جديد المنتدى
جديد قسم الحلويات






المواضيع المميزة خصآئص التسجيـل خـواص هامـة رفـع الصـور أقســام عـامة
العودة   منتدي حلاوتهم > > >
القرآن الكريم كل ما يخص القرآن الكريم من تجويد وتفسير وكتابة وحفظ وتحميل واستماع
     
إضافة رد  المفضلة
  تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية 280 حتى 282
  • 57 مشاهده - 0 رد
    أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
      رقم المشاركة : ( 1 )
    قديم 08-05-2022
    امانى يسرى محمد
    ♥~{::.حلاوتهم لامعة .::}~♥
    امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً
    صاحبة الموضوع
    بيانات العضوة
    رقـــم العضويـــة : 4182
    تــاريخ التسجيـل : Mar 2022
    العــــــــمـــــــــر :
    الــــــدولـــــــــــة : مصر
    الــــــمدينـــــــــة : القاهرة
    الحالة الاجتماعية : مطلقة
    الـــــوظيفـــــــــة : مهندسه
    المشاركـــــــــات : 664 [+]
    الأصـــــدقـــــــــاء : 0
    عــدد الـــنقــــــاط : 10
    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية 280 حتى 282 - صاحبة المشاركة njma-monthامانى يسرى محمد


    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية 280 حتى 282

    وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (280) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281).



    المؤمن الصادق لا يفعل شيئاً إلا وهو يراقب الله تعالى :


    قال تعالى:




    ﴿ وَأَنْ تَصَدَّقُوا ﴾




    بأن تنزلوا عن بعض هذا المال للمَدين المُعْسر..




    ﴿ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُون* وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾




    أي يجب أن تعلم علم اليقين أنه لا بد من أن تقف يوم القيامة بين يدي الله لتحاسب على كل حركةٍ، وعلى كل سكنةٍ، وعلى كل نفقةٍ، وعلى كل كسبٍ فعلته في الدنيا، وهذا هو يوم الدين يوم الجزاء، فالإنسان الذي يؤمن أنه سيحاسب يستقيم في الدنيا، سيدنا عمر يقول: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزَن عليكم.





    ﴿ وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾




    نحن في دار عملٍ ولا جزاء، ونحن قادمون على دار جزاءٍ ولا عمل، نحن في دار هدنةٍ وانقطاع، العام الدراسي عام هُدْنَة، الطالب يدرس أو لا يدرس، يجتهد أو لا يجتهد، هو في بحبوحة، أما بالامتحان فيتميز الناس، الامتحان يفرز الطلاَّب، ونحن في زمن هدنةٍ وانقطاع، الموت يقطع هذه الهدنة، وخلال فترة الهدنة مسموح لنا أن نفعل، فالمرء مخير، وكل شيء بحسابه:




    ﴿ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ﴾




    [سورة فصلت: 40]





    لكن المؤمن الصادق لا يفعل شيئاً إلا وهو يراقب الله تعالى، إن فعلت هذا هل يرضى الله عني، أم لا يرضى عني؟ ماذا أفعل؛ أقْدِم أم أحْجِم؟ في حوار مع نفسه، وهذه الآية من أدق الآيات في كتاب الله، وقيل إنها آخر آية نزلت في القرآن الكريم..



    ﴿ وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾


    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ۚ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ۚ وَلَا تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا ۖ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282)




    كل إنسان يستقرض ولا يرد فهو يمنع الماعون :


    قال تعالى:




    ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ ﴾





    أي تقرضه ويقرضك، تعينه ويعينك، تأخذ بيده ويأخذ بيدك، ذلك أن الله عز وجل قهرنا على أن نأكل ونشرب، قيام أجسادنا يحتاج إلى طعام وشراب، نحن مقهورون بالطعام والشراب، وهذا الطعام والشراب يحتاج إلى مال، نحن مقهورون بالعمل، وهذا العمل يحتاج إلى جماعة، تتقن حاجةً، وأنت محتاج إلى مئة ألف حاجة، لا بد أن تكون مع الناس؛ تشتري رغيفَ خبز، مئة ألف إنسان ساهم في هذا الرغيف، بدءً بزراعته، وتنميته، وسقيه، وتسميده، وحصاده، وتجفيفه، وطحنه، وخبزه، تشتري خبزاً، تشتري قميصاً، تستخدم مَن يعالجك، مَن يُعَلِِّم ابنك، تتقن حاجة، وأنت محتاجٌ إلى مئة ألف حاجة، أنت مقهور بالطعام والشراب، مقهور بالعمل، مقهور أن تكون في جماعة، وأنت في جماعة تمتحن؛ إما أن تصدق وإما أن تكذب، إما أن تُخْلِص وإما أن تخون، إما أن تستقيم وإما أن تنحرف، إما أن ترحم وإما أن تقسو، إما أن تعطي وإما أن تأخذ، هنا الامتحان، وهو جزء أساسي من علاقاتنا قضية الدَّين.


    مَن هذا الذي يمنع الماعون؟

    الذي يمنع الماعون هو الذي يستدين ولا يوفِّي، الآن الناس كفروا بالدَّين، تجده يطلب الدَّين برِقَّة بالغة، بأدبٍ جَم، فإذا تملَّك المال لا يسأل، ولا يلقي لك سلاماً، ولا يعتذر، كل إنسان يستقرض ولا يرد فهو يمنع الماعون





    القرض الحسن هو مُطْلَق العمل الصالح :


    لأن الناس أقرضوا وما استوفوا، كفروا بالدَّين، مثل آخر مشابه: هناك طريقة مشروعةٌ جداً لاستثمار المال، وحاجة استثمار المال حاجةٌ أساسيةٌ جداً، طفلٌ يتيم، امرأةٌ أرملة، شيخٌ كبير، موظَّف متقاعد، هناك نماذج كثيرة جداً بحاجةٍ ماسَّة إلى استثمار أموالها، هؤلاء الذين جمعوا أموال الناس ليستثمروها فأكلوها، ماذا فعلوا؟ منعوا الخير، وسَفَّهوا الدين، وقووا مركز البنك، ما الذي قوَّى مركز البنوك الربوية؟ جامعوا الأموال الذين جمعوها وأكلوها، فالإنسان حينما يخطئ في الشيء المشروع يكون مجرماً بحق هذا الدِّين، وحق هذه الأمَّة.

    فالله عز وجل جعل الدَّين أساساً في العلاقات الاجتماعية، الإنسان بحاجة للمال، ربما لا يكون فقيراً، ولكن عنده ظرف طارئ، فالذي لا يرد الدين يمنع الماعون، فعَنْ جَابِرٍ قَال:




    (تُوُفِّيَ رَجُلٌ فَغَسَّلْنَاهُ وَحَنَّطْنَاهُ وَكَفَّنَّاهُ ثُمَّ أَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: تُصَلِّي عَلَيْهِ؟ فَخَطَا خُطًى ثُمَّ قَالَ: أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قُلْنَا: دِينَارَانِ، فَانْصَرَفَ فَتَحَمَّلَهُمَا أَبُو قَتَادَةَ فَأَتَيْنَاهُ، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: الدِّينَارَانِ عَلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُحِقَّ الْغَرِيمُ وَبَرِئَ مِنْهُمَا الْمَيِّتُ، قَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ: مَا فَعَلَ الدِّينَارَانِ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا مَاتَ أَمْسِ، قَالَ فَعَادَ إِلَيْهِ مِنْ الْغَدِ فَقَالَ: لَقَدْ قَضَيْتُهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْآنَ بَرَدَتْ عَلَيْهِ جِلْدُهُ))




    [من مسند الإمام أحمد عن جابر رضي الله عنه]





    متى ابترد؟ لا مع الضمان، ولكن بعد الوفاء. لكن ما قولك بإنسان قدم لله أثمن ما يملك على الإطلاق، قدَّم روحه، استشهد في ساحة المعركة لإعلاء كلمة الله، هل هناك من عملٍ على سطح الأرض من آدم إلى يوم القيامة أعظم من أن تقدم أثمن ما تملك، ومع ذلك يغفر للشهيد كل شيءٍ إلا الدَّين، الدَّين لا يغفر، ذلك أن حقوق العباد مبنيةٌ على المشاححة، بينما حقوق الله مبنية على المسامحة.

