جديد المنتدى
جديد قسم الحلويات






المواضيع المميزة خصآئص التسجيـل خـواص هامـة رفـع الصـور أقســام عـامة
العودة   منتدي حلاوتهم > > >
القرآن الكريم كل ما يخص القرآن الكريم من تجويد وتفسير وكتابة وحفظ وتحميل واستماع
     
إضافة رد  المفضلة
  تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية248 الى 253
  • 50 مشاهده - 0 رد
    أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
      رقم المشاركة : ( 1 )
    قديم 12-05-2022
    امانى يسرى محمد
    ♥~{::.حلاوتهم لامعة .::}~♥
    امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً
    صاحبة الموضوع
    بيانات العضوة
    رقـــم العضويـــة : 4182
    تــاريخ التسجيـل : Mar 2022
    العــــــــمـــــــــر :
    الــــــدولـــــــــــة : مصر
    الــــــمدينـــــــــة : القاهرة
    الحالة الاجتماعية : مطلقة
    الـــــوظيفـــــــــة : مهندسه
    المشاركـــــــــات : 664 [+]
    الأصـــــدقـــــــــاء : 0
    عــدد الـــنقــــــاط : 10
    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية248 الى 253 - صاحبة المشاركة njma-monthامانى يسرى محمد


    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية248 الى 253

    اختلاف العلماء حول المقصود بـ(التابوت) :

    ﴿ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آَيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) الآية 248سورة البقرة


    اختلف العلماء حول هذا التابوت، التابوت ورد في قصة سيدنا موسى:

    ﴿أَنْ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ ﴾[ سورة طه: 39]

    قالوا: هذا التابوت الذي نجَّى الله به موسى، كان محبوبٌ عند بني إسرائيل ثم ضاع منهم، بحثوا عنه فلم يجدوه، فكان من علامة أن هذا المَلك اختاره

    الله عز وجل أن يأتيهم التابوت، وبعضهم قال: إن التابوت صندوق فيه التوراة،وفيه الآيات التي أنزلها الله على نبيه موسى عليه السلام، لكن المعنى

    الثاني أوجه:﴿ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آَيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آَلُ مُوسَى وَآَلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ﴾

    هذا التوراة كما أنزله الله عز وجل، ليس المحرَّف، هذا التوراة إذا قرأه الإنسان وهو كلام الله عزوجل امتلأ قلبه سكينة واطمئناناً، فيه سكينة من ربكم..

    ﴿ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آَلُ مُوسَى وَآَلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ﴾

    أقوال هذا النبي، كيف أنه في ديننا هناك كتابٌ كريم هو القرآن الكريم، وهناك أحاديث شريفة، تبيان النبي عليه الصلاة والسلام لما في القرآن الكريم، كذلك هذا التابوت؛ الصندوق الذي كانت فيه ألواح سيدنا موسى وما فيها من آيات مُحْكَمات..

    ﴿ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آَلُ مُوسَى وَآَلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾

    علامة أن طالوت اختاره الله لكم ليقودكم في جهادٍ تستردون فيه أرضكم وكرامتكم.

    الآية التالية جزءٌ من القصة وفيها أيضاً إشارة إلى حقيقة علمية :

    قال تعالى:﴿ فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ ﴾بنهر فيه ماءٌ عذب..﴿ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ﴾


    طبعاً، إضافة إلى أن هذه الآية جزءٌ من القصة، فيها إشارة إلى حقيقة علمية، وهي: أن الإنسان إذا بذل جهداً عالياً جداً جِداً في وقت حر شديد، ثم وصل إلى ماء بارد عذب كالفرات، وشرب حتى ارتوى، ربما يموت من لحظته، لأن حرارة الجسم في أعلى مستوى، فإذا أدخلت إلى جوفك ماءً بارداً فجأة، هناك

    عصبٌ في المعدة اسمه العصب الحائر، هذا عصبٌ مربوطٌ بين المعدة والقلب، وهناك حالات كثيرة لوفاةٍ مفاجئة تمت بسبب شرب ماءٍ بارد جداً عقب جهدٍ كبير جداً، هذه حقيقة، فهناك مَن يموت فجأة، هؤلاء الذين ضلوا في الصحراء، إذا وصلوا إلى ماء بارد، وشربوا منه حتى ارتووا، ربما أصابتهم سكتة قلبية، هذه حقيقة، لكن هنا سياق الآيات..

    ﴿ فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي ﴾امتحان آخر، مع أنه حقيقة طبيةٌ، امتحان..

