جديد المنتدى
جديد قسم الحلويات





المواضيع المميزة خصآئص التسجيـل خـواص هامـة رفـع الصـور أقســام عـامة
العودة   منتدي حلاوتهم > >
المنتدي الاسلامى كل ما يتعلق بديننا الحنيف على مذهب أهل السنة والجماعة فقط
     
إضافة رد  المفضلة
  33 فائدة منتقاة من كتاب (مدارج الحفظ والتدبر) للشـيــخ د / ناصـــر العـمــر ..
  • 134 مشاهده - 0 رد
    أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
      رقم المشاركة : ( 1 )
    قديم 25-03-2022
    امانى يسرى محمد
    ♥~{::. لـيدي حلاوتهم .::}~♥
    امانى يسرى محمد متواجد حالياً
    صاحبة الموضوع
    بيانات العضوة
    رقـــم العضويـــة : 4182
    تــاريخ التسجيـل : Mar 2022
    العــــــــمـــــــــر :
    الــــــدولـــــــــــة : مصر
    الــــــمدينـــــــــة : القاهرة
    الحالة الاجتماعية : مطلقة
    الـــــوظيفـــــــــة : مهندسه
    المشاركـــــــــات : 1,170 [+]
    الأصـــــدقـــــــــاء : 0
    عــدد الـــنقــــــاط : 10
    33 فائدة منتقاة من كتاب (مدارج الحفظ والتدبر) للشـيــخ د / ناصـــر العـمــر .. - صاحبة المشاركة njma-monthامانى يسرى محمد


    33 فائدة منتقاة من كتاب (مدارج الحفظ والتدبر) للشـيــخ د / ناصـــر العـمــر ..

    * وجدتُ أنَّ سرّ السعادة الحقيقية هو في (القرآن الكريم) ، ومفتاحه (التدبر) ..

    تأمَّل معي أيُّها المبارك : ( طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) ) [طه]

    فهل وقفتَ عندها متدبِّرًا ؟..


    وخلاصةُ فهمي لها : أنه لن يشقَى مَن معه القرآن، وفي آخر السورة ما يؤكِّد

    ذلك ويبّين سرّ السعادة والشقاوة :


    (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً

    ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا *

    قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى) [طه ].


    ^^^^^^^^^^^


    * الإيمان بالنسبة للإنسان هو حياته الحقيقية، هو روحُه ..

    والقرآن نورٌ يُفيضُه الله عزّ وجلّ على قلب عبده، عندَ تلاوته للقرآن بخشوع

    وفهم وتدبر ..


    وكلاهما : الإيمان والقرآن، لا بدّ منهما للإنسان، لا يمكن الاستغناء عن أحدهما

    بحالٍ من الأحوال، ولكن الإيمان سابق للقرآن كما ثبت عن الصحابة رضي الله

    عنهم .


    * للإنسان من حيثُ اجتماع صفتي الإيمان وتلاوة القرآن أربعة أحوال :

    روى الإمام البخاريُّ في صحيحه، عن أبي موسى رضي الله عنه عن النَّبِيِّ صلى

    الله عليه وسلم، قال :

    «مثل المؤمنُ الذي يقرأُ القرآن ويعملُ به، كالْأُتْرُجَّةِ: طعمها طيِّبٌ، وريحها طيِّبٌ، والمؤمنُ الذي لا يقرأُ القرآن ويعملُ به، كالتَّمرة: طعمها طيِّبٌ، ولا ريح لها، ومثلُ المنافق الذي يقرأُ القرآن، كالرَّيْحَانة: ريحُها طيِّبٌ، وطعمها مُرٌّ، ومثلُ المنافق الذي

    لا يقرأُ القرآن، كالحنْظَلَة: طعمها مُرٌّ أو خبيثٌ، وريحها مُرٌّ» .


