جديد المنتدى
جديد قسم الحلويات





المواضيع المميزة خصآئص التسجيـل خـواص هامـة رفـع الصـور أقســام عـامة
العودة   منتدي حلاوتهم > > >
القرآن الكريم كل ما يخص القرآن الكريم من تجويد وتفسير وكتابة وحفظ وتحميل واستماع
     
إضافة رد  المفضلة
  تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة الآية 238 ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى)
  • 102 مشاهده - 0 رد
    أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
      رقم المشاركة : ( 1 )
    قديم 10-05-2022
    امانى يسرى محمد
    ♥~{::. حلاوتهم منورة دائما .::}~♥
    امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً
    صاحبة الموضوع
    بيانات العضوة
    رقـــم العضويـــة : 4182
    تــاريخ التسجيـل : Mar 2022
    العــــــــمـــــــــر :
    الــــــدولـــــــــــة : مصر
    الــــــمدينـــــــــة : القاهرة
    الحالة الاجتماعية : مطلقة
    الـــــوظيفـــــــــة : مهندسه
    المشاركـــــــــات : 772 [+]
    الأصـــــدقـــــــــاء : 0
    عــدد الـــنقــــــاط : 10
    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة الآية 238 ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) - صاحبة المشاركة njma-monthامانى يسرى محمد


    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة الآية 238 ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى)

    ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾238

    الصلاة قُربٌ من الله تعالى، قال تعالى:﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾[ سورة العلق: 19 ]

    الصلاة ذكر لله عزَّ وجل:﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾[ سورة طه:14]

    الصلاة طهارةٌ من كل دنس، الصلاة طهور، والصلاة نور، معك مصباحٌ وضَّاء يكشف لك الحق حقاً فتتبعه، ويكشف لك الباطل باطلاً فتجتنبه، ما هذا النور؟﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً ﴾[ سورة الأنفال: 29 ]من خلال اتصالك بالله يقذف في قلبك النور، فترى به الحق حقاً، والباطل باطلاً، والخير خيراً والشر شراً.

    ومن خلال اتصالك بالله عزَّ وجل تكتسب الحكمة، قال تعالى:﴿ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ﴾[ سورة البقرة: 269]

    هي طهور، وهي نور.الصلاة طهور ونور وحبور وقُرب من الله

    (( أرحنا بها يا بلال ))[ أبو داود عن سالم بن أبي الجعد ]وفرقٌ كبير بين أرحنا بها، وأرحنا منها، فالصلاة يرتاح بها المؤمن، وهي عبءٌ على المنافق، وفرقٌ بين أن تكون راحةً وبين أن تكون عبئاً، إذاً فالصلاة طهور، ونور، وحبور، وقُرب من الله.

    والصلاة عقل، لَيْسَ لِلْمرْءِ مِنْ صَلاَتِهِ إِلاَّ مَا عَقَلَ مِنْهَا، والدليل:﴿ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ﴾[ سورة النساء: 43 ]فالذي يصلي ولا يعلم ماذا قرأ في الصلاة، هذا في حكم السكران، فالصلاة عقلٌ، وقربٌ، وذِكرٌ، وسعادةٌ، وطهارةٌ، ونورٌ، وعروجٌ إلى الله عزَّ وجل، الصلاة معراج المؤمن.
    والصلاة مناجاةٌ لله عزَّ وجل( لو يعلم المصلي من يناجي ما انفتل ))[عبد الرزاق ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة عن الحسن مرسلاً]إنها مناجاة، وعروج، ونور، وحبور، وطهور، وذِكر، وعقل، وقُرب، وما إلى ذلك، ولذلك يتفاوت المؤمنون فيما بينهم بإحكام اتصالهم بالله عزَّ وجل.