    هذا الدَّين الذي يحل مشكلات المجتمع لا القرض الربوي، القرض الحسن، بل إن الله عز وجل جعل كل عملٍ صالحٍ على الإطلاق قرضاً حسناً، قال:




    ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً ﴾




    [ سورة البقرة: 245 ]



    إن أطعمت هرَّة فهو قرضٌ حسن لله، إن أعنت مسكيناً، إن أعنت أرملةً، إن رعيت يتيماً، إن أطعمت جائعاً، إن أرشدت ضالاً، إن أعنت امرأةً في حمل أثقالها فهذا قرضٌ لله عز وجل، بل إن القرض الحسن هو مُطْلَق العمل الصالح، لذلك الدَّين يحل مشكلات المجتمع ولكن الناس كفروا بالدين، لأنه يأخذ بأعلى درجة من اللطف، أما إذا طالبته قلب لك ظهر المِجَن، والله مئات بل آلاف القصص دين من خمسة وعشرين سنة، من ثلاثين سنة، من عشرة سنوات، ما في أمل أبداً أن تستردها، قدَّمت هذا القرض بنية عالية صالحة، فصار هذا المقترض مستعلياً، مماطلاً إلى أن تيأس منه.




    العدالة والضبط صفتان أساسيتان في المسلم :


    أيها الأخوة...




    ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ﴾




    قال: أُمِرْنا بالكتابة كي لا ننسى، وأمرنا بالإشهاد كي لا ننكر، في احتمال النسيان أو الإنكار، تكتب كي لا تنسى، وتُشْهِد ي لا تنكر، فلذلك اكتبوه؛ أي اكتبوا الدَّين، مقدار الدَّين، وأجل الدَّين، وأَشْهِدوا على الدَّين، تكتب كي لا تنسى، وتشهد كي لا تنكر..




    ﴿ فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ﴾






    قال: هذه الـ (باء) متعلقة بكلمة فليكتب بالعدل، دون أن يزيد ودون أن ينقص، والـ (باء) متعلقة بالكاتب، يجب أن يكون الكاتب عدلاً.



    وتعلمون أيها الأخوة أن في الإنسان صفتين أساسيتين؛ الضبط والعدالة، الضبط صفةٌ عقلية، والعدالة صفةٌ نفسية، ولا يتمتَّع المسلم بحقوقه إلا إذا كان ضابطاً عدلاً، فالعدالة ذكرتها اليوم في الخطبة:









    هذه العدالة، لو عاملهم فظلمهم، وحدَّثهم فكذبهم، ووعدهم فأخلفهم سقطت عدالته، لكن هناك أشياء لا تسقط العدالة ولكنها تجرحها؛ فأكل لقمةٍ من حرام يجرح العدالة، ، تطفيف بتمرة يجرح العدالة، مَن بال في الطريق جرحت عدالته، مَن أطلق لفرسه العنان، السرعة العالية، تجرح العدالة، مَن قاد برذوناً مخيفاً تجرح عدالته، مَن تنزَّه في الطريق ليملأ عينيه من محاسن النساء، أو مقاهي الرصيف تجرح عدالته، مَن صحب الأراذل تجرح عدالته، مَن علا صياحه في البيت تجرح عدالته، مَن تحدَّث عن النساء، وعن أشكالهن، وعن ألوانهن، وأطوالهن، وطباعهن، وكان مغرماً بهذا الحديث تجرح عدالته، فلذلك العدالة والضبط صفتان أساسيتان في

    المسلم، الضبط صفة عقلية، والعدالة صفة نفسية.






