، وَعَنْ يَمِينِي نوراً، وَعَنْ شِمَالِي نُوراً، وَأَمَامِي نُوراً، وَخَلْفِي نُوراً، وَفَوْقِي نُوراً، وَتَحْتِي نُوراً، وَاجْعَلْ لِي نُوراً".



    29-وأمر بالاجتهاد في الدعاء في السجود وقال: "إِنَّهُ قَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ".

    وقد اختلف الناس في القيام والسجود أيُهُمَا أفضلُ؟ فرجحت طائفة القيام لوجوه.
    أحدُها: أن ذِكْره أفضلُ الأذكار، فكان ركنُه أفضلَ الأركان.
    والثاني: قوله تعالى: {قُومُوا للهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238]. الثالث: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَفْضَلُ الصَّلاَةِ طُولُ القُنُوتِ".
    وقالت طائفة: السجودُ أفضلُ، واحتجت بقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجدٌ" وبحديث "مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ للَّهِ سَجْدَةً إِلاَّ رَفَعَ اللهُ لَهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً" .وقال رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِربيعة بنِ كعبٍ الأسلمي وقد سأله مرافقتَه في الجنَّة "أَعنِيِّ عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ".




    30-وكان يُصلي الركعة في بعض الليالي بالبقرة وآل عمران والنساء وأما بالنهار، فلم يُحفظ عنه شيء من ذلك، بل كان يخفف السنن.



    31-ثم كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرفع رأسه مكبِّراً غيرَ رافعٍ يديه، ويرفع من السجود رأسه قبل يديه،

    32- ثم يجلِس مفترِشاً، يفرِشُ رجلَه اليُسرى، ويجلس عليها، وَيَنْصِبُ اليمنى. وذكر النَّسائي عن ابن عمر قال: مِن سنة الصلاة أن ينصِب القدم اليمنى، واستقبالُه بأصابعها القبلة، والجلوسُ على اليسرى ولم يحفظ عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذا الموضع جلسة غير هذه.
    33-وكان يضع يديه على فخذيه، ويجعل مِرفقه على فخذه، وطرف يده على رُكبته، ويقبض ثنتين من أصابعه، ويحلِّق حلقة، ثم يرفع أصبعه يدعو بها ويُحرِّكها، هكذا قال وائل بن حُجر عنه.



    34-ثم كان يقول: [بين السجدتين]: "اللهُمَّ اغفِرْ لِي وَارْحَمْنِي واجْبُرني وَاهْدِني، وَارْزُقْنِي" وذكر حذيفة أنه كان يقول: "رَبِّ اغْفِرْ لي، رَبِّ اغفِرْ لِي".
    35-وكان هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إطالةَ هذا الركن بقدر السجود، وهكذا الثابتُ عنه في جميع الأحاديث، وفي "الصحيح" عن أنس رضي الله عنه: كانَ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقعُد بين السجدتين حتى نقول: قَدْ أَوْهَمَ وهذه السنةُ تركها أكثرُ الناس مِن بعد انقراض عصر الصحابة،


    36- وقد ذكر عنه مالك بن الحُويرث أنه كان لا ينهضُ حتى يستوي جالسا. وهذه هي التي تُسمى جلسة الاستراحة.

    37-وكان إذا نهض، افتتح القراءة، ولم يسكت كما كان يسكُت عند افتتاح الصلاة، د،



    38-وكان النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يصلي الثانية كالأولى سواء، إلا في أربعة أشياء: السكوت، والاستفتاح، وتكبيرة الإِحرام، وتطويلها كالأولى، فإنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان لا يستفتحُ، ولا يسكتُ، ولا يُكبر للإِحرام فيها، ويقصرها عن الأولى، فتكون الأولى أطولَ منها في كل صلاة كما تقدم.


    39-فإذا جلس للتشهد، وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بأصبعه السبابة، وكان لا ينصِبُها نصباً، ولا يُنيمها،بل يَحنيها شيئاً، ويحركها شيئاً، ، وكان يقبِض أصبعين وهما الخِنصر والبِنصر، ويُحلِّق حلقة وهي الوسطى مع الإِبهام ويرفع السبابة يدعو بها، ويرمي ببصره إليها، ويبسُط الكف اليسرى على الفخذ اليسرى، ويتحامل عليها.
    40-وأما صفة جلوسه، فكما تقدم بين السجدتين سواء، يجلس على رجله اليُسرى، وينصِب اليمنى. ولم يُرو عنه في هذه الجلسة غير هذه الصفة.


