جديد المنتدى
جديد قسم الحلويات





المواضيع المميزة خصآئص التسجيـل خـواص هامـة رفـع الصـور أقســام عـامة
العودة   منتدي حلاوتهم > > >
القرآن الكريم كل ما يخص القرآن الكريم من تجويد وتفسير وكتابة وحفظ وتحميل واستماع
     
إضافة رد  المفضلة
  تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية 231 الى 234
  • 63 مشاهده - 0 رد
    أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
      رقم المشاركة : ( 1 )
    قديم 09-05-2022
    امانى يسرى محمد
    ♥~{::. حلاوتهم منورة دائما .::}~♥
    امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً
    صاحبة الموضوع
    بيانات العضوة
    رقـــم العضويـــة : 4182
    تــاريخ التسجيـل : Mar 2022
    العــــــــمـــــــــر :
    الــــــدولـــــــــــة : مصر
    الــــــمدينـــــــــة : القاهرة
    الحالة الاجتماعية : مطلقة
    الـــــوظيفـــــــــة : مهندسه
    المشاركـــــــــات : 788 [+]
    الأصـــــدقـــــــــاء : 0
    عــدد الـــنقــــــاط : 10
    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية 231 الى 234 - صاحبة المشاركة njma-monthامانى يسرى محمد


    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية 231 الى 234

    وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231)




    حق الزوجة على زوجها :
    ﴿ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا﴾[ سورة البقرة: 231 ]
    أحياناً يراجع الإنسانُ زوجتَه لا حبّاً بها، ولا تنفيذاً لأمر الله، ولكن ليؤذيها، فقد بلغه أن هناك إنساناً لو أنه طلقها لتزوجها، فصار يراجعها ويغيظها ويؤذيها، وهذا الذي لا يريده الله عز وجل.
    عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ:
    ((أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ أَوْ اكْتَسَبْتَ وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَلَا تُقَبِّحْ أَنْ تَقُولَ قَبَّحَكِ اللَّهُ))[أبو داود عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ ]
    هذا حق الزوجة على زوجها.

    وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
    (( لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ ))[ متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
    فهذه قواعد عامة في تنظيم العلاقة بين الزوجين.

    أمثلة من الكتاب والسُّنة تبين ضوابط العلاقة بين الزوجين :
    وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
    ((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ))[البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ]

    من واجب المرأة أن تتزين لزوجها
    ثم يقول عليه الصلاة و السلام:
    ((إِذَا الرَّجُلُ دَعَا زَوْجَتَهُ لِحَاجَتِهِ فَلْتَأْتِهِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى التَّنُّورِ))[الترمذي عن طلق بن عليّ ]
    وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ ))[ متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ]
    وعن ابن عباسٍ رضي الله عنه قال(إني أحب أن أتزيَّن لامرأتي كما تحب أن تتزين لي))[الجامع لأحكام القرآن عن ابن عباسٍ رضي الله عنه ]
    لأن الله عز وجل يقول:
    ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾
    وهذه ضوابط العلاقة بين الزوجين وردت في هذه الآية.

    ما هو المعروف؟
    الآية الكريمة وهي دقيقة جداً:

    ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾

    ما هو المعروف؟
    المعروف ما عرفته الطباع السليمة ولم تنكره، أو ما قبله العقل ووافق كرم النفس وأقرَّه الشرع.
    لكن كيف تنسَّق العلاقة بين الزوجين؟
    هناك مَن يدعي أن الزوجة ليست مطالبة بخدمة زوجها، فهذا كلام لا أصل له، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام قضى على ابنته فاطمة بخدمة البيت، ولو لم يكن هذا صحيحاً لما فعل ذلك، فالزوج يعمل خارج البيت، وعليها أن تطبخ، وأن تنظف، وأن تربي الأولاد، وأن ترضع، ولهذا بحث طويل قد عالجته مرة في خطبة، لأن هناك مَن يدعي أن للرجل أن يستمتع بزوجته فقط، فهذا الذي عليها، وما سوى ذلك ليست مكلفةً به، بل إن بعضهم بالغ في ذلك وقال: ليس عليها إرضاع أولادها، عليه أن يأتي بمرضع!! هذا طفل يموت من الجوع، وأمه ليست مكلفةً أن ترضعه، فهذا كلام غير مقبول إطلاقاً، إلا إذا أنت خطبت ابنة ملك، وهي مخدومة في قصر أبيها، فيجب أن تأتي لها بمن يخدمها، وهذه حالة نادرة جداً، فمن دخل مثل هذا المدخل فليهيِّئ نفسه لذلك، وما سوى ذلك فأنت غير مكلف إلا أن تعاملها بالمعروف كما هو معروف بين الناس، فكل الزوجات يطبخن، وينظفن، ويغسلن، ويربين أولادهن، ويرضعن، وهذا هو المعروف، لأنّ الطباع تقبله، والعقول تقبله، والشرع يؤكده.

