رئيسية منتدى حلاوتهم

جديد المنتدى
جديد قسم الحلويات
المواضيع المميزة




المواضيع المميزة خصآئص التسجيـل خـواص هامـة رفـع الصـور أقســام عـامة
العودة   منتدي حلاوتهم > > >
التاريخ الاسلامي سير الأنبياء و الصالحين من السلف و المعاصرين
     
إضافة رد  المفضلة
  كيف كان صحابة النبي صلى الله عليه وسلم يتعاملون مع قضية الدعوة
الردود المشاهدات
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )
قديم 26-04-2017
الصورة الرمزية عطر الزهور
عطر الزهور شخصيه هامه
.::| مديرة الاقسام المنزلية |::.
( لا ناصر إلا الله ولا معين إلا الله )
عطر الزهور غير متواجد حالياً
صاحبة الموضوع
بيانات العضوة
رقـــم العضويـــة : 30
تــاريخ التسجيـل : Feb 2013
العــــــــمـــــــــر : 32
الــــــدولـــــــــــة : مصر ام الدنيا
الــــــمدينـــــــــة : فى الدنيا
الحالة الاجتماعية : بنوتة
الـــــوظيفـــــــــة : مرزوعه فى البيت
المشاركـــــــــات : 38,938 [+]
الأصـــــدقـــــــــاء : 57
عــدد الـــنقــــــاط : 10527
كيف كان صحابة النبي صلى الله عليه وسلم يتعاملون مع قضية الدعوة - صاحبة المشاركة njma-monthعطر الزهور


كيف كان صحابة النبي صلى الله عليه وسلم يتعاملون مع قضية الدعوة



لنرى كيف كان صحابة النبي صلى الله عليه وسلم يتعاملون مع قضية الدعوة، ونقتدي بهم.

أبو بكر الصديق رضي الله عنه والدعوة إلى الله

كانت حياة الصديق رضي الله عنه وأرضاه كلها قائمة على قضية الدعوة، فمن أول يوم آمن فيه الصديق، وهو يتحرك لهذا الدين، ولهذه الدعوة، منذ أن شعر بحلاوة هذا الدين أراد أن ينقل هذا الإحساس إلى كل الناس، ومع أن عمره رضي الله عنه في الإسلام لم يتجاوز ساعات قليلة، إلا أنه كانت لديه حمية عظيمة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحرك رضي الله عنه ليأتي بعثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف، هؤلاء الخمسة من أعاظم الصحابة والمسلمين والمجاهدين، هؤلاء هم من حملوا على أكتافهم أمانة الرسالة وأمانة الدعوة، وأمانة التبليغ، هؤلاء هم من علموا أهل الأرض جميعا الإسلام.

جاء بهم الصديق رضي الله عنه وأرضاه في أول يوم، وفي اليوم الثاني جاء بأبي عبيدة بن الجراح، وعثمان بن مظعون، والأرقم بن أبي الأرقم، وأبي سلمة بن عبد الأسد.

أي جهد هذا وأي بذل هذا وأي خير هذا!

إن كل ما يفعله هؤلاء من الخير يأخذ الصديق رضي الله عنه مثل أجورهم، عندما يتبرع عثمان بن عفان بتجهيز جيش العسرة يأخذ الصديق رضي الله عنه مثل أجره، عندما يبني عثمان رضي الله عنه مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ الصديق رضي الله عنه مثل أجره، عندما يشتري بئر رومة من حر ماله يأخذ الصديق رضي الله عنه مثل أجره، كَمّ من الحسنات لا يمكن تخيله بحال من الأحوال.

عندما يخرج الزبير بن العوام رضي الله عنه مجاهدا في سبيل الله محاربا ومدافعا عن دين الله في شمال مصر، وفي الشام وفي العراق، وهنا، وهناك يأخذ الصديق رضي الله عنه مثل أجره، عندما يربي ابنه عبد الله بن الزبير على الخير يأخذ الصديق رضي الله عنه مثل أجره، عندما يربي ابنه عروة بن الزبير على الخير يأخذ الصديق رضي الله عنه مثل أجره، وأي أمر من أمور الخير يفعله الزبير بن العوام رضي الله عنه يأخذ الصديق رضي الله عنه مثل أجره.