    41-وأما حديثُ عبد الله بن الزبير رضي الله عنه الذي رواه مسلم "صحيحه" أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كان إذا قَعَد في الصلاة، جعل قَدَمَه اليُسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى فهذا في التَّشهد الأخير



    وهو أحدُ الصفتين اللتين رُويتا عنه، ففي "الصحيحين" مِن حديث أبي حُميد في صفة صلاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فإذَا جلس في الركعتين، جَلَس على رِجله اليُسرى، ونصَب الأخرى، وإذا جلس في الركعة الأخيرة، قدَّم رجله اليسرى، وَنصبَ اليمنى، وَقَعَد على مقعدته" و مِن الناس من قال: يتورَّك في التشهدين، وهذا مذهب مالك رحمه الله،ومِنهم من قال: يفترش فيهما، فينصب اليمنى، ويفترش اليُسرى، ويجلس عليها، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله، ومنهم من قال يتورَّك في كل تشهد يليه السلام، ويفترش في غيره، وهو قول الشافعي رحمه الله، ومنهم من قال يتورَّك في كلِّ صلاة فيها تشهدان في الأخير منهما، فرقاً بين الجلوسين، وهو قول الإِمام أحمد رحمه الله



    42-ثم كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتشهد دائماً في هذه الجلسة، وَيُعَلِّم أصحابه أن يقولوا: "التَّحِيَّاتُ للَّهِ وَالصلَواتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَشْهَد أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُه". وقد ذكر النسائي من حديث أبي الزبير عن جابر قال: كان رسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعلِّمنا التشهد، كما يُعلمنا السورةَ من القرآن: "بِسْمِ اللهِ، وَبِاللهِ، التَّحِيَّاتُ لِلهِ، وَالصلَواتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النبَّيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِيْنَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِله إِلاَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُه، أَسْأَلُ اللهَ الجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ النَّار".
    ولم تجىء التسميةُ في أول التشهد إلا في هذا الحديث، وله علة غيرُ




    43-وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخفِّف هذا التشهد جداً حتى كأنه على الرَّضْفِ -وهي الحجارة المحماة- ولم يُنقل عنه في حديث قطُّ أنه صلى عليه وعلى آله في هذا التشهد، ولا كان أيضاً يستعيذُ فيه مِن عذاب القبر وعذابِ النَّار، وفِتنة المحيا والممات، وفِتنةِ المسيح الدَّجال، ومن استحبَّ ذلك، فإنما فهمه من عمومات وإطلاقات قد صح تبيينُ موضعها، وتقييدُها بالتشهد الأخير.


    44-ثم كان ينهض مكبِّراً على صدور قدميه وعلى ركبتيه معتمداً على فخذه كما تقدم، وقد ذكر مسلم في "صحيحه" من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يرفَع يديه في هذا الموضع، وقد جاءَ ذِكرها مصرحاً به في حديث أبي حُميد الساعدي قال: كان رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا قام إلى الصلاة، كبَّر، ثُمَّ رفع يَدَيْهِ حتى يُحاذِيَ بهما مَنْكِبَيْهِ، وَيُقِيمُ كُلَّ عُضوٍ في موضعه، ثم يَقْرَأ، ثم يرفع يديه حتى يُحاذِيَ بهما مَنْكِبَيْهِ، ثم يركعُ ويضَعُ راحتيه على رُكبتيه معتدِلاً لا يُصوِّبُ رأسه ولا يُقْنعُ به، ثُمَّ يقولُ:سَمعَ اللهُ لِمنْ حَمِدَهُ، وَيَرفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بهما مَنْكِبَيْهِ، حتَّى يَقَرَّ كُلُّ عَظمٍ إلى مَوْضِعِه، ثم يَهْوي إلى الأرْض، وَيُجَافي يَدَيْهِ عَنْ جَنْبيْهِ ثم يَرْفَعُ رَأْسَهُ، وَيَثْنِي رِجْلَه، فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا، ويَفتَحُ أَصَابع رِجْلَيْهِ إذا سَجَد، ثم يُكَبِّرُ، وَيَجْلِسُ عَلَى رِجْلِهِ اليُسرى حتى. يَريِحَ كُلُّ عظمٍ إلى مَوضِعِه، ثُمَّ يقُومُ فيصنَعُ في الأخرى مِثْلَ ذَلِكَ، ثم إذَا قَامَ مِنَ الرَّكَعَتيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ كما يَصْنَعُ عِنْدَ افتتاحِ الصلاة، ثم يُصَلِّي بَقيةَ صَلاَتِه هَكَذَا، حتى إذا كَانَتِ السَّجْدَةُ التي فيها التسليمُ، أخرج رِجليه، وَجَلَسَ عَلَى شِقِّه الأيْسَرِ مُتَورِّك اً في "صحيح مسلم" أيضاً،