    أنا أستغرب كيف أن هناك مَن يخطب، ويقول العكس، ليس لها لا أن تخدم، ولا أن تطبخ، ولا أن تنظف، ولا أن ترضع، لأن عقد الزواج قضية استمتاع فقط، فهذا كلام لا يقبله العقل السليم، ولا الفِطَر السليمة، ولا الشرع، ولا فعل النبي عليه الصلاة والسلام، إذ قضى على ابنته فاطمة، وهي فلذة كبده، أن تخدم سيدنا علياً في البيت، قال العلماء: على أن المرأة عليها أن تخدم زوجها، أما إذا كانت مِمَّن تُخدَم، فينبغي لها أن تأتي لها بمن يخدمها، وهذه قاعدة.




    لعَنَ اللهُ المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ له.
    الراوي : عبدالله بن مسعود | المحدث : ابن العربي | المصدر : عارضة الأحوذي
    الصفحة أو الرقم: 3/46 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

    الحكمة من تحريم استعادة الزوجة إلا بعد أن تتزوَّج زواجاً حقيقياً طبيعياً على التأبيد :
    أيها الأخوة؛ قال الله عز وجل بعد ذلك:
    ﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ﴾
    أي ليس لك أن تعيدها كل مرة، إذ المسموح لك مرة تسعين يوماً، ولك أن تراجعها في هذه الأيام التسعين، وإن مضت فلك أن تعقد عليها عقداً جديداً، الطلاق مرتان؛ أما الثالثة فطلاق بائنٌ بينونة كبرى، وانتهت، وملكت نفسها، ولن تستطيع أن تستعيدها إلا أن تتزوَّج زواجاً حقيقياً طبيعياً على التأبيد، ثم يطلقها زوجها، فما حكمة ذلك؟
    إنسان أساء إلى زوجته، فطلقها التطليقة الأولى، ولم يراجعها، ومضت الأيام التسعون، ثم طلقها ثانية، وأساء إليها ولم يراجعها، ومضت التسعون الثانية، فالآن انتبه إن كنت تحبها، وإن كانت مصلحتك تنعقد معها، إن طلَّقتها مرة ثالثة، فلن تستطيع أن تراها ثانية إلا في حالة تعجيزية، أيْ أن يأتيها خاطب فيخطبها على أنها زوجة على التأبيد، إنه زواج طبيعي على التأبيد، ثم يطلقها، فإن طلقها فلزوجها الأول أن يستعيدها، فما الذي يحصل؟
    إن كانت هي المسيئة، فأغلب الظن أنّ الزوج الثاني سوف يطلِّقها، لأن العلة نفسها، وعندئذٍ تدرك أنها هي السبب، لعلها إن رجعت إلى زوجها الأول أنْ تغيِّر من خطتها، وإن كان الزوج الأول هو المسيء، وتزوجها الثاني فلا يمكن أن يطلقها، وهذا فعلاً حلٌّ حاسم، فتستقرّ عنده، وإذا كانت العلَّة منها، وهي المسيئة، فالزوج الثاني سوف يطلقها، وعندئذٍ تراجع نفسها وتعلم أنها هي الآثمة وقد تعود إلى زوجها الأول، أمَّا ما يجري فهو مخالف للشرع، قلت لكم: زواج حقيقي، مع الدخول، ومع نية التأبيد، وهذا هو الشرع، وما سوى ذلك انحرافٌ بالدين.


    لعن الله الزوج الذي يدخل بالمرأة ليلةً واحدة كي يحللها لزوجها :
    الزوج الذي يدخل بالمرأة ليلةً واحدة كي يحللها لزوجها، قال عليه الصلاة والسلامتفسير راتب النابلسي لسورة البقرة الآية( لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ ))[أبو داود عن عليِّ]
    فدخولٌ ليومٍ واحدٍ منْ أجل تحليلِها هذا عمل من أعظم الآثام والدليل أن النبي عليه الصلاة والسلام لعنه، إنه زواجُ إغلاق باب دون دخول، لا يصح، بل يجب أن يدخل بها، وهذا الزوج الشرس يجب أن يعلم أنه لن يستعيدها إلا إذا التقى بها رجل، أفلا يغار؟!! لقد جاءها زوجٌ آخر، فلذلك هذا الذي أتمنى أن يكون واضحاً ما يسميه الناس (التيس المستعار) لليلةٍ واحدة، فهذا تزويرٌ في الدين والدين منه بريء، والمطلوب زواجٌ آخر عادي، طبيعي، مبني على رغبة أبدية، نِية التأبيد منعقدة، لو أنه طلقها يستعيدها الزوج الأول، أي:﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ﴾وبعدها:﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ ﴾
    زوجة، يطعمها مما يأكل، ويلبسها مما يلبس، ولا يحتقرها، ولا يضربها، ولا يهينها، ولا يحرمها ما تشتهي، إنها زوجة عادية.