    فالحال الأولى :

    يجتمع فيها الإيمان والقرآن، تشمُّ رائحةً طيّبة، ثمّ تذوق الطّعم فتجده كذلك طيبًا، ومثاله هو (الأُتْرُجَّة) .


    وفي الحال الثانية : يحضر الإيمان ويغيب القرآن، فلا تشمّ رائحةً طيّبةً، ولكنّك إذا

    ذقت الطعمَ ألفيتَه طيّبًا، ومثاله هو (التّمرة) .


    وفي الحال الثالثة : يغيبُ الإيمان، ويحضر القرآن، فتشمُّ رائحةً طيّبةً، ولكنّك إذا

    جرّبتَ وذُقتَ، لم تجد طعمًا طيّبًا، ومثالُه هو (الرَّيحانة) .


    وفي الحال الرابعة : غابا معًا : الإيمان والقرآن، فرائحةٌ خبيثةٌ وطعمٌ مرٌّ، ومثاله (الحنظلة) .


    ^^^^^^^^^^^


    * يقول الحسن البصريّ : «إنّ من كَان قبلكم رأوا القُرآن رسائلَ من ربهم؛ فكانوا يتدبَّرونها بالليل، وينفذونها بالنهار» .

    هذه الخطوات الثلاث :-

    اعتبار آيات القرآن رسائل من ربّهم، ومن ثمّ توقيرها وتعظيمها، ثمّ تدبُّرها والتّفكّر

    في معانيها، ثمّ تنفيذها وإقامة أوامرها ونواهيها .. خطوات ضروريّة، وترتيبها كذلك ضروريٌّ؛ ذلك أنّ العمل الراشد اتّباعًا للقرآن لا يتسنّى بدون قراءةٍ وتدبُّر لإدراك معانيه، كما أنّ القراءة والتدبر لا تتحقّق الثمرة المرجوّة من ورائهما، إذا لم يكن في القلب محبّة وتعظيمٌ للقرآن الكريم .

    لكن هذا لا يمنع أن يقود التّدبّر إلى التعظيم، وأن يؤدي العمل إلى التّدبُّر، وأن يؤثر

    أيٌّ من هذه العناصر الثلاثة (التّعظيم، التّدبّر، التّطبيق) على العنصرين الآخرين .


    لكن يبقى تعظيمُ القرآن الكريم هو القاعدةُ، وعلى أساسه تكون التلاوة والتدبر،

    وعلى أساس التلاوة والتدبر يكون الالتزام والتطبيق العمليُّ .


    ^^^^^^^^^^^


    * نجد أنّ بعضهم لا يتلون القرآن إلا في رمضان، ثمّ تنقطع صلتُهم به

    أحد عشر شهرًا، وقد قال إسحاق بن راهويه وغيره : "يكره للرجل أن يمرّ عليه أربعون يومًا لا يقرأ فيها القرآن، كما أنه يكره له أن يقرأه في أقل من ثلاثة أيام" .


    ^^^^^^^^^^^


    * من كانت عادته المداومة على التلاوة يوميًا وتحديد مقدار يتلوه بلا انقطاع، فإن الحفظ بالنسبة إليه سهل ميسور، وسيجد في كثير من الأحيان أن ما يريد حفظه

    يكاد يكون محفوظًا من قبل، وأما من كان قليل التلاوة، ولا يتخذ لنفسه مقدارًا محددًا يتلوه كلَّ يوم، فإنه سيجد صعوبةً أكبر في الحفظ. ولقد أرشدنا رسول الله صلى الله

    عليه وسلم إلى هذا الطريق الذي هو دأب الصالحين؛ لكي نرسخ حفظنا للقرآن وننجو من عاقبة النسيان، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن نبيّنا صلى الله عليه

    وسلم قال :

    «وإذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإذا لم يقم به نسيه» صحيح مسلم .