    45-ثم كان يقرأ الفاتحة وحدها، ولم يثبت عنه أنه قرأ في الركعتين الأخريين بعد الفاتحة شيئاً،

    $- وقد ذهب الشافعي في أحد قوليه وغيره إلى استحباب القراءة بما زاد على الفاتحة في الأخريين، واحتج لهذا القولِ بحديث أبي سعيد الذي في "الصحيح": حزرْنَا قيامَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الظهر في الركعتين الأوليين قَدْر قِراءة (ألم تنزيلَ السَّجدة)، وحزرنا قيامَه في الركعتين الأخريين قَدْرَ النصف مِن ذلك، وحزرنا قيامَه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الركعتين الأُخْرَيَيْنِ من الظهر، وفي الأُخريين من العصر على النصف من ذلك.

    -، وفي "صحيح البخاريَ" عن عائشة رضي الله عنها قالت سألتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الالتفاتِ في الصلاة؟ فقال: "هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صلاَةِ الْعَبْدِ".



    التورك

    ذكره البخاري في "صحيحه" من حديث أبي حميد أيضاً قال: وإذا جلس في الرَّكعة الآخرة، قَدَّم رجله اليُسرى ونصب اليمنى، وقعد على مقعدته

    -: ما ذكره مسلم في "صحيحه" من حديث عبد الله بن الزبير: أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يجعل قدمه اليُسرى بين فخذه وساقه، ويفرشُ قدمه اليمنى،

    وهذه هي الصفة التي اختارها أبو القاسم الخِرَقِي في "مختصره" وهذا مخالف للصفتين الأوليين في إخراج اليسرى من جانبه الأيمن، وفي نصب اليُمنى، ولعله كان يفعل هذا تارة، وهذا تارة، وهذا أظهر.



    الاشارة بالسبابة

    وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا جَلَس في التشهُد، وضع يدَه اليمنى على فخذِه اليمنى، وضمَ أصابعه الثلاث، ونصَب السبابة. وفي لفظ: وقبض أصابعه الثلاث، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى. ذكره مسلم عن ابن عمر.
    وقال وائِل بن حُجر: "جعل حَدَّ مِرْفَقِه الأيمن على فَخذِه اليمنى، ثم قبض ثنتين من أصابعه، وحلَّق حلقة، ثم رفع أصبعه فرأيته يُحركها يدعُو بها" وفي حديث ابن عمر في "صحيح مسلم" "عَقَدَ ثَلاثَةَ وَخَمسِينَ".





    وأما المواضع التي كان يدعو فيها في الصلاة، فسبعة مواطن.

    1-: بعد تكبيرة الإِحرام في محل الاستفتاح.
    2-: قبل الركوع وبعد الفراغ من القراءة في الوتر والقنوت العارض في الصبح قبل الركوع إن صح ذلك، فإن فيه نظراً. 3-: بعد الاعتدال من الركوع، كما ثبت ذلك في "صحيح مسلم" من حديث عبد الله بن أبي أوفى: كان رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا رفع رأسه من الركوع قال: "سَمعَ الله لمِنْ حَمِدَهُ، اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ،وَمِلْ ءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ، اللهُمَّ طَهِّرنِي بِالثَّلجِ وَالبَرَدِ، وَالمَاءِ البَارِدِ، اللهُمَّ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الْوَسَخِ".
    4- : في ركوعه كان يقول: "سُبْحَانَكَ اللهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللهمَّ اغْفِرْ لِي".
    5- : في سجوده، وكان فيه غالب دعائه.
    6-: بين السجدتين.
    7-: بعد التشهد وقبل السلام، .
    وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين، فلم يكن ذلك مِن هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصلاً، ولا روي عنه بإسناد صحيح، ولا حسن.