    الطلاق يجب أن يكون من دون فضائح ومن دون كشف للعيوب :
    قال تعالى:
    ﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾
    بربكم هل وجدتم طلاقاً بين المسلمين إلا ومعه فضائح؟!
    والله عز وجل يقول:

    ﴿ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾
    طلَّقها، فما السبب؟ والله لا يوجد تفاهم بل تنافر طباع، والله هي ممتازة، ولكني أريد شيئاً آخر، أما ألاّ يبقي عليها ستراً مغطًّى، بعيوبها الجسدية، نفَّر الناس منها، وفضحها، فهذا مجرم.

    معنى قول الله عز وجل:﴿ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾

    تطلِّقها فقط، من دون فضائح، ومن دون أن تكشف كل عيوبها للناس، فما قولك بإنسان يختلق عيوباً ليست موجودة؟!!
    والله هناك من يفعل ذلك، يتَّهمها بأشياء لم تقع إطلاقاً، يشوِّه سمعتها بين الناس، هذا سوف ينتقم ربُّنا عز وجل منه أشدَّ الانتقام.
    وقد سمعت قصة رجلٍ تزوج امرأة على جانب من الجمال، وهي ملتزمة التزاماً شديداً بالدين والأخلاق، ولها أب ربَّاها تربية عالية، ولكنه أرادها نموذجاً آخر؛ يريدها أنْ تختلط مع أصدقائه، وأنْ تذهب إلى الملاهي، وإلى الفنادق، وإلى البحر، وهذا نمطه، فرفضت، ثم رفضت، ثم رفضت، ومهرها غالٍ جداً، فدبَّرت أمُّه مكيدةً كي تجعلها تطلب الخُلع من دون شيء، فأمرته أن يسيء معاملتها، وأن يأتي بعد منتصف الليل كل يوم، وأن يضربها، ويشتمها، ويُجيعها، ويهين أهلها، ومارس معها هذا العمل أشهراً عديدة، ولها مهر كبير جداً، حتى طلبت هي الخلع، دون أن تأخذ شيئاً، وهذا الذي كان. بعد حين تزوج فتاة أخرى تروق له وتقبل نمطه في الحياة، وأصبح يتندَّر بخلاصه مِن مهر الأولى، فكلما وقع في أزمة ونجاه الله منها يقول: نجونا كما نجونا من مهر فلانة، ومرة من المرات وهو يقود سيارته، وزوجته الجديدة على اليمين، وأمه خلفه، وأبوه خلف زوجته الجديدة، أربع ركاب في السيارة وقع حادث مروّع، مات فوراً وماتت أمه معه، ونجا أبوه الذي كان ينكر على زوجته ما تفعله مع زوجة ابنها، فالله عز وجل حينما يبطش يكون بطشُه شديداً، فالشيء الذي يهتز له عرش الرحمن أن تظلم امرأة ضعيفة، وأن تتهمها بشيء هي بريئة منه، أو أن تحمِّلها ما لا تطيق، أو أن تسيء معاملتها، أو تبتزَّ مالها، وهذا شيء له ثمن باهظ عند الله عز وجل..
    ﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾


    ما هو التسريح بالإحسان؟
    إذا سرَّحتها وطلقتها يجب أن تكف عنها، أما أن تفضحها، وأما ألا تدع عليها ستراً، وأما أن تبالغ في أخطائها، فهذا خلاف الآية الكريمة..

    ﴿ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾
    لماذا طلقتها؟
    لم يكن لي منها نصيب، ولم يكن ثَمَّة انسجام، هل تشكو من أخلاقها؟ أنت لا تشكو من أخلاقها؟ لا والله، فهي امرأة عفيفة، وهل تشكو من رقَّة دينها؟ لا والله، هذا الزوج المؤمن..

    ﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ ﴾
    فإما أن تعاملها كزوجة معاملة طيبة..
    ﴿ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً ﴾
    قدَّمت لها مهراً وهو من حقها، والطلاق يوجب المهر، المُعَجَّل والمؤجَّل، وقدمت لها هدايا وهي من حقها، إلا أن هذه المرأة إذا كرهت زوجها كراهيةً ربما أوقعتها في الحرام يمكن أن تفتدي نفسها، أهل جهلة يزوجون بنتاً في السابعة عشرة إلى رجلاً في الستين، أو في الخامسة والستين طمعاً في ماله، فهذه البنت إن لم تطق هذا الزوج لهذا الفارق الكبير في السن، ولم تطق مرضه، ولا متاعبه، ولا شيخوخته وهي في ريعان الصبا، فربما زلَّت قدمها..