    الشرط الأساسي للصلاة أن تلتزم منهج الله عزَّ وجل :

    أخواننا الكرام؛ من البديهيّات في الدين التي لا بد أن تكون واضحةً في أذهانكم أن كل ذنبٍ يحجبك عن الله، إن أردت أن يكون الطريقُ سالكاً، والبابُ مفتوحاً، والاتصالُ مُحْكماً فلا بد أن تستقيم على أمر الله، فالشرط الأساسي للصلاة أن تلتزم منهج الله عزَّ وجل.
    ونحن يوجد عندنا أحكام الفقهاء وهي رائعةٌ جداً، ولكنها تتناول شكليات الصلاة، فلا بد أن تتوضأ، والوضوء له أحكام، وله فرائض، وواجبات، وله سنن، وله مستحبات، ولا بد من أن تتوَجَّه نحو القبلة، ولا بد من أن يكون المكان طاهراً، والثوب طاهراً، والبدَن طاهراً، ولا بد من أن يدخل وقت الصلاة، ولا بد أن تقف، وأن تقرأ، وأن تركع، وأن تسجد، وأن تقعد القعود بين الركعات، والقعود الأخير، هذه أحكام الصلاة، ولكن هذا عند الفقهاء، أما عند علماء القلوب فلا بد من أن تستقيم على أمر الله حتى يكون الاتصال ناجحاً بينك وبين الله، لأنّ أي ذنبٍ يحجبك عن الله، وإذا تكاثرت الذنوب كان الران على القلب..

    ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾[ سورة المطففين: 14]وحينما يستمر الإنسانُ في الخطأ، وفي المخالفات، وفي بعض المعاصي، فهذه كلها تجعل قلبه في غلافٍ..﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ﴾[ سورة البقرة: 88 ]مغلَّفة بالمعاصي، فكل معصيةٍ حجابٌ عن الله عزَّ وجل، الآن الحُجُب أنواع؛ فهناك حجاب رقيق يزول سريعاً، وهناك حجاب كثيف، أحياناً هناك ورقة، وأحياناً هناك ورقة ذات سمك أعلى، وأحياناً هناك جدار إسمنتي، فكلما كبرت المعصية ازداد الحجاب، وكل إنسان يهمل التوبة يكثف حجابُه شيئاً فشيئاً، حتى يألف القطيعة عن الله عزَّ وجل، ويألف الجفوة بينه وبين الله، وعندئذٍ لا يعي على خير، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ( إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ))




    أحب شيءٍ إلى الله الصلاة على وقتها :

    هناك فرق بين الصحابة الكرام، وبين مسلمي آخر الزمان في الصلاة، لقد اعتنوا بها عنايةً فائقة، فاتصلوا بالله، وكانوا كالمراجل، ولما لم يحافظ المسلمون على الصلاة، صلوها، ولكن لم يحافظوا عليها، فإنسانٌ دخله حرام، ثم يقف ويقول: الله أكبر، يقف، ويُكَبِّر، ويقرأ، ويركع، ويسجد، ولكنه مقطوع عن الله عزَّ وجل، وليس موصولاً معه، بل متلبس بالمعاصي، وظالم للناس مثلاً، أو ظالم لزوجته، أو لشريكه، فالدخل حرام، والعلاقات مع النساء كلها غير منضبطة، والبيت غير إسلامي، والأولاد لم يتلقوا تربيةً من أبيهم، وإذا صليت الآن!!
    إياكم ثم إياكم أن تفهموا مني أن هذه الصلاة يجب أن تُترك، أعوذ بالله، أعوذ بالله أن أقول هذا الكلام، ولكن إن لم ينضم إليها الاستقامة والعمل الصالح فلا تقطف ثمارها
    السلامة تحتاج إلى استقامة، والسعادة تحتاج إلى بذل، فما لم تستقم على أمر الله وتبذل من مالك ووقتك وجهدك شيئاً لإرضاء الله عزَّ وجل، فلن تستطيع أن تتصل بالله، ولا أن تقطف الثمار من الصلاة..
    ولهذه المقدمة أقول: يقول الله عزَّ وجل:
    ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ

    حافظوا على أدائها في وقتها، وأحب شيءٍ إلى الله الصلاة على وقتها، ومَن أخَّر الصلاة عن وقتها أذهب الله البركة من عمره، حافظوا على الصلوات في أوقاتها، حافظوا عليها بإتمامها على النحو الذي أراده الله عزَّ وجل، مِنَ الوقوف، والركوع، والسجود، والقراءة، حافظوا على الصلاة؛ بمعنى أن تُسْبَقَ باستقامة على أمر الله، فإذا حافظ الطالبُ على الدوام في الجامعة، ولكنه لم يدرس ولا كلمة، فما قيمة هذا الدوام؟
    ما درس، فالمحافظة على الجامعة لا يعني أن تداوم فقط، ولكن أن تدرس في البيت، فلذلك يقول الله عزَّ وجل:
    ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾

    لا بدّ أن تستقيم على أمر الله حتى يتاح لك أن تتصل بالله :

    داوموا على أدائها لأوقاتها مع رعاية فرائضها، وسننها من غير إخلالٍ بشيءٍ منها، وقد كان عليه الصلاة والسلام أخف الناس صلاةً في تمام، المحافظة على الصلاة بالمعنى الفقهي سهل جداً، أن تصليها في وقتها، وأن يكون وضوؤك سابغاً، وأن يدخل الوقت، وأن تتجه نحو القبلة، أن يكون البدن طاهراً، والثوب طاهراً، والمكان طاهراً، وأن تقف، وتركع، وتسجد، وتقرأ كما أراد النبي عليه الصلاة والسلام:
    ((صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي))[البخاري عن مالك بن الحُويرث]

    هذا عند الفقهاء، أما عند علماء القلوب فلا بد أن تسبق الصلاة طاعةٌ لله، ولا بد أن تدخل إلى الصلاة وأنت مستقيمٌ على أمر الله، وضابطٌ لسانك، وعينك، ويدك، وأذنك، ورجلك، وهذا كلام دقيق، فضلاً عن شروط الفقهاء: من أن تقف، وأن تتوضَّأ، وأن تقف تجاه القبلة، فضلاً عن ذلك لا بد من شرط علماء القلوب، لا بد أن تستقيم على أمر الله حتى يتاح لك أن تتصل بالله.
    إن أردت أسرع من ذلك، فلا بد أن تبذل شيئاً قبل الصلاة، شيئاً من وقتك، ومن مالك، أن تعمل عملاً صالحاً، نصيحة مسلم، أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر، وأن ترشد الإنسانَ الضالَّ، وأن تعين الضعيف، وأن تعطيَ الفقيرَ، وأن تعتني بطالب العلم، ولا بد من عملٍ يكون هديةً بينك وبين الله.

    التحذير من ترك الصلاة :

    ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ﴾[ سورة الحجر : 43-44]
    أحد هذه الأبواب باب شديد اسمه سقر :
    ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ﴾[ سورة المدثر : 27-30]
    و في آية ثانية :﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ * فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ * فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ﴾[ سورة المدثر : 42-49]
    وعيد آخر ، الوعيد الأول من الله عز وجل في قرآنه الكريم :﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ َ ﴾[ سورة المدثر : 42-43]

    من ترك الصلاة فقد كفر :

    و الوعيد الثاني يقول عليه الصلاة و السلام فيما رواه الإمام مسلم ( بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ ))[ مسلم عن جابر]
    أي كفر عملي ، أما الكفر الذي يخرج من الملة فأن تنكر فرضيتها ، إذا كنت مقصراً في أدائها شيء و إذا كنت منكراً لأصل فرضيتها شيء آخر .
    في بعض الأحاديث أيها الأخوة أن تارك الصلاة يحشر مع فرعون و هامان لأنه متكبر ، رأى نفسه أكبر من أن يضع جبهته على الأرض سجوداً لله عز وجل . و كلما بالغت في تذللك في أعتاب الله عز وجل رفع الله قدرك ، و أعلى مكانتك ، و رفع ذكرك ، علاقة عكسية كلما تواضعت لله رفع الله مكانتك ، و رفع لك اسمك ، و جعلك متألقاً ، و أسبغ عليك هيبة يهابك كل من رآك .
    أولياء أمتي إذا رؤوا ذكر الله بهم ، تارك الصلاة يحشر مع فرعون و هامان لأنه متكبر ، و يقول عليه الصلاة و السلام من باب التحذير :
    (( لَا تَتْرُكْ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ))[ أحمد عن أم أيمن]
    ما معنى برئت منه ذمة الله ؟ لا رعاية و لا حماية و لا حراسة و لا توفيق و لا تأييد و لا حفظ و لا إلهام .
    وعيد آخر :
    (( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَهُ حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ : ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ ، أَوْ قَالَ : فِي أُذُنِهِ ))
    [ متفق عليه عن عبد الله]
    و يقول عليه الصلاة و السلام في حديث الإسراء و المعراج : " رأيت ليلة أسري بي أناساً من أمتي ترضخ رؤوسهم بالحجارة كلما رضخت عادت ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين كانت رؤوسهم تتكاسل عن الصلاة "
    أيها الأخوة الكرام : قال تعالى :﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾[ سورة مريم : 59]
    يقول ابن عباس رضي الله عنه و هو الذي أوتي التأويل : " ليس معنى أضاعوا الصلاة أنهم تركوها بالكلية و لكنهم كانوا يؤخرونها عن وقتها و يجمعونها من غير عذر " و الغي :
    ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾[ سورة مريم : 59]
    الغي : الذي ترونه كل يوم ، الذي يصيب المسلمين كل يوم ، و قد أصبنا بذلك الغي .