    . -، إلا أن ها هنا نكتة لطيفة، وهو أن المصلي إذا فرغ من صلاته، وذكر الله وهلَّله وسبَّحه وَحَمِدَه وكبَّره بالأذكار المشروعة عقيب الصلاة، استحب له أن يُصلي على النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد ذلك، ويدعو بما شاء، ويكون دعاؤه عقيبَ هذه العبادة الثانية، لا لكونه دبر الصلاة، فإن كل من ذكر الله، وَحَمِدَه، وأثنى عليه، وصلى على، رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استحب له الدعاءُ عقيبَ ذلك، كما في حديث فَضالة بن عبيد "إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَبدأْ بِحَمْدِ اللهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيصلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لِيَدْعُ بِمَا شَاءَ" قال الترمذي: حديث صحيح.



    السلام

    1-ثم كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسلم عن يمينه: السلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ الله، وَعَنْ يساره كذلك. هذا كَانَ فِعله الراتب رواه عنه خمسةَ عشر صحابياً،

    قال أبو عمر بن عبد البر: روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان يُسلم تسليمة واحدة مِن حديث سعد بن أبي وقاص، ومن حديث عائشة، ومن حديث أنس، إلا أنها معلولة، ولا يصححها أهلُ العلم بالحديث، ثم ذكر علة حديث سعد: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُسلم في الصلاة تسليمة واحدة. قال:

    الدعاء فى الصلاة



    1-وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدعو في صلاته فيقول: "اللهُمَّ إنِّي أَعوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأَعُوذُ بكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْةَ المَحْيَاوَالمَمَاتِ ، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ وَالمَغْرَمِ ".
    2-وكان يقول في صلاتِه أيضاً: "اللهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبي، وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي، وَبَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي".
    3-وكان يقول: "اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الأَمرِ، وَالعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ قَلْباً سَلِيماً، وَلِسَاناً صَادِقاً، وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعلَمُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ ".


    4-وكان يقول في سجوده "رَبِّ أعْطِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا ".



    لفظ الافراد

    والمحفوظ في أدعيته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصلاة كلِّها بلفظ الإِفراد، كقوله: "رَبِّ اغْفِر لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي"،

    وسائر الأدعية المحفوظة عنه، ومنهاقولُه في دعاء الاستفتاح: "اللهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالماءِ وَالبَرَدِ، اللهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ" الحديث.


    وروى الإِمام أحمد رحمه الله وأهل "السنن" من حديث ثوبان عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لاَ يَؤُمُّ عَبْدٌ قَوْماً فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دونهم، فَإِنْ فَعَل، فَقَدْ خَانَهُم" قال شيخ الإِسلام ابن تيمية يقول: هذا الحديثُ عندي في الدعاء الذي يدعو به الإِمامُ وللمأمومين، ويشترِكون فيه كدعاء القنوت ونحوه والله أعلم.






    طأطأ رأسَه

    1-وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا قام في الصلاة، طأطأ رأسَه، ذكره الإِمام أحمد رحمه الله وكان في التشهد لا يُجاوز بَصَرُهُ إشارتَه،

    2-. وكان قد جعل الله تعالى عينه ونعيمَه وسرورَه وروحَه في الصلاة. وكان يقول: "يا بِلاَلُ أرحناِْ بِالصلاَةِ". وكان يقول: "وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاَةِ ".


    3-وكان يدخل في الصلاة وهو يُريد إطالتها، فيسمع بكاءَ الصبي، فيخففها مخافةَ أن يَشُقَّ على أمِّه، وأرسل مرة فارساً طَليعةً له، فقام يصلي، وجعل يلتفِت إلى الشِّعب الذي يجيء منه الفارس، ولم يشْغَلْه ما هو فيه عن مراعاة حال فارسه. كذلك كان يُصلي الفرض وهو حاملٌ أمامة بنت أبي العاص بن الربيع ابنةَ بنته زينب على عاتقه، إذا قام، حملها، وإذا ركع وسجد، وضعها.