    الآية التالية أصلٌ في الخلع :
    قدَّمت لها حليّاً ومهراً وتطلقها، فهي تستحق المهر المعجل والمقدم والحلي..
    ﴿ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ﴾
    إنها لا تحبه، ويمكن أن تنحرف إذا بقيت عنده، فافتدت نفسها منه بمهرها، وقالت له: أسامحك بالمهر على أن تطلقني، وهذا هو الخلع، وهذه الآية أصلٌ في الخلع..
    ﴿ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾

    ((عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ ـ أي أخلاقه عالية، ودينه جيد ـ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً))[رواه البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ]

    الزواج لا ينعقد إلا إذا وافقت الزوجة وهذا من تقدير الدين للمرأة، والنبي عليه الصلاة والسلام حينما خطَّب ابنته استأذنها: ألكِ اعتراض؟ وأي أبٍ يجبر ابنته على الزواج من إنسان لا تحبه يخالف الشرع بهذا.
    هذا هو الخلع، أي إذا رفضت الزوجةُ زوجَها لعلّة فيه، وقد تَكلَّف، ودفع مهراً، فله أن يسترد كل شيء، فالمخالعة أنْ تفتدي المرأة نفسها من زوجها بمهرها كله أو بعضه..


    تحريم إيذاء الزوجة بِمَنْع حقوقها حتى تضجر و تخلع نفسها :
    يُحرَّم على الرجل أن يؤذيَ زوجته بِمَنْع بعض حقوقها حتى تضجر ، وتخلعَ نفسها ، وهذا هو الظلم بِعَينه ، يأتي كلّ يوم الساعة الثالثة ليلاً ، ولا يحضر لها أكلاً ، يُعنِّفها أمام والدته ، ويضربها أحيانًا ، يجعلها ترى الجنَّة بِفِراقِهِ ، لو كان مهرها المتأخِّر مئة ألف لفضَّلت الخلع ، حكى لنا شخص من المسجد أنَّ أحدهم تزوَّج امرأةً صالحة بنت عالم ، يظهر أنَّه ما حصل تحقّق بالزواج ، فهذه مُربَّاة تربيةً دينيّة ، وهذا الشاب يريد أن يفلت على هواه ، يريد اختلاطاً ، ويستقبل رفاقه ، فأمرها بِمَعاص كبرى فرفضَت ، متأخِّرها مئة ألف ، وهذا الزوج أساء إليها إساءة بالغة ، يتأخّر ويهينها ويضربها ، وهي صابرة ، وخلال سنة يئسَت ، وبعدها استسْلَمَت وقالَتْ له : لا أريد شيئًا فقط الخلْع ، فعلاً خلَعَها وخلص منها ، ولكن كيف خلعها ؟ لأنَّه ضارَّها ، بعدما خلعها وكان هذا الخلْع بِتَوجيه والدَتِهِ
    الابن الظالم والأم المحرِّضة ، فالواحد إذا كانت له زوجة ، ولو كان لها الحق أن تخلع نفسها منه إذا لم يعجبهُ شكلها ، أما أن يُضايِقَها في أنصاف الليالي ، ويظلمها ، ويهينها ، ويحرمها ، ويقسو عليها إلى أن تفدي نفسها منه ، فهذا أبشع أنواع الظلم ، والله سبحانه وتعالى يقتصّ منه ، فكما قلت سابقًا : فويل لقاضي الأرض من قاضي السماء ، أحيانًا القاضي يجور ولكن ربّنا عز وجل كلّ شيء عنده بِحِسابٍ دقيق .
    الذي لا يخاف من الله تعالى أحمق ، وكلّ إنسان يظنّ إذا أكل حقوق الآخرين ، أو ظلم زوجته، أو ظلم جيرانه ، وتعدَّى على الناس أنَّه ذكيّ يكون في حضيض الغباء ، أما الذكاء فله قِمَّة ، كلّ إنسان يظنّ أنَّه إذا لعب على الناس ، وأكل حقوقهم هو ذكيّ بهذا العمل يكون في غاية الحمق والغباوة .


