جديد المنتدى
جديد قسم الحلويات





المواضيع المميزة خصآئص التسجيـل خـواص هامـة رفـع الصـور أقســام عـامة
العودة   منتدي حلاوتهم > > >
القرآن الكريم كل ما يخص القرآن الكريم من تجويد وتفسير وكتابة وحفظ وتحميل واستماع
     
إضافة رد  المفضلة
  تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية 240 الى 245
  • 87 مشاهده - 0 رد
    أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
      رقم المشاركة : ( 1 )
    قديم 11-05-2022
    امانى يسرى محمد
    ♥~{::. حلاوتهم مفعلة بالالوان .::}~♥
    امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً
    صاحبة الموضوع
    بيانات العضوة
    رقـــم العضويـــة : 4182
    تــاريخ التسجيـل : Mar 2022
    العــــــــمـــــــــر :
    الــــــدولـــــــــــة : مصر
    الــــــمدينـــــــــة : القاهرة
    الحالة الاجتماعية : مطلقة
    الـــــوظيفـــــــــة : مهندسه
    المشاركـــــــــات : 968 [+]
    الأصـــــدقـــــــــاء : 0
    عــدد الـــنقــــــاط : 10
    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية 240 الى 245 - صاحبة المشاركة njma-monthامانى يسرى محمد


    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية 240 الى 245

    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة الآية


    وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ۚ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240)



    الإحسان أن يوصي الزوج المتوفى أن تبقى زوجته في بيته إلى نهاية العام :

    قال تعالى:
    ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ ﴾
    إلى نهاية العام..

    ﴿ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾

    قبل أن نمضي في شرح هذه الآية هناك آية أخرى:
    ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ﴾
    [سورة البقرة: 234]

    الجمع بين الآيتين على النحو التالي: المرأة عليها أن تعتدَّ ببيت زوجها، وأن يُنْفَقَ عليها هي وأولادها أربعة أشهر وعشراً على وجه الإلزام، لعله لم يأت خاطب، لعل أهلها مسافرون، يجب أن تبقى في بيت زوجها إلى نهاية العام، تسكن وينفق عليها، فعندنا عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشر، هذه عدةُّ إلزامية، أما الإحسان أن يوصي الزوج أن تبقى زوجته في بيته، وأن يُنْفَق عليها إلى العام، إلى نهاية العام.

    بعد وفاة الزوج ينبغي أن تُمَتَّع زوجته بأن تسكن في بيته وتأكل وتشرب :
    ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً ﴾

    ينبغي أن تُمَتَّع؛ أن تسكن في هذا البيت، وأن تأكل وتشرب، أن تبقى فيه إلزاماً أربعة أشهر وعشر، وأن تبقى فيه اختياراً إلى نهاية العام، مع الإنفاق عليها..

    ﴿ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ﴾
    دون أن تُخْرَج من بيت زوجها بعد موته..

    ﴿ فَإِنْ خَرَجْنَ ﴾
    إذا خرجت من تلقاء نفسها مختارةً، وقد خطبها خاطب، قال:﴿ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ ﴾

    المرأة إذا توفي عنها زوجها وكانت شابةً، هي بحاجة إلى زوجٍ يحميها ويعتني بها، فإذا تزيَّنت للخُطَّاب وإذا طمحت إلى زواج وفق الشريعة الإسلامية، وفق الأصول والآداب الإسلامية..

    ﴿ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾


    المعروف ما عرفته النفوس السليمة والفِطَر السليمة :