    ﴿ وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ﴾معنى ذلك أن الإنسان إذا بذل جهداً كبيراً جداًً، وكان في أعلى حالات

    العطش، له أن يشرب كميةً قليلةً جداً، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قالتفسير راتب النابلسي لسورة البقرة الآية248( مصوا الماء مصاً، ولا تعبوه عباً فإن الكباد من العب ))[ البيهقي في الشعب عن عائشة]فإذا شرب ما يملأ كفَّه، ومصه مصاً، لعل الخطر لا يقع.


    الإنسان إذا عصى أو خالف يشعر بوهن في قواه :قال تعالى:﴿ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ ﴾الذي قاتلوا معه قليل مِن كثير، والذي امتنعوا عن شرب ماء النهر أيضاً قليل من كثير..﴿ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ﴾هنا الحقيقة، الحقيقة أن الإنسان إذا عصى أو إذا خالف يشعر بوهن في قواه، الآن لو إنسان ملتزم تماماً يقوم إلى الصلاة نشيطاً، أما إذا سمح لنفسه أن يفعل شيئاً لا يرضي الله، وأذَّن العشاء، يقوم إلى الصلاة متكاسلاً، صار حجاب بينه وبين الله، فهؤلاء الذين عصوا أمر قائدهم وشربوا من ماء النهر لما واجهوا العدو القوي..

    ﴿ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَاالْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾


    هذا ينقلنا إلى أن هناك نصرٌ استحقاقي.



    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة الآية248


    أنواع النصر :

    1 ـ النصر الاستحقاقي:
    النصر الاستحقاقي ولو كنتم قلةً، لكنكم إن كنتم مؤمنين حقاً، متمسكين بأهداب الشرع، ملتزمين، مفتقرين إلى الله عز وجل ولو كنتم قلة، لقوله تعالى:
    ﴿ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ 249 سورة البقرة
    هذا هو النصر الاستحقاقي.

    2 ـ النصر التفضلي:
    أما حينما يقول الله عز وجل:
    ﴿ غُلِبَتْ الرُّومُ*فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ*فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ﴾[ سورة الروم: 2-4 ]
    هذا نصر تَفَضُّلِّيّ، قد لا يستحق الرومان أن ينتصروا على الفُرس، قد لا تتوافر فيهم شروط النصر، ولكن حكمة الله اقتضت أن ينصر الأقل سوءاً على الأكثر سوءاً، هذا نصر تفضُّلي، وقد تستمعون إلى نصرٍ في العصور الحديثة يشبه النصر التفضُّلي، قد لا يستحق المنتصر أن ينتصر، إلا أن حكمة الله تقتضي أن ينتصر الأقل سوءاً على الأكثر سوءاً، هذا النصر الثاني، النصر التفضلي.

    3 ـ النصر التكويني :
    أما النصر التكويني فهذا لا علاقة به بالدين إطلاقاً، طرفان بعيدان عن الله، طرفان جاهلان، طرفان معرضان عن الله، طرفان لا يؤمنان بالله إطلاقاً، هذان الطرفان ينتصر الأكثر عُدَّة، والأكثر عدداً، والأمضى سلاحاً، والأكثر دقة في الرمي، والأغنى، والأقوى، والأعلم، فهذا عندئذٍ نصر تكويني، لا علاقة له بالدين، لذلك قالوا: المعركة بين حقين لا تكون لأن الحق لا يتعدَّد، وبين حقٍ وباطل لا تطول لأن الله مع الحق، وبين باطلين لا تنتهي وهذا هو النصر التكويني.

    توازن القوى من نِعم الله الكبرى :

    فأما قوله تعالى:
    ﴿ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾
    ﴿ وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا ﴾
    هؤلاء القلة القليلة..
    ﴿ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾
    بهذا الدعاء المخلص، قال:
    ﴿ فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ ﴾
    الذي كان في جيش طالوت..
    ﴿ جَالُوتَ وَآَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ﴾
    هنا المغزى..
    ﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾

    حينما تكون القوى متوازنة هذه من نِعم الله الكبرى، توازن القوى، أما حينما ينفرد قطب واحد في الأرض، نرى العجب العُجاب، نعمة التوازن لم نكن نعرف قيمتها، أما الآن عرفنا قيمة التوازن بين القوى في العالم، من صالح الضعفاء، من صالح الدول الكثيرة، أما حينما ينفرد قطبٌ واحدٌ بالقوة يفعل ما يشاء دون رحمة، أو دون خوفٍ أو وَجَل..