    لا ينعقد الزواج إلا بموافقة الأب والبنت معاً وهذا هو شرع الله عز وجل :
    إذاً يقول الله عز وجل:
    ﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾
    الفتاة لها طموح، كما لو كان هناك صندوق وله مفتاحان، ولا يفتح إلا بالمفتاحين معاً، وعقد الزواج يحتاج إلى موافقتين؛ موافقة الأب لأنه خبير بالرجال؛ إذ يعلم أخلاقهم, ويعلم انحرافهم، والأب هو الضمانة، وقد أعجبه الخاطب، ولكن شكله لا يرضي الفتاة، فيجب أن توافق هي، ولا ينعقد الزواج الا بموافقة الاب والبنت معا



    الحكمة من إرضاع الطفل حولين :

    ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ﴾

    الطفل بحاجة إلى حليب أمه حولين كاملين
    العرب تقول "حولين" لحولٍ وكسر الحول، لسنة وكسر السنة يقال حولين، لكن العلماء اكتشفوا أن الطفل في طور الرضاع لا يمكن أن يستقبل الحليب الطبيعي إلا بعد عامين، وقبل هذا التاريخ لا يهضم إلا حليب أمه، وأجهزته لا تستطيع أن تعمل بانتظام إلا بعد عامين، ولذلك جاء قوله تعالى:
    ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ﴾

    تأكيداً على تمام الحولين، لأن الذي شرع هذا التشريع هو الذي خلق الإنسان، الأجهزة في جسم الطفل لا يمكن أن تهضم حليب البقر إلا بعد عامين، أما قبل العامين فكل ما عند الطفل مهيَّأ لهضم حليب أمه،
    ﴿ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ﴾

    يفرض للولد الرضيع رزقاً يتناسب مع دخل والده :

    الآن، هذا الطفل الذي طُلِّقت أمه، ما مصيره؟
    الجواب:﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ ﴾على أبيه الذي ولد له، ومن كلمة ولد له، ينسب الابن إلى الأب، ويتحمَّل الأب نفقة ابنه..

    ﴿ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾
    بالمعروف أي حسب دخله، فكل إنسان له دخل، وله مستوى في الإنفاق، فكسوة هذا الطفل وطعامه وشرابه بمستوى دخل أبيه، والقاضي يقرر كم دخل الأب، ويفرض لولده الرضيع رزقاً يتناسب مع دخله..
    ﴿ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا ﴾

    حليب البقر والماعز مضر بالرضيع
    ولدت، وجاءها خاطب، وعدتها أن تضع حملها، فإذا جاءها خاطب، لا ينبغي للأب أن يلزم الأم المطلقة بإرضاع ابنه، إنه إن فعل هذا ألغى زواجها، وجعلها بائرة، إذاً:﴿
    لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ﴾
    فالأم موجودة، وهي أمه، والأب طلق، ويجب أن ترضع الأم ابنها، فهل لاحظتم أيّة إشارة إلى حليب القوارير هنا؟!
    فهل الله عز وجل غفل ـ والعياذ بالله ـ عن طريقة أخرى للإرضاع، هي حليب بالقوارير؟
    لا نحتاج لمرضع، ولا نحتاج لأم، القضية الآن محلولة، نغذي هذا الطفل من حليب القوارير، ولكن هنا لا نجد ذلك، إما أن ترضع الأم، وإما أن تأتي بمرضع، ولذلك فهذا الذي سأقوله لكم: لا شيء يعدل حليب الأم، أجهزة المولود لا يمكن أن تهضم إلا حليب الأم، فإن سقيته حليب البقر، أو حليب الغنم، أو حليب الماعز، فما الذي يحصل؟ أربعة أخماس الأحماض الأمينية تبقى في الدم، وهذه تصيب المولود حينما يكبر بآفاتٍ قلبيةٍ ووعائية، بل إن هناك تجربةً أو دراسة رصينة عميقة حول علاقة الذكاء بالإرضاع الطبيعي، جاءت النتيجة أنّ ذكاء أولاد سكان (جزر الباسيفيك) في الدرجة الأولى، بسبب أن أهل هذه الجزيرة لا يعرفون الإرضاع الصناعي إطلاقاً.
    ﴿ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى ﴾[ سورة الطلاق: 6 ]
    الله عز وجل ألم يكن يعلم أنه سيكون هناك حليباً مجففاً للأطفال وقوارير خاصة؟
    ما هذه الآيات مادام العالم كله يرضع إرضاعاً صناعياً؟ فلم هذه الأحكام؟
    هنا الاستنباط الخطير لا يجوز أن يرضع الطفل إلا من ثدي أمه أو امرأة أخرى لأن البوم شاسع جداً بين حليب الأم أو المرضعة وبين القوارير، فحليب البقر فيه مواد بروتينية خمسة أمثال ما يحتمل جهاز الطفل الهضمي، لذلك هناك آفات قلبية ووعائية، تنشأ مع هذا الطفل حينما يكبر بسبب الإرضاع الصناعي، فالله عز وجل يعلم السر وأخفى وما سيكون،الآن العالم كله حليب قوارير وخفيفة الوزن ومعقمة وكل شيء جاهز.