    تأخير الصلاة من صفات المنافقين :
    أيها الأخوة الكرام : يقول عليه الصلاة و السلام :
    (( عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ قَالَ : كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ فَقَالَ : بَكِّرُوا بِصَلَاةِ الْعَصْرِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ))
    [ البخاري عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ]
    و الذي تفوته صلاة العصر كأنما :
    (( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ . . .))
    [ متفق عليه عن عبد الله بن عمر]
    بالمقابل من حافظ على هذه الصلوات كانت له نوراً و برهاناً و نجاة يوم القيامة ، و من لم يحافظ عليهن لم تكن له نوراً ولا برهاناً و لا نجاة و حشر يوم القيامة مع فرعون و هامان وقارون و كل متكبر . و الله عز وجل يقول :
    ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾
    [ سورة الماعون : 4-5]
    يقول بعض العلماء الكبار ابن القيم : دخلت على أستاذي و قد حبسه التتار فبكيت لحاله فقال لي : لا تبك لست أنا المحبوس ، لست أنا المأسور ، المحبوس من حبسه شيطانه ، و المأسور من أسره هواه ، أما تأخير الصلاة أيها الأخوة فهي من صفات المنافقين ، لقوله تعالى :
    ﴿ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً﴾
    [ سورة النساء : 142]
    أيها الأخوة الكرام : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، و زنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، و اعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا و سيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيس من دان نفسه و عمل لما بعد الموت ، و العاجز من أتبع نفسه هواها و تمنى على الله الأماني .



    .﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ )
    بمعنى حافظ على التزامٍ قبل الصلاة، وعلى طاعةٍ الله قبل الصلاة، حافظ على إحسانٍ للخلق، كي تجد الطريق سالكاً

    لا تستطيع أن تتصل بالله إلا بعملٍ طيب :

    ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً ﴾ سورة الكهف: 110
    وأبواب الله مفتَّحة، والطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، اعمل عملاً طيباً،في البيت هناك عمل طيب، كن أباً كاملاً فهذا عمل طيب، وكن ابناً باراً، وكوني زوجةً وفيةً، وكن أخاً رحيماً، والآن كن تاجراً صدوقاً، أو كن موظفاًأميناً على مصالح المواطنين، واخدم الناس؛ وكن عفيفاً، وابذل وانصح الناس،
    وتعالَ إلى الصلاة، كل هؤلاء الناس عباد الله، فإذا أكرمتهم، ونصحتهم، وطمأنتهم، وأخلصت لهم،
    وقدَّمت لهم خدمة، وأعنت ضعيفَهم، وأطعمت جائعهم، وكسوت عاريهم، فالله عزَّ وجل يتجلَّى عليك بالصلاة، هذه أدق نقطةٍ في الصلاة: كيف تقف بين يدي الله عزَّ وجل كي تتصل به وقد ضربت فلاناً، وشتمت فلاناً، واعتديت على فلان، وقتلت فلاناً، وابتززت مال فلان، واحتلت على فلان، وتقول: يا رب الحمد لله رب العالمين، سوف تجد الطريق مسدوداً، ملعون هذا الإنسان، لعنه الله، وأبعده عن جلاله، فكيف تستطيع أن تصلي ومالُك حرام؟ وأنت تبني مجدك على أنقاض الآخرين؟ تبني حياتك على موتهم، وغناك على فقرهم، وأمنك على خوفهم، وكيف تستطيع أن تصلي وقد أسأت لمن حولك؟ هذا زوج ظالم، وذاك تاجر غشاش، ورجلٌ ماكر، وشريك محتال، وموظف يبتز أموال الناس، ويعقِّد الأمر عليهم، كيف يستطيع أن يصلي؟ بإمكانك أن تقف، وأن تقرأ، وتركع، وتسجد، أما أن تتصل بالله وقد أسأت إلى خلقه، وابتززت أموالهم، وأخفتهم، وأتعبتهم، والإنسان بُنيان الله وملعون مَن هدم بنيان الله، فلا تستطيع أن تصلي.