    كلمة( معروف) من أروع ما تفسر به هذه الكلمة أن هذا الدين دين الفطرة، فالنفوس السليمة والعقول الصريحة تقبله وتأبى غيره، فالمعروف ما عرفته النفوس السليمة والفِطَر السليمة، والمُنكر ما أنكرته الفِطر السليمة، طبعاً استطراداً، هناك بعض المحاكم في بلاد الغرب يعتمدون على الفطرة السليمة، فيأخذون من عَرْض الطريق مجموعة من الأشخاص يعرضون عليهم وقائع جريمة، هؤلاء غير منحازين، ليس لهم مصلحة لا في إدانة المذنب ولا في تبرئته، ينطقون بشكل عفوي أن يُبْقى الذي ينبغي أن يكون، فلذلك المعروف ما عرفته الفِطَر السليمة، والمنكر ما أنكرته الفِطَر السليمة، فالفتاة حينما تعتني بهندامها وتعتني بمظهرها لمن يخطبها، هذا شيء طبيعي، هذا مركب في أصل فطرتها، فالمرأة إذا كانت امرأة صالحة وفيّة وتوفي زوجها، وهي في مقتبل العمر، وأمضت العدة الشرعية في بيت زوجها، ثم أرادت أن تنتقل إلى بيت أهلها، لتستقبل الخطاب مثلاً..

    ﴿ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾

    قال :﴿ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾

    أي المرأة التي طُلِّقت هذه فقدت أعظم شيء في حياتها، زوجها، فهذا الزوج فضلاً عن إعطائها المهر، وعن تسريحها بإحسان، ينبغي أن يُمَتِّعَها، قال بعض الفقهاء: أن يمتعها بنصف مهرها إكراماً لها، تعويضاً عن فقد الزوج، هذا شيء الآن يبدو خيالي، حينما يزمع الرجل أن يطلق زوجته تنشأ الخصومات، وتتراشق التُهَم، وكل طرف يجعل الطرف الآخر في الوحل، ويتكلم في عِرض المرأة، ويتكلم في بخل الزوج، وتجري هذه القصص بشكل غير معقول.



    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة الآية



    أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (243)





    الله عز وجل قطع سلطان البشر عن الأجل والرزق :

    قال تعالى:
    ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ ﴾
    أو أن مرضاً يتهددهم، إلا أن الله عز وجل لم يذكر السبب، ولكن ذكر النتيجة، خرجوا من ديارهم وهم ألوف مؤلَّفَةٌ حذر الموت، وبعضهم قال: هم ألوف متآلفة قلوبهم وليسوا أعداء، ولكن خطراً تهددهم، إما خطر عدوٍ داهم، أو خطر مرضٍ عُضال، على كلٍ:
    ﴿ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ﴾
    أماتهم بكلمةٍ واحدة..
    ﴿ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ﴾
    بكلمةٍ ثانية..
    ﴿ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ﴾

    لعل من أوجه التفاسير: أن هؤلاء الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت خرجوا خوفاً من عدو متربِّصٍ بهم، وكأنَهم توهَّموا أن هذا العدو هو الذي سيقضي عليهم، هو الذي سينهي حياتهم، فخرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، ولكن الله أكَّد لهم أن الموت بيد الله، هم خرجوا طلباً للسلامة، فأماتهم الله، ثم أراد الله أن يحييهم فأحياهم، فالموت والحياة بيد الله وحده، الله عز وجل قطع سلطان البشر عن شيئين: عن الأجل، وعن الرزق، فرزقك عند الله، وأجلك بيد الله..

    (( إن روح القدس نفثت في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها، فاتقوا الله عباد الله وأجملوا في الطلب ))
    [حديث صحيح بشواهده، ابن ماجه وأبو نعيم في الحلية والحاكم وابن حبان..]
    هكذا ورد في الأثر، لذلك هؤلاء الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، خرجوا خوفاً من الموت فأماتهم الله بكلمةٍ واحدة ثم أحياهم، لذلك ورد في القرآن الكريم:

    ﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
    [ سورة الجمعة : 8 ]

    أشدّ أنواع المصائب هي محض فضل من الله :

    ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ﴾
    [ سورة البقرة: 243]
    ألم تر - بربكم هل رأيتم بني إسرائيل وقد أخرجهم بختنصر؟ هل رأيتم بأعينكم ذلك؟- يقول الله عزّ وجل:
    ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ﴾
    [ سورة البقرة: 243]
    قال بعض العلماء: الخبر الذي أخبرك الله به يجب أن يقع منك بمصداقيته موقع الرؤية. خبر الله عن الماضي السحيق والأقوام السالفة يجب بمصداقيته أن يقع بنفسك موقع الرؤية. أما الشيء الذي يلفت النظر فهؤلاء الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، لاشك أن التشرد صعب جداً، كل واحد له بيت، له مكان ينام فيه، له مكان يجلس فيه، له مكان يأوي إليه، له طعام يتناوله، له أولاد بين يديه. تصور شخصاً منا خرج هو وأهله وأولاده إلى قارعة الطريق، أين ينام؟ ماذا يأكل؟ ماذا يفعل؟
    فهذه من أكبر المصائب.

    ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ ﴾
    تستمعون في الأخبار مئة ألف هربوا من بلادهم خوف الحرب الأهلية، أين ناموا؟ في البرد الشديد أو في الحر الشديد. هذه مصيبة كبيرة، ومع ذلك يقول الله عز وجل:
    ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ﴾
    كيف نوفق بين أول الآية وبين آخرها؟
    خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، إن الله لذو فضل على الناس.
    الله جلّ جلاله مربّ لولا أنه يسوق الشدائد لما وصل العباد إليه، ولما سعدوا بقربه، ولما نجوا من عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة،
    فلذلك هذه الآية تؤكد أن أشد أنواع المصائب هي محض فضل من الله عزّ وجل.


    الله عز وجل ما أمرك أن تعبده إلا وقد طمأنك أن أمرك كله إليه :

    أحياناً الإنسان يتوهَّم الموت عن طريق القلب، فإذا هو يموت بحادث، أحياناً يتوهَّم الموت في مكان خَطِر، في خط مواجهة، فيذهب إلى مكانٍ عميقٍ في الداخل، يأتيه الموت هناك..
    ﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ﴾
    قد تفاجئون بموتٍ لم يخطر على بالكم، فلذلك هم خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، خوف الموت..
    ﴿ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾

    مِن أعظم فضل الله علينا أن حياتنا بيد الله، وأن رزقنا بيد الله، وأن يد البشر مقطوعةٌ عن أن تتحكم بأرزاق العباد، وعن أن تتحكم بآجالهم، ولو بدا ذلك للسُذَّج من الناس، أو لضعاف العقول، أو لضعاف الإيمان، أن زيداً أو عُبيداً بيده الرزق الوفير أو القليل، وبيده الحياة أو الموت..
    ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ﴾
    أي أنه ما أمرك أن تعبده إلا وقد طمأنك أن أمرك كله إليه:
    ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾
    [ سورة هود: 123 ]
    لا يعقل أن يأمرك أن تعبده وأمرك ليس بيد الله، بيد زيد أو عُبيد

    من أجل النِعَم أن أمر الحياة والموت بيد الله عز وجل (يحيي ويميت)، وأن أمر الرزق بيد الله عز وجل،
    وقد قيل: " كلمة الحق لا تقطع رزقاً ولا تقرِّب أجلاً "،
    لكن ضعف الإيمان، وضعف الإدراك، والبُعد عن جوهر هذا الدين، يلقيان في القلب الخوف والهلع.




    موضوع الجهاد :

    ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ ﴾
    مَن هم؟
    لم تأتِ هذه الآيات على ذكر أسمائهم، ولا على ذكر أماكنهم، ولا على ذكر أزمانهم، لا أسمائهم، ولا أماكنهم، ولا أزمانهم.

    ﴿ أَلَمْ تَرَ ﴾
    وقد يقول قائل: كيف يقول الله عز وجل للنبي عليه الصلاة والسلام: " ألم تر "، مع أن النبي لم ير ذلك،
    قال علماء التفسير: حينما يخبرك الله عز وجل، ينبغي أن تتلقى هذا الإخبار وكأنه شيء تشاهده، لأن الله عز وجل يقول:

    ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ﴾
    [ سورة النساء: 87 ]
    مَن أصدق من الله حديثاً؟! فإذا أخبرك الله عن شيء، يجب أن تتلقاه وكأنك تراه:

    ﴿ أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ* أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ﴾
    [ سورة الفيل: 1-2 ]

    يقول الله عز وجل:

    ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ ﴾
    بعضهم يقول: لعل عدواً يتهددهم، فنزحوا عن بلادهم خوفاً منه، وهذا ما يجري الآن حينما تنشب حرب طائفية أو حرب أهلية في مجتمع ما، مئات الألوف تنزح عن أرضها وترجوا السلامة في بلدٍ آخر.

