جديد المنتدى
جديد قسم الحلويات





المواضيع المميزة خصآئص التسجيـل خـواص هامـة رفـع الصـور أقســام عـامة
العودة   منتدي حلاوتهم > > >
القرآن الكريم كل ما يخص القرآن الكريم من تجويد وتفسير وكتابة وحفظ وتحميل واستماع
     
إضافة رد  المفضلة
  تفسير وخواطر الشعراوى لسورة يونس وبالتجويد الصفحة رقم (211)
  • 1935 مشاهده - 5 رد
    أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
      رقم المشاركة : ( 1 )
    قديم 05-06-2017
    الصورة الرمزية عطر الزهور
    عطر الزهور
    .::| مديرة الاقسام المنزلية |::.
    ( لا ناصر إلا الله ولا معين إلا الله )
    عطر الزهور غير متواجد حالياً
    صاحبة الموضوع
    بيانات العضوة
    رقـــم العضويـــة : 30
    تــاريخ التسجيـل : Feb 2013
    العــــــــمـــــــــر : 35
    الــــــدولـــــــــــة : مصر ام الدنيا
    الــــــمدينـــــــــة : فى الدنيا
    الحالة الاجتماعية : بنوتة
    الـــــوظيفـــــــــة : مرزوعه فى البيت
    المشاركـــــــــات : 38,938 [+]
    الأصـــــدقـــــــــاء : 57
    عــدد الـــنقــــــاط : 10527
    تفسير وخواطر الشعراوى لسورة يونس وبالتجويد الصفحة رقم (211) - صاحبة المشاركة njma-monthعطر الزهور


    تفسير وخواطر الشعراوى لسورة يونس وبالتجويد الصفحة رقم (211)

    تفسير وخواطر الشعراوى لسورة يونس وبالتجويد الصفحة (211)

    تفسير وخواطر الشعراوى لسورة يونس وبالتجويد الصفحة (211)
    تفسير وخواطر الشعراوى لسورة يونس وبالتجويد الصفحة (211)
    .تفسير الآية رقم (21):


    {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ (21)}
    والرسول صلى الله عليه وسلم حين ضاق ذرعاً بالكافرين من صناديد قريش دعا عليهم أن يهديهم الحق بسنين الجدب كالسنين التي أصابت مصر واستطاع سيدنا يوسف عليه السلام أن يدبر أمرها، فلسط الحق سبحانه على قريش الجدب والقحط، ثم جاء لهم بالرحمة من بعد ذلك. وكان من المفروض أن يرجعوا إلى الله، وأن يؤمنوا برسالة رسوله صلى الله عليه وسلم، بعد أن علموا أن ما مسَّهم من القحط ومن الجدب كان بسبب دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم: «اللهم اجعلها عليهم سنين كَسِنِيِّ يوسف».
    وانتهت السنوات السبع وجاء لهم الرحمة ممثلة في المطر، ولم يلتفتوا إلى ضرورة شكر الله والإيمان برسوله صلى الله عليه وسلم، ولكنهم ظلوا يبحثون عن أسباب المطر، فمنهم من قال: لقد جاء مطرنا نتيجة لِنوْءِ كذا، ولأن الرياح هبَّت على مناطق كذا، وفعلوا ذلك دون التفات لانتهاء دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثلهم مَثَل مَنْ جلس يبحث في أسباب النصر في الحرب، وجعلوا أسبابها مادية في العُدَّة والعتاد، ولا أحد ينكر أهمية الاستعداد للقتال وجدواه، ولكن يبقى توفيق الله سبحانه وتعالى فوق كل اعتبار؛ لأن المؤمنين بالله الذين استعدوا للقتال ودخلوا المعارك وجدوا المعجزات تتجلى بنصر الله؛ لأن الحق سبحانه ينصر مَنْ ينصره.
    أما الذين يحصرون أسباب النصر في الاستعداد القتالي فقط، فالمقاتلون الذين خاضوا الحرب بعد التدريب الجاد، يعلمون أن التدريب وحده لا يصنع روح المقاتل، بل تصقل روحه رغبته في القتال ونَيْل الشهادة ودخول الجنة.
    إذن: فلمدد السماء مدخل، ومَن رأى من المقاتلين آية مخالفة لنواميس الكون، فليعلم علم اليقين أن يد الله كانت فوق أيدي المؤمنين المقاتلين. ومن يدعي أن أي نصر هو نتيجة للحضارة، يجد الرد عليه من المقاتلين أنفسهم بأن الحضارة بلا إيمان هي مجرد تقدم مادة هش لا يصنع نصراً، والنصر لا يكون بالمادة وحدها، وقد أمرنا الله بحسن الاستعداد المادي، ولكن النصر يكون بالإيمان فوق المادة.
    ولذلك نجد مَنْ خاضوا حربنا المنتصرة في العاشر من رمضان 1393ه يعلمون أن مدد الله كان معهم بعد أن أحسنوا الاستعداد، ولا أحد من المقاتلين يصدق أن الاستعداد المادي وحده يمكن أن يكفي للنصر، إنه ضرورة، ولكن بالإيمان وحسن استخدام السلاح يكون النصر؛ ولذلك لا يصدق المقاتلون من ينسب النصر للمادة وحدها، وينسحب عدم التصديق على كل ما يقوله من ينكر دور الإيمان في الانتصار.
    وهكذا نجد أن مَنْ يجرد النصر من قيمة الإيمان إنما يخدم الإيمان؛ لأن إنكار الإيمان يقلل من قيمة الرأي المادى. وهكذا ينصر الله دينه حتى يثبته في قلوب جنده، ويقلل من قيمة ومكانة مَنْ ينكرون قيمة الإيمان.
    ومثال هذا في تاريخ الإسلام أن اليهود الذين كانوا يستفتحون على أهل المدينة من الأوس والخزرج بأن رسولاً سوف يظهر، وأنهم أي: اليهود سيتبعونه، وسوف يقتلون العرب من الأوس والخزرج قَتْل عادٍ وإرم.
    ولما جاء وقت ظهور محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم بمكة، أسرعت الأوس والخزرج إلى الإيمان به، وقالوا: إنه النبي الذي تهددنا به يهود، فَلْنسبق إليه حتى لا يسبقونا.
    هكذا كانت كلمة اليهود هي دافع الأوس والخزرج إلى الإيمان.
    إذن: فالله ينصر دينه بالفاجر، رغم ظن الفاجر أنه يكيد للدين.
    وكذلك حين جاءت لهم الرحمة بعد القحط أرجفوا وظلوا يحللون سبب سقوط المطر بأسباب علمية محدودة بالمادة، لا بالإيمان الذي فوق المادة.
    ولذلك يقول الحق سبحانه هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: {وَإِذَآ أَذَقْنَا الناس رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ في آيَاتِنَا قُلِ الله أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ} [يونس: 21].
    والمكر: هو الكلام الملتوي الذي لا يريد أن يعترف برحمة الله، والادعاء بأن نوء كذا هو السبب في سقوط المطر، وبرج كذا هو السبب في سقوط المطر.
    وقوله الحق: {مَّكْرٌ في آيَاتِنَا} والمكر هو الكيد الخفي، والمقصود به هنا محاولة الالتفاف؛ لتجريد العجائب من صنع الله لها، وحتى العلم وقوانينه فهو هبة من الله، والحق هو القادر على أن يوقف الأسباب وأن يفعل ما يريد وأن يخرق القوانين، فهو سبحانه رب القوانين، فلا تنسبوا أي خبر إلا له سبحانه؛ حتى لا نضل ضلال الفلاسفة الذين قالوا بأن الله موجود، وهو الذي خلق الكون وخلق النواميس؛ لتحكم الكون بقوانين.
    ونقول: لو خلق الحق سبحانه القوانين والنواميس وتركها تتحكم لما شَذَّ شيء عن تلك القوانين، فالمعجزات مع الرسل على سبيل المثال كانت خروجاً عن القوانين. وأبقى الله في يده التحكُّم في القوانين، صحيح أنه سبحانه قد أطلقها، ولكنه ظل قيُّوماً عليها، فيعطل القانون متى شاء ويبرزه متى شاء ويُوجِّه كيفما شاء.
    والمكر كما نعلم مأخوذ من التفاف أغصان الشجرة كالضفيرة، فلا تتعرف على منبت ورقة الشجر ومن أي غصن خرجت، فقد اختلطت منابت الأوراق؛ حتى صارت خفية عليك، وأخذ من ذلك الكيد الخفيّ، وأنت قد تكيد لمساويك، لكنك لن تقدر على أن تكيد لمن هو أعلى منك، فإن كنتم تمكرون فإن الله أسرع مكراً، والحق سبحانه يقول: {قُلِ الله أَسْرَعُ مَكْراً}، وهذه أسمها (مشاكلة التعبير).
    أي: عليك أن تأخذ ذلك في مقابله في ذات الفاعل والفعل، ولكن لا تأخذ من هذا القول اسماً لله، فإياك أن تقول: إن الله سبحانه وتعالى ماكر؛ لأن المكر كيد خفيٌّ تفعله أنت مع مساويك، ولكنك لن تستطيع ذلك مع من هو مُطَّلع على كيدك، ولا تطّلع أنت على ما يشاء لك.
    وانظر إلى أي جماعة تكيد لأي أمر، وستجد من بينهم من يبلغ عنهم السلطات، وأجهزة الأمن، فإذا كان كيد البشر للبشر مفضوحاً بمن يشي منه بالآخرين، بل هناك من البشر غير الكائدين من يستطيع بنظرته أن يستنبط ويستكشف من يكيدون له.
    وهناك من الأجهزة المعاصرة ما تستطيع تسجيل مكالمات الناس والتنصُّت عليهم؛ وكل ذلك مكر من البشر للبشر، فما بالنا إن كاد الله لأحد، وليس هناك أحد مع الله سبحانه وتعالى ليبلغنا بكيده، ولا أحد يستطيع أن يتجسَّس عليه؟!
    مكر الله سبحانه إذن أقوى من أي مكرٍ بشري؛ لأن مكر البشر قد يُهدَم من بعض الماكرين أو من التجسس عليهم، لكن إذا كاد الله لهم، أيعلمون من كيده شيئاً؟ طبعاً لا يعملون.
    وكلمة {أَسْرَعُ مَكْراً} تلفتك إلى أن هناك اثنين يتنافسان في سباق، وحين تقول: فلان أسرع من فلان، فمعنى ذلك: أن كلاّ منهما يحاول الوصول إلى نفس الغاية، لكن هناك واحداً أسرع من الآخر في الوصول إلى الغاية.
    ومكركم البشري هو أمر حادث، لكن الله سبحانه أزلي الوجود، يعلم كل شيء قبل أن يقع، ويرتِّب كل أمر قبل أن يحدث؛ لذلك فهو الأسرع في الرد على مكركم، إن مكرتم.
    وهناك يقول الحق سبحانه: {وَإِذَآ أَذَقْنَا الناس رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ في آيَاتِنَا} و(إذا) الأولى ظرف، أما إذا الثانية فهي (إذا الفجائية) مثلما تقول: خرجت فإذا الأسد بالباب.
    وهم حين أنزل الحق لهم الأمطار رحمة منه، فهم لا يهدأون ويستمتعون ويذوقون رحمة الله تعالى بهم من الماء الذي جاءهم من بعد الجدب، بل دبروا المكر فجأة، فيأتي قول الحق سبحانه: {قُلِ الله أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ}.
    وهكذا ترى أن ما يبطل كيد الماكرين من البشر، يكون بإحدى تالك الوسائل: إما أن يكون بوشاية من أحد الماكرين، وإما أن يكون بقوة التخابر من الغير، وإما أن يكون من رسل العليّ القدير وهم الملائكة الذين يكتبون كل ما يفعله البشر، فسبحانه القائل: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار: 10- 12].
    واقرأ أيضاً قول الحق سبحانه: {اقرأ كتابك كفى بِنَفْسِكَ اليوم عَلَيْكَ حَسِيباً} [الإسراء: 14].
    وجاء الحق سبحانه بكل ما سبق؛ لأنه سبحانه قد شاء أن يعطي لقريش فرصة التراجع في عنادها للرسول صلى الله عليه وسلم، هذا العناد الذي قالوا فيه: إنهم يتبعون ما وجدوا عليه آباءهم، وهذا قول مغلوط؛ لأن الآباء في الأصل كانوا مؤمنين، ولكن جاءهم الضلال كأمر طارئ، والأصنام التي عبدوها طارئة عليهم من الروم، جاء بها إنسان ممن ساحوا في بلاد الروم هو (عمرو بن لحيّ)، فإن رجعتُم إلى الإيمان بعد عنادكم؛ فهذا هو الطريق المستقيم الذي كان عليه آباؤكم بالفطرة والميثاق الأول.
    ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {هُوَ الذي يُسَيِّرُكُمْ فِي البر والبحر}



