جديد المنتدى
جديد قسم الحلويات





المواضيع المميزة خصآئص التسجيـل خـواص هامـة رفـع الصـور أقســام عـامة
العودة   منتدي حلاوتهم > > >
القرآن الكريم كل ما يخص القرآن الكريم من تجويد وتفسير وكتابة وحفظ وتحميل واستماع
     
إضافة رد  المفضلة
  تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية 254 و 255 آية الكرسي
  • 99 مشاهده - 0 رد
    أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
      رقم المشاركة : ( 1 )
    قديم 13-05-2022
    امانى يسرى محمد
    ♥~{::. حلاوتهم منورة دائما .::}~♥
    امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً
    صاحبة الموضوع
    بيانات العضوة
    رقـــم العضويـــة : 4182
    تــاريخ التسجيـل : Mar 2022
    العــــــــمـــــــــر :
    الــــــدولـــــــــــة : مصر
    الــــــمدينـــــــــة : القاهرة
    الحالة الاجتماعية : مطلقة
    الـــــوظيفـــــــــة : مهندسه
    المشاركـــــــــات : 784 [+]
    الأصـــــدقـــــــــاء : 0
    عــدد الـــنقــــــاط : 10
    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية 254 و 255 آية الكرسي - صاحبة المشاركة njma-monthامانى يسرى محمد


    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية 254 و 255 آية الكرسي

    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة الآية الكرسي


    ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ(254) ﴾


    هذه الآية تدعونا إلى العمل الصالح، فهو سر وجودنا، وغاية وجودنا، وثمن جنة ربنا، وكل إنسان بإمكانه أن ينفق مما رزقه الله، والإنفاق واسع جداً.

    لا يكون عملك مرضياً عند الله إلا إذا كان خالصاً وصواباً :

    قد يقول أحد الأخوة: وأنا أصلي لا أشعر بشيء، أقرأ القرآن لا أشعر بشيء، هذا خلل في الإيمان خطير، العلاج:
    ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً ﴾[ سورة الكهف: 110 ]

    أنت حينما تعمل عملاً صالحاً تتألَّق وتقترب من الله عزَّ وجل، فطريق الاتصال بالله، طريق السعادة في الدنيا، طريق أن تذوق طعم القُرب، طريق جنَّة الدنيا العمل الصالح، أن تعمل عملاً صالحاً وفق الكتاب والسنة، وأن يكون هذا العمل خالصاً لوجه الله الكريم. سُئل الفضيل بن عياض عن قوله تعالى:
    ﴿ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ ﴾[ سورة النمل: 19 ]

    متى يكون العمل مرضياً عند الله؟
    فقال كلمتين اثنتين؛ قال: أن يكون صواباً وخالصاً، خالصاً ما ابتغي به وجه الله، وصواباً ما وافق السنة، فأي عملٍ وافق السنة، ولم يكن خالصاً فليس هذا العمل مرضياً عند الله، وأي عملٍ كان خالصاً لله ولم يوافق السنة فليس هذا العمل مرضياً عند الله، لا يكون عملك مرضياً عند الله إلا بحالتين، إذا كان هذا العمل خالصاً وصواباً، خالصاً ما ابتغي به وجه الله، وصواباً ما وافق السنة.
    هذه الآية أتمنى على الله عزَّ وجل أن تقع منكم موقعاً عميقاً، هذه الآية وحدها تدعوكم إلى العمل الصالح، تدعوكم إلى بذل العلم، وبذل الجهد، وبذل المال، وبذل الخبرة، وبذل الوقت، الوقت الذي تستهلكه في العمل الصالح هو وقتٌ مستثمَر وليس وقتاً مستهلكاً، بل هو مستثمر، لأن الله عزَّ وجل يقول:
    ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾[ سورة العصر: 1-3 ]

    العمل الصالح سرّ وجودنا وغاية وجودنا :

    قصة أرويها لكم كثيراً، فهي نموذجية، أن بدوياً في شمال جدة له أرض، فلما توسعت هذه المدينة اقتربت من أرضه، نزل ليبيعها، اشتراها منه مكتبٌ خبيث بثمنٍ بخس، بربع قيمتها، وأنشأ بناءً شامخاً يزيد عن عشرة طوابق، وهم شركاءٌ ثلاثة، أول شريك وقع من سطح هذا البناء فنزل ميتاً، فلقي جزاء عمله؛ عمله اغتصاب، واحتيال، وأكل مال الناس بالباطل، والثاني دهسته سيارة، فانتبه الثالث، وبحث عن صاحب هذه الأرض ستة أشهر، حتى عثر عليه، ونقده ثلاثة أضعاف ما دفعه له سابقاً، أي نقده الثمن الطبيعي للأرض، فقال له هذا الأعرابي: ( ترى أنت لحقت حالك ) تدارك خطأه، فهذا كلام دقيق، يجب أن نسعى، إذا فاتت الإنسان أياماً طويلة، سنوات طويلة لم يعمل بها عملاً صالحاً..