    ^^^^^^^^^^^


    * حافظ القرآن في عبادة من أجل العبادات، فإن أخلص لله في حفظه قُبِلت عبادته، ونمت وبُورك له، وإن قصد بذلك غير وجه الله تعالى تركه وشركه !.. وقد روى

    ابن ماجه وغيره حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :

    «من طلب العلم ليماري به السفهاء أو ليباهي به العلماء أو ليصرف وجوه الناس إليه فهو في النار» ..


    والقرآن من أعظم العلم .. وفي حديث "أول مَن تُسعّر بهم النار يوم القيامة : «رجل قرأ القرآن» ليقال قارئ" !!.


    ^^^^^^^^^^^


    * ينبغي لمن فاتته مرحلة الشباب أن لا يتهاون في حفظ القرآن؛ فإنه إذا فرّغ قلبه

    عن المشاغل والهموم سيجد سهولة في حفظ القرآن الكريم لا يجدها في غيره،


    قال الله تعالى : (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) [القمر] ..

    وهذا من خصائص القرآن، والصحابة تعلموا العلم على كبر، والقرآن أعظم العلم، وهناك من أتقنوا حفظ القرآن بعد أن تقدم بهم العمر، فلم يستسلموا لدعوى أن الكبير

    لا يحفظ، فيسّره الله لهم .



    ^^^^^^^^^^^


    * يجب علينا اختيار وقت النشاط وراحة البال، وحبذا لو جعلنا ذلك بعد صلاة الفجر (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) [الإسراء]فهو من أنفع الأوقات لمن نام

    مبكرًا، وآخر الليل أفضل لمن قدر، واغتنام أوقات النشاط مهم جدًا، فلنعرف من

    أنفسنا متى نستطيع أن نعمل، ومتى ينبغي أن نرتاح .. وتأمل في هذا الحديث

    الصحيح، قال صلى الله عليه وسلم :

    «ليصلِّ أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليقعد»

    وفي لفظ (فليرقد) أخرجه البخاري ومسلم .

    وينبغي التنبيه هنا على أن الذي يعطي القرآن والعلم فضول الأوقات، وأوقات

    الخمول، ويدخر أوقات النشاط والقوة إلى أعمال أخرى، ويضن بها أن تبذل في

    القرآن، فحري بمثله أن لا يوفق لكثير علم فيه !.


    ^^^^^^^^^^^


    * يجب عليك قبل بدء حفظ القرآن تصحيح النطق وضبط الكلمات القرآنية بالقراءة

    على أحد المتقنين، أو سماع المقطع الذي تريد حفظه بصوت أحد القرّاء المجودين؛

    لكي تنأى عن الوقوع في اللحن ما أمكن، ولاسيما أثناء الحفظ، فالكلمة التي تحفظها بشكل خاطئ يصعب عليك تصحيحها بعد أن رسخت في الذَّاكرة، أما دعوى (احفظ ثم اضبط) فهي طريقة خاطئة سلبية، بل الصحيح: (اضبط ثم احفظ) .


    ^^^^^^^^^^^


    * ممَّا يُساعد على ترابط الآيات وتسهيل الحفظ :

    أن ترجعَ إلى بعض التفاسير المختصرة بين الحين والآخر؛ لتفهم معاني تلك الآيات ولو على وجه الإجمال، أو على الأقل استعن ببعض كتب غريب القرآن ومعانيه،


    ككتاب (السراج في غريب القرآن) للشيخ محمد الخضيري -وفقه الله- ؛ فإنَّ معرفة معاني الكلمات يُساعد على توضيح المعنى الإجمالي للآيات، وهذا يساعد على

    استحضار السياق، ومعرفة اللاحق للأول .


    ^^^^^^^^^^^


    * بعض مريدي الحفظ يقرأ المقطع بضع مرات، فيظن أنه قد حفظه، وينتقل إلى مقطع آخر حرصًا على السرعة؛ بسبب ضيق وقته أو تنافسه مع زميله، أو إلحاح مدرِّسه، وهذا لا يثمر غالبًا، فالقليل الدائم خير من الكثير المنقطع، والحفظ السريع يؤدي إلى النسيان السريع ..