وتخيل معي أسماء من ذكرناهم قريبا، وما لهم من الأعمال العظيمة، والتي يأخذ الصديق رضي الله عنه مثل أجورهم عليها، ومع هذا كله أنفق ماله كله أيضا على الدعوة إلى الله، فقد أعتق عبيدا كثيرين من ماله، وكما أن هواية بعض الناس جمع الطوابع، أو التحف، كانت هواية الصديق رضي الله عنه وأرضاه هي جمع المؤمنين، كان رضي الله عنه وأرضاه يفهم جيدا طبيعة الدنيا، ويفهم رسالته في الحياة:

ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.

يرى بلال بن رباح يعبد غير الله، فيذهب إليه سريعا، ويدعوه إلى عبادة الله، ويؤمن بلال، ويعذب في سبيل الله، ويدفع أبو بكر ماله ليعتقه، ويستنقذه من العذاب، لا يرجو منه جزاء ولا شكورا، إلا مرضاة الله عز وجل.


أعتق رضي الله عنه عامر بن فهيرة، وأدخله في الإسلام، الزنيرة، وابنة الزنيرة، وكثير من المعذبين، والمعذبات من الصحابة، والصحابيات في أرض مكة، أدخلهم رضي الله عنه في دين الإسلام، وأعتقهم، أي خير هذا وأي عظمة هذه!

إنها الدعوة إلى الله عز وجل، أدخل الصديق رضي الله عنه وأرضاه عائلته كلها في الإسلام، أم رومان زوجته رضي الله عنها، أولاده أسماء، وعبد الله، أما السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فقد ولدت في الإسلام، ثم دخلت أمه في الإسلام، ثم أكبر أبنائه عبد الرحمن، ثم دخل أبوه في الإسلام رضي الله عنهم وأرضاهم جميعا، خير عظيم، وأجر ضخم، وكبير في ميزان الصديق رضي الله عنه وأرضاه.

لأجل هذا لو وزنت إيمان الصديق بأي إيمان لا بد أن يرجح إيمان الصديق، بل لو وزنت إيمان الصديق بإيمان الأمة لرجح إيمان الصديق.

لماذا؟

لأن الأمة عندما تعمل إنما تضيف لحسنات الصديق، وأي مسلم يعمل خيرا إنما يعمل عن طريق دعوة الصديق رضي الله عنه في بداية الدعوة، فلو قمت فصليت ركعتين يأخذ الصديق رضي الله عنه مثل أجرك، لو أنفقت شيئا في سبيل الله يأخذ الصديق رضي الله عنه مثل أجرك، لو أن إنسانا جاهد في فلسطين، أو العراق، أو الشيشان، يأخذ الصديق رضي الله عنه مثل أجره، لو كتب عالم كتابا ينتفع الناس به، أو ألقى محاضرة وتناقلها الناس عبر شرائط الكاسيت، أو الفيديو، أو عبر الإنترنت، يأخذ الصديق رضي الله عنه مثل أجره.

هل تخيلت معي هذا الحجم الهائل الضخم الكبير من الحسنات؟

هذه هي الدعوة إلى الله، وهذا هو الصديق، وهؤلاء هم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم.





الطفيل بن عمرو الدوسي والدعوة إلى الله

بعدما أسلم، وقصة إسلامه من القصص الجميلة الرائعة لا يتسع المجال لذكرها، لكنه بعد أن أسلم بسماعه بعض الكلمات من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسماعه بعض آيات من كتاب الله عز وجل، قال: فوالله ما سمعت قولا قط أحسن، ولا أمرا أعدل منه، قال:

فأسلمت وشهدت شهادة الحق ثم قال، وهو ليس من لأهل مكة، وإنما دوس قبيلة مشهورة من قبائل اليمن وهي بعيدة عن مكة بمئات الأميال، قال: يا نبي الله، إني امرؤ مطاع في قومي، وأنا راجع إليهم، وداعيهم إلى الإسلام.

أي شيء عرفه الطفيل رضي الله عنه عن الإسلام حتى يدعو قومه إليه؟!

إنني على يقين أن الكثير من المسلمين لديه من العلم، ومن المعرفة عن الإسلام أكثر مما لدى الطفيل في هذا الوقت، فهو رضي الله عنه لم يسلم إلا منذ دقائق قليلة جدا، نحن قرأنا القرآن كله كثيرا، وعرفنا أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعرفنا الصلاة، والصوم، والزكاة، وتفاصيل أخرى كثيرة عن هذا الدين، لم يكن الطفيل رضي الله عنه قد عرفها بعد، لكن هل تحركنا كما تحرك الطفيل لهذا الدين؟

فارق ضخم، وشاسع بين الطفيل رضي الله عنه بعلمه المحدود في ذلك الوقت، وبين من عنده العلم الكثير لكنه لا يتحرك لهذا الدين.