    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة الآية الكرسي


    اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [255]
    آية الكرسي أعظم آية في القرآن الكريم، وفي قوله تعالى:

    ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾


    لا بد من وقفةٍ متأنيةٍ عند علم الله تعالى، والإنسان إن صحَّت عقيدته، صح عمله ونجا من عذاب الدنيا ونار الآخرة، وإن فسدت عقيدته ساء عمله فهلك في الدنيا والآخرة، وإنَّ من أسباب سلامة الإنسان وسعادته في الدنيا والآخرة أن تصح عقيدته ليصح عمله.

    الله عز وجل عليم حكيم، كلمة (عليم) لها اتجاهاتٌ كثيرة، أحد هذه الاتجاهات أن هذا الكون يدلُّ على علم الله عز وجل، كما لو رأيت طائرةً تحمل ستمئة راكب، وتحلِّق على ارتفاع خمسين ألف قدم، وتنطلق بسرعةٍ عالية تزيد عن ألف كيلو متر، وهؤلاء الرُّكاب يتمتعون بهواء نقي، وضغط مناسب، وحرارة معتدلة، ويأكلون ويشربون، ستمئة راكب ينطلقون عبر الأطلس بطائرةٍ، وهذه الطائرة لا يمكن أن يكون الذي اخترعها وصممها ونفَّذها وصنعها إنساناً جاهلاً.
    حينما يصعد إنسان إلى القمر بمركبةٍ، فلا بد أن تعتقد أن علم البشرية كلها في هذه المركبة؛ كيف حقّقنا لإنسانين جواً وضغطاً وطعاماً وشراباً على كوكبٍ لا حياة فيه؟
    فأول معنى من معاني العلم: أنك إذا دققت في خلق الإنسان وجدت شيئاً لا يصدق، ومن أجل أن تعرف رائحة هذا العطر لا بد من نهاياتٍ تزيد عن عشرين مليون نهاية عصبية شمِّية، وكل نهايةٍ فيها سبع أهداب، وكل هُدْبٍ مغطى بمادة لزجة، تتفاعل هذه المادة اللزجة مع الرائحة، فينشأ من التفاعل شكلٌ هندسي، هذا الشكل هو رمز هذه الرائحة، وينتقل هذا الشكل إلى الدماغ ليعرض على الذاكرة الشمِّية، وقد قدَّرها العلماء بعشرة آلاف بند، فأي شكل في هذه الذاكرة توافق مع شكل الرائحة عرفت أنت أنه الياسمين مثلاً، أو أنه الورد، أو أنه نعنع، وغير ذلك من الروائح، فهذا الجهاز جهاز الشم بالغ التعقيد.

    لو نظرت إلى العين لرأيت في الشبكية عشر طبقات، وفي الشبكية مئةٌ وثلاثون مليون عُصية ومخروط من أجل تحقيق الرؤية الدقيقة، وإنّ هذه العين على صغر حجمها ترى الجبل بحجمه الطبيعي، وبألوانه الدقيقة، وتفرِّق بين لونين من ثمانمئة ألف لون، وتفرِّق بين درجتين من درجات لون واحد تزيد عن ثمانمئة ألف درجة، وأن العصب البصري يزيد عن تسعمئة ألف عصب، ولكل عصب غِمْدٌ لئلا تنتقل الإشارة من عصب إلى عصب.
    إنّ دماغ الإنسان يزيد عن مئة وأربعين مليار خلية، وقشرة الدماغ تزيد عن أربعة عشر مليار خلية، وأن لكلِّ شعرة مِن شعر الإنسان وريداً، وشرياناً، وعصباً، وعضلةً، وغدة دهنية، وغدة صبغية.
    إنّك قد تمسك قرصاً للكمبيوتر فيه ألف ومئتان كتاب، وكل كتاب قد يكون فيه عشرين جزءاً، هذا الكتاب بأدق الحروف، والحروف مضبوطة بالشكل، وهناك ألف طريقة للبحث، بحث بكلمة، بحث بموضوع، وكلما بحثت شيئاً جاءك الجواب خلال ثوان، هذا الجهاز يقرأ هذه الكتب كلها حرفاً حَرفاً في ثوانٍ، ويأتيك الجواب، أيعقل أن يكون الذي صنع هذا القرص جاهلاً؟ لا، هذا منحىً من مناحي العلم.



    ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾


    الله يعلم، هو عالم الغيب والشهادة، أي أن كل شيء في الكون يعلم الله حركاته وسكناته، لماذا؟ لأن الله يحركه، حينما يأتي إنسان ويمسك هذا الكأس، وينقله من هذا المكان إلى هذا المكان، وأنت تراه، أنت كيف تعلم أن هذا الكأس تحرك؟ لأنك رأيته قد تحرَّك، أما إذا أمسكته بيدك وحرَّكته، هذا علمٌ أبلغ، إنّ كل فعل لا يكون إلا من قبل الله تعالى، إذاً الله عز وجل هو الفعَّال، وهو العليم، يعلم ما يفعل، إذاً هو عالم الشهادة، وكل شيءٍ أمامك يعلمه الله علماً مطلقاً، وبأدق أدق التفاصيل.
    أنت لك من الإنسان ظاهرُه، لكن الذي يعلم باطنه، وتاريخه، وصراعاته، ومنبته، ومشربه، ومطعمه، وأخلاقه، وعلاقاته، هو الله عز وجل، فهو يعلم ما تعلن ويعلم ما تُسر، ويعلم ما خفي عنك، يعلم ما تعلن، فإذا لم تعلن يعلم ما تسر.