    4-وكان يصلي فيجيء الحسنُ أو الحسين فيركبُ ظهره فيُطيل السجدة، كَراهية أن يُلقيَه عن ظهره.وكان يُصلي، فتجيء عائشةُ مِن حاجتها والبابُ مُغلَق، فيمشي، فيفتح لها البابَ، ثمَّ يرجِعُ إلى الصلاة.


    5-وكان يَرُدُ السلام بالإِشارة على من يُسلم عليه وهو في الصلاة وقال جابر: بعثني رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لحاجة، ثم أدركتُهُ وهو يصلي، فسلمتُ عليه، فأشار إليَّ. ذكره مسلم في "صحيحه".


    6-وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصلي وعائشة معترِضَةً بينَه وبين القبلة، فإذا سجد، غَمَزَهَا بيده، فقبضت رجليها، وإذا قام بسطتهما. كان يُصلي، فجاءه الشيطانُ ليقطع عليه صلاتَه، فأخذه، فخنقه حتى سَالَ لُعابُه عَلَى يَدِه.

    7-وكان يُصلي على المنبر ويركع عليه، فإذا جاءت السجدة، نزل القَهْقَرى، فَسَجَدَ على الأرض ثم صَعِدَ عليه.
    8-وكان يُصلي إلى جِدار، فجاءت بَهْمَةٌ تمرُّ من بين يديه، فما زال يُدارئها،حتى لَصقَ بطنُه بالجدار، ومرت من ورائه.
    يدارئها: يفاعلها من المدارأة وهي المدافعة.
    9-وكان يُصلي، فجاءته جاريتانِ من بني عبد المطلب قد اقتتلتا، فأخذهما بيديه، فَنَزَعَ إحداهما من الأخرى وهو في الصلاة ولفظ أحمد فيه: فأخذتا بركبتي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فنزع بينهما، أو فرَّق بينهما، ولم يَنْصَرِفْ.
    وكان يُصلي، فمرَّ بين يديه غلام، فقال بيده هكذا، فرجع، ومرت بين يديه جاريةٌ فقال بيده هكذا، فمضت، فلما صلَّى رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"هُنَّ أَغْلَبُ"


    10-وكان يبكي في صلاته، وكان يَتَنَحْنَحُ في صلاته قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كان لي من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ساعةٌ آتيه فيها، فإذا أتيتُه استأذنتُ،فإن وجدتُه يُصلي فتنحنح، دخلتُ، وإن وجدته فارغاً، أذن لي، ذكره النسائي. وأحمد، ولفظ أحمد: كان لي مِن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَدخلانِ بالليل والنهار، وكنت إذا دخلتُ عليه وهو يصلي، تنحنح. رواه أحمد، وعمل به، فكان يتنحنحُ في صلاته ولا يرى النحنحة مبطلة للصلاة.
    11-وكان يُصلي حافياً تارةً، ومنتعلاً أخرى، كذلك قال عبد الله بن عمروعنه: وَأَمَرَ بالصلاة بالنعل مُخالفة لليهود.
    12-وكان يُصلي في الثوب الواحد تارة، وفي الثوبين تارة، وهو أكثر.


    القنوت
    13-وقنت في الفجر بعد الركوع شهراً، ثم ترك القنوت ولم يكن مِن هديه القنوتُ فيها دائماً، ومِنْ المحال أن رسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان في كل غداة بعد اعتداله من الركوع يقول: "اللهُمَ اهْدِني فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ وَلَّيْتَ..." الخ ويرفعُ بذلك صوته، ويؤمِّن عليه أصحابُه دائماً إلى أن فارق الدنيا، ثم لا يكون ذلك معلوماً عند الأمة، بل يُضيعه أكثرُ أمته، وجمهورُ أصحابه، بل كلُهم، حتى يقولَ من يقول منهم: إنه مُحْدَثٌ،


    - كما قال سعد بن طارق الأشجعي: قلتُ لأبي: يا أبتِ إنَّك قد صليتَ خلفَ رسولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان،وعلي، رضي الله عنهم ها هنا، وبالكُوفة منذ خمس سنين، فكانوا يقنتون في الفجر.؟ فقال: أَيْ بُنَيَّ مُحْدَثٌ الترمذي: حديث حسن صحيح.