الطفيل بن عمرو الدوسي منذ أن شعر بحلاوة هذا الدين، أراد أن ينقله إلى أهله، وإلى أحبابه، وإلى عشيرته، وإلى قومه، وإلى الناس أجمعين، فهو لا يتحمل أن ينفرد بهذا الخير لنفسه فقط، بل لا بد من أن يدعو الآخرين، ويعلمهم، ويفيض عليهم من هذا الخير، ومع أنه لم يسلم إلا منذ دقائق، لكنه أصبح داعية يفقه معنى الدعوة، وحقيقة الدعوة، وقيمة الدعوة، وتعالوا بنا نذهب معه في هذه الرحلة إلى اليمن، لنرى هذه القصة الجميلة في دعوته لأهله وقومه، يقول الطفيل رضي الله عنه: فلما نزلت أتاني أبي، وكان شيخا كبيرا، فقلت: إليك عني أبت، فلست منك، ولست مني.

قال: ولم أي بني؟!

قلت: إني أسلمت.

قال: أي بني فديني دينك.

فأسلم.

لا شك أن هذه الطريقة في الدعوة طريقة حادة وقاسية، ولكن على أي حال قد آتت ثمارها في هذا الموقف، ولذا استعمل الطفيل رضي الله عنه نفس الوسيلة مع زوجته يقول:

ثم أتتني صاحبتي- أي زوجته- فقلت لها مثل ذلك، فأسلمت، وقالت: أيخاف عليّ من ذي الشرى- صنم لهم- فقلت: لا، أنا ضامن لذلك.

إذن فهذه الوسيلة التي يستعملها في الدعوة مع حدتها، وقسوتها نجحت مرتين، فلا بأس إذن- من وجهة نظره رضي الله عنه- لا بأس أن يستعملها مع باقي القوم، ولكن في هذه المرة لم يكتب لوسيلته النجاح، يقول رضي الله عنه: ثم دعوت دوسا فأبطئوا عن الإسلام.

وظل يدعو الناس بهذه الحدة فلم يسلم أحد، فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة وقال له:

يا رسول الله، إن دوسا قد عصت، وأبت، فادع الله عليها.

إن الإيمان وعدمه هو الذي يحدد الرابطة القلبية عند الطفيل رضي الله عنه، فقد كان يحب قومه كثيرا، ويريد أن ينقل إليهم حلاوة هذا الدين، ولذة هذه الدعوة، ولكنهم عندما رفضوا الاستجابة لأمر الله انقطعت الرابطة بينه وبينهم، وأصبح يكرههم في الله عز وجل إلى درجة أنه يطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو عليهم، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده وظن الناس أنه يدعو عليهم، وقيل: هلكت دوس.

لكن الرسول صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة، والحريص على كل نفس، وعلى كل بشر رآه، أو لم يره، كان أحرص على قوم الطفيل، وعشيرته من الطفيل نفسه، رفع الحبيب صلى الله عليه وسلم يده وقال: "اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا، وائْتِ بِهِمْ".

ثم قال للطفيل: "ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكِ فَادْعُهُمْ".

وقال له كلمة في منتهى الروعة قال له: "وَارْفُقْ بِهِمْ".

ويبدو أن الطفيل رضي الله عنه قص على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدث بينه وبين أبيه، زوجته، وما حدث مع قومه، ووجد النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الطريقة الحادة القاسية لا تجدي في الدعوة، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالرفق، فالرفق بالناس، والرحمة بهم، ومحاولة لإيصال الخير لهم بألطف الطرق، وأيسرها هي الوسيلة المثلى في الدعوة إلى الله عز وجل.

يقول الطفيل رضي الله عنه وأرضاه: فرجعت، فلم أزل بأرض دوس أدعوهم للإسلام، حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.

فقد مرت الأيام، والشهور، والسنين، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة، والطفيل رضي الله عنه في اليمن يعلم الناس، ويدعوهم إلى الإسلام، ثم هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة،

يقول الطفيل رضي الله عنه: لم أزل بأرض دوس، أدعوها حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ومضى بدر، وأحد، والخندق، ثم قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن أسلم من قومي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، حتى نزلت المدينة بسبعين، أو ثمانين بيتا من دوس، ثم لحقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فأسهم لنا مع المسلمين.