    هناك علمٌ لا تعلمه أنت واللهُ يعلمه، "وعلم ما لم يكن، لو كان كيف كان يكون " هذا منحىً ثالثٌ في علم الله عز وجل، لا تخفى عليه خافية، فإن تكلمتَ فهو سميع، وإن تحركت فهو بصير، وإن سكت وجمدت في مكانك فهو عليم بما يجري في داخلك، سميع بصير عليم.
    وهو معكم أينما كنتم بعلمه، أينما ذهبتم، يعلم كل حركاتك، وسكناتك، يعلم خواطرك، يعلم خائنة الأعين، فإنسان مثلاً جالس في بيته، أمامه شرفة، خرجت امرأة الجيران، إن نظر أو غض بصره ليس في الأرض كلها إنسان يضبطه، هو جالسٌ في غرفته، والنافذة مفتوحة، وهو في الظلام، والنافذة تحت أشعة الشمس، إن نظر أو لم ينظر، مَن الذي يعلم خائنة عينه؟ الله جل جلاله، هذا منحى ثالث في علم الله، أي هو مع كل الخلق بالعلم، يسمع دبيب النملة السمراء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء.



    المنحى الرابع هو: علم الغيب، الله جل جلاله يعلم ما سيكون علم كشفٍ لا علم جبر
    أي لو أن مدرساً له باع طويلٌ في التدريس، وله خدمات تزيد عن خمسين عاماً، ومتمرس بهذه الحرفة، وعلَّم صفاً، وقال قبل الامتحان بشهر: هذا الطالب لا ينجح، وهذا الطالب ربما كان الأول على الصف، وهذا الطالب يأخذ علامةً تامةً في الرياضيات، وهذا الطالب يأخذ علامة تامة في التاريخ ـ مثلاً ـ وكان هذا امتحان شهادة، ليس للأستاذ علاقة بالامتحان، لا وضع أسئلة، ولا تصحيح، ولا شيء، فإذا جاءت النتائج وفق ما توقع هذا المدرس فهل كثير على هذا المدرس الخبير المتمرِّس أن يعرف النتائج مسبقاً لا عن طريق الإجبار بل عن طريق الكشف؟!

    أصحاب الصنعات، إذا وضعت جسراً لا يحمل هذا البناء، وقال لك الخبير: هذا البناء سوف يقع. فإذا وقع البناء فهو شيء طبيعي، لأنه علم بالقوانين. لذلك، حينما يعلم الإنسانُ أن الله يعلم علم كشف لا علم جبر، فإنّه يبرِّئ الله من الظلم، أما إذا علم علماً إبليسياً أن الله خلق الكفر في الكافر، وأجبر الكافر على شرب الخمر والزنا، ثم جعله في النار إلى أبد الآبدين، فهذه عقيدة إبليس، عقيدة الجَبْر.
    أناس كثيرون والله ـ وهذا مما يؤسف له ـ هكذا يعتقدون: ما هداني الله، الله يهدي مَن يشاء، ويضل من يشاء، وما دامت هذه الكلمة وردت الآن فإنّي أقول: إنّ الله عز وجل يهدي مَن يشاء الهداية، هذا هو المعنى، يهدي من يشاء الهداية، هو خلَقَ كل شيء يدعوك إليه، وأمرك أن تستجيب، فإما أن تستجيب أو لا تستجيب، لذلك قال العلماء: إذا عزي الإضلال إلى الله فهو الإضلال الجزائي المبني على ضلال اختياري، قياساً على قوله تعالى:


    ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾

    فالله عز وجل عليم بما كان، وعليم بما يكون، وعليم بما سيكون، وعليم بما لم يكن لو كان كيف كان يكون، لم يزل عالماً، ولا يزال عالماًَ، وعلمه أزلي وأبدي، ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، أحاط علمه بجميع خلقه، أحاط علمه بجميع الأشياء، ظاهرها، وباطنها، دقيقها وجليلها.
    واسم الله "العليم" اشتمل على مراتب العلم الإلهي.