    وقد ذكر أحد المتقنين للحفظ أنه أثناء حفظه كان يكرر المقطع ستين مرة، وأحيانًا ثمانين مرة مع أنه حفظ القرآن في مرحلة الكهولة، فأصبح بعد ذلك لا يحتاج إلى المصحف، رغم توالي السنون وتقدم العمر به وبلوغه الشيخوخة .


    ^^^^^^^^^^^


    * يقول ابن المنادى / في بيان أهمية معرفة المواضع المتشابهة من آيات القرآن الكريم : «إن معرفة مواضع التشابه يساعد في تقوية حفظ الحافظ وتدريب المتحفظ،

    وقد وضع فريق من القراء هذا النوع ولقبّوه المتشابه، درءًا من سوء الحفظ» ..


    وقد ألّف العلماء كتبًا عديدة في ذلك، ومن أبرزها : (متشابه القرآن العظيم) لأبي

    الحسن بن المنادى، المتوفى في سنة 366 هجرية،


    وكتاب (البرهان في متشابه القرآن) لتاج القراء محمود بن حمزة الكرماني، من

    علماء القرن الخامس الهجري، وكذلك للسخاوي نظم في المتشابه، وقد ألف غير

    واحد من المعاصرين في المتشابه من أجودها كتاب (الضبط بالتقعيد) لفواز الخنين، وبعضهم اعتنى بإعداد دورات تساعد على ضبط المتشابه .


    ^^^^^^^^^^^


    * كلما كانت الختمة في عشرة أيام أو أسبوعين كان أقوى للحفظ، وقد ذكر بعض الحفاظ، كالشيخ صالح ابن حميد إمام المسجد الحرام، أن الختمة كل أسبوعين هي المعدل المناسب ..


    وبلغني أن الشيخ ابن باز رحمه الله كان يقوم الليل بجزأين من القرآن !!..

    مع أن المراد والغاية هو استمرار التلاوة لكتاب الله، وليس مجرد الحفظ، فهل حفظت

    إلا من أجل الإكثار من ذكر الله، والقرآن أعظم الذكر؛ ولذا كان كثير من السلف يختمون كل ثلاثة أيام .


    ^^^^^^^^^^^


    * اعلم أخي أنّ حقيقة الحفظ في الشّريعة هي ما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم : «احفظ الله يحفظك» ..


    يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " (احفظ الله يحفظك) كلمة جليلة عظيمة،

    احفظ اللهَ، وذلك بحفظ شرعه ودينه، بأن تمتثل لأوامره وتجتنب نواهيه، وكذلك

    بأن تتعلَّم من دينه ما تُقوِّم به عبادتك ومعاملاتك، وتدعو به إلى الله عز وجل " .


    فإذا ما وُفّقت إلى تحقيق هذا الحفظ، كانت العاقبة أن يكلأك الله عزّ وجلّ بحفظه

    وكنفه الّذي لا يرام؛ فيحفظك في دينك وفي بدنك ومالك !.


    ^^^^^^^^^^^


    * ينبغي لحامل القرآن أن يكون على أكرمِ الأحوال وأكرمِ الشمائل، قال الفضيل بن عياض : «حاملُ القرآن، حامل راية الإسلام؛ لا ينبغي له أن يلهو مع من يلهو، ولا يسهو مع من يسهو، وينبغي لحامل القرآن أن لا يكون له إلى الخلق حاجة لا إلى الخلفاء فمن دونهم، وينبغي أن تكون حوائج الخلق إليه» .


    ^^^^^^^^^^^


    * هنالك آلاف المدارس المختصة بتحفيظ القرآن الكريم، فهل توجد عشرات المدارس المختصَّة بتدبُّر القرآن وتعليمه ؟!..