فهل كان الطفيل رضي الله عنه جالسا في اليمن يضيع الوقت، في حال كان المسلمون يجاهدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقومون بهذه المعارك الضخمة، إنه كان يقوم بمهمة من أعظم المهمات، إنها مهمة الدعوة إلى الله، وتعليم قبيلة دوس الإيمان والخير، وإذا كان رضي الله عنه قد ذهب إلى المدينة المنورة بمن أسلم معه من قومه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، أي في السنة السابعة للهجرة، يكون رضي الله عنه قد استمر في دعوته لقومه دوس ما لا يقل عن عشر سنوات.

دور في منتهى الخطورة وفي منتهى الأهمية، وبعد نجاحه في القيام بهذا الأمر الذي أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل المدينة بمن معه، سبعين، أو ثمانين بيتا، أو عائلة من دوس، فهم ليسوا سبعين أو ثمانين فردا، وإنما هم عائلات.

وتخيل معي، هذا الكم الهائل من الحسنات التي تكتب في ميزان الطفيل رضي الله عنه وأرضاه، كلما صلى أحدهم صلاة، أو أنفق نفقة، أو جاهد في سبيل الله، أخذ الطفيل مثل أجره، بل لو استشهد أحد منهم في سبيل الله كتب للطفيل رضي الله عنه أجر الشهادة، حقق الطفيل رضي الله عنه هذا الخير العظيم في هذه السنين القليلة بعلمه القليل، فكم من السنين مرت علينا؟

وكم من العلم نعرف؟

فهل أدينا زكاة ما نعرف من العلم؟

هل أدينا زكاة العمر؟

هل أدينا زكاة الإسلام؟

هل أدينا زكاة الهداية إلى دين الله عز وجل؟

هل أدينا زكاة الإيمان بالله عز وجل؟

كم من الناس عرفنا لهم الإسلام؟

كم من الناس أوصلنا لهم هذا الدين؟

كم من الناس جعلناهم يحبون الإسلام؟

أتدرون من أتى به الطفيل ضمن هؤلاء السبعين عائلة الذين أتى بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

إنه أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه، فكل ما جاء من الخير العظيم على يد أبي هريرة رضي الله عنه، يكتب في ميزان حسنات الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه وأرضاه، وتخيل كل الأحاديث التي نقلها أبو هريرة رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أكثر من سبعة آلاف حديث، وبعض الأقاويل أنها أكثر من عشرة آلاف حديث نقلها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، انظر إلى هذا الكم الهائل الضخم الذي جاء عن هذا الصحابي العظيم أبي هريرة، كل هذا العلم يكتب في ميزان حسنات الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه وأرضاه، وتخيل أيضا حياة أبي هريرة رضي الله عنه، لو لم يوجه إليه الطفيل رضي الله عنه هذه الدعوة إلى الإسلام، فقد كان يعيش فقيرا معدما في قبيلة بعيدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ماذا كان سيفعل أبو هريرة لو لم تصله هذه الدعوة كان سيعيش- مهما عاش- حياة لا معنى لها، ولا هدف لها، ولا قيمة لها، ثم يموت، ولا يسمع به أحد، ولن ينتفع به أحد، ولن يحفر اسمه في أي صفحة من صفحات التاريخ، لكن بعد أن كلمه الطفيل في أمر الإسلام والإيمان وآمن بالله ورسوله، فلتفتح الآن ليس صفحة واحدة، بل صفحات، وصفحات من التاريخ، افتح صحيح البخاري ومسلم،

افتح سنن الترمذي، والنسائي، وأبي داود وابن ماجه،

افتح مسند الإمام أحمد بن حنبل، وموطأ الإمام مالك، ومعجم الطبراني،

افتح أي كتاب من كتب السيرة، أو من كتب السنة، قلما تجد صفحة تخلو من اسم أبي هريرة، كل هذا في ميزان حسنات الطفيل بن عمرو الدوسي، وما كان كل هذا ليحدث لولا الدعوة إلى الله عز وجل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.




هذه هي الدعوة إلى الله.

{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ} [فصِّلت:33].