    الجهاد بالمعنى الاصطلاحي هو:
    1- جهاد النفس والهوى.
    2- الجهاد الدعوي.
    3- الجهاد القتالي.



    جهاد النفس والهوى هو الجهاد الأوّل، لأن المهزوم أمام نفسه لا يمكن أن يبذل لا من ماله ولا من حياته، لا بد أن تعرف الله، لا بد من أن تجاهد نفسك كي تعرف الله وكي تطيعه، إذا جاهدت نفسك وهواك، عندك جهادٌ دعوي، وهذا الجهاد الدعوي متاح والحمد لله في معظم البلاد الإسلامية، الجهاد الدعوي:
    ﴿ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً ﴾
    [ سورة الفرقان: 52 ]
    وقد سماه (جهاداً كبيراً)، أما حينما تكون قوياً، وتستطيع عن طريق الجهاد القتالي أن تنشر هذا الدين في الآفاق، وأن تكون في أعلى مستوى من القدوة الحسنة، عندئذٍ يتوجب الجهاد القتالي:

    ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾
    ويجب أن تقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فمَن قاتل لتكون كلمة الله هي العُليا فهو في سبيل الله..


    أدلة أنواع الجهاد من القراّن

    1 – الدليل القرآني على الجهاد البنائي:
    ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾
    [ سورة الأنفال: 60]
    ترهبونه من أجل ألا يكون إرهاب.
    الإرهاب الغربي الدولي المنظم المخطط له المدروس من أجل أن يستمر يحتاج إلى إرهاب إسلامي مستمر، هم يصنعونه لنا، وينسبونه إلينا من أجل تشويه سمعتنا، لذلك إن أعددت لهم العدة من أجل ألا تتهم بالإرهاب تحترم، قال تعالى:
    ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾
    [ سورة الأنفال: 60]
    هذا الجهاد البنائي.

    2 – الدليل القرآني على الجهاد الدعوي:
    الجهاد الدعوي:
    ﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً ﴾
    [ سورة الفرقان: 52]
    ما في إنسان إلا ويحضر يوم الجمعة إحدى خطب المساجد؛ هذا الخطيب ألم يقل آية؟ ألم يشرح آية؟ ألم يشرح حديثاً؟ ألم يبين حكماً؟ ألم يبين قصة؟ ألا تستطيع أن تذكر شيئاً مما قاله في ساعة؟! هذا الذي ذكرته، وتأثرت به، وتفاعلت معه، يجب أن تنقله، ولو فعل كل المسلمين هذا لكنا في حال غير هذا الحال، لا يوجد واحد من الحاضرين إلا له لقاءات, وسهرات، وسفر، وولائم، وزيارات، و تهنئة، وتعزية, هذه اللقاءات الاجتماعية التي تجري كل أسبوع، لو أن كل إنسان لزم خطيباً يثق بعلمه، واستقامته، وورعه، وأخذ عنه شيئاً من خطبة الجمعة، وصار يبلغ الناس مما سمع، وهذا الذي أقوله دائماً: أنت مكلف أن تنقل عن رسول الله ولو آية، ولو حديث

    1 – الدليل القرآني على جهاد النفس:
    الجهاد النفسي، قال تعالى:
    ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ﴾
    [ سورة العنكبوت: 69]
    آيات قرآنية كلها كلام الله، لا يحذف منه شيء، أنت بين جهاد النفس والهوى، وهو أصل الجهاد،