    آية الكرسي، وهي من أعظم آيات القرآن الكريم. يقول الله عزَّ وجل:


    ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾
    "الله" عَلَمٌ على الذات، الذاتُ الإلهيةُ اسمها (الله) وهو علَمٌ على الذات، أو علمٌ على واجب الوجود، لأن هناك واجبَ الوجود، وممكن الوجود، ومستحيل الوجود، فالله جل جلاله واجب الوجود، والكون ممكن الوجود، ممكنٌ أن يكون، وممكنٌ ألا يكون، وإذا كان فهو ممكنٌ على ما هو كان، أو على غير ما هو كان، لكن الله جل جلاله واجب الوجود.
    فكلمة (الله) علمٌ على الذات الإلهية، صاحب الأسماء الحسنى، والصفات الفضلى، خالق السماوات والأرض، لا إله إلا هو؛ الرحيم، الكريم، البَرّ، الغفور، الفعَّال لما يريد، القاهر فوق عباده، القوي، المتين، ذو الجلال والإكرام، الحَكَمُ، العدل، فإذا قلت: الله، فكل أسمائه الحسنى منطويةٌ في هذه الكلمة. وجرت الآيات الكريمة أن الله جل جلاله إذا تحدَّث عن ذاته تحدث بضمير المُفْرَد:
    ﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾
    [ سورة طه: 14]


    الله جلّ جلاله إذا تحدث عن أفعاله تحدث بضمير الجمع :
    وإذا تحدث عن أفعاله، يأتي ضمير الجمع لأن كل أسمائه الحسنى في أفعاله، فكل أفعاله فيها علمٌ، وفيها حكمة، وعدلٌ، ورحمةٌ، ولُطفٌ، إن تحدث عن ذاته..
    ﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى﴾
    [ سورة يس: 12]
    وإن تحدث عن ذاته العليّة:
    ﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾
    [ سورة طه: 14]
    فـ"الله" صاحب الأسماء الحسنى، والصفات الفضلى، والله علمٌ على الذات، والله واجب الوجود..

    ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾
    فالإله هو المعبود، والإنسان مَن يجب أن يَعبد؟ أن يعبد الذي خلقه، فالله هو الخالق، ومَن يجب أن يعبد؟ أن يعبد الذي يعلم سرَّه ونجواه، فالله يعلم السر والنجوى، من هو الذي ينبغي له أن يُعبَد؟ يُعبَد مَن يستمع إليه إذا ناجاه، الله هو السميع العليم، ومن يجب أن يُعبَد؟ يُعبَد من هو على كل شيءٍ قدير، فالله على كل شيءٍ قدير، ومَن ينبغي له أن يُعبَد؟ يُعبَد الرحيم الذي يحبُّه ويرحمه، فإذا قلت: لا إله إلا الله، أي لا معبود بحقٍ إلا الله، أي لا يستحق العبادة إلا الله، ليس لك أن تَعبُد إلا الله، أما إذا توجهت إلى غير الله، فتوجَّهت إلى لا شيء:
    ﴿ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ﴾
    [ سورة فاطر: 14 ]



    أسماء الذات وأسماء الأفعال :

    قال تعالى:
    ﴿ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾
    الحقيقة (الحي) مِن أسماء الذَّات، وأسماء الذات لا نقيض لها، والله عزَّ وجل يعطي ويمنع، وهذه من أسماء الأفعال، ويرفع ويخفض، فمن أسماء الأفعال، وكذلك يعز ويذل، لكن الحي ليس لها نقيض، فالله عزَّ وجل حي على الدوام، فأسماء الله عزَّ وجل التي لا نقيض لها أسماء الذات، والتي لها نقيض فأسماء الأفعال، والله عزَّ وجل حي، وتقول: فلان حيٌ يُرْزَق، ولا يستطيع إنسان على وجه الأرض أن يسمي نفسه (الله) ولكن هناك إنسانٌ يقال له: حيٌ يرزق، والله عليم، وهناك مَن يقول: أنا عالِم، والله رحيم، وهناك من عباده مَن يرحم، فإذا كانت حياةُ الله عزَّ وجل حياةً أزليةً أبديةً، لم يسبقها عدم وليس بعدها عدم، فحياةُ اللهِ غيرُ حياتنا، والإنسان إذا كان حياً فقد سبقه عدم:
    ﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ﴾
    [ سورة الإنسان: 1]
    فالإنسان سبقه عدم، وسوف ينتهي إلى عدم:
    ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾
    [ سورة الرحمن: 26-27 ]
    فإذا قلنا: فلان حي، فحياته ليست كحياة الله عزَّ وجل، وكلمة "حي" تسبق في الذهن أيَّ اسمٍ آخر، فهو حيّ عليم، وهو حيّ قدير، وأول اسمٍ يسبق إلى الذهن أنه حيّ، هو حيّ ومصدر حياة الخلق، وحياتنا منه، واستمرار حياتنا منه، فالوردة فيها حياة، فإذا صنع إنسانٌ وردةً من مواد صناعية لا يوجد فيها حياة، ويضعون في بعض الواجهات شكلَ امرأة لبيع الثياب والألبسة، ولكن هذه بلا حياة، فهي من الشمع، والمرأة الحقيقية فيها حياة؛ تتكلم، وتفكِّر، وتتألَّم، وتفرح، وتعبّر عن ذاتها، فالإنسان فيه حياة، والوردة فيها حياة.


    ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ ﴾
    هو حيٌ، ومصدر حياة المخلوقات، ومصدر استمرار حياتهم، والموت يخلقه الله عزَّ وجل، الموت لا علاقة له بالمرض، فحينما ينتهي أجل الإنسان يموت، فهو:
    ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾
    [سورة الملك: 2]
    الله عز وجل حيٌ قيوم يقوم على العناية بخلقه لأنه رب العالمين :
    قال تعالى:
    ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾
    حيٌ قيوم، يقوم على العناية بخلقه، ومما يؤكد ذلك..


    ﴿ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ﴾
    أي إشراف دائم؛ متابعة، ومراقبة، ومحاسبة، ومُعالجة، واهتمام، وعطاء، وأخذ، وتأديب، وإكرام، ومتابعة، وكل مؤمن بحسب معاملة الله له، كأن الله عزَّ وجل ليس عنده مخلوق إلا هذا الإنسان، وهو مع كل الخلق، ومع كل المخلوقات، ومع كل البشر، ومع كل من تحت الشمس والقمر.
    حيٌ قيوم، يقوم على العناية بخلقه، لأنه رب العالمين، والإنسان أحياناً يأتيه خاطر لا يعلمه أحدٌ إلا الله، ويدفع الثمن، ويعالجه الله عزَّ وجل على خاطر أحياناً، فقيوم السماوات والأرض يقوم على إدارتها، والعناية بها، وتربيتها، وإمدادها، و..


    ﴿ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ﴾
    هناك معيَّة عامة ومعية خاصة :
    إنه حيٌّ باقٍ على الدوام، وحيٌّ قيّوم، وهو معكم أينما كنتم، فمعكم بعلمه:
    ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
    [ سورة الأنفال: 19]
    ومعكم بالنصر، والتأييد، والحفظ، والتوفيق، وهناك معيَّة عامة ومعية خاصة، والمعية العامة أنه مع المخلوقات بعلمه، والمعية الخاصة بالإكرام، والتأييد، والحفظ..


    ﴿ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ ﴾
    كل هذا الكون له، ولا تستطيع جهةٌ على وجه الأرض أن تفعل شيئاً إلا بإذنه..

    ﴿ لَهُ ﴾
    لام المُلك؛ فله المُلكُ خلقاً، وتصرُّفاً، ومصيراً، أما أنت كإنسان فقد تملك بيتاً ولا تنتفع به، إنها مُلْكِيَّة ناقصة، فالبيت لك ولكنه مؤجَّر قبل السبعين، فأجرته مئة ليرة في الشهر، تملكه ولا تنتفع به، وقد تنتفع به ولا تملكه، وقد تملكه، وتسكنه، وتنتفع به، فصدَر قرار تنظيم، فأخذتَ عشرَ قيمته، فذهبَ من يدك، إنها ملكية ناقصة، أما إذا قلنا:

    ﴿ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾
    فإنه يملك الكون؛ إيجاداً، وتصرُّفاً، ومصيراً، فقد تبيع دولة طائرة، وبعد أن باعتها أصبحت هذه الطائرة بيد مَن اشتراها، غير أنَّ الله سبحانه وتعالى مُلكيته دائمة:

    ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾
    [ سورة الزمر: 62]
    فأمرُ هذه الطائرة بعد أن بيعَت ليس لصانعها بل للذي اشتراها، لكن الله عزَّ وجل له الخلق والأمر، وهو الخالق وهو الآمر،
    ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾



    السماوات والأرض تعبيرٌ قرآني عن الكون :

    قال تعالى:
    ﴿ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾
    لا يمكن أن يقع شيءٌ في مُلكه إلا بإرادته، لذلك قالوا: كل شيءٍ وقع أراده الله، وكل شيءٍ أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المُطلقة، وحكمته المطلقة متعلقةٌ بالخير المطلق، فالأمر بيده..

    ﴿ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾
    السماوات والأرض تعبيرٌ قرآني عن الكون، فالكون كله له، والكون ما سوى اللهِ، أيْ أيّ مكانٍ في الأرض؛ ولذلك فالموَحِّد مرتاح، وهو سعيدٌ سعادة كُبرى، والموحد يرى أنه لا إله إلا الله، ولا يرى مع الله أحداً، ويرى أن يد الله وحدها التي تعمل، والموحِّد لا يحقد، ولا يتألم، وليس عنده إحباط، ولا سَأَم، ولا ضَجَر، ولا يأْس، ولا خُذلان، إنه موحِّد، والأمر بيد الله، وله مُلك السماوات والأرض.
    فلو دققنا، ودخلنا في التفاصيل، فقُطرُ الشريان التاجي بيده، أحياناًَ يضيق، وأحياناً يبقى متّسعاً، فإذا كان متسع فأنت مرتاح، وعمل الكبد بيده، والدَسَّامات بيده، وعمل الكليتين بيده، والأعصاب بيده، ونمو الخلايا بيده، فأحياناً يفلتها فيكون السرطان، ويضيق الشريان، فلا بد من قسطرة، أو عملية القلب المفتوح، ويتعطل الكبد، فيُزرَع بستة ملايين، والنجاح ثلاثون في المئة، فالإنسان مُحاط باحتمالات مخيفة.