ومن ثم لم يترك صحابة النبي صلى الله عليه وسلم الدعوة في أي حال من الأحوال، ولا لأي ظرف من الظروف، بل في حروبهم، ومع أعدائهم لا ينسون قضية الدعوة إلى الله تعالى، ويكونون في حرص تام على دعوة أعدائهم إلى الله تعالى.

وقد تعلموا هذا النهج الأخلاقي الرفيع من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

انظر ما يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب في خيبر: "انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُّ عَلَيْهِمْ".

هذا الكلام في ميدان المعركة ومع من؟

مع اليهود أشد الناس عداوة للمؤمنين، وبعد خيانات عظيمة من بني قينقاع، وبني النضير، وبني قريظة، وما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى الإسلام، ثم يقول صلى الله عليه وسلم: "فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِي اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ".

وهي أبل عظيمة جدا كانت تتفاخر بها العرب، فلو أن واحدا فقط أسلم من هذا الحصن العظيم، وبه الآلاف من اليهود لكان خيرا عظيما، وفي رواية: "خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ غَرَبَتْ".

شيء في منتهى العظمة، أن يهدي الله بك رجلا واحدا، خير من الدنيا، وما فيها، فما بالك إذا كانوا عشرة، أو عشرين، أو ألفا، أو ملايين؟

لهذا لم يكن الصحابة رضي الله عنهم يضيعون أي فرصة دون أن يدعوا إلى الله عز وجل.

الأمثلة كثيرة ويصعب حصرها، وهذا مثل أخير نختم به.

خالد بن الوليد رضي الله عنه في موقعة اليرموك

كانت موقعة اليرموك- كما نعرف جميعا- بقيادة خالد بن الوليد، وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما، وعن الصحابة أجمعين.

الجيوش مصطفة على الناحيتن، جيش الرومان، وأمامه جيش المسلمين، تقول الرواية:

وخرج (جرجه) وهو أحد الأمراء الرومان الكبار من الصف- أي من صف المشركين في ميدان المعركة- واستدعى خالد بن الوليد، وكان من الممكن أن يقول سيدنا خالد، وهو قائد الجيش إن هذه مؤامرة أو مكيدة تدبر له، ويراد منها قتله، ولكنه رضي الله عنه ما كان يتردد على الإطلاق إذا طلب أحد لقاءه أو منازلته في ميدان الحرب، فجاء اليه حتى اختلفت أعناق فرسيهما، وقد أمن كل منهما صاحبه،

فقال جرجه: يا خالد، أخبرني فاصدقنى، ولا تكذبني، فان الحر لا يكذب، ولا تخادعني، فان الكريم لا يخادع المسترسل بالله، هل أنزل الله على نبيكم سيفا من السماء، فأعطاكه فلا تسله على أحد إلا هزمتهم؟

سؤال في منتهى الغرابة يقوله هذا القائد الروماني في تعجب شديد، وانتصارات سيدنا خالد رضي الله عنه بالفعل كثيرة جدا، سواء في بلاد فارس، أو بلاد الروم، وبأعداد، وعُدد قليلة على أعداد من المشركين، وعُدد هائلة وضخمة.

هذا القائد الروماني في استغرابه الشديد يستحلف خالدا أن يصدقه القول، قال خالد: لا.

قال: فبم سميت سيف الله؟

ورد عليه سيدنا خالد ردا في منتهى البراعة، وفي منتهى الحكمة، ومنتهى الفقه لقضية الدعوة فقد أحس أن جرجه الروماني هذا يتكلم بلسان غريب عن قومه، وفي قلبه نوع من الميل إلى الإسلام، في قلبه نوع من الشك فيما عليه الرومان من دين، نوع من التفاؤل، نوع من الطموح، والجيوش مصطفة على الناحيتين، جيش الرومان وأمامه جيش المسلمين، فبماذا رد سيدنا خالد رضي الله عنه؟

قال رضي الله عنه: إن الله بعث فينا نبيه، فدعانا، فنفرنا منه، ونأينا عنه جميعا، ثم إن بعضنا صدقه، وتابعه، وبعضنا كذبه، وباعده، فكنت فيمن كذبه، وباعده.