    تفسير وخواطر الشعراوى لسورة يونس وبالتجويد الصفحة (211).تفسير الآية رقم (22):

    {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22)}
    وهذه الآية الكريمة جاءت مرحلة من مراحل إخبار الله سبحانه وتعالى عن المعاندين لدعوة الإسلام، التي بدأها الحق سبحانه بأنه قد رحمهم فأجّل لهم استجابة دعائهم على أنفسهم بالشر، ولو أنه أجابهم إلى ما دَعَوْا به على أنفسهم من الشر في قولهم: {إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: 32].
    لقضي أمرهم: فمن رحمة الله تعالى أنه لم يُجِبْهم إلى دعائهم.
    وإذا كان الله سبحانه قد أجَّل استجابة دعائهم على أنفسهم بالشر رحمة بهم، فيجب أن يعرفوا أن تأجيل استجابتهم بدعاء الخير رحمة بهم أيضاً؛ لأنهم قد يدعون بالشر وهم يظنون أنهم يدعون بالخير، وبعد ذلك دلّل على كذبهم في دعائهم على أنفسهم بالشر بأنهم إذا مسّهم ضرٌّ دعوا الله تعالى مضطجعين وقاعدين وقائمين.
    فلو كانوا يحبون الشر لأنفسهم؛ لظلوا على ما هم فيه من البلاء إلى أن يقضي الله تعالى فيهم أمراً.
    ثم عرض سبحانه قضية أخرى، وهي أنه سبحانه إذا مسهم بضر؛ ليعتبروا، جاء الله سبحانه برحمته؛ لينقذهم من هذا الضر. فياليتهم شركوا نعمة الله تعالى في الرحمة من بعد الضر، ولكنهم مرُّوا كأن لم يدعوا الله سبحانه إلى ضر مسَّهم.
    وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها، يصور لنا الحق سبحانه وضعاً آخر، هو وضع السير في البر والبحر، فيقول: {هُوَ الذي يُسَيِّرُكُمْ فِي البر والبحر} [يونس: 22].
    وكلمة {يُسَيِّرُكُمْ} تدل على أن الذي يسِّير هو الله، ولكن في القرآن آيات تثبت أن السير يُنسب إلى البشر حين يقول:{قُلْ سِيرُواْ فِي الأرض} [النمل: 69].
    وحين يقول الحق سبحانه: {فَلَمَّا قضى مُوسَى الأجل وَسَارَ بِأَهْلِهِ} [القصص: 29].
    وهو سبحانه يقول: {سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ} [سبأ: 18].
    فكأن هذه الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها قد نسبت التسيير إلى الله سبحانه، وبعض الآيات الأخرى نسبت التسيير إلى النفس الإنسانية، ونقول لمن توهموا أن في ذلك تعارضاً: لو أنكم فطنتم إلى تعريف الفاعل عند النحاة وكيف يرفعونه؛ لعرفتم أن تحقق أي فعل إنما يعود إلى مشيئة الله سبحانه، فحين نقول: (نجح فلان) فهل هو الذي نجح، أم أن الذي سمح له بالنجاح غيره؟ إن الممتحن والمصحِّح هما من سمحا له بالنجاح؛ تقديراً لإجاباته التي تدل على بذَل المجهود في الاستذكار.
    وكذلك نقول: (مات فلان)، فهل فلان فعل الموت بنفسه؟ خصوصاً ونحن نعرب (مات) كفعل ماضٍ، ونعرب كلمة(فلان) (فاعل) أو نقول: إن الموت قد وقع عليه واتَّصف به؛ لأن تعريف الفاعل: هو الذي يفعل الفعل، أو يتّصف به.
    وإذا أردنا أن ننسب الأشياء إلى مباشرتها السببية؛ قلنا: (سار الإنسان).
    وإذا أردنا أن نؤرِّخ لسير الإنسان بالأسباب، وترحَّلنا به إلى الماضي؛ لوجدنا أن الذي سيَّره هو الله تعالى.
    وكل أسباب الوجود إنْ نظرتَ إليها مباشرة؛ وجدتها منسوبة إلى من هو فاعل لها؛ لكنك إذا تتبَّعتها أسباباً؛ وجدتّها تنتسب إلى ا لله سبحانه.
    فمثلاً: إذا سُئلت: مَنْ صنع الكرسي؟ تجيب: النجار. وإنْ سألت النجار: من أين أتيت بالخشب؟ سيجيبك: مِن التاجر. وسيقول لك التاجر أنه استورده من بلاد الغابات، وهكذا.
    إذن: إذا أردت أن تسلسل كل حركة في الوجود؛ لابد أن تنتهي إلى الله تعالى.
    وحين قال الحق سبحانه: {فَلَمَّا قضى مُوسَى الأجل وَسَارَ بِأَهْلِهِ} [القصص: 29].
    نفهم من ذلك أن موسى عليه السلام قد سُيِّر بأهله؛ لأن التسيير في كل مقوماته من الله تعالى.
    والمثال الآخر: نحن نقرأ في القرآن قوله الحق: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وأبكى} [النجم: 43].
    فهو سبحانه الذي خلق الضحك، وخلق البكاء.
    فنجد من يقول: كيف يقول الله سبحانه إنه خلق الضحك والبكاء وهو الذي يقول في القرآن: {فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيراً} [التوبة: 82].
    ونقول: أنت إن نظرت إلى القائم بالضحك، فهو الإنسان الذي ضحك، وإن نظرت إلى من خلق غريزة الضحك في الإنسان؛ تجده الله سبحانه.
    وغريزة الضحك موجودة باتفاق شامل لكل أجناس الوجود، وكذلك البكاء فلا يوجد ضحك عربي، وضحك انجليزي، ولا يوجد بكاء فرنسي، أو بكاء روسي.
    إذن: فالله سبحانه وتعالى هو الذي خلق الضحك والبكاء.
    وقد صدق قوله الحق: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وأبكى} [النجم: 43].
    لكن الضاحك والباكي يقوم به الوصف. وكذلك قوله الحق: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكن الله رمى} [الأنفال: 17].
    فقد شاء الحق سبحانه أن يمكن رسوله صلى الله عليه وسلم بالبشرية أن يرمي الحصى، ولكن إيصال الحصى لكل فرد في الجيش المقابل له، فتلك إرادة الله.
    إذن: فقول الحق سبحانه: {هُوَ الذي يُسَيِّرُكُمْ فِي البر والبحر}. لا يتعارض مع أنهم هم الذين يسيرون، وأنت إذا علّلت السير في الأرض أو في البحر؛ ستجد أن السير هو انتقال السائر من مكان إلى مكان، وهو يحدِّد غاية السير بعقله، والأرض أو البحر الذي يسير في أي منهما بأقدامه أو بالسيارة أو بالمركب، هذا العقل خلقه الله تعالى، والأرض كذلك، والبحر أيضاً، كلها مخلوقات خلقها الله سبحانه وتعالى. وأنت حين تحرِّك ساقيك؛ لتسير، لا تعرف كيف بدأت السير ولا كَمْ عضلة تحركت في جسدك، فالذي أخضع كل طاقات جسمك لمراد عقلك هو الله تعالى.
    إذن: فكل أمر مرجعه إلى الله سبحانه.
    وهنا ملحظ في السير في البر والبحر، فكلاهما مختلف، فالإنسان ساعة يسير في الأرض على اليابسة، قد تنقطع به السبل، ويمكنه أن يستصرخ أحداً من المارة، أو ينتظر إلى أن يمر عليه بعض المارة؛ ليعاونه.
    أما المرور في البحر؛ فلا توجد به سابلة أو سالكة كثيرة؛ حتى يمكن للإنسان أن يستصرخهم.
    إذن: فالمرور في البحر أدق من المرور في البر؛ ولذلك نجد أن الحق سبحانه وتعالى في هذه الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول عن السير في البحر: {حتى إِذَا كُنتُمْ فِي الفلك وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ الموج مِن كُلِّ مَكَانٍ وظنوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هذه لَنَكُونَنَّ مِنَ الشاكرين} [يونس: 22].
    وهكذا لا نجد أن في الآية نفسها حديثاً عن السير في البر؛ لأن الحق سبحانه ما دام قد تكلم عن إزالة الخطر للمضطر في البحر، فهذا يتضمن إزالته عمن يسير في البر من باب أولى. وإذا ما جاء الدليل الأقوى، فهو لابد أن ينضوي فيه الدليل الأقل.
    ومثال هذا قول الحق سبحانه: {وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً} [الأحقاف: 15].