    إن أردت أن تكون موصولاً بالله فعليك بطاعة الله والإحسان إلى خَلْقه :

    أكاد أقول أيها الأخوة: هذه أخطر نقطة في الدين كله، الدين كله أنْ تستقيم، وأنْ تكون صادقاً.. قَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍتفسير راتب النابلسي لسورة البقرة الآية ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ(أَيُّهَا الْمَلِكُ كُنَّا قَوْماً أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ وَنُسِيءُ الْجِوَارَ يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيف فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولاً مِنَّا
    نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ الْحِجَارَةِ وَالْأَوْثَانِ وَأَمَرَنَا بِصَدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَحُسْنِ الْجِوَارِ والْكَفِّ عَنْ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ ))[أخرجه الإمام أحمد عن أم سلمة أم المؤمنين )
    هذا هو الإسلام، الإسلام أخلاق، والإسلام صدق، وأمانة، ونصيحة، وعفة، وحكمة، ورحمة، هذا هو الإسلام، إنْ كنتَ هكذا فالطريق إلى الله سالك، والآن إنسان عنده هاتف ولكن لا يوجد خط، رفع السماعة فلم يسمع صوتاً، ليس للخطِّ قيمة إطلاقاً إلا بهذا الصوت، يقال: الخط لا توجد حرارة، والاستقامة تحدث حرارة، ومن دون استقامة لن توجد الحرارة، الخط مقطوع، إن أردت أن تكون موصولاً بالله فعليك بطاعة الله، وعليك بالإحسان إلى خَلْقه، والإنسان بنيان الله وملعونٌ من هدم بنيان الله.
    جاء إنسانٌ فقيرٌ ليشتري منك حاجة، فشعرت أنه مغفّلٌ، فبِعته حاجةً سيِّئةً بسعرٍ باهظ، ثم تقول: أخي حان وقت الصلاة، وقد أذَّن، نذهب إلى المسجد، أي مسجد هذا؟ هذه اسمها احتيال، فأنت تغش الناس، وتكذب عليهم، وتبتزُّ أموالهم، تخوِّفهم أحياناً، وتحتال عليهم، وتطلب شيئاً ليس من حقك أن تأخذه، ولادة طبيعية، تقول: قيصرية، ستة عشرَ ألفاً، فصدقك وقال لك: مثلما تريد، علماً بأنّ الولادة عادية جداً، طبعاً بين ثلاثة آلاف وبين ستة عشرَ ألفاً فرق كبير، وهكذا الطبيب، والمدرس، والمحامي، وكل إنسان هكذا





    معنى الصلاة الوسطى:

    ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى ﴾

    1 ـ إحدى الصلوات الخمس:

    قال: الوسطى؛ هي الوسطى بين الصلوات، بمعنى المتوسطة، فهناك مَن قال: الصبح هي الصلاة الوسطى، وبعضهم قال: الظهر، وآخرون قالوا: العصر، والبعض قال: المغرب، وآخرون قالوا: العشاء، ولكل هذه الأوقات الخمس أقوالٌ معتمدة، وهذه قضية خلافية.