لماذا يقول سيدنا خالد هذا الكلام؟ ويذكر أنه كان ممن كذب وباعد رسول الله في بداية الأمر؟

إنه يريد أن يقول لهذا القائد إني كنت مثلك أحارب المسلمين، وأقاتلهم، ولكن هداني الله إلى الإسلام، وربما تكون أنت كذلك، ويكمل خالد رضي الله عنه يقول: ثم إن الله أخذ بقلوبنا، ونواصينا، فهدانا به، وبايعناه، فقال لي صلى الله عليه وسلم: أَنْتَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ سَلَّهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، ودعا لي بالنصر، فسميت سيف الله، بذلك فأنا من أشد المسلمين على المشركين.

فقال جرجه: يا خالد إلام تدعون؟

قال: إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله والإقرار بما جاء به من عند الله عز وجل.

قال: فمن لم يجبكم؟

قال: فالجزية ونمنعهم.

قال: فإن لم يعطها؟

قال: نؤذنه بالحرب، ثم نقاتله.

قال: فما منزلة من يجيبكم، ويدخل في هذا الأمر اليوم؟

قال: منزلتنا واحدة فيما افترض الله علينا شريفنا، ووضيعنا، وأولنا، وآخرنا.

قال جرجه: فلمن دخل فيكم اليوم من الأجر مثل ما لكم من الأجر، والذخر؟

قال: نعم وأفضل.

قال: وكيف يساويكم وقد سبقتموه؟

فقال خالد: إنا قبلنا هذا الأمر عنوة، وبايعنا نبينا، وهو حي بين أظهرنا، تأتيه أخبار السماء، ويخبرنا بالكتاب، ويرينا الآيات، وحق لمن رأى ما رأينا، وسمع ما سمعنا أن يسلم ويبايع، وإنكم أنتم لم تروا ما رأينا، ولم تسمعوا ما سمعنا من العجائب، والحجج، فمن دخل في هذا الأمر منكم بحقيقة، ونية كان أفضل منا.

فقال جرجه: بالله، لقد صدقتني، ولم تخادعني، ولم تآلفني؟

قال: تالله لقد صدقتك، وإن الله وليّ ما سألت عنه.

فعند ذلك قلب جرجه الترس- فهو حتى هذه اللحظة على استعداد للقتال ولكنه بعد أن سمع هذا الكلام وبعد أن دعاه خالد إلى الإسلام- قلب الترس ومال مع خالد وقال: علمنى الإسلام، فمال به خالد إلى فسطاطه، فشن عليه قربة من ماء، ثم صلى به ركعتين وحملت الروم مع انقلابه مع خالد، فركب خالد وجرجه معه، فضرب فيهم خالد، وجرجه من لدن ارتفاع النهار إلى جنوح الشمس للغروب، وصلى المسلمون صلاة الظهر، وصلاة العصر إيماء وأصيب جرجه رحمه الله.

وسبحان الله استشهد رحمه الله، ولم يصل إلا الركعتين اللتين صلاهما عندما أسلم.

هذه هي الدعوة بمفهوم الصحابة رضي الله عنهم، فليس هناك على الإطلاق ما يمنع من الدعوة، إن إيمان الأفراد أغلى عند الصحابة من كنوز الدنيا كلها، والعدو الكافر الذي يبغضونه ينقلب أحب الناس إلى قلوبهم، إذا آمن بالله تعالى، فهم رضي الله عنهم يحبون الخير لأهل الأرض جميعا، ويعرفون مهمتهم بوضوح تام، وهي تعبيد الناس لرب العالمين، ووظيفتهم استنقاذ الناس من نار الجحيم.

ماذا لو قاتل جرجه في صفوف الرومان؟

ماذا لو لم يفرغ له خالد رضي الله عنه من وقته، وجهده، وفكره، ودعوته؟

ماذا تكون النتيجة؟

كان سيصبح من قتلى الرومان، مجرد واحد من قتلى الرومان في موقعة اليرموك، وتكون حياته قد انتهت على حرب ضد الإسلام والمسلمين.

هذا هو الفرق الشاسع بين الدعوة إلى الله تعالى، وبين ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ماذا لو فقدت هذه الأمة هذه الصفة النبيلة؛ الدعوة إلى الله عز وجل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

ماذا لو فقدت الأمة هذه الصفات الرائعة؟

هذا هو مفهوم الدعوة عند الصحابة، هذا هو فقه الدعوة إلى الله عز وجل وقضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى قدر هذا الفقه كان عمل الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.

لذلك سبق الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم.