    وجاءت كل الحيثيات بعد ذلك للأم، ولم يأت بأي حيثية للأب، فيقول: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً} [الأحقاف: 15].
    وشاء الحق سبحانه ذلك؛ لأن حيثية الأم مبنية على الضعف، فيريد أن يرقق قلب ابنها عليها، فالأب رجل، قد يقدر على الكدح في الدنيا، كما أن فضل الأب على الولد يدركه الولد، لكن فضل أمه عليه وهو في بطنها؛ لا يعيه، وفي طفولته الأولى لا يعي أيضاً هذا الفضل.
    ولكنه يعي من بعد ذلك أن والده يحضر له كل مستلزمات حياته، من مأكل وملبس، ويبقى دور الأم في نظر الطفل ماضياً خافتاً.
    إذن: فحيثية الأم هي المطلوبة؛ لأن تعبها في الحمل والإرضاع لم يكن مُدْرَكاً من الطفل.
    وكذلك هنا في هذه الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها، ترك الحق سبحانه حيثية البر وأبان بالتفصيل حيثية البحر: {هُوَ الذي يُسَيِّرُكُمْ فِي البر والبحر حتى إِذَا كُنتُمْ فِي الفلك} [يونس: 22].
    وكلمة(الفلك) تأتي مرة مفردة، وتأتي مرة جمعاً، والوزن واحد في الحالتين ومثال هذا أنه حين أراد الله سبحانه أن ينجي نوحاً عليه السلام، وأن يغرق الكافرين به، قال لسيدنا نوح: {واصنع الفلك بِأَعْيُنِنَا} [هود: 37].
    إذن هي تطلق على المفرد، وعلى الجمع، ولها نظائر في اللغة في كلتا الحالتين، فهي في الإفراد تكون مثل: قُفْل، وقُرْط. وعند الجمع تكون مثل: أسْد.
    والحق سبحانه وتعالى يصف الريح هنا بأنها طيبة، والقرآن الكريم طبيعة أسلوبه حين يتكلم عن الريح بلفظ الإفراد يكون المقصود بها هو العذاب، مثل قوله الحق: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا استعجلتم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} [الأحقاف: 24- 25].
    وإن تكلم عنها بلفظ الجمع فهي للرحمة، وسبحانه القائل: {وَأَرْسَلْنَا الرياح لَوَاقِحَ} [الحجر: 22].
    ويقول سبحانه أيضاً: {وَهُوَ الذي يُرْسِلُ الرياح بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حتى إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ المآء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثمرات} [الأعراف: 57].
    والرياح هنا جاءت في صيغة الجمع، وعلّة وجود ريح الشر، ورياح للخير، يمكنك أن تستشفها من النظر إلى الوجود كله؛ هذا النظر يوضح لك أن الهواء له مراحل، فهواء الرُّخَاء هو الذي يمر خفيفاً، مثل النسيم العليل، وأحياناً يتوقف الهواء فلا تمر نسمة واحدة، ولكننا نتنفس الهواء الساكن الساخن أثناء حرارة الجو، ثم يشتد الهواء أحياناً؛ فيصير رياحاً قوية بعض الشيء، ثم يتحول إلى أعاصير.
    والهواء كما نعلم هو المقوِّم الأساسي لكل كائن حي، ولكل كائن ثابت غير حي، فإذا كان الهواء هو المقوم الأساسي للنفس الإنسانية، فالعمارات الضخمة مثل ناطحات السحاب لا تثبت بمكانها إلا نتيجة توازن تيارات الهواء حولها، وإن حدث تفريغ للهواء تجاه جانب من جوانبها؛ فالعمارة تنهار.
    إذن: فالذي يحقق التوازن في الكون كله هو الهواء.
    ولذلك نجد القرآن الكريم قد فصّل أمر الرياح وأوضح مهمتها، وهنا يقول الحق سبحانه: {حتى إِذَا كُنتُمْ فِي الفلك وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ} وكأنه سبحانه يتكلم هنا عن السفن الشراعية التي تسير بالهواء المتجمِّع في أشرعتها. وإذا كان التقدم في صناعة السفن قد تعدَّى الشراع، وانتقل إلى البخار، ثم الكهرباء، فإن كلمة الحق سبحانه: {برِيحٍ طَيِّبَةٍ} تستوعب كل مراحل الارتقاء، خصوصاً وأن كلمة (الريح) قد وردت في القرآن الكريم بمعنى القوة أيا كانت: من هواء، أو محرك يسير بأية طاقة. وسبحانه القائل: {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46].
    وهكذا نفهم أن معنى الريح ينصرف إلى القوة. وأيضاً كلمة (الريح) تنسجم مع كل تيسيرات البحر.
    وقوله الحق: {حتى إِذَا كُنتُمْ فِي الفلك وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا} هذا القول الكريم يضم ثلاثة وقائع: الوجود في الفُلْك، وجرى الفُلْك بريح طيبة، ثم فرحهم بذلك؛ هذه ثلاثة أشياء جاءت في فعل الشرط، ثم يأتي جواب الشرط وفيه ثلاثة أشياء أيضاً:
    أولها: {جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ} وثانيها: {وَجَآءَهُمُ الموج مِن كُلِّ مَكَانٍ} وثالثها: {وظنوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ}.
    أما الريح العاصف: فهي المدمرة، ويقال: فلان يعصف بكذا، وفي القرآن: {كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ} [الفيل: 5].
    إذن: {رِيحٌ عَاصِفٌ} هي الريح المدمِّرة والمغرِقة. وقوله الحق: {وَجَآءَهُمُ الموج مِن كُلِّ مَكَانٍ}.
    فالموج يأتي من أسفل، والريح تأتي من أعلى، وترفع الريح الموج فيدخل الموج إلى المركب، ونعلم أنهم يقيسون ارتفاع الموج كل يوم حسب قوة الريح: فحين تكون الريح خفيفة؛ يظهر سطح مياه البحر مجعّداً، وحين تكون الريح ساكنة؛ فأنت لا تجد صفحة المياه مجعدة، بل مبسوطة، وقد جاءتهم الريح عاصفاً فيزداد عنف الموج، ويتحقق نتيجة لذلك الظن بأنهم قد أحيط بهم.
    ومعنى الإحاطة هو عدم وجود منفذ للفرار؛ ولذلك نجد الحق سبحانه يتكلم عن الكافرين بقوله: {والله مُحِيطٌ بالكافرين}[البقرة: 19].
    أي: ليس هناك منفذ يفلتون منه.
    ولحظة ظنهم أنه قد أحيط بهم؛ لا يسلمون أنفسهم لهذه الحالة؛ بدعوى الاعتزاز بأنفسهم غريزياً، بل يتجهون إلى الله بالدعاء، هذا الإله الذي أنكروه، لكنهم لحظة الخطر لا يكذب أحد على نفسه أو يخدعها.
    ولذلك نجد سيدنا جعفر الصادق يجيب على سائل سأله: أهناك دليل على وجود الصانع الأعلى؟ فيقول سيدنا جعفر: ما عملك؟ فيجيب السائل: تاجر أبحر في البحر. فسأله سيدنا جعفر: أوَلم يحدث لك فيه حال؟ قال الرجل: بل حدث. فسأل سيدنا جعفر: ما هو؟ قال: حملت بضائعي في سفينة، فهبت الريح وعلا الموج وغرقت السفينة وتعلقت بلوح من الخشب. قال سيدنا حعفر: الم يخطر على بالك أن تفزع إلى شيء؟ قال الرجل: نعم. قال سيدنا جعفر: هذا الصانع الأعلى.
    وكذلك لجأ هؤلاء الذين كفروا بالله إلى الله تعالى حين عصفت بهم الريح، وعلا عليهم الموج، وظنوا أنهم قد أحيط بهم ويقول الحق سبحانه وتعالى وهم في مثل هذه الحالة: {دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين} وهذا يعني أنهم لم يدعوه فقط، بل دَعَوْه بإخلاص وأقروا بوحدانيته، وألاّ شريك له أبداً؛ لأنهم يعلمون أن مثل هذا الشريك لن ينفعهم أبداً.
    ثم يجيء الحق سبحانه بصيغة دعائهم: {لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هذه لَنَكُونَنَّ مِنَ الشاكرين} فهل وَفَّوْا بالعهد؟ لا؛ لأن الحق سبحانه يقول بعد ذلك: {فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأرض}