    إنَّه حقًا أمرٌ مُلفت للنَّظر، وقد علمنا أنَّ من أعظم غايات إنزال القرآن هو :

    أن نتفهّم ما فيه من أحكامٍ؛ لنعمل بها ونطبِّقها، حتى ولو لم نحفظه، إذ إنّ الله تعالى لم يكلّف العباد بحفظ القرآن كاملًا، بل يكفيهم من الحفظ ما تصحُّ به صلواتهم، أما تدبّر القرآن ومعرفة معانيه فالأمة مأمورة ومطالبة به، وواجب حسب القدرة والإمكان .


    ^^^^^^^^^^^


    * ينبغي أن تكون حالُ تالي القرآن مع كتابِ الله عزَّ وجلَّ، كما قال الآجُرِّي رحمه الله :

    "يتصفَّح القرآن؛ ليؤدِّبَ به نفسه، لا يَرضى من نفسه أن يؤدِّيَ ما فرض الله بجهل،

    قد جعل العلم والفقه دليله إلى كل خير، إذا درس القرآن فبحضور فهم وعقل، همَّته إيقاعُ الفهم لما ألزمه الله: من اتِّباع ما أمر، والانتهاء عمَّا نهى، ليس همته متى أختم السُّورة! بل همته متى أستغني بالله عن غيره؟ متى أكون من المتقين؟ متى أكون من المحسنين؟ متى أكون من المتوكلين؟ متى أكون من الخاشعين؟ متى أكون من الصابرين؟ متى أكون من الصادقين؟ متى أكون من الخائفين؟ متى أكون من الرَّاجين؟ متى أزهد في الدنيا؟ متى أرغب في الآخرة؟ متى أتوب من الذنوب؟.... إلـخ" .


    ^^^^^^^^^^^


    * التّدبُّر منهج النَّبي صلى الله عليه وسلم .. فالأحاديث تدل على عنايته بالتدبر،

    ويتأكد ذلك في رمضان، كما روى ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ :

    «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة» .


    لم يقل أنّ جبريل كان يضبط عليه القرآن، بل يدارسه، والمدارسة تختلف عن التلاوة

    أو الضَّبط، فهي تتعلق بالحروف والمعاني؛ ولذلك في الحديث :

    «ما اجتمع قومٌ في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينه..» فجعل المدارسة غير التلاوة، والتدبر من المدارسة .


    ^^^^^^^^^^^


    * الفرق بين التدبر والتفسير :


    أن التدبر أوسع من التفسير، فالتدبر يحصل من كل مسلم حتى ولو لم يمتلك آلة تؤهله لأن يُفسّر القرآن ويُبحر في غوامضه، بل كلُّ مسلم مأمور أن يتدبر القرآن وليس كل مسلم مأمورًا أن يفسّر القرآن، إذ إن للتفسير شروطًا، وللمفسِّر مؤهِّلات

    لا بدّ من توفّرها فيه.


    وعليه؛ فبين التدبر والتفسير عموم وخصوص، من جهة أن التدبر أعم من حيث حصوله لكل مسلم، والتفسير أخص لمن يملك أهليته، كما أن التفسير شامل للتدبر الذي هو جزء من علم التفسير .


    وأمر التفسير أشد خطرًا من أمر التدبر؛ لأن المفسر يُعيِّن مراد الله جل وعلا من

    كلامه ويقرره لغيره، أما المتدبر فلا يسمى متدبرًا إذا لم يكن متابعًا لدلالات القرآن،

    بل قد يحصل له قدر من التدبر وإن لم يفهم المعاني التفصيلية التي يبحث فيها علم التفسير؛ ولهذا اشتد نكير أهل العلم على من فسر كتاب الله برأيه، فقالوا : من قال

    في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ .


    ^^^^^^^^^^^


    * قال بعض العلماء :

    إن التدبر لا يكون إلا للعلماء كالتفسير، وقد رد عليهم الشيخ محمد الأمين الشنقيطي

    في كتابه أضواء البيان، عند تفسير قوله سبحانه :

    (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: 24]


    ردًا مفحمًا، وهو طويل يرجع إليه هناك، وملخصه : أن الله عاتب الكفار والمنافقين الذين لا يتدبرون القرآن، ومعلوم أن الله لا يكلف إلا بما يطاق، فإذا كان المنافقون والكفار مأمورين بالتدبر، وهم قادرون عليه؛ فغير العلماء من المسلمين أقدر على التدبر من الكفار والمنافقين إذا كانوا يعرفون اللغة العربية؛ لأنهم أعظم فهمًا من أولئك، ولذا فهم معاتبون من باب أولى إذا لم يتدبروا؛ لأنهم قادرون على التدبر، والقول بأن التدبر جائز بل مطلوب من الكفار والمنافقين، ومحرم على غير العلماء

    من المسلمين قول ضعيف لا تسنده الأدلة ولا الواقع، بل إن الأمر خلاف ذلك .



    ^^^^^^^^^^^


    * اعلم أنَّ الإخلاص مفتاحُ العلم والفهم (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ) [البقرة: ٢٨٢]

    فاجعل قصدك وهدفك من القراءة والحفظ والتدبر هو التقرب إلى الله سبحانه، واستحضار أن ما تتلوه هو كتابه تعالى، واحذر أن يكون دافعُك نيلَ مكانة بين

    الناس، أو الحصولَ على بعض المكاسب الدنيوية والمكافآت البشرية، فالله سبحانه

    لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا صوابًا .


    ^^^^^^^^^^^


    * القلب المظلم بالمعاصي، والمشغول بالتكالب على شهوات الدنيا، يضيق بنور

    القرآن الكريم؛ لإيثاره الدنيا، والمعاصي حاجزٌ عن حفظ القرآن ومراجعته وتدبّر آياته، ووساوسُ الشيطان تصرف عن ذكر الله .


    ^^^^^^^^^^^


    * قراءة كتب التفاسير تساعد على التدبر، وكلما كان علم المرء بكتاب

    الله أتم، كان تدبره له أكمل؛ فعلى من رام تدبر الكتاب العزيز أن يطالع التفاسير، وبعض الناس يذهب أولًا إلى تفاسير تعنى بالدقائق اللغوية، والنكت البيانية، على

    تخليط فيها، وما هكذا تنال العلوم !..


    بل بالتّدرج فيها شيئًا فشيئًا، فيبدأ بتفسير من أخصر التفاسير وأيسرها، إلى ما هو أكثر تفصيلًا، ولْيختر الكتب التي عرفت بسلامة المنهج وصحة العقيدة :

    كتفسير ابن كثير والسعدي وغيرهما .


    ^^^^^^^^^^^


    * قال ابن عبدالهادي عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

    «كان يقول ربما طالعت على الآية الواحدة نحو مائة تفسير ثم أسأل الله الفهم !..

    وأقول : يا معلم آدم وإبراهيم علمني !..

    وكنت أذهب إلى المساجد المهجورة ونحوها وأمرغ وجهي في التراب.

    وأسأل الله تعالى وأقول يا معلم إبراهيم فهمني !..

    ويذكر قصة معاذ بن جبل رضي الله عنه، وقوله لمالك بن يخامر لما بكى عند موته وقال : «إني لا أبكي على دنيا كنت أصيبها منك، ولكن أبكي على العلم والإيمان

    اللّذين كنت أتعلمهما منك» !..

    فقال : إن العلم والإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما، فاطلب العلم عند أربعة،

    فإن أعياك العلم عند هؤلاء فليس هو في الأرض، فاطلبه من معلم إبراهيم» .