المصدر : منتدي حلاوتهم - من قسم: التاريخ الاسلامي





رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 2 )
قديم 26-04-2017
الصورة الرمزية ام سيف وحنان
ام سيف وحنان
.::| مشرفة مشروبات وعصائر طبيعية |::.
💗 يارب احفظ لى زوجى واولدى💗
ام سيف وحنان غير متواجد حالياً
بيانات العضوة
رقـــم العضويـــة : 3126
تــاريخ التسجيـل : Apr 2017
العــــــــمـــــــــر : 27
الــــــدولـــــــــــة : القاهرة
الــــــمدينـــــــــة : زوجى
الحالة الاجتماعية : متزوجة
الـــــوظيفـــــــــة : مش بشتغل
المشاركـــــــــات : 1,642 [+]
الأصـــــدقـــــــــاء : 30
عــدد الـــنقــــــاط : 262
رد: كيف كان صحابة النبي صلى الله عليه وسلم يتعاملون مع قضية الدعوة - صاحبة المشاركة njma-monthام سيف وحنان


يسلموووووووووووووووو وووووووو



رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 3 )
قديم 30-04-2017
الصورة الرمزية ام مهند وسلوى
ام مهند وسلوى
.::| مشرفة المنتدى الادبى |::.
.::|
مشرفة حلاوتهم في رمضان |::.
يارب احفظ اولدى من كل شر
ام مهند وسلوى غير متواجد حالياً
بيانات العضوة
رقـــم العضويـــة : 3122
تــاريخ التسجيـل : Apr 2017
العــــــــمـــــــــر : 26
الــــــدولـــــــــــة : قلب زوجى
الــــــمدينـــــــــة : زوجى
الحالة الاجتماعية : متزوجة
الـــــوظيفـــــــــة : مهند وسلوى هما
المشاركـــــــــات : 1,102 [+]
الأصـــــدقـــــــــاء : 28
عــدد الـــنقــــــاط : 136
رد: كيف كان صحابة النبي صلى الله عليه وسلم يتعاملون مع قضية الدعوة - صاحبة المشاركة njma-monthام مهند وسلوى


جزاكى الله خيرا حبيبتى

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 4 )
قديم 10-09-2019
الصورة الرمزية سارة أحمد
سارة أحمد
| مديرة الاخبار والرياضة |
|
مديرة المنتدي التعليمي |
اللهم ارضٍ عني
سارة أحمد غير متواجد حالياً
بيانات العضوة
رقـــم العضويـــة : 161
تــاريخ التسجيـل : Jul 2013
العــــــــمـــــــــر : 30
الــــــدولـــــــــــة : مصر
الــــــمدينـــــــــة : الغربية
الحالة الاجتماعية : آنسة
الـــــوظيفـــــــــة : خريجة / لا أعمل
المشاركـــــــــات : 20,142 [+]
الأصـــــدقـــــــــاء : 210
عــدد الـــنقــــــاط : 7034
رد: كيف كان صحابة النبي صلى الله عليه وسلم يتعاملون مع قضية الدعوة - صاحبة المشاركة njma-monthسارة أحمد


الله يعطيكِ العافية


يالغلا على ذوقكِ الرائع لاعدمنا جديدكِ الرائع
دمتِ كما تحبي بصحة وعافية


رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد

انتى الان تشاهدى موضوع : {} لموضوع الأصلي : {كيف كان صحابة النبي صلى الله عليه وسلم يتعاملون مع قضية الدعوة} ? من قسم : {التاريخ الاسلامي}
الكلمات الدليلة : مع, الله, الدعوة, النبي, يتعاملون, صلى, شحاتة, عليه, وسلم, قضية, كان, كيف

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أم سليم الأنصارية عطر الزهور التاريخ الاسلامي 3 10-09-2019 01:35 AM
مفسرون ومشاهير القران عربى وانجليزى سورة الفاتحة( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ) عطر الزهور القرآن الكريم 5 02-07-2019 06:03 AM
مفسرون ومشاهير القران عربى وانجليزى سورة الفاتحة( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)ال عطر الزهور القرآن الكريم 5 27-06-2019 02:59 PM
وصف الرسول ||… صلى الله عليه وسلم …|| عطر الزهور السنة النبوية 2 07-09-2017 05:59 PM
مفسرون ومشاهير القران عربى وانجليزى سورة الفاتحة( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ)ا عطر الزهور القرآن الكريم 4 08-06-2017 11:55 PM


جميع المشاركات تمثل وجهة نظر كاتبها وليس وجهة نظر الموقع