    تفسير وخواطر الشعراوى لسورة يونس وبالتجويد الصفحة (211).تفسير الآية رقم (23):

    {فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23)}
    وبعد أن أنجاهم الحق سبحانه مباشرة تأتي (إذا) الفجائية لتوضح لنا أنهم لم ينتظروا إلى أن يستردوا أنفاسهم، أو تمر فترة زمنية بينهم وبين الدعاء، وتحقق نتيجة الضراعة، لا، بل بغوا على الفور في الأرض {فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق}.
    والبغي: هو تجاوز الحدّ في الظلم وهو إفساد؛ لأن الإنسان إذا ما أخرج أي شيء عن صلاحه، يقال: (بغى عليه)، فإن حفرت طريقاً مُمهّداً؛ فهذا إفساد، وإنْ ألقيت بنفاية في بئر يشر منه الناس؛ فهذا إفساد وبغي، وأي شيء قائم على الصلاح فتخرجه عن مهمته وتطرأ عليه بما يفسده؛ فهذا بغي.
    والبغي: أعلى مراتب الظلم؛ لأن الحق سبحانه هو القائل: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ موسى فبغى عَلَيْهِمْ} [القصص: 76].
    ويعطينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صورة البغي الممثَّلة في الاعتداء بالفساد على الأمر الصالح، فيقول صلى الله عليه وسلم: «أسرع الخير ثواباً: البِرّ وصلة الرحم، وأسرع الشر عقوبة: البغي وقطيعة الرحم».
    والحق سبحانه لا يؤخر عقاب البغي وقطعية الرحم إلى الآخرة، بل يعاقب عليهما في الدنيا؛ حتى يتوازن المجتمع؛ لأنك رأيت ظالماً يحيا في رضاً ورخاء ثم يموت بخير، فكل مَنْ يراه ويعلم ظلمه ولم يجد له عقاباً في الدنيا، سوف يستشري في الظلم.
    ولذلك تجد أن عقاب الله تعالى لمثل هذا الظالم في الدنيا وأن يُرِي الناس نهايته السيئة، وحين يرى الناس ذلك يتعظون؛ فلا يظلمون، وهذا ما يحقق التوازن في المجتمع.
    وإلا فلو ترك الله سبحانه الأمر لجزاء الآخرة؛ لشقي المجتمع بمن لا يؤمن بالآخرة ويحترفون البغي؛ ولذلك يرى الناس عذابهم في الدنيا، ثم يكون لهم موقعهم من النار في الآخرة.
    ويقول صلى الله عليه وسلم محذراً: (لا تَبْغِ، ولا تَكُنْ باغياً).
    فالباغي إنما يصنع خللاً في توازن المجتمع. والذي يبغي إنما يأخذ حق الغير، ليستمتع بنتائج من غير كدِّه وعمله، ويتحوّل إلى إنسان يحترف فرض الإتاوات على الناس، ويكسل عن أي عمل غير ذلك. وأنت ترى ذلك في أبسط المواقع والأحياء، حين يحترف بعض ممن يغترون بقوتهم الجسدية، وقد تحولوا إلى(فتوات) يستأجرهم البعض لإيذاء الآخرين، والواحد من هؤلاء إنما احترف الأكل من غير بذل جهد في عمل شريف.
    والبغي إذن هو عمل مَنْ يفسد الناس حركة الحياة؛ لأن من يقع عليهم ظلم البغي، إنما يزهدون في الكَدِّ والعمل الشريف الطاهر. وإذا ما زهد الناس الكَدِّ والعمل الشريف؛ تعطلت حركة الحياة، وتعطلت مصالح البشر، بل إن مصالح الظالم نفسها تتعطل؛ ولذلك قال الحق سبحانه: {إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق} [يونس: 23].
    ولقائل أن يسأل: وهل هناك بَغْي بحق؟
    أقول: نعم؛ لأن البغي اعتداء على الصالح بإفساد. وأنت ساعة ترى إنساناً يفسد الشيء الصالح، فتسأله: لماذا تفعل ذلك؛ وقد يجيبك بأن غرضه هو الإصلاح، ويُعدِّد لك أسباباً لهذا البغي، فهذا بغي بحق، أما إن كان بغياً دون سبب شرعي فهذا هو البغي، بل قمته.
    ومثال البغي بحق، أقول: ألم يَسْتول النبي صلى الله عليه وسلم على أرض (بني قريظة)، وأحرق زرعهم وقطع الأشجار في أَراضيهم، وهدم دورهم؟ أليس في ذلك اعتداء على الصالح؟
    لقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك؛ لأنه ردّ على عدوان أقسى من ذلك.
    وهكذا نرى أن هناك بغياً بحق، وبغياً بغير حق. ولذلك يسمى الله جزاء السيئة سيئة مثلها، ويقول سبحانه: {فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ} [البقرة: 194].
    ويسميه الحق سبحانه (اعتداء) رغم أنه ليس اعتداء، بل ردّ الاعتداء.
    ويطلقها الحق سبحانه وتعالى قضية تظل إلى الأبد بعد ما تقدم، فيقول: {ياأيها الناس إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ مَّتَاعَ الحياة الدنيا} [يونس: 23].
    وهنا يبين الله سبحانه وتعالى وكأنه يخاطب الباغي: يا مَنْ تريد أن تأخذ حق غيرك، اعلم أن قصارى ما يعطيك أخذ هذا الحق هو بعض من متاع الدنيا، ثم تجازى من بعد ذلك بنار أبدية.
    وأنت إن قارنت زمن المتعة المغتصبة الناتجة عن البغي بزمن العقاب عليها؛ لوجدت أن المتعة رخيصة هينة بالنسبة إلى العقاب الذي سوف تناله عليها ولا تأخذ عمرك في الدنيا قياساً على عمر الدنيا نفسها؛ لأن الحق سبحانه قد يشاء أن يجعل عمر الدنيا عشرين مليوناً من السنوات، لكن عمرك فيها محدود.
    فاربأوا على أنفسكم وافهموا أن متاع الدنيا قليل، إن كان هذا المتاع نتيجة ظلمكم لأنفسكم؛ لأن نتيجة هذا الظلم إنما تقع عليكم؛ لأن مقتضى ما يعطيكم هذا الظلم من المتعة والنعمة هو أمر محدود بحياتكم في الدنيا، وحياتكم فيها محدودة، ولا يظن الواحد أن عمره هو عمر البشرية في الدنيا، ولكن ليقسْ كل واحد منكم عمره في الدنيا وهو محدود.
    ولذلك يقول الحق سبحانه في آية أخرى: {قُلْ مَتَاعُ الدنيا قَلِيلٌ} [النساء: 77].
    وهنا يؤكد الحق سبحانه: {إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ} [يونس: 23].
    وقد يتمثل جزاء البغي في أن يشاء الحق سبحانه ألا يموت الظالم إلا بعد أن يرى مظلومه في خير مما أخذ منه؛ ولذلك أقول دائماً: لو علم الظالم ما ادخره الله للمظلوم من الخير؛ لضنَّ عليه بالظلم.
    وعلى فرض أن الظالم يتمتع بظلمه وهو من متاع الدنيا القليل، نجد الحق سبحانه يقول: {ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ} [يونس: 23].
    وحين نرجع إلى الله تعالى فلا ظلم أبداً؛ لأن أحدكم لن يظلم أو يُظلم فكل منكم سوف يَلْقى ما ينبئه به الله سبحانه إنْ ثواباً أو عقاباً؛ مصداقاً لقوله الحق: {ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [يونس: 23].
    وقد جاء الخبر عن نبأ الجزاء من قبل أن يقع؛ ليعلم الجميع أن لكل فعلٍ مقابلاً من ثواب أو عقاب، كما أن في ذكر النبأ مقدَّماً تقريعاً لمن يظلمون أنفسهم بالبغي.
    ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {إِنَّمَا مَثَلُ الحياة الدنيا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السمآء}
    تفسير وخواطر الشعراوى لسورة يونس وبالتجويد الصفحة (211).تفسير الآية رقم (24):