    نحن جميعاً في مُلك الله وفي قبضته :
    قال تعالى:
    ﴿ لَهُ ﴾
    أنت في ملكه، وأنت في قبضته، وأجهزتك وأعضاؤك بيده..

    ﴿ لَهُ ﴾
    زوجتك بيده، وعملك بيده، ورزقك، ومَن حولك، ومَن هم فوقك، ومَن هم دونك كلهم بيده، فهو الذي يعطي وهو الذي يمنع، سبحانه يرفع ويخفض، ويعز ويذل، فإذا أعطى أدهش، وهناك رجل يعد خامس رجل ثري في تركيا، ثروته بألوف الملايين، كل أمواله بيوت بأجمل منطقة بتركيا، أبنية فخمة، وهو يقول متبجِّحاً: سأسكن كل إنسانٍ في بيت، لقد جاء الزلزال بأمر الله فلم يُبقِ له من أبنيته كلِّها بيتاً واحداً، فسكن تحت الخيمة، وأمسك الصحن ليأكل الطعام الذي جاءت به الجمعيّات الخيرية، وقد صوِّر ونشر هذا، خامس غني سلبه الله عزَّ وجل كل شيء في ثوانٍ معدودات..
    له شارع على البحر في ( أزمير ) بأكمله؛ بأبنيته الشاهقة، وبمركباته الأنيقة، فابتلعه البحر، وبعد حين نزلوا بغواصة وصوروا، فإذا هذا الشارع كما هو في قاع البحر، فالبناء مثلما هو، وكذا الطوابق، حتى بالتدقيق؛ الأنترفون، والاسم، والسيارة بجانب البيت في قاع البحر..



    الشفاعة بالمعنى الواسع :

    قال تعالى:
    ﴿ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾
    المعنى الواسع جداً: مَن يستطيع أن يجمع شيئين؟ الشفع هو الزوج، أي يجمع هذا العقرب مع هذا الإنسان ويلدغه، مَن؟ إلا بإذنه، أبسط مثال: شخص في أثناء السفر ينام في فلاة، فيها عقارب، لا يستطيع العقرب أن يلدغ نائماً إلا بإذن الله، ولا أن تدخل رصاصة إلى إنسان إلا بإذن الله، شظية طائشة لا تجد هذا عند الله عزَّ وجل، بل شظية مسوَّمة عليها اسم مَن تقتله، " لكل شيءٍ حقيقة، وما بلغ عبدٌ حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه "..
    ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ ﴾
    بالمعنى الواسع: إنّه لا يمكن أن يجتمع عنصران في الكون إلا بإذن الله، فإنسان ينالك بأذى وليس عند الله علم هذا مستحيل، ولكن بعلمه، وإرادته، وحكمته، وعدله، ورحمته، فلذلك " لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت":
    ﴿ مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِك فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾
    [ سورة فاطر: 2 ]
    الآية التالية هي آية التوحيد :
    قال:

    ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾
    (عنده) في ملكه..
    ﴿ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾
    إذا نجح الطبيبُ في علاج ابنك، يكون اللهُ قد سمح له، وألهمه، ومكَّنه، وأطلعه على المرض، ووفقه في تشخيصه، ووفقه في الدواء، وسمح الله للدواء أن يفعل فعله..
    ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾
    هذا التوحيد، هذه آية التوحيد، فأول شيء؛ نحن في ملكه، فالحركة بأمره، نحن في ملك الله؛ الأرض، والسماء، والبحار، والأطيار، والأسماك، والأراضي، والنباتات، والرياح، والأعاصير، والأمطار، والسُحُب، والبراكين، كل شيء بيده، والآن الحركة، فلان ضرب فلاناً، حركة، لا يستطيع مخلوق أن يفعل شيئاً مع مخلوق إلا بإذن الله، لا خيراً ولا شرّاً، فحينما ترى إنساناً يُردي إنساناً فهذا بأمر الله، أو يكرمه فكذلك بأمر الله.


    الشفاعة بمعناها المحدود بإذن الله عزَّ وجل :

    الشفع هو الزوج، لا يلتقي عنصران في الكون إلا بإذن الله، والمعنى الضيق الشفاعة التي ذكرها الله عزَّ وجل:
    ﴿ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ﴾
    [ سورة يونس: 3 ]
    فهو الذي يشفع لمن ارتضى، والشفاعة بمعناها المحدود بإذن الله عزَّ وجل، أي إن النبي لا يشفع إلا من بعد إذن الله عزَّ وجل..

    ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ﴾
    (ما بين أيديهم) أي أمامهم..