    الآية التالية من آيات الإعجاز القرآني :

    حليب الأم يتبدل حسب حاجة الرضيع
    الشيء الذي لا يصدق: أن حليب الأم تتبدل نسبه في أثناء الرضعة الواحدة، فيبدأ في أول الرضعة بأربعين من المئة دسماً وستين من المئة ماء، وينتهي بأربعين من المئة ماء، وستين بالمئة دسماً، فتتبدَّل نِسَب الحليب كل يوم بقدرة قادر، وهو حليب معقَّم، يهضم في ساعة ونصف، وفيه مواد مضادة للجراثيم، وفيه مواد تحوي مناعة الأم بأكملها، بارد صيفاً، دافئ شتاءً، ومعقم تعقيماً تاماً، يهضم في أقل وقت، ولا يبقى منه أثر في الأوعية، ولذلك فهذه آية من آيات الإعجاز القرآني، ولا تجد في كل هذه الآيات ما يسمَّى بالإرضاع الصناعي، فالحليب للطفل، إما أن ترضعه أمه، أو أن ترضعه مرضع..
    ﴿ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾
    مات الأب، أو طلَّق ومات، فعلى الوارث أن يؤمن نفقة إرضاع ولد وريثه، ومن هذه الآية استنبط باب النفقة في الفقه: أن الغُرم بالغُنم، الذي يرث بعد الموت ينفق في الحياة..

    ﴿ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا ﴾
    أرادا أن يفطما هذا الولد..
    ﴿ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ﴾





    عدة المطلقة والمتوفى عنها زوجها

    المرأة التي يتوفى عنها زوجها، فهذه ليست مطلَّقة، وهناك ود بين الزوجين، توفي عنها زوجها، فعدتها ليست عدة براءة للرحم كالمخلوعة، ولا عدة احتمال صلحٍ كالمطلقة، فبراءة الرحم تكفيه حيضةٌ واحدة، فالتي تطلب الطلاق خلعاً، هذه لا تحتاج إلى ثلاث حيضات، بل حيضة واحدة، إذ يبرأ بهذه الحيضة رحمُها، وأما التي تطلق طلاقاً رجعياً، فلعل الأمر يصلح فيما بعد، جاءت السنة فجعلت عدتها ثلاث حيضات، أما هذه التي توفي عنها زوجها، وانفصم عقدٌ من أقدس العقود، إنه عقد الزوجية، وهذه عدتها أربعة أشهرٍ وعشراً، وليست قضية براءة رحم، ولا احتمال صلح، لقد توفى الزوج، إنها قضية حداد على الزوج، ولو أن امرأة بلغت الثمانين، ويئستْ من الحيض، ومات زوجها، فعدتها أربعة أشهرٍ وعشراً.

    موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية

    .................... .................... .

    عدَّة الخلع : فالصحيح من أقوال العلماء أنها حيضة واحدة ، وعليه تدل السنة .عن ابن عباس : أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة . رواه الترمذي ( 1185 ) وأبو داود ( 2229 ) . ورواه النسائي ( 3497 ) من حديث الربيِّع بنت عفراء . والحديثان : صححهما ابن القيم – كما سيأتي - قال ابن القيم رحمه الله :وفي أمره صلى الله عليه وسلم المختلعة أن تعتد بحيضة واحدة دليل على حكمين

    أحدهما : أنه لا يجب عليها ثلاث حيض بل تكفيها حيضة واحدة ، وهذا كما أنه صريح السنة فهو مذهب أمير المؤمنين عثمان بن عفان وعبد الله بن عمر بن الخطاب والربيع بنت معوذ وعمها وهو من كبار الصحابة لا يعرف لهم مخالف منهم كما رواه الليث بن سعد عن نافع مولى ابن عمر أنه سمع الربيع بنت معوذ بن عفراء وهي تخبر عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنها اختلعت من زوجها على عهد عثمان بن عفان فجاء عمها إلى عثمان بن عفان فقال له إن ابنة معوذ اختلعت من زوجها اليوم أفتنتقل ؟ فقال عثمان : لتنتقل ولا ميراث بينهما ولا عدة عليها إلا أنها لا تنكح حتى تحيض حيضة خشية أن يكون بها حبل ، فقال عبد الله بن عمر : فعثمان خيرنا وأعلمنا .

    وذهب إلى هذا المذهب إسحاق بن راهويه والإمام أحمد في رواية عنه اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية .

    قال من نصر هذا القول : هو مقتضى قواعد الشريعة ؛ فإن العدة إنما جعلت ثلاث حيض ليطول زمن الرجعة فيتروى الزوج ويتمكن من الرجعة في مدة العدة فإذا لم تكن عليها رجعة فالمقصود مجرد براءة رحمها من الحمل وذلك يكفي فيه حيضة كالاستبراء ، قالوا : ولا ينتقض هذا علينا بالمطلقة ثلاثا ؛ فإن باب الطلاق جعل حكم العدة فيه واحداً بائنةً ورجعيةً .

    " زاد المعاد " ( 5 / 196 ، 197 )

    هذا ، وقد قال بعض أهل العلم أن عدَّة المختلعة ثلاث حِيَض كعدَّة المطلَّقة ، وقد ردَّ عليهم الإمام ابن القيم أحسن ردٍّ فقال :

    والذي يدل على أنه – أي : الخلع - ليس بطلاق أن الله سبحانه وتعالى رتب على الطلاق بعد الدخول الذي لم يستوف عدده ثلاثة أحكام كلها منتفية عن الخلع :

    أحدها : أن الزوج أحق بالرجعية فيه .

    الثاني : أنه محسوب من الثلاث فلا تحل بعد استيفاء العدد إلا بعد زوج وإصابة .

    الثالث : أن العدة فيه ثلاثة قروء .

    وعليه فإن عدة المختلعة تبقى على ما دلت عليه السنة من أنها حيضة واحدة .

    والله أعلم .



    ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234) ... ﴾
    دقق في رحمة الله عز وجل، توفي عنها زوجها، لم تنجب، ولم يكن لها أحد، وهي في سن مقبول بالثلاثين أو الأربعين، تشوفت إلى زوج، وجاء زوج، فلا مانع، ما فعلت شيئاً، أما هذا الحزن المديد فغير شرعي، ولكن في كتاب (الأدب المفرد) للإمام البخاري حديث واحد، وهذا الحديث ليس إلزاماً بل إحساناً: " أول من يمسك بحلق الجنة أنا، فإذا امرأة تنازعني، تريد أن تدخل الجنة قبلي قلت: مَن هذه يا جبريل؟ قال: هي امرأةٌ مات زوجها وترك لها أولاداً فأبت الزواج من أجلهن". هذه امرأة يمكن أن تنازع رسول الله دخول الجنة، لأنها ضحت بحظها من الزواج من أجل تربية أولادها، ففي الأعمِّ الأغلبِ إنْ تزوجت زوجاً قد لا يرضى زوجها أن يبقى أولادُها معها، إذَا عاشوا عند بيت جدَّتهم أو جدِّهم، ولا يوجد هناك انضباط، فالجد والجدة ليسا في مستوى ضبط هؤلاء الأولاد، فقد ينحرف بعضهم .

    لا يمكن أن ينعقد زواجٌ في عدَّة المتوفى عنها زوجها أبداً :
    يقول الله عز وجل:
    ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ﴾
    امرأة مات عنها زوجها، فقلت كلمة لإنسان قريب لها، أو لامرأة من محارمك قريبة لها: واللهِ أنا معجب بأخلاقها، وهناك احتمال أن أتزوجها عندما تنتهي عدتها..
    ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً ﴾
    لا لقاء، ولا خلوة إلا أن تنتهي عدة وفاة الزوج، بعدئذٍ تخطبها خطبةً رسميةً كأية امرأة..

    ﴿ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ﴾
    لا يمكن أن ينعقد زواجٌ في عدَّة المتوفى عنها زوجها أبداً..
    ﴿ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ﴾
    أي حتى تنقضي عدة الوفاة، أربعة أشهر وعشراً..
    ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾
    أي لا تخفى على الله خافية، إن أسررت أو أعلنت، أو أخفيت أو أظهرت، أو نطقت أو سكت، فأنت عند الله سواء.

    ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾( سورة البقرة الآية: 234 )
    هذا الرقم الدقيق،
    ﴿ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ﴾
    ، هذا الرقم يتوافق مع أحدث البحوث العلمية، قد يعجب الإنسان لهذا الرقم المحدد، لمَ لمْ يقل الله مثلاً: أربعة أشهر، أو خمسة أشهر، أو ستة أشهر، أو شهرين، أو ثلاثة أشهر،
    قال علماء الطب: تمرّ المرأة الحامل بثلاث مراحل:
    المرحلة الأولى: مرحلة الشك، وفيها ينقطع دم الحيض، وانقطاعه علامة على حمل المرأة، ولكن هل هي علامة قاطعة ؟ الجواب لا، قد تتوقف هذه الدورة بسبب آخر غير الحمل كالضطرابات النفسية، أو الهرمونية، أو الاختلال في بنية الجهاز التناسلي عند المرأة، كل هذا يستدعي أن تنقطع الدورة الشهرية، إذاً فانقطاع الدورة الشهرية لا يعد دليلاً يقينياً على الحمل، هذه مرحلة سماها علماء الطب مرحلة الشك، تنقطع الدورة الدموية عند المرأة، وليس هناك حمل إطلاقاً، فلا يمكن أن يعد انقطاع الدورة الشهرية عند المرأة علامة يقينية على الحمل.
    الآن هناك مرحلة أخرى هي مرحلة الظن، حيث تأتي المرأة أعراض نفسية، كالشعور بالكآبة، وأعراض هضمية كالإقياء والغثيان، والميل إلى العزلة، هذه الأعراض الهضمية والنفسية، اصطلح الناس على تسميتها الوحمَ، حيث أغلب الظن أنها في هذه المرحلة حامل، ولكن هل تعد هذه المرحلة دليلاً قاطعاً على الحمل ؟ أيضاً الجواب لا، الأولى مرحلة الشك، أما الثانية مرحلة الظن، هناك اضطرابات نفسية، شعور بالكآبة، أعراض هضمية، إقياء، غثيان، ميل إلى العزلة، هذه الأعراض ترافق المرأة الحامل، ومع ذلك لا تعد دليلاً قطعياً على حمل المرأة، إذاً لا زالت المرأة في مرحلة ليست يقينية في الحمل، لذلك هذه الأعراض التي قد تكون في المرأة، ولا حمل معها، يسميها الأطباء أعراض الحمل الكاذب، وقد تفاجئ المرأة بأن الدورة قد جاءتها، وألغي الحمل.
    في اليوم السادس والعشرين بعد المئة، أي في اليوم العاشر بعد الأشهر الأربعة التي ذكرها القرآن الكريم حينما قال تعالى:
    ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ﴾
    هذا اليوم السادس والعشرين بعد المئة، أي اليوم العاشر بعد الأشهر الأربعة التي ذكرها القرآن الكريم ينبض قلب الجنين، ومع نبض قلب الجنين يتحرك، ومع الحركة تشعر المرأة بحركته تلك، إذاً عندها تدخل المرأة مرحلة ثالثة هي مرحلة اليقين، فحركة الطفل في أحشاء أمه دليل قطعي على الحمل
    هذه الحقائق الطبية تنطبق مع القرآن الكريم انطباقاً تاماً وعفوياً وعجيباً، ففي اليوم السادس والعشرين بعد المئة ينبض قلب الجنين، ومع نبض قلب الجنين يتحرك، ومع حركة الجنين تشعر المرأة يقيناً بالحمل، وهذه المرحلة الثالثة سماها العلماء مرحلة اليقين.
    الحقيقة أن ملخص هذا الكلام أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل هذا القرآن، وأن الذي خلق الأرحام هو الذي أنزل هذا القرآن، وأن مواءمة عجيبة وتوافقاً مذهلاً بين آيات القرآن الكريم وقوانين الكون، وهذا يؤكد أن هذا القرآن كلام الله، وهذا يؤكد أيضاً أن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلقنا، وهو الذي أنزل على نبيه الكريم هذا الكتاب العظيم الذي هو منهج لنا، وهذا هو محور الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة من أجل أن نعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام جاء بمعجزة مستمرةٍ، لأنه آخر الأنبياء وخاتم الرسل، وأن معجزته ليست حسية كباقي الأنبياء، بل هي معجزة عقلية علمية مستمرة إلى يوم القيامة.

    موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية










    المصدر : منتدي حلاوتهم - من قسم: القرآن الكريم



    رد مع اقتباس
    إنشاء موضوع جديد إضافة رد

    انتى الان تشاهدى موضوع : {} لموضوع الأصلي : {تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية 231 الى 234} ? من قسم : {القرآن الكريم}
    الكلمات الدليلة للموضوع: 231, 234, مصورة, من, الأخت, البقرة, الى, النابلسي, تفسير, راتب

    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    الانتقال السريع
    المواضيع المتشابهه
    الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية 280 حتى 282 امانى يسرى محمد القرآن الكريم 0 08-05-2022 04:57 AM
    وقفات مع قاعدة قرآنية (يزن الغانم) امانى يسرى محمد القرآن الكريم 0 05-04-2022 07:06 AM
    مختارات من تفسير الآيات امانى يسرى محمد القرآن الكريم 0 30-03-2022 08:12 AM
    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة(145)﴿ أنواع الكفر ﴾ emaan القرآن الكريم 1 13-09-2020 12:55 PM
    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة...(متجددة) ROBERT القرآن الكريم 1 06-10-2019 01:05 PM


    جميع المشاركات تمثل وجهة نظر كاتبها وليس وجهة نظر الموقع

    Powered by vBulletin® Version 3.8.11
    Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions Inc.
    vBulletin Optimisation by vB Optimise (Reduced on this page: MySQL 7.69%).