    {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24)}
    والماء الذي ينزل من السماء، هو الماء الصالح للري وللسقي؛ لأن المياه الموجودة في الوجود، هي مخازن للحياة، وغالباً ما تكون مالحة، كمياه البحار والمحيطات، وشاء الحق سبحانه ذلك، لحمايتها من العفن والفساد، ثم تتم عملية تقطير المياه بأشعة الشمس التي تحوّل الماء إلى بخار، ويتجمع البخار كسحاب، ثم يسقط ماء عَذْباً مقطراً صالحاً للشرب والرّي.
    والحق سبحانه يقول هنا: {كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السمآء فاختلط بِهِ نَبَاتُ الأرض} [يونس: 24].
    والاختلاط: اجتماع شيئين أو أشياء على هيئة الانفصال بحيث يمكن أن تعزل هذا عن ذاك، فإن خلطت بعضاً من حبات الفول مع بعض من حبّات الترمس؛ فأنت تستطيع أن تفصل أيا منهما عن الآخر، ولكن هناك لوناً آخر من جمع الأشياء على هيئة المزج، مثلما تعصر ليمونة على ماء محلّى بالسكر، وهذا ينتج عنه ذوبان كل جزيء من الليمون والسكر في جزيئات الماء.
    وهنا يقول الحق سبحانه: {كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السمآء فاختلط بِهِ نَبَاتُ الأرض} وقد يُفهم من ذلك أن الماء والنبات قد اختلطا معاً، لكن النبات كما نعلم ككائن حي مخلوق من الماء مصداقاً لقول الحق سبحانه: {وَجَعَلْنَا مِنَ المآء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء: 30].
    وهنا لابد أن نلتفت إلى الفارق بين (باء) الخلط، و(باء) السببية فالباء هنا في هذه الآية هي باء السببية، وبذلك يكون المعنى: فاختلط بسببه نبات الأرض. وأنت ترى بعد سقوط المطر على الأرض أن المياه تغطي الأرض، ثم تجد بعد ذلك بأيام أو أسابيع، أن سطح الأرض مغطى بالزروع، وكلها مختلطة متشابكة، وكلما تشابكت الزروع مع بعضها فهذا دليل على أن الري موجود والخصوبة في هذه الأرض عالية، وهذا نتيجة تفاعل الماء مع التربة.
    أما إن كانت الأرض غير خصبة، فأنت تجد نَبْتة في منطقة من الأرض، وأخرى متباعدة عنها، وهذا ما يطلق عليه أهل الريف المصري أثناء زراعة الذرة على سبيل المثال: (الذرة تفلس) أي: أن كل عود من أعواد الذرة يتباعد عن الآخر نتيجة عدم خصوبة الأرض.
    إذن: فخصوبة الأرض لها أساس هام في الإنبات والماء موجود لإذابة عناصر الغذاء للنبات، فتنتشر بها جذور النبات.
    وإن سمحتْ لك الظروف بزيارة المراكز العلمية للزراعة في (طوكيو) أو (كاليفورنيا)؛ فلسوف ترى أنهم يزرعون النباتات على خيوط رفيعة؛ تُسقى بالماء الذي يحتوي على عناصر الغذاء اللازمة للإنبات؛ لأنهم وجدوا أن أي نبات يأخذ من الأرض المواد اللازمة لإنباته بما لا يتجاوز خمسة في المائة من وزنه، ويأخذ من الهواء خمسة وتسعين في المائة من وزنه.
    إذن: فالمطر النازل من السماء خلال الهواء هو الذي يذيب عناصر الأرض؛ ليمتصها النبات.
    والحق سبحانه وتعالى هنا أراد أن يضرب لنا المثل، والمثل: هو قول شُبِّه مَضْرِبُهُ بِمَوْلِدِه، أي: شيء نريد أن نمثله بشيء، ولابد أن يكون الشيء الممثل به معلوماً، والشيءُ المأخوذ كمثلٍ هو الذي نريد أن نوضح صورته؛ ولذلك لا يصح أن نمثل مجهولاً بمجهول، وإنما نمثل مجهولاً بمعلوم.
    وتجد من يقول لك: ألا تعرف فلاناً؟ فتقول: لا أعرفه، فيرد عليك صاحبك: إنه مثل فلان في الشكل. وهكذا عرَّفْتَ المجهول بمعلوم.
    وبعض من الذين يحاولون الاعتراض على القرآن، دخلوا من هذه الناحية، وقالوا: إذا كان الشيء مجهولاً ونريد أن نعرِّف به، ألا نعرِّفه بمعلوم؟ فما بال الله سبحانه وتعالى يقول في شجرة الزقوم: {إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أَصْلِ الجحيم طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشياطين} [الصافات: 64- 65].
    ما بال الله سبحانه يبين شجرة الزقوم، وهي شجرة في النار لا نعرفها، فيعرِّفها للمؤمنين به بأن طلعها يشبه رءوس الشياطين، وبذلك يكون سبحانه قد مثَّل مجهولاً بمجهول. والذين قالوا ذلك فاتهم أن الذي يتكلم هو الله تعالى. وقد أراد الحق سبحانه أن يُمثِّل لنا شجرة الزقوم بشيء بشع معلوم لنا، والبشع المعلوم هو الشيطان.
    وشاء الحق سبحانه ألا يحدد البشاعة؛ حتى لا ينقضي التشبيه؛ لأن الشيء قد يكون بشعاً في نظرك، وغير بشع في نظر غيرك. ويريد الله سبحانه أن يبشع طلع شجرة الزقوم؛ فاختار الشيء المتفق على بشاعته، وهو رءوس الشياطين، وليتصور كل إنسان صورة الشيطان، بما ينفر منه ويقبِّحه، وهكذا تتجلَّى عظمة الحق سبحانه في أن جعل شكل الشيطان مبهماً.
    وأما المثل الذي نحن بصدده هنا وهو تشبيه الحياة الدنيا بأنها كالماء الذي أنزله الحق سبحانه من السماء فاختلط به نبات الأرض، والحياة الدنيا نحن ندرك بعضها، وكلٌّ منا يدرك فترة منها، ولم يدرك أولها، وقد لا يدرك آخرها، فجاء الحق سبحانه بمثل يراه كل واحد منا، وهو الزرع الذي يرتوي بالمطر، فأراد الحق سبحانه أن يجمع لنا صورة الدنيا في مثلٍ معروف لنا جميعاً، وندركه جميعاً؛ فندرك ما سبق، وما يلحق، فكل شيء يأخذ حظه في الازدهار، والجمال، ثم ينتهي، كذلك الدنيا.
    يقول الحق سبحانه: {كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السمآء فاختلط بِهِ نَبَاتُ الأرض مِمَّا يَأْكُلُ الناس والأنعام حتى إِذَآ أَخَذَتِ الأرض زُخْرُفَهَا وازينت وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بالأمس} [يونس: 24].
    والزخرف: هو الشيء الجميل المستميل للنفس وتُسرُّ به حينما تراه، وتتزين الدنيا بالألوان المتنوعة في تنسيق بديع، ثم يصبح كل ذلك حصيداً وهذا ما نراه في حياتنا، وهكذا جمع الله سبحانه وتعالى مثل الحياة الدنيا من أولها إلى آخرها بالصورة المرئية لكل إنسان، حتى لايخدع إنسان بزخرف الدنيا ولا بزينتها.
    والحق سبحانه هو القائل: {فَلْيَنظُرِ الإنسان إلى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا المآء صَبّاً ثُمَّ شَقَقْنَا الأرض شَقّاً فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً وَحَدَآئِقَ غُلْباً وَفَاكِهَةً وَأَبّاً مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ فَإِذَا جَآءَتِ الصآخة يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وصاحبته وَبَنِيهِ لِكُلِّ امرئ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 24- 37].
    إذن: فالدنيا بكل جمالها الذي تراه إنما تذوي، وما تراه من بديع ألوانها إنما يذبل، ومهما ازدانت الدنيا فهي إلى زوال، فإياك أن تبغي؛ لأن البغي فيه متاع الدنيا، والدنيا كلها إلى زوال؛ كزوال الروض التي ينزل عليها المطر؛ فتنبت الأرض الأزهار، ثم يذوي كل ذلك.
    وقد قال الحق سبحانه: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ الجنة إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلاَ يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كالصريم} [القلم: 17- 20].
    إذن: فالدنيا بهذا الشكل وعلى هذا الحال.