    ﴿ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾
    أيْ وراءهم، أو ( ما بين أيديهم ) عالم الشهادة، و( ما خلفهم ) عالم الغيب، فهذا الإنسان وُلِد، تُرى ماذا سيكون؟ تاجراً، أم عالماً، أم مصلحاً اجتماعيّاً، أم مجرماً، أيموت إعداماً، أم يموت بحادث، أم على فراشه؟ أينجب أولاداً..
    ﴿ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾
    هو عالم الشهادة أي المشهود، وعالم الغيب، فنحن عندنا غيب الحاضر، وغيب الماضي، وغيب المستقبل، وغيب المستقبل ما سيأتي، وغيب الحاضر ما كان بعيداً..
    ﴿ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ﴾
    عالم الشهادة..
    ﴿ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾
    عالم الغيب، فهو الذي يعلم، ولذلك قال الإمام علي: " علم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون ".


    كلُّ شيءٍ يفعله الإنسان هو من إلهام الله له :

    قال تعالى:
    ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾
    كل شيء تسمعونه عن اختراع، واكتشاف، وقفزة في عالم المجهول، هذا كله مما سمح الله به، قال الله عزَّ وجل:
    ﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ﴾
    [ سورة النحل: 8 ]
    ثم قال في آخر الآية:
    ﴿ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾
    [ سورة النحل: 8 ]
    عُزِيَ صنعُ الطائرة إلى الله، هو الذي ألهم الإنسان صنع الطائرة، وألهم الإنسان اكتشاف وقودها، فإذاً كلُّ شيءٍ يفعله الإنسان هو من إلهام الله له.
    الآن يقال لك: عرفنا جنس المولود ذكراً كان أو أنثى..
    ﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾
    فقد شاء لهم ذلك، أما الآية:
    ﴿ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾
    [ سورة لقمان: 34]
    ما قال: يعلم مَن في الأرحام، قال: ما، (ما) تشمل كل المعلومات المبرمجة التي في النويَّة، لأن هناك خمسة آلاف مليون معلومة مبرمجة، هذه يعلمها الله، سمح لهم أن يعرفوا ذكراً كان أو أنثى عن طريق الأجهزة، أي إن كل شيء سمعتموه عن كشف علمي، واختراع، وتفوّق، فهذا مما سمح الله به، نقلوا الصورة من قارة إلى قارة، وهذا مما سمح الله به، ونقلوا الصوت، واخترعوا طائرة، واخترعوا مركبة وأرسلوها إلى الفضاء، وغاصوا في البحار، واخترعوا أجهزة حديثة، كل شيءٍ علمه الإنسان هو مما سمح الله له به، وانتهى الأمر.


    الكون بكامله لا يكفي أن يخلق حمضاً أمينيّاً واحداً مصادفةً :

    قال تعالى:
    ﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾
    وفي آية ثانية:
    ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا ﴾
    [سورة الإسراء: 85]
    فلدينا حموض أمينية، ويحتاج حمض أميني واحد كي يأتي مصادفةً إلى حجم يزيد عن حجم الكون، فتركيب الحمض الأميني معقَّد، وهو الحمض الأساسي في الإنسان، هل من الممكن أن يكون هذا الحمض مخلوقاً مصادفةً؟ فأنت لو وضعت عشرة أرقام في كيس، ثم سحبتها، فاحتمالُ خروجِ هذه الأرقام بالتسلسل هو واحد من عشرة آلاف مليون، عشرة أصفار، واحد وبعده تخرج تسعة، ثم يأتي الواحد، واحد من عشرة، وبعد الواحد اثنان، واحد من مئة، بعد اثنين ثلاثة، واحد من ألف، فعندنا عشرة أصفار، الستة مليون، والأربعة عشر ألف مليون، أي أن تسحب عشر أرقام متسلسلة احتمالُها حالة واحدة من عشرة آلاف مليون حالة، وتركيب الحمض الأميني معقد، وقالوا: الكون بكامله لا يكفي أن يخلق حمضاً أمينيّاً واحداً مصادفةً. فلا تدهش إذا سمعت عن كشفٍ علمي، بل يجب أن توقن يقيناً قطعياً أن الله سمح لهم أن يعرفوه، لحكمةٍ أرادها الله عزَّ وجل.


    الكرسي والعرش أسلم تفسير أن نفوض أمرهما إلى الله :

    قال تعالى:
    ﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾
    وهذا الذي شاءه قليل جداً:
    ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا ﴾
    [سورة الإسراء: 85]
    وهناك مَن يؤلِّه الإنسان مع أنّ الإنسان عبد فقير، قال بعض العلماء المخترعون: العبقرية تسعة وتسعون بالمئة منها عَرَق ـ أي تعب ، وواحد بالمئة إلهام، وهذا الإنسان حينما صدق في كشف هذه الحقيقة التي سمح الله بها، لأنّ الله لا يعطي الشيء بسهولة، ولكن بصبر شديد، وبإصرار عجيب، فأيّ مُخْتَرَع أو أي كشف علمي لا ينبغي أن يزلزل الإنسان، وهذه الآية تغطيه..

    ﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ﴾
    فالكرسي والعرش، أسلم تفسير: أن نفوض أمرهما إلى الله، لأن هناك آيات لا تزيد عن أصابع اليد تتعلق بذات الله.