    ^^^^^^^^^^^


    * (فيدارسه القرآن) .. (يتدارسونه بينهم)

    مدارسة القرآن من أهم أسباب تنمية ملكة التدبر على أصول صحيحة، وقوتُها العلمية بقوة من تُدارسه، وآثارها العملية بحسب حاله؛ فالقرين يتأثر بالقرين ويقتدي به، فاختر الرفقة التي تعينك على مدارسة القرآن علمًا وعقلًا، وتعينك على العمل به.

    وإذا كانت تحت إشراف عالم ومتخصص، فهذا أعظم أثرًا وأدق استنباطًا وتدبرًا .


    ^^^^^^^^^^^


    * إياك أن تفرط بما يسنح لك من معانٍ بديعة بحجة أنك لن تنساها، فكم ندم

    المفرطون، وفاز الموثِّقون، فقد كان البخاري رحمه الله تمر به الفائدة وهو في

    فراشه، فيوقد السراج ثم يقيدها، ثم يطفئ السراج، وهكذا حتى إنه يفعل ذلك أحيانًا

    في الليلة الواحدة قرابة عشرين مرة، وانظر ما فتح الله عليه من علم، ومن تأمل

    فقهه في تبويب صحيحه أدرك ذلك !!.


    ^^^^^^^^^^^


    * يقول الوزير العابد العادل ابن هبيرة الحنبلي رحمه الله : «من مكايد الشيطان:

    تنفيرُه عباد الله من تدبر القرآن؛ لعلمه أنَّ الهدى واقع عند التدبر، فيقول : هذه مخاطرة، حتى يقول الإنسان : أنا لا أتكلم في القرآن تورُّعًا»، وبعضهم يعبر عن

    ذلك بقوله: «من تعمَّق كفر»،


    ولا شك أن هذه العبارة إن صدقت فإنما تصدق على من يتدبر مبتغيًا معاني باطنيَّة

    لا يدلُّ عليها لفظ القرآن الكريم من قريب أو بعيد، كحال بعض الفرق الضالَّة وحال بعض الزنادقة ومثل هذا لا يسمى متدبرًا لكتاب الله أصلا !..


    أما من يتدبر القرآن طالبًا الهدى منه فحري به أن يرشد، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : «من تدبر القرآن طالبًا للهدى منه تبين له طريق الحق»

    وهل أنزل القرآن إلا ليتدبر فكيف يضل قوم تدبروا ما أرسل الله به رسله إليهم، واتبعوا ظاهر ما جاءهم من ربهم الذي خاطبهم بما يعقلون، وأرشدهم إلى ما

    يمكنهم، ورجعوا إلى العلماء فيما لا يقدرون عليه ؟!.


    ^^^^^^^^^^^


    * كثير من المسلمين حتى بعض الدعاة وطلبة العلم والمربين غافلون عن آثار

    التدبر في العاجل والآجل، ولم يدركوا أثر التدبر ومنزلته؛ لذا لا تجد منهم الاهتمام والعناية به في دروسهم ومواعظهم وكتبهم وتربيتهم لطلابهم، حتى إنك لتعجب من علماء ودعاة لهم مئات الدروس والمحاضرات، وربما آلاف التغريدات وعشرات المقالات، فلا تجد بضع تغريدات أو مقالات أو دروس في هذا الأمر العظيم !!.


    ^^^^^^^^^^^


    * إنّ تحكيم القرآن والسنة الّذي هو من أوجب الواجبات، إنما يجب ابتداءً على

    الأفراد، وكثير من الناس يتصور بأنّه خاصّ بالدول، فيجب علينا أن نواجه أنفسنا :

    هل نحن نُحكّم القرآن في علاقاتنا مع ربّنا سبحانه وتعالى، مع أنفسنا، مع زوجاتنا،

    مع أولادنا في بيوتنا؟.. أليس يوجد في بيوت بعض المسلمين ما يتعارض مع القرآن والسنة، من قنوات فضائية غير شرعيّة، وما إلى ذلك من وسائل الاتصال غير المنضبط؟.. ويجب أن نتساءل عن علاقاتنا مع جيراننا، هل أدينا حقوق الجار؟..