    وهنا يقول الحق سبحانه: {حتى إِذَآ أَخَذَتِ الأرض زُخْرُفَهَا وازينت} [يونس: 24].
    والأرض تتزين بأمر ربها، والحق سبحانه ينسب الإدراكات إلى ما لا نعرف أن له عقلاً أو إرادة. ألم يقل الحق سبحانه في قصة العبد الصالح: {فانطلقا حتى إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ استطعمآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ} [الكهف: 77].
    فهل يملك الجدار إرادة أن ينقضَّ؟ ولو حققنا الأمر جيداً؛ لوجدنا أن الحق سبحانه جعل لكل كائن في الوجود حياة تناسبه، وله إرادة تناسبه، وله انفعال يناسبه. وقد ضرب الحق سبحانه لنا في ذلك صوراً شتّى، فنجد أن الشيء الذي يعزُّ على عقولنا أن تفهمه يبرز لنا ببيان من الله تعالى.
    ومثال هذا: معرفة الهدهد في قصة سليمان عليه السلام بالتوحيد، وكيف أخبر هذا الهدهد سيدنا سليمان عليه السلام بحكاية مملكة سبأ حيث يسجد الناس هناك للشمس من دون الله، فكأن الهدهد قد علم مَنْ يستحق السجود له إذ قال: {أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ الذي يُخْرِجُ الخبء فِي السماوات والأرض} [النمل: 25].
    ومن كان يظن أن الهدهد، وهو طائر، يكون على هذه البصيرة بالعقائد على أصفى ما تكون؟ لأن الحق سبحانه أراد أن يبيّن لنا أن هذا الطائر لا هوى له يفسد عقيدته، وأن أهواءنا هي التي تفسد العقائد، ومَنْ أعطاه الله سبحانه البدائل هو الذي يفسد الاختيار ما دام لا يحرس الاختيار بالإيمان، وأن يختار في ضوء منهج الله تعالى.
    ونحن نرى أن ما دون الإنسان من طائر أو حيوان لا يفسد شيئاً؛ لأن غريزته تقوده، فلا نجد حيواناً يأكل فوق طاقته، لكننا نجد إنساناً يصيب نفسه بالتخمة، ولا نجد حماراً يقفز فوق قناة من الماء لا يقدر عليها، بل نراه وهو يتراجع عنها، وكلنا نجد إنساناً يشمر عن ساعديه؛ ليقفز فوق قناة مياه؛ فيقع فيها.
    إذن: فنحن بأهوائنا التي تسيطر على غرائزنا نوقع أنفسنا فيما يضرنا، ما لم نحرس أنفسنا بمنهج الله سبحانه وتعالى. ونجد في مثال الهدهد صفاءً عقدياً في التوحيد كأصفى ما يكون المتصوِّفة، ويأتي بما يهمه {أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ الذي يُخْرِجُ الخبء فِي السماوات والأرض} لأن الخبء هو رزق الهدهد، فهو لا يأكل من الشيء الظاهر على سطح الأرض، بل يضرب بمنقاره الأرض؛ ليأتي لنفسه بما يطعمه.
    ويعطينا الحق سبحانه مثلاً آخر بالنملة التي قالت: {ياأيها النمل ادخلوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [النمل: 18].
    وهذه دقة عدالة من هذه النملة، فإنها لم تقل: إن سليمان وجنوده سيحطمون أخواتها من النمل ظلماً لهم، بل قالت: {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} لأنكم لا تظهرون تحت أرجلهم.
    إذن: كل كائن في الوجود له حياة تناسبه، ولكن الآفة أننا نريد أن نتصور الحياة في كل كائن، كتصورها في الكائن الأعلى وهو الإنسان.
    ولا بد لنا أن نعلم أن النبات له حياة تناسبه، والحيوان له حياة تناسبه، والجماد له حياة تناسبه، وكل شيء في الحياة له لون من الحياة المناسبة له.
    وقد أوضحنا من قبل أن الحق سبحانه قد قال: {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ ويحيى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42].
    والهلاك مقابل للحياة، والحياة مقابلة للموت، والهلاك يساوي الموت. والحق سبحانه يصور الحالة يوم القيامة فيقول: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88].
    إذن: فالجماد هالك، ولكنه يتمتع بلون من الحياة لا نعرفه، وكذلك كل كائن له حياة تناسبه، والآفة أن الإنسان يريد أن يعرِّف الحياة التي في الجماد كالحياة في الإنسان.
    وانظر إلى دقة الأداء القرآني في قوله الحق: {حتى إِذَآ أَخَذَتِ الأرض زُخْرُفَهَا وازينت وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً} [يونس: 24].
    وقد جاء هذا القول من قبل أن يتقدم العلم ويثبت أن الأرض تشبه الكرة، وأنها تدور، وأن كل ليل يقابله نهار، وكذلك جاء قول الحق سبحانه: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ القرى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ أَوَ أَمِنَ أَهْلُ القرى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى}[الأعراف: 97- 98].
    إذن: فأمر الله سبحانه يتحقق حين يشاء، وهو أمر واحد عند من يكونون في ضحى أو في ليل.
    ثم يقول الحق سبحانه: {فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بالأمس} [يونس: 24].
    أي: كأنها لم يكن لها وجود.
    ويُنهي الحق سبحانه الآية بقوله: {كذلك نُفَصِّلُ الآيات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [يونس: 24].
    فإذا كانت الدنيا كلها مثل عملية الزرع في الأرض الذي ينمو ويزدهر ويزدان، ثم ينتهي، ألا يجب أن ننتبه إلى أن كل زخرف إلى زوال؛ وعلينا ألا نفتتن بزينة الدنيا ومتاعها في شيء، وأن نحرص على ألا نبغي في الأرض؛ لأن البغي متاع الحياة الدنيا، وهي إلى زوال.
    ونجد القرآن يأتي بذكر التفصيل للآيات، ويتبع ذلك بأن هذا التفصيل لقوم (يتفكرون)، أو (يتذكرون)، أو (يعقلون)، أو (يتدبرون).
    وكل هذه عمليات تتناول المعلوم الواحد في مراحل متعددة، فالتعقُّل: هو أن تأتي بالمقدمات؛ لتستنبط ولترى إلى أي نتائج تصل. والتذكُّر يعني: ألا تنسى وألا تغفل عن الأمر الهام. والتفكُّر: هو أن تُعْمل الفكر. والفارق بين الفكر والعقل هو أن العقل أداة التفكُّر. والتدبُّر: هو ألا تنظر إلى ظواهر الأشياء، بل إلى المعطيات الخفية في أي أمر.
    والحق سبحانه يقول: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرآن} [النساء: 82].
    أي: اجعل بصيرتك تمحِّص البدايات والنهايات؛ لتعرف أن المرجع والمصير إلى الله تعالى. والعاقل هو مَنْ يعدّ نفسه للقاء الله سبحانه، وقد يرهق نفسه في الدنيا الفانية؛ ليستريح في الآخرة.
    وإذا نظرنا إلى الدنيا والآخرة من خلال معادلة تجارية، سنجد أن الآخرة لابد وأن ترجح كفتها؛ لأن عمر الإنسان في الدنيا مظنون، ولا يعرف فرد هل يحيا في الدنيا عاماً أو عشرة أو سبعين أو مائة عام.
    ومهما طالت الدنيا مع كل الخَلْق فهي منتهية، والنعيم فيها على قدر: إمكاناتك البشرية وعلى قدر تصورك للنعيم، أما الآخرة فهي بلا نهاية، وأمر الإنسان فيها متيقَّن، والنعيم فيها على قدر عطاءات الله تعالى ومراده سبحانه للنعيم. فإن قارنت هذا بذاك وقارنت الدنيا بالآخرة لرجحتْ كفّة الآخرة.
    لذلك يقول الحق سبحانه: {وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 64].
    وفي قوله سبحانه: {لَهِيَ الحيوان}. مبالغة في كونها حياة لا فناء فيها. فاتبع منهج الله سبحانه؛ ليأخذك هذا المنهج إلى دار السلام والسلامة من الآفات. واضمن لنفسك الخروج من دار الفناء والأغيار، وَضَعْ يدك في يد من يدعوك إلى دار السلام.
    ولذلك يقول الحق سبحانه: {والله يدعوا إلى دَارِ السلام}