    2 ـ الصلاة المعتدلة بين الطول والقصر والجهر والإسرار والتكلف والتساهل:

    وبعضهم قال: الصلاة الوسطى هي الصلاة المتوسطة:

    ﴿ وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا ﴾

    [ سورة الإسراء: 110 ]

    لا تكون صلاة لأربع ساعات، ولا صلاة لدقيقة واحدة، ولكنها صلاة وسطى، هي معتدلة في الطول والقصر، وفي الجهر والسر، وهناك صلاة فيها تكلُّف غير مقبول، وهناك صلاة فيها تساهل، والصلاة الوسطى بين الصلاتين، هي بين التكلف الممقوت والتساهل الذي يؤدي إلى عدم قبولها، وبين إطالتها إطالةً غير معقولة وبين أن تكون مختصرة، وبين أن ترفع صوتك فتشوِّش على الناس كلهم، و قد يكون هناك درس علم ويأتي أخ فيصلي، ويقتدي به اثنان أو ثلاثة، فيُسمع الحرم والصحن بصوته!! شوشت على الدنيا كلها، أسمع مَن حولك، لا، هو متقن التجويد، يجب أنْ يُسمعك، لي درس في بعض الجوامع، يبدأ درسنا، فيأتي اثنان ويصليان بأعلى ما يمكن، فصار التدريس صعباً، فالصلاة الوسطى: المعتدلة بين الطول والقصر، وبين الجهر والإسرار، وبين التكلف المقيت وبين التساهل المتفلِّت، هذا هو المعنى الثاني.

    3 ـ إحدى الصلوات غير الصلوات الخمس:

    وقال بعضهم: هي بعض الصلوات الخاصة غير الخمس، كصلاة الفطر، وصلاة الأضحى، وصلاة الجماعة، وصلاة الخوف، أو صلاة الجمعة، أيْ الصلوات غير الخمس..

    ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى ﴾

    أو على طريقة للصلاة معتدلة متوسطة، أو على أوقات بعينها، وبعضهم قال: حافظوا على الصلاة بين الصلاتين، كن مع الله عزَّ وجل بالدعاء وبالإقبال.

    4 ـ الصلاة الوسطى هي صلاة العصر:

    أما علماء الأثر فقد ذهبوا إلى معنى الصلاة الوسطى أنها صلاة العصر، لما في الصحيحين عن عليٍ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب، وفي رواية يوم الخندق عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
    ((مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَاراً شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ))[ متفق عليه عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ]
    وفي روايةٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
    (( يَوْمَ الْأَحْزَابِ شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَاراً ثُمَّ صَلَّاهَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ))
    [ رواه مسلم عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ]

    إذاً يمكن أن تكون إحدى الصلوات الخمس، أو إحدى الصلوات غير الصلوات الخمس؛ الفطر، والأضحى، والجمعة، والخوف، والجنازة، ويمكن أن تكون الصلاة الوسطى الصلاة المعتدلة بين الطول والقصر، والجهر والإسرار، والتكلف والتساهل، ويمكن أن تكون بحسب هذا الأثر الصحيح أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر.
    أيها الأخوة؛ بيَّن بعض العلماء ما في هذا العصر من فضائل فقال: ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

    ((الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ))
    [ متفق عليه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ]
    أي خسر أهله وماله، فشخص يخسر أولاده وزوجته بحريق بيت مثلاً، أو يفلس، هكذا قال عليه الصلاة والسلام في الصحيحين.
    وفي حديثٍ آخر أخرجه الإمام البخاري عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ قَال:
    ((كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ فَقَالَ: بَكِّرُوا بِصَلَاةِ الْعَصْرِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ))
    [البخاري عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ]
    أي قدموها في أول وقتها. وفي حديثٍ ثالث:
    ((مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ))
    [البخاري عن بريدة]
    و "بكَّروا بصلاة العصر"، أيْ قدموها في أول

    أدلَّة كثيرة من القرآن والسُّنة تؤكد على أن هذه الصلاة هي صلاة العصر :