    وذكر الدارقطني عن سعيد بن جبير قال: أشهد أني سمعت ابن عباس يقول: إن القنوتَ في صلاة الفجر بِدعة،



    الفصل فى المسالة :

    والإِنصاف الذي يرتضيه العالم المنصف، أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جهر، وأسر، وقنت، وترك، وكان إسرارُه أكثَر من جهره، وتركه القنوتَ أكثر من فعله، فإنه إنما قنت عند النوازل للدعاء لقوم، وللدعاء على آخرين،ثم تركه لما قَدِمَ من دعا لهم، وتخلَّصوا من الأسر، وأسلم من دعا عليهم وجاءوا تائبين، فكان قنوتُه لعارض، فلما زال تَرَك القنوت، ولم يختصَّ بالفجر، بل كان يقنُت في صلاة الفجر والمغرب، ذكره البخاري في "صحيحه" عن أنسوقد ذكره مسلم عن البراء

    -وذكر الإِمام أحمد عن ابن عباس قال: قنت رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شهراً متتابعاً في الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والصُّبح في دُبُرِ كل صلاة إذا قال: سَمعَ اللهُ لِمنْ حَمِدَه من الركعة الأخيرة، يدعو على حيٍّ من بني سليم على رِعل وذَكوان وعُصية، ويؤمِّن من خلفه، ورواه أبو داود.


    -وكان هديُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القنوت في النوازل خاصة، وتركَه عند عدمها، ولم يكن يخصه بالفجر، بل كان أكثر قنوته فيها لأجل ما شرع فيها من التطويل،


    وأما حديثُ ابن أبي فُديك، عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبُري، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة قال: كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا رفع رأسَه مِنَ الرُّكُوعِ من صلاة الصُّبح في الرَكعة الثانية، يرفع يديه فيها، فيدعو بهذا الدعاء: "اللهمَّ اهْدِني فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِني فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِك لي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِني شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلاَ يُقْضى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لاَ يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَرَبَّنَا وَتعالَيْتَ"

    ومن قوم قالوا على القنةت انة منسوخ، وفعله بدعة، فأهلُ الحديث متوسطون بين هؤلاء وبين من استحبه عند النوازل وغيرها، ، فإنهم يقنُتون حيثُ قنت رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويتركُونه حيث تركه، فيقتدون به في فعله وتركه،ويقولون: فِعله سنة، وتركُه لسنة، ومع هذافلا يُنكرون على من داوم عليه، ولا يكرهون فعله، ولا يرونه بدعة، ولا فاعِلَه مخالفاً للسنة،

    - كما لا يُنكِرون على من أنكره عند النوازل، ولا يرون تركه بدعة، ولا تارِكه مخالفاً للسنة، بل من قنت، فقد أحسن، ومن تركه فقد أحسن،

    -وركن الاعتدال محل الدعاء والثناء، فإذا قلنا: لم يكن مِن هديه المداومةُ على القنوت في الفجر، ولا الجهرُ بالبسملة، لم يدلَّ ذلك على كراهية غيره، ولا أنه بدعة، ولكن هديُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكملُ الهدي وأفضلُه، والله المستعان.




    : في هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سجود السهو

    1-ثبت عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُوني".وكان سهوه في الصلاة من تمام نعمة الله على أمته، وإكمالِ دينهم، ليقتدوا به فيما يشرعُه لهم عند السهو،

    وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينسى، فيترتب على سهوه أحكامٌ شرعية تجري على سهو أمته إلى يوم القيامة،

    1- فقام صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من اثنتين في الرُّباعية، ولم يجلس بينهما، فلما قض صلاته، سجد سجدتين قبل السلام، ثم سلم، فأخذَ من هَذا قاعدة: أن من ترك شيئاً من أجزاء الصلاة التي ليست بأركان سهواً، سَجد له قبل السلام، وأخذَ من بعض طرقه أنه: إذا ترك ذلك وشرع في ركن، لم يرجع إلى المتروك، لأَنه لما قام، سَبَّحُوا، فأشار إليهم: أن قوموا.
    واختلف عنه في محل هذا السجود،


    - ففي "الصحيحين" من حديث عبد الله بن بُحَيْنَة، أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قام من اثْنَتَيْنِ من الظهر، ولم يَجْلس بينهما، فلما قضى صلاته، سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثم سلًّم بعد ذلكَ. وفي رواية متفق عليها: يكَبِّر في كل سجدة وهو جالِس قبل أن يُسَلِّمَ.