    تفسير وخواطر الشعراوى لسورة يونس وبالتجويد الصفحة (211).تفسير الآية رقم (25):

    {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (25)}
    ودار السلام: هي الآخرة التي تختلف عن دار الدنيا المليئة بالمتاعب، هذه الدنيا التي تزهو وتتزخرف، وتنتهي إلى حطيم؛ لذلك يدعو الله تعالى إلى دار أخرى، هي دار السلام؛ لأن من المنغِّصات على أهل الدنيا، أن الواحد منهم قد يأخذ حظه جاهاً، ومالاً، وصحة، وعافية، ولكن في ظل أرق من أمرين: الأول هو الخوف من أن يفوته هذا النعيم وهو حي، والثاني أن يفوت هو النعيم.
    أما الآخرة فالإنسان يحيا فيها في نعيم مقيم؛ ولذلك يقول الله سبحانه: {والله يدعوا إلى دَارِ السلام}.
    وهذه الآخرة لن يشاغب فيها أحدٌ الآخر، ولن تجد من يأكل عرق غيره مثلما يحدث في الدنيا، وإذا كنا نعيش في الدنيا بأسباب الله، فنحن في الآخرة نعيش بالله سبحانه وتعالى، فكل ما يخطر على بالك تجده.
    فإذا كانت الأسباب تتنوع في الدنيا وتختلف قدرات الناس فيها مع أخذهم بالأسباب، فإنهم في الآخرة يعيشون مع عطاء الله سبحانه دون جهد أو أسباب؛ لأن دار السلام هي دار الله تعالى، فالله تعالى هو السلام.
    ولله المثل الأعلى، فأنت إذا دعاك ولي أمرك إلى داره، فهو يُعدّ لدعوتك على قدره هو، وبما يناسب مقامه، فما بالك حين يدعوك خالقك سبحانه وقد اتبعت منهجه. إنه سبحانه هو القائل: {إِنَّ أَصْحَابَ الجنة اليوم فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى الأرآئك مُتَّكِئُونَ لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} [يس: 55- 58].
    وهذا السلام ليس من البشر؛ لأن من البشر من يعطيك السلام وهو يُكِنُّ لك غير السلام، أو قد يعطيك السلام وهو يريد بك السلام، ولكنه من الأغيار؛ فيتغير فلا يقدر أن يعطيك هذا السلام، لكن إذا ما جاء السلام من الله تعالى، فهو سلام من رب لا يعجزه شيء، ولا يُعوزه شيء، ولا تلحقه أغيار؛ لذلك يقول سبحانه: {وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم} [الرعد: 23- 24].
    والملائكة حين يقولون ذلك إنما أخذوا سلامهم من باطن سلام الله تعالى، وحتى أصحاب الأعراف الذين لم يدخلوا الجنة، ويرون أهل الجنة وأهل النار، هؤلاء يلقون السلام على أهل الجنة. وهكذا يحيا أهل الجنة في سلام شامل ومحيط ومطمئن؛ لأن الداعي هو الله سبحانه، ولا أحد يجبره على أن ينقض سلامه.
    ودعوة الله سبحانه هي منهجه الذي أرسل به الرسل؛ ليحكم به حركة الحياة حركة إيمانية، يتعايش فيها الناس تعايشاً على وَفْق منهج الله تعالى، بما يجعل هذه الدنيا مثل الجنة، ولكن الذي يرهق الناس في الدنيا أن بعض الناس يعطلون جزئية أو جزئيات من منهج الله سبحانه.
    وأنت إذا رأيت مجتمعاً فيه لون من الشقاء في أي جهة؛ فاعلمْ أن جزءاً من منهج الله تعالى قد عُطِّل.
    ولو أن الناس قد ساروا على منهج الله سبحانه وتعالى؛ لما كان بالوجود عورة واحدة؛ فالذي يُظهر عورات الوجود غفلة بعض الناس عن منهج الله سبحانه.
    وأنت إنْ رأيت فقراء لا يجدون ما يأكلونه؛ فاعلمْ أن هناك مَنْ عطَّل منهج الله تعالى، إما من الفقراء أنفسهم، الذين استمرأ بعضهم الكسل، وإما أن الأغنياء قد ضنوا برعاية حق الله تعالى في هؤلاء الفقراء؛ وبذلك يتعطل منهج الله سبحانه.
    أما إذا سيطر منهج الله تعالى على الحياة؛ لصارت الحياة مثل الجنة.
    ويقول الحق سبحانه: {وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} ونعلم أن الهداية نوعان: هداية الدلالة بالمنهج، فمن أخذ المنهج سهَّل الله تعالى له طريق الصراط المستقيم؛ وبذلك انتقل العبد من مرحلة الهداية بالدلالة إلى الهداية بالمعونة، وحين تقوم القيامة يهديهم الله سبحانه بالنور إلى الجنة: {يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ} [يونس: 9].
    إذن: فمن أخذ هداية الله بالدلالة وهي المنهج، واتبع هذا المنهج؛ فالحق سبحانه يجعل له نوراً يسعى بين يديه: {نُورُهُمْ يسعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ} [التحريم: 8].
    والحق سبحانه يقول: {وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ} [يونس: 25].
    لأن كل شيء في هذا الكون لا يخرج عن مشيئته سبحانه، فالقوانين لا تحكمه، بل هو الذي يحكم كل شيء.
    وإذا كان الله قد بيّن من شاء هدايته، فهو أيضاً قد بيّن لنا من شاء إضلاله بقوله سبحانه: {والله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين}[التوبة: 37].
    وقوله سبحانه: {والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين} [التوبة: 24].
    إذن: فقد بيّن الحق سبحانه لنا من الذين يهديهم إلى الجنة ومن الذين لا يهديهم، فلا يقولن أحد: وما ذنب الكافرين والفاسقين؟ لأن الحق سبحانه قد بين منهجه، فمن أخذ به؛ جعل له نوراً يسعى بين يديه، ويدخله الجنة.
    وبعد ذلك يقول الحق سبحانه: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ}
    وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَىَ وأَعْلَمُ
    دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتهمْ فِيهَا سَلَام وَآخِر دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللهُ أَكْبَرُ
    اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    وأخيرًا أسأل الله أن يتقبلني انا وذريتى ووالداى واخواتى واهلى والمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات وامة محمد اجمعين صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الاحياء منهم والاموات شهيدًا في سبيله وأن يلحقناويسكنا الفردوس الاعلى من الجنة مع النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا أسألكم أن تسامحوني وتغفروا لي زلاتي وأخطــائي وأن يرضى الله عنا وترضــوا عنــا وتهتمــوا وأسال الله العظيم ان ينفع بمانقلت للمسلمين والمسلمات
    اللَّهُمَّ انصر واعز الاسلام والمسلمين واعلي بفضلك كلمتي الحق والدين
    سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
    آميــٍـِـِـٍـٍـٍنْ يـــآرّبْ العآلميــــن