    آياتٌ لا تزيد عن أصابع اليد متعلقةٌ بذات الله تعالى :
    كيف أنه يأتي:
    ﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ ﴾
    [ سورة الفجر: 22 ]
    وكيف أن:
    ﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾
    [ سورة الفتح: 10 ]
    وكيف أنه:

    ﴿ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾
    [ سورة المائدة: 116]
    آياتٌ لا تزيد عن أصابع اليد متعلقةٌ بذات الله تعالى، أسلم تفسير أن نَكِلَ أمرها إلى الله، فالاستواء معلوم والكيف مجهول، وهناك من أوَّلها تأويلاً يليق بكمال الله، والأوْلى أن نفوِّض، فإن لم نفوض نؤوِّل بما يليق بكمال الله، أما أن نجسِّد، فهي عقيدة فاسدة، وأما أن نُعَطِّل، فالتعطيل عقيدة فاسدة، فإذا أنكرنا أن لله سمعاً، فهذا تعطيل، وإذا قلنا: إذا كان ثلث الليل الأخير نزل ربكم إلى السماء الدنيا، فالخطيب نزل درجة، وقال: ينزل كما أنزل، فهذا تجسيد، والتجسيد عقيدة فاسدة، والتعطيل عقيدةٌ فاسدة، والآيات القليلة التي لا تزيد عن أصابع اليد المتعلقة بذات الله فالأوْلى أن نفوِّض أمرها إلى الله، أو أن نؤوِّلها تأويلاً يليق بكمال الله، والتفويض أولى. قال بعض العلماء: الكرسي علمه..


    ﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ﴾
    أي علمه..

    ﴿ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾
    أي لا يعجزه حفظهما، ولا يتعبه حفظهما، وما مسنا من لغوب، اللغوب التعب.

    فضل آية الكرسي :

    قال تعالى:
    ﴿ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾
    هذه الآية أيها الأخوة هي آية الكرسي، هناك أحاديث كثيرة جداً في فضلها، والإنسان يقرؤها قبل أن يسافر، وقبل أن يستلقي إلى فراشه لأنها مُرِيحة..
    ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾
    أحياناً ينشأ خطأ في البيت فيحترق البيت كله وهو نائم، فإذا نِمتَ، فأنت في رعاية الله. وهذه الآية تقرأ قبل السفر، وعند الدخول إلى البيت، وعند الاستلقاء للنوم، وتعطيك التوحيد، والأمر بيد الله، وكان سيدنا رسول الله إذا سافر يقول كما روى عنه أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَافَرَ فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ قَالَ: بِإِصْبَعِهِ وَمَدَّ شُعْبَةُ إِصْبَعَهُ قَالَ:
    ((اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا بِنُصْحِكَ وَاقْلِبْنَا بِذِمَّةٍ، اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الْأَرْضَ وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ ))
    [ من كنز العمال عن جرير]
    لا يوجد في الكون إلا جهة واحدة؛ هي معك في السفر، ومع أهلك وأولادك في بيتهم:
    ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾
    ولعلك في الشام المباركة إذا دخلت إلى مئة بيت تجد تسعين بيتاً فيها آية الكرسي معلَّقة، طبعاً بخيوط من الذهب وإطار جميل، ولكن الأفضل من ذلك ـ علقها فلا مانع ـ ولكن أن تفقه معناها، وأن توحِّد الله عزَّ وجل، وأن تطمئن لله عزَّ وجل، ويجب أن تكون في قلبك وتزين بها جدار بيتك، واجعلها في البيت فهي مفيدة جداً، ولكن الأولى أن تعيش معانيها، وأن تكون في مستواها، وأن تقرأها وأنت فاهم لمضامينها.



    المصدر : منتدي حلاوتهم - من قسم: القرآن الكريم



    رد مع اقتباس
    إنشاء موضوع جديد إضافة رد

    انتى الان تشاهدى موضوع : {} لموضوع الأصلي : {تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية 254 و 255 آية الكرسي} ? من قسم : {القرآن الكريم}
    الكلمات الدليلة للموضوع: 254, 255, مدة, مصورة, من, الأخت, البقرة, النابلسي, الكرسى, تفسير, راتب, و

    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    الانتقال السريع
    المواضيع المتشابهه
    الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية 240 الى 245 امانى يسرى محمد القرآن الكريم 0 11-05-2022 05:49 AM
    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة الآية 238 ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) امانى يسرى محمد القرآن الكريم 0 10-05-2022 05:00 AM
    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية 280 حتى 282 امانى يسرى محمد القرآن الكريم 0 08-05-2022 04:57 AM
    وقفات مع قاعدة قرآنية (يزن الغانم) امانى يسرى محمد القرآن الكريم 0 05-04-2022 07:06 AM
    مختارات من تفسير الآيات امانى يسرى محمد القرآن الكريم 0 30-03-2022 08:12 AM


    جميع المشاركات تمثل وجهة نظر كاتبها وليس وجهة نظر الموقع

    Powered by vBulletin® Version 3.8.11
    Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions Inc.
    vBulletin Optimisation by vB Optimise (Reduced on this page: MySQL 8.70%).