    -وفي "المسند" من حديث يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن زياد بن عِلاقة قال: صلَّى بنا المغيرةُ بن شعبة، فلما صلى ركعتين، قام ولم يجلِس، فسبَّح به مَن خلفه، فَأشار إليهم: أن قوموا، فلما فَرَغَ من صلاته، سلَّم، ثم سجد سجدتين، وسلَّم، ثم قال: هكذا صنع بنا رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وصححه الترمذي



    3-وسلّم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ركعتين في إحدى صلاتي العَشِيِّ، إما الظُّهرِ، وإما العَصْرِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ، ثُمَّ أتَمَّهَا، ثُمَّ سلَّم، ثمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بعد السَّلامِ والكلام، يُكبِّر حِين يسجدُ، ثمَّ يُكبِّر حين يرفع.



    4-وصلى يوماً فسلَّم وانصرف، وقد بقي مِن الصلاة ركعة، فأدركه طلحةُ بن عبيد الله، فقال: نسيتَ من الصلاة ركعة، فرجع فدخل المسجد، وأمر بلالاً فأقام الصلاة، فصلى للناس رَكْعَةً ذكره الإِمام أحمد رحمه الله.
    5-وصلى الظهر خمساً، فقيل له: زِيدَ في الصلاة؟ قال: وما ذاكَ؟ قالوا: صليتَ خمساً، فسجَدَ سجدتين بعدما سلم. متفق عليه.
    فقال الشافعي رحمه الله: كُلُّه قبل السلام.
    وقال أبو حنيفة رحمه الله: كُلُه بعد السلام.
    وقال مالك رحمه الله: كُلُّ سهو كان نقصاناً في الصلاة، فإن سجوده قبل السلام، وكُلُّ سهو كان زيادة في الصلاة، فإن سجودهبعد السلام، وإذا اجتمع سهوانِ: زيادة ونقصان، فالسجودُ لهما قبل السلام.
    -وأما حديثُ ابن مسعود، فهو "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُم فِي صَلاَتِهِ، فليتحر الصَّوَابَ، ثُمَّ لِيَسجُد سَجدَتَينِ" متفق عليهما.


    وفي لفظ "الصحيحين ": "ثم يُسَلِّم، ثمَّ يَسْجدَ سَجدَتَينِ" وهذا هو الذي قال الإِمامُ أحمد، وإذا رجع إلى التحري، سجد بعد السلام.



    يتبع ان شاء الله تعالى


    رد مع اقتباس
    إنشاء موضوع جديد إضافة رد

    انتى الان تشاهدى موضوع : {} لموضوع الأصلي : {محمد رسول الله صلى الله علية وسلم} ? من قسم : {السنة النبوية}
    الكلمات الدليلة للموضوع: أحلى, الله, رسول, صلى, علية, وسلم

    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    المواضيع المتشابهه
    الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
    مفسرون ومشاهير القران عربى وانجليزى سورة الفاتحة( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ)ا عطر الزهور القرآن الكريم 4 08-06-2017 11:55 PM
    مفسرون ومشاهير القران عربى وانجليزى سورة الفاتحة( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)ال عطر الزهور القرآن الكريم 4 08-06-2017 11:55 PM
    مفسرون ومشاهير القران عربى وانجليزى سورة الفاتحة( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ) عطر الزهور القرآن الكريم 3 21-05-2017 07:06 PM
    أم سليم الأنصارية عطر الزهور التاريخ الاسلامي 2 14-03-2017 02:57 AM
    سلسلـــــــــة { كيـــــــــف تتعامـــــــــل مع الله ؟ } كاملـــــــــة عطر الزهور المنتدي الاسلامى 0 21-01-2017 01:32 AM

    SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.

    جميع المشاركات تمثل وجهة نظر كاتبها وليس وجهة نظر الموقع

    Powered by vBulletin® Version 3.8.9
    Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.