    بالنسبه للجهاد القتالي مرحلة متقدمة جداً، أما الشيء المتاح لنا جميعاً؛ أن نجاهد أنفسنا وأهواءنا؛ الإنسان إذا ضبط شهواته، ضبط أهواءه، وحمل نفسه على طاعة الله، علاقاته، وزكى نفسه، فقد جاهد الجهاد الأول، فإذا انطلق إلى غيره يبين لهم، ويدعوهم، ويؤكد لهم بالدليل والتعليم, فقد انتقل إلى المرتبة الثانية، فإذا أتيح لنا أن نقاتل اليهود في المستقبل إن شاء الله, هذا هو الجهاد القتالي.
    عندنا الجهاد: جهاد النفس والهوى، الجهاد الدعوي، ثم الجهاد القتالي.



    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة الآية


    ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً ﴾
    (245) سورة البقرة
    ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ﴾
    ذاتُ الله العليَّة جعلها ربنا جل جلاله في موطن أن تقرضه، إنك إن فعلت خيراً مع عباده فكأنما أقرضته قرضاً حسناً، إن أعنت الناس، إن يسَّرت على مُعسرهم، إن كشفت عن كُربتهم، إن نفست عن كربهم، إن أفرجت عن أسيرهم، إن أعطيت فقيرهم، إن عالجت مريضهم، إن فعلت خيراً تجاه عبدٍ من عباد الله، فإن هذا العمل الطيب هو فرضٌ إلى الله عز وجل، وسوف تأخذه أضعافاً مُضاعفة، هذا المعنى يؤكِّده الحديث القدسي الصحيح:
    (( يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلاناً مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ ))
    [ صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]
    يا داود، استطعمتك فلم تطعمني. قال: كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟! قال: استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي... " إلى آخر الحديث.
    هذا المعنى أيها الأخوة لو تأمَّلناه تأمُّلاً دقيقاً لذابت نفوسنا، خالق السماوات والأرض، الذات الكاملة يقول لك: إذا أحسنت إلى عبدٍ من عبادي كائناً مَن كان، أو إذا أحسنت إلى مخلوقٍ من مخلوقاتي كائناً مَن كان فهذا قرضٌ لي، وسأؤديه لك أضعافاً مضاعفة، هذا المعنى أيها الأخوة، لو تمثلناه لانطلقنا في خدمة الخلق، أي إنسان إياك أن تسأله من أين أنت؟ هذا عبدٌ لله عنده كُربة يجب أن تنفث عنه، هذا محتاج يجب أن تساعده، هذا مريض ينبغي أن تمرِّضه، هذا أخرق ينبغي أن ترشده، هذا جاهل ينبغي أن تعلمه، هذا منكسر ينبغي أن تجبره، هذه الأعمال الطيِّبة، ابتسامةٌ تلقى بها أخاً كريماً، مبلغ من المال تقرضه لأخ محتاج، زيارةٌ لمريض ترفع بها معنويَّاته، هذه الأعمال الصالحة وَمثيلاتها ومثيلاتها هي بمثابة قرضٍ حسنٍ لله عز وجل، وسوف يضاعفه الله لك أضعافاً كثيرة، هذا معنى قوله تعالى:
    ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً ﴾
    إقراض العبد له سبب لإكرامه يوم القيامة :
    بشكل مبسَّط أيها الأخوة، قد تجد صديقاً لك عزيزاً عليك، ابنه معه، وفي جيبك قطعة حلوى، إنَّك تقدِّم هذه القطعة لابنه الصغير إكراماً لأبيه، قد لا تنتبه إلى الابن بقدر ما تنتبه إلى الأب، فهذه القطعة التي قُدِّمت لهذا الصغير، هي في حقيقتها قُدِّمت للأب، إنك إن أكرمت ابنه فكأنما أكرمته، هذا المعنى لو تمثَّلناه جميعاً، إنك حينما تُحسن إلى عبدٍ من عباد الله كائناً مَن كان، أو إلى مخلوقٍ من مخلوقات الله كائناً ما كان، فهذا قرضٌ لله عز وجل.
    وهذه المرأة التي وجدت كلباً يأكل الثرى من العطش، نزلت بئراً، ملأت خُفَّها ماءً، ثم صعدت فسقت الكلب، فشكر الله لها، فغفر لها، هكذا المسلم، جميع المخلوقات أمامه سيَّان، بشر وغير بشر، مخلوقات لله عز وجل، فإذا طمأنهم، وتلطَّف بهم، وأحسن إليهم وأكرمهم، ودلَّهم على الله، وأعانهم على أمر دينهم ودنياهم، فهذه الأعمال الطيِّبة هي بمثابة قرضٍ حسنٍ لله عز وجل..
    ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾
    من باب التقريب، تصور مَلِكاً وهو يملك كل شيء، قال لإنسان فقير: أقرضني درهماً وخذ مكانه قصراً، أقرضني درهماً وخذ مكانه منصباً، أقرضني درهماً وخذ مكانه ثروةً، إذا أحجم هذا الإنسان الفقير عن أن يقرض المَلِك درهماً واحداً ليأخذ مكانه قصراً منيفاً، أو ثروة طائلة، أو منصباً رفيعاً، فهو أحمق، هذا الذي أحجم عن أن يقرض ملكاً، الملك غنيٌ، ولكن أراد أن يكون هذا القرض سبباً لإكرام هذا الفقير، وكأن الله عز وجل أراد من هذه الآية، أن يكون إقراض العبد له سبباً لإكرامه يوم القيامة..
    ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ﴾
    أخرج من ذاتك لخدمة مخلوق لوجه الله تتألق، أنت تفعل شيئاً لوجه الله تعالى، ولا تبتغي أجراً، ولا جزاء، ولا شكورا.
    ﴿ إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ﴾( سورة الإنسان: 9 )
    ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11)﴾سورة الحديد
    أضعاف مضاعفة، لا ظن إذا خدمت ضيعت وقتك، ضيعت مالك،
    في ميزان الدنيا:
    إذا الإنسان بذل من وقته بلا ثمن، بذل جهده بلا ثمن، بذل خبرته بلا ثمن بذل علمه بلا ثمن، بكون مجنون
    أما بميزان الآخرة هو العاقل
    كان عليه الصلاة والسلام يوزع شاة، وزعها ولم يبقى إلا كتفها، السيدة عائشة يعني يبدو أنه دع لنا منها شيئاً، قالت له لم يبقى إلا كتفها، فقال عليه الصلاة والسلام: بل بقيت كلها إلا كتفها
    ﴿ فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ﴾


    موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية



    المصدر : منتدي حلاوتهم - من قسم: القرآن الكريم



    رد مع اقتباس
    إنشاء موضوع جديد إضافة رد

    انتى الان تشاهدى موضوع : {} لموضوع الأصلي : {تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية 240 الى 245} ? من قسم : {القرآن الكريم}
    الكلمات الدليلة للموضوع: 240, 245, مصورة, من, الأخت, البقرة, الى, النابلسي, تفسير, راتب

    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    الانتقال السريع
    المواضيع المتشابهه
    الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة الآية 238 ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) امانى يسرى محمد القرآن الكريم 0 10-05-2022 05:00 AM
    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية 231 الى 234 امانى يسرى محمد القرآن الكريم 0 09-05-2022 05:28 AM
    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية 280 حتى 282 امانى يسرى محمد القرآن الكريم 0 08-05-2022 04:57 AM
    وقفات مع قاعدة قرآنية (يزن الغانم) امانى يسرى محمد القرآن الكريم 0 05-04-2022 07:06 AM
    مختارات من تفسير الآيات امانى يسرى محمد القرآن الكريم 0 30-03-2022 08:12 AM


    جميع المشاركات تمثل وجهة نظر كاتبها وليس وجهة نظر الموقع

    Powered by vBulletin® Version 3.8.11
    Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions Inc.
    vBulletin Optimisation by vB Optimise (Reduced on this page: MySQL 8.33%).