    هناك أدلَّة كثيرة على أن هذه الصلاة هي صلاة العصر، وقال بعض العلماء: الساعة التي في يوم الجمعة، ساعة الدعاء المستجاب، تكون بعد العصر، هذا أحد أسباب ترجيح صلاة العصر، والشيء الأساسي أن النبي صلى الله عليه وسلَّم غلَّظ المصيبة في فواتها بذهاب الأهل والمال في الحديث المتقدِّم، فأول شيء يدعونا إلى أن نعظم هذه الصلاة أن النبي صلى الله عليه وسلم غلظ المصيبة في فواتها بذهاب الأهل والمال في الحديث المتقدم.
    شيءٌ آخر هو: أنّ تاركها المضيع لها حبِط عملُه كما ورد في الحديث الثالث أيضاً، العمل يحبط لمن ترك صلاة العصر، ومنها أنها كانت أحب إليهم من أنفسهم وآبائهم، وأبنائهم، وأهليهم، وأموالهم، صلاة العصر. ومنها حديثٌ عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
    ((الْعَصْرَ بِالْمُخَمَّصِ فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَضَيَّعُوهَا فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ وَالشَّاهِدُ النَّجْمُ))
    [ رواه مسلم عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ ]
    ومنها: أن انتظارها بعد الجمعة كعمرة، كما روى بعضهم في الحديث الشريف.
    ومنها؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
    ((ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ؛ رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ فَمَنَعَهُ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَاماً لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ، وَرَجُلٌ أَقَامَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ أَعْطَيْتُ بِهَا كَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً ))
    [ متفقٌ عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ]

    وسيدنا سُليمان كما يذكر أتلف مالاً عظيماً لأنه شغله عن صلاة العصر، ومن هذا أيضاً أن الساعة التي في يوم الجمعة، ساعة الاستجابة، هي بعد العصر من يوم الجمعة كما يرجِّح بعض العلماء، ومنها أن وقت صلاة العصر وقت ارتفاع الأعمال إلى الله عزَّ وجل، ومنها الحديث المرفوع:" إن الله تعالى يوحي إلى الملكين: لا تكتبا على عبدي الصائم بعد العصر سيئةً ". ومنها ما جاء في قوله تعالى:
    ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾
    [ سورة العصر:1ـ2 ]

    قال بعض العلماء: هي الصلاة الوسطى أي صلاة العصر. ومنها ما روي في الحديث: أن الملائكة تصف كل يوم بعد العصر بكتبها في السماء الدنيا، فينادي المَلَك: ألقِ تلك الصحيفة، فيقول: وعزتك ما كتبت إلا ما عمل. والشيء الذي يلفت النظر أن هذا الوقت وقت نوم، أو وقت اشتغال بالتجارة، فوقتها وقت اشتغال الناس بتجاراتهم ومعايشهم في الغالب.

    راتب النابلسى
    موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية



    المصدر : منتدي حلاوتهم - من قسم: القرآن الكريم



    رد مع اقتباس
    إنشاء موضوع جديد إضافة رد

    انتى الان تشاهدى موضوع : {} لموضوع الأصلي : {تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة الآية 238 ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى)} ? من قسم : {القرآن الكريم}
    الكلمات الدليلة للموضوع: ﴿, 238, مصورة, الأخت, البقرة, الصَّلَوَاتِ, الْوُسْطَى), النابلسي, تفسير, حَافِظُوا, راتب, عَلَى, وَالصَّلَاةِ

    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    الانتقال السريع
    المواضيع المتشابهه
    الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية 231 الى 234 امانى يسرى محمد القرآن الكريم 0 09-05-2022 05:28 AM
    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية 280 حتى 282 امانى يسرى محمد القرآن الكريم 0 08-05-2022 04:57 AM
    وقفات مع قاعدة قرآنية (يزن الغانم) امانى يسرى محمد القرآن الكريم 0 05-04-2022 07:06 AM
    مختارات من تفسير الآيات امانى يسرى محمد القرآن الكريم 0 30-03-2022 08:12 AM
    التفسير وعلوم القرآن س.ج [ الشيخ أحمد شريف النعسان] 3 امانى يسرى محمد القرآن الكريم 0 23-03-2022 07:06 AM


    جميع المشاركات تمثل وجهة نظر كاتبها وليس وجهة نظر الموقع

    Powered by vBulletin® Version 3.8.11
    Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions Inc.
    vBulletin Optimisation by vB Optimise (Reduced on this page: MySQL 8.33%).