    وفي علاقاتنا الاجتماعية عمومًا، وفي علاقاتنا التجارية ومعاملاتنا؟.. كلّ هذه الأمور يقع على عاتق الفرد المسلم مهمة إقامة حكم الله عزّ وجلّ فيها .


    ^^^^^^^^^^^


    * إذا طهر قلب المرء وتهيأ لتدبر القرآن انتفع به وظهر أثره على خلقه؛ ولذلك لما سُئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن خُلُق النبي صلى الله عليه وسلم، لم تُلقِ محاضرة، ولا أسهبت وأطنبت، بل قالت بإيجاز : «كان خلقه القرآن !» ..

    إذن فخلقك أيّها الأخ الحبيب هو ثمرة لمعايشتك مع القرآن !.


    ^^^^^^^^^^^


    * من أعظم آثار التدبر لكلام الله تعالى هو ما سيجده التالي والمتدبر لهذا القرآن من آيات تبين أن العزة والقوة والتمكين لهذا الدين، مهما اشتدت الفتن الأزمات، وتوالت المصائب والكربات، كيف لا يتفاءل من يقرأ قوله سبحانه : (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) المنافقون ؟!..

    وأما انتفاخ الباطل وانتصاره في بعض جولاته، فيدفعه قوله سبحانه :

    (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) [الأنبياء] ..


    والمهم هو العمل الجاد والتفاؤل الإيجابي والإيمان بوعد الله، وهنا لن يضرنا ما

    يفعله الأعداء

    (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) [آل عمران]..


    ولو لم يكن للتدبر إلا هذا الأثر من التفاؤل وقوة الإيمان وحسن الظن بالله، لكفى

    بذلك نجاة في الدنيا والآخرة.


    أما المتشائمون والقانطون فسيجدون جزاء ظنهم السيء (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ)[ فصلت].


    ^^^^^^^^^^^


    * لقد بدا واضحًا أن العز الذي كان ينعم فيه سلف هذه الأمة ما هو إلا نتيجة لتمسكهم بالقرآن وتعلقهم به وحياتهم معه وتدبّرهم له؛ وبذا حصل لهم الظفر على الأعداء، وتحولوا من رعاة للأغنام إلى هُداة للناس وقادة للشعوب والأمم، وما دام أن السبب في ذلك هو القرآن الذي بين أيدينا فما علينا إذا أردنا طريق العز والمجد والسؤدد إلا

    أن نسلك ذلك الطريق؛ لتكون عاقبتنا كعاقبتهم ويحصل لنا ما حصل لهم، وما أوقع الأمة في هذه الهوة العظيمة إلا بعدها عن مصدر عزها وكرامتها، فقد أعزها الله بهذا الكتاب العزيز فلما ابتغت العزة في غيره أذلها الله .



    المصدر : منتدي حلاوتهم - من قسم: المنتدي الاسلامى



    رد مع اقتباس
    إنشاء موضوع جديد إضافة رد

    انتى الان تشاهدى موضوع : {} لموضوع الأصلي : {33 فائدة منتقاة من كتاب (مدارج الحفظ والتدبر) للشـيــخ د / ناصـــر العـمــر ..} ? من قسم : {المنتدي الاسلامى}
    الكلمات الدليلة للموضوع: (مدارج, .., /, 33, للشـيــخ, من, منتقاة, الدفع, العـمــر, د, فائدة, والتدبر), ناصـــر, كباب

    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    الانتقال السريع

    جميع المشاركات تمثل وجهة نظر كاتبها وليس وجهة نظر الموقع

    Powered by vBulletin® Version 3.8.11
    Copyright ©2000 - 2023, vBulletin Solutions Inc.
    vBulletin Optimisation by vB Optimise (Reduced on this page: MySQL 8.70%).