    تفسير وخواطر الشعراوى لسورة يونس وبالتجويد الصفحة (211)
    تفسير وخواطر الشعراوى لسورة يونس وبالتجويد الصفحة (211)




    المصدر : منتدي حلاوتهم - من قسم: القرآن الكريم




    رد مع اقتباس
      رقم المشاركة : ( 2 )
    قديم 05-06-2017
    الصورة الرمزية ام سيف وحنان
    ام سيف وحنان
    .::| مشرفة مشروبات وعصائر طبيعية |::.
    💗 يارب احفظ لى زوجى واولدى💗
    ام سيف وحنان غير متواجد حالياً
    بيانات العضوة
    رقـــم العضويـــة : 3126
    تــاريخ التسجيـل : Apr 2017
    العــــــــمـــــــــر : 31
    الــــــدولـــــــــــة : القاهرة
    الــــــمدينـــــــــة : زوجى
    الحالة الاجتماعية : متزوجة
    الـــــوظيفـــــــــة : مش بشتغل
    المشاركـــــــــات : 1,642 [+]
    الأصـــــدقـــــــــاء : 30
    عــدد الـــنقــــــاط : 262
    رد: تفسير وخواطر الشعراوى لسورة يونس وبالتجويد الصفحة رقم (211) - صاحبة المشاركة njma-monthام سيف وحنان


    مشكووووووووووووره


    رد مع اقتباس
      رقم المشاركة : ( 3 )
    قديم 06-06-2017
    الصورة الرمزية زهرة البنفسج
    زهرة البنفسج
    ♥~{::.عـضوة ذهبية .::}~♥
    ‏سبحان الله وبحمده
    زهرة البنفسج غير متواجد حالياً
    بيانات العضوة
    رقـــم العضويـــة : 25
    تــاريخ التسجيـل : Feb 2013
    العــــــــمـــــــــر :
    الــــــدولـــــــــــة : مصر
    الــــــمدينـــــــــة : القاهرة
    الحالة الاجتماعية : متزوجة
    الـــــوظيفـــــــــة : مساعدة الاخرين
    المشاركـــــــــات : 22,385 [+]
    الأصـــــدقـــــــــاء : 103
    عــدد الـــنقــــــاط : 9282
    رد: تفسير وخواطر الشعراوى لسورة يونس وبالتجويد الصفحة رقم (211) - صاحبة المشاركة njma-monthزهرة البنفسج


    تسلم ايدك يا قمر


    رد مع اقتباس
      رقم المشاركة : ( 4 )
    قديم 07-06-2017
    الصورة الرمزية وغـارت الحوراء
    وغـارت الحوراء
    ♥~{::. حلاوتهم موهوبة .::}~♥
    وغـارت الحوراء غير متواجد حالياً
    بيانات العضوة
    رقـــم العضويـــة : 3203
    تــاريخ التسجيـل : Jun 2017
    العــــــــمـــــــــر : 20
    الــــــدولـــــــــــة : حيث يرض الله عني
    الــــــمدينـــــــــة : فوق الغيوم
    الحالة الاجتماعية : مسلمه
    الـــــوظيفـــــــــة : طالبه لرضا الله
    المشاركـــــــــات : 104 [+]
    الأصـــــدقـــــــــاء : 16
    عــدد الـــنقــــــاط : 10
    رد: تفسير وخواطر الشعراوى لسورة يونس وبالتجويد الصفحة رقم (211) - صاحبة المشاركة njma-monthوغـارت الحوراء


    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
    جزاكِ الله خيرا حبيبتى ، جعله الله في ميزان حسناتك .


    رد مع اقتباس
      رقم المشاركة : ( 5 )
    قديم 07-06-2017
    الصورة الرمزية ربي رضاك والجنة
    ربي رضاك والجنة
    ♥~{::. حلاوتهم نشيطة .::}~♥
    ربي رضاك والجنة غير متواجد حالياً
    بيانات العضوة
    رقـــم العضويـــة : 3205
    تــاريخ التسجيـل : Jun 2017
    العــــــــمـــــــــر : 21
    الــــــدولـــــــــــة : الوطن العربي
    الــــــمدينـــــــــة : بلاد العرب
    الحالة الاجتماعية : بنوتة
    الـــــوظيفـــــــــة : خشية الله
    المشاركـــــــــات : 56 [+]
    الأصـــــدقـــــــــاء : 11
    عــدد الـــنقــــــاط : 10
    رد: تفسير وخواطر الشعراوى لسورة يونس وبالتجويد الصفحة رقم (211) - صاحبة المشاركة njma-monthربي رضاك والجنة


    جزاكٍ الله خيراً
    وبارك الله فيكٍ


    رد مع اقتباس
    إنشاء موضوع جديد إضافة رد

    انتى الان تشاهدى موضوع : {} لموضوع الأصلي : {تفسير وخواطر الشعراوى لسورة يونس وبالتجويد الصفحة رقم (211)} ? من قسم : {القرآن الكريم}
    الكلمات الدليلة للموضوع: (211), مصورة, الشعراوي, الصفحة, تفسير, يونس, رقم, وبالتجويد, وخواطر

    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    الانتقال السريع
    المواضيع المتشابهه
    الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
    تفسير وخواطر الشعراوى لسورة النحل وبالتجويد الصفحة رقم (281) عطر الزهور القرآن الكريم 0 09-06-2017 10:26 PM
    تفسير وخواطر الشعراوى لسورة يونس وبالتجويد الصفحة رقم (210) عطر الزهور القرآن الكريم 4 09-06-2017 12:02 AM
    تفسير وخواطر الشعراوى لسورة يونس وبالتجويد الصفحة رقم (209) عطر الزهور القرآن الكريم 4 09-06-2017 12:02 AM
    تفسير وخواطر الشعراوى لسورة آل عمران وبالتجويد الصفحة رقم (54) عطر الزهور القرآن الكريم 2 21-05-2017 07:06 PM
    تفسير وخواطر الشعراوى لسورة آل عمران وبالتجويد الصفحة رقم (57) عطر الزهور القرآن الكريم 3 21-05-2017 07:06 PM


    جميع المشاركات تمثل وجهة نظر كاتبها وليس وجهة نظر الموقع

    Powered by vBulletin® Version 3.8.11
    Copyright ©2000 - 2023, vBulletin Solutions Inc.
    vBulletin Optimisation by vB Optimise (Reduced on this page: MySQL 5.00%).