    قصص داود وطالوت وجالوت تشهد للنبي محمد بالنبوة :

    مرة ثانية:
    ﴿ فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ﴾
    توازن القوى..
    ﴿ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾
    من دلائل فضله أنه جعل القوى متوازنة في الأصل، أما لاستثناءٍ أراده الله حينما تكون قوة واحدة تستقطب العالم كله، هذا يعود بالويلات على بقية الشعوب، على كلٍ اللهم أرنا نعمك بوفرتها لا بزوالها..
    ﴿ تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾

    لكن من أين جاء النبي بهذه القصص؟
    داود، وطالوت، وجالوت، وهؤلاء الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت؟
    هذه قصص لم يشهدها النبي عليه الصلاة والسلام، فلما جاء بها مفصلةً، واضحةً، جليةً معنى ذلك هذه القصص تشهد له بالنبوة، لقول الله عز وجل:
    ﴿ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾[ سورة آل عمران: 44 ]
    فمَن علَّمك هذا؟
    إنه الله عز وجل:
    ﴿ تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ ﴾
    من خلالها..
    ﴿ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾



    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة الآية248

    الفرق بين التفضيل والمحاباة :
    هناك تفضيلٌ وهناك مُحاباةٌ، والفرق بين التفضيل والمحاباة، فمثلاً: إنسان عنده قارب أو يخت، ولهذا اليخت قائدٌ ماهر، لو أن ابنه الصغير والبحر هادئ، قال له: يا أبتِ دعني أقود هذا اليخت، أعطاه إياه، أعطاه إيّاه محاباةً، لأنه ابنه، ولأنه يحبه، ولكن لو هبَّت عاصفةٌ هوجاء، لمَن يعطي القيادة؟ للربان الخبير، حينما تعطى قيادة اليخت لربان خبير فهذا تفضيل بسبب حكمة بالغة، أما حينما يطلب منه ابنه أن يقود اليخت، هذه محاباة لحب الأب تجاه ابنه، فأنت حينما تؤثر شيئاً تعطيه ميزةً بدافع الحب والهوى فهذه محاباة، أما حينما تفضل إنساناً بميزة بدافع الحكمة فهذا تفضيل، إذاً: قد يفضَّل رسولٌ على رسول بسبب الحكمة، حكمة الله عز وجل، فـ..
    ﴿ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾

    لكن التفضيل كما يقول علماء العقيدة لا يقتضي الأفضلية، سيدنا موسى كلمه الله تكليماً:
    ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً ﴾[ سورة النساء: 164]
    هل معنى أن الله كلم موسى تكليماً أنه أفضل من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟
    الجواب: لا، التفضيل لا يقتضي الأفضلية، فلو إنسان أرسل ابنه إلى بلد بعيد، أعطاه مبلغاً من المال كبيراً يعينه على نفقات السفر، وابنه الذي في البيت لم يعطه هذا المبلغ، هل معنى ذلك أن هذا الذي أعطاه مبلغاً كبيراً أفضل من ابنه المقيم معه؟ لا، التفضيل لا يقتضي الأفضلية، ولكن هناك حكمةٌ بالغة اقتضت أن يفضل هذا الرسول على هذا الرسول.

    كل نبي يكون مفضولاً تارة ومفَضَّلاً تارة أخرى والأفضلية لا تقتضي التفضيل :
    قال تعالى:
    ﴿ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾
    أما كلمة: بعضهم على بعض، لها معنى دقيقٌ جداً، ذلك أن هؤلاء الذين فضَّل الله بعضهم على بعض، أي أن بعض هؤلاء الرسل فضّلوا، وبعض هؤلاء الرسل مفضولون، في موقع آخر الذي كان مفضولاً صار مفَضَّلاً، معنى ذلك أن هذه العبارة في القرآن الكريم تعني أن واحداً من هؤلاء الرسل يكون مفضولاً تارةً، ومفضَّلاً تارةً أخرى.
    في حياتنا اليومية، أب عنده ابن في الشهادة الثانوية، هو بحاجة ماسة إلى أستاذ رياضيات، هذا الأب يأتي إلى بيت هذا الأستاذ ويطلب منه أن يعطي ابنه بعض الدروس، ويسأله: هل ينجح ابني؟ فالأب بحاجة إلى هذا الأستاذ، هذا الأستاذ لو أنه مرض، يأتي إلى الطبيب، والد هذا التلميذ، ويقف أمامه وقفة متأدِّبة، يا ترى الذي أشعر به بحاجة إلى عملية أم يعالج بالحبوب؟ كما أن الأب الطبيب وقف أمام أستاذ الرياضيات متأدباً وسأله: يا ترى ابني هل ينجح؟ فكل واحد منهما مفضَّل تارة ومفضول تارةً أخرى، إذاً سخَّر بعضهم لبعض، فضَّلنا بعضهم على بعض، هذه العبارة في القرآن، تعني أن الواحد يكون مفضلاً ومفضولاً في وقتٍ واحد،

    بعض هؤلاء كان مَلِكاً:

    ﴿ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) ﴾[ سورة ص: 35 ]
    بعض هؤلاء أوتي فهم لغة الطير كسيدنا سليمان، النبي عليه الصلاة والسلام كان فقيراً، فكل نبي له ظروفه، نبي أحيا الموتى بإذن الله، نبي شق البحر بإذن الله، نبي جاء بالقرآن الكريم بإذن الله، فكل نبي يكون مفضولاً تارة ومفَضَّلاً تارة أخرى، والأفضلية لا تقتضي التفضيل.
    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة الآية248



    • الاختلاف أنواع :
      قال تعالى:
      ﴿ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آَمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ﴾ البقرة 253
      هنا، أتباع هؤلاء الأنبياء ألم يقتتلوا؟ ألم يذبح بعضهم بعضاً؟ ألم يعتدي بعضهم على بعض؟
      الشيء العجيب أن هؤلاء الأنبياء العظام هم كلُّهم من عند الله عز وجل، الأصل واحد، رُسُل الله، والله خالق السماوات والأرض، هل يعقل أن يقتتل أتباعهم؟ هذا هو الجهل، فقد كنت أقول سابقاً: هناك اختلاف طبيعي اختلاف نقص المعلومات، كان الناس أمة واحدة فاختلفوا، أما حينما جاء الحق وزهق الباطل، وجاء وحي السماء، وأُنزلت الكُتُب، وبعثت الرسل، الأمر واضح جداً، فلماذا يختلفون؟
      قال: الاختلاف الأول اختلافٌ طبيعي، اختلاف نقص المعلومات، وعلاجه أن يأتي الحق صريحاً،
      أما الاختلاف الثاني: اختلاف قذر، هو اختلاف الأهواء، والشهوات، والرئاسات:
      ﴿ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ﴾
      [ سورة آل عمران: 19 ]

      ألا ترى إلى المسلمين؛ إلههم واحد، ونبيهم واحد، وكتابهم واحد، وسنَّتهم واحدة، ألم يقتتلوا؟ أليس كلُّ فريقٍ يطعن بالفريق الآخر؟


      الخلافات بين جماعات المسلمين خلافات عميقة جداً، وهم جميعاً يرجعون إلى إلهٍ واحدٍ، وكتاب واحد، ونبي واحد، إذاً هذا اختلاف الأهواء، الحق الواضح إذا كان معه اختلاف، اختلاف الأهواء، والحظوظ، اختلافٌ على الدنيا، ألم يقتتل هؤلاء الذين انتصروا في شرق آسيا على أعتى دولة في العالم؟ انتصروا عليها، فلما حققوا النصر اختلفوا على الدنيا، هم يقتتلون من عشرين عاماً، أليس اقتتالهم وصمة عارٍ بحق المسلمين؟
      هؤلاء يقتتلون على الدنيا، كيف يكون في مكانةٍ عليةٍ عند الله وهم يقتتلون على الدنيا، ويسفكون دماءهم حراماً فيما بينهم؟ هناك اختلافٌ طبيعيٌّ، وهناك اختلافٌ قذرٌ، وهناك اختلاف تنافس، هذا الاختلاف ورد في القرآن الكريم، اختلاف التنافس:
      ﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُون ﴾
      [ سورة المطففين: 26 ]
      و
      ﴿ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ ﴾
      [ سورة الصافات: 61]

      موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية









    المصدر : منتدي حلاوتهم - من قسم: القرآن الكريم



    رد مع اقتباس
    إنشاء موضوع جديد إضافة رد

    انتى الان تشاهدى موضوع : {} لموضوع الأصلي : {تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية248 الى 253} ? من قسم : {القرآن الكريم}
    الكلمات الدليلة للموضوع: 253, مصورة, من, الآية248, البقرة, الى, النابلسي, تفسير, راتب

    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    الانتقال السريع
    المواضيع المتشابهه
    الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية 240 الى 245 امانى يسرى محمد القرآن الكريم 0 11-05-2022 05:49 AM
    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة الآية 238 ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) امانى يسرى محمد القرآن الكريم 0 10-05-2022 05:00 AM
    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية 231 الى 234 امانى يسرى محمد القرآن الكريم 0 09-05-2022 05:28 AM
    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية 280 حتى 282 امانى يسرى محمد القرآن الكريم 0 08-05-2022 04:57 AM
    مختارات من تفسير الآيات امانى يسرى محمد القرآن الكريم 0 30-03-2022 08:12 AM


    جميع المشاركات تمثل وجهة نظر كاتبها وليس وجهة نظر الموقع

    Powered by vBulletin® Version 3.8.11
    Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions Inc.
    vBulletin Optimisation by vB Optimise (Reduced on this page: MySQL 8.33%).