    على الكاتب أن يكون عدلاً وإذا كتب فينبغي أن يكتب بالعدل :

    قال تعالى:




    ﴿ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ﴾




    يجب أن يكون الكاتب عدلاً، وإذا كتب فينبغي أن يكتب بالعدل، فالباء باء بالعدل، متعلقة تارة ليكتب بالعدل، وتارة كاتب بالعدل..




    ﴿ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ ﴾




    الذي ينبغي أن يملي هو الذي عليه الحق.




    ﴿ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً ﴾




    الكاتب يكتب، هو عدلٌ، يكتب من دون زيادة، ومن دون نقصان.




    ﴿ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ﴾




    إذا دُعِيَ الكاتب إلى الكتابة ينبغي أن يكتب، وإذا دعي الشاهد إلى الشهادة ينبغي أن يشهد، هذا واجب ديني.




    الكاتب ممنوع أن يأبى والشاهد ممنوع أن يأبى الشهادة :



    لكن يقول الله عز وجل بعد حين:




    ﴿ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ﴾




    إنسان يرتزق يوماً بيوم، تدعوه لأداء شهادةٍ في مكانٍ بعيد لا بد أن تعطيه تعويضاً، فالكاتب ممنوع أن يأبى، والشاهد ممنوع أن يأبى الشهادة، الطرف الثاني عليه ألا يضر كاتباً ولا شاهداً..




    ﴿ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ ﴾




    السفيه الذي اختل عقله، أو الصغير، أو الذي لا يُحْسِن أن يتكلم، أو الأخرق، أي إذا كان هناك مانع صحي، أو مانع بنيوي من أن يملي، قال:




    ﴿ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ﴾




    ولي هذا السفيه يملي مكانه..




    ﴿ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ﴾



    هذا كلام خالق الكون، وهناك مَن يعترض على هذا الحكم، من باب السَفَه،
    ومن باب عدم الوعي




    الكتابة للتوثيق :


    قال تعالى:




    ﴿ وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِه ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا ﴾




    أنا لا أبالغ، مئات ألوف الحوادث؛ اغتصاب الأموال، انفصال الشركات، الخلاف بين الشركاء أساسه عدم الكتابة، حدَّثني أخ فقال لي: اشتريت مشروع تجاري أنا وواحد مناصفةً، بمبلغ بسيط جداً، ثم نمت قيمة هذا المشروع إلى أن بلغت مئة ضعف تقريباً، هو أعطاني دفعات، وعدها من رأسمالي، وأخرجني من الشركة، صار المشروع قيمته بضع مئات من الملايين، وبدأ برقم رمزي جداً، قال لي: اتفقنا، ولكن لم نكتب، فرد لي أقساطاً ظننتها أرباحاً، فإذا هي من رأسمالي، رد لي رأس المال، وقال لي: لا علاقة لك بالمشروع.


    فكل إنسان لا يكتب يدفع الثمن باهظاً، اكتب لئلا تنسى، وأشهد لئلا ينكر، يقول سيدنا معاوية رضي الله عنه وقد سأل عمرو بن العاص وكان من دهاة العرب: يا عمرو ما بلغ من دهائك؟ قال له: والله ما دخلت مدخلاً إلا أحسنت الخروج منه. قال له: لست بداهية، أما أنا والله ما دخلت مدخلاً أحتاج أن أخرج منه.


    أقول لكم هذه الحقيقة: أنت اتفقت مع شخص بعقد تجاري وما سجلته، كتبته وما وقعته، وقعته وما وثقته، وثقته وما ثبَّته بالمحكمة البدائية، أنت تعطي الطرف الثاني حرية الحركة، تغويه أن يأكل لك مالك، تغريه دون أن تشعر، فإذا أغريته، وأكل هذا المال حراماً، هل تصدِّق أنك أنت السبب، أنت السبب، أنت ما حصَّنته بعقد، لو أنك حصنته بعقد ما فعل هذا، تماماً لو واحد أحضر موظف وجعل المال بين يديه من دون حساب، شيء مغرٍ أن يأكل من هذا المال، مَن يصدق أن الذي يتيح لإنسان أن يسرق يعاقب هو كسارق، لأنه سبب فساد إنسان، فلماذا الكتابة؟ للتوثيق، أنا لا أبالغ هناك مئات ألوف الحالات المؤلمة جداً؛ من اغتصاب بيوت، على شركات، على علاقات، على قروض، وعلى ديون، على حقوق أزلية، كل هذا بسبب عدم الكتابة، الله يقول لك:


    ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا ﴾



    ﴿ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾




    للآية التالية عدة معانٍ :



    أما الوقفة الدقيقة:




    ﴿ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ﴾





    1 ـ الكاتب لا ينبغي أن يكتب أكثر مما أملي عليه ولا أقلَّ :




    الكاتب لا ينبغي أن يكتب أكثر مما أملي عليه ولا أقلَّ، وهناك مَن يستغل أمية المُمْلي فيكتب زيادة أو أقل، والشاهد ينبغي ألا يشهد لا بزيادة ولا بنقصان، فإن كتب الكاتب أكثر أو أقلَّ، أو شهد الشاهد أكثر أو أقلَّ، فقد أضر بالحق، وضلل القاضي..





    2 ـ لا ينبغي أن تضر الكاتب أو الشاهد في وقتٍ لا يناسبه :




    المعنى الثاني من معاني:




    ﴿ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ﴾




    أي أن هذا الشاهد ينبغي ألا تحرجه في وقتٍ هو عنده ثمين جداً، كإنسان في عنده عمل أساسي تقول له: الآن ينبغي أن تذهب معي إلى القاضي، ينبغي أن تكون واقعياً، فإذا كان هناك مجال لتأجيل الشهادة ليوم آخر لا تكن سبباً في إيذاء هذا الشاهد لأن الشاهد مكلف أن يشهد..




    ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ﴾




    ما دام قد كلف أن يشهد فلا ينبغي أن تضره في وقتٍ لا يناسبه.





    3 ـ لا ينبغي أن يكلف عملاً يخسر كسبه في اليوم دون أن تعوض عليه :




    الشيء الثالث:




    ﴿ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ﴾




    ينبغي لو أنه يعمل عملاً يدوياً، يوماً بيوم، ويأكل من عمل يده، فإذا أمرته أن يذهب معك إلى مكان بعيد، فقد يقتضي ضياع يوم بأكمله، فلا بد أن تعوض عليه مقدار كسبه في هذا اليوم، فالشاهد والكاتب لا ينبغي أن يشهد أكثر ولا أقلَّ مما هو عليه، ولا ينبغي أن يُحْرَج في وقتٍ لا يناسبه، ولا ينبغي أن يكلف عملاً يخسر كسبه في اليوم دون أن تعوض عليه..




    ﴿ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ﴾



    العمل الصالح يجب أن تشجع صاحبه وتكافئه عليه حتى يترسَّخ الخير في المجتمع:
    دائماً في نقطة: الذي يمنع الماعون، الذي يقدم خدمة دون أن يرى نتيجةً لها يزهد في خدمة الحق، هذا الذي ذكره الله عز وجل في القرآن الكريم حول الذين يراؤون ويمنعون الماعون، كل إنسان يعمل عمل طيب، وقد يكون إيمانه ضعيف، ولا يرى نتيجةً لهذا العمل الطيب، يزهد في المعروف.




    ينبغي للكاتب ألا يكتب زيادة عما أُملي عليه، إن فعل أضر بالحق، وينبغي للشاهد ألا يشهد زيادة عما رأى وإلا أضر بالحق، وينبغي لطالب الشهادة وطالب الكتابة ألا يغبن هذا الشاهد وهذا الكاتب، أن يعطيه حقه.






    ﴿ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ﴾






    يجب له التعويض، وألا تحرجه في وقت هو في أَمَسِّ الحاجة إليه، كما أن

    الكاتب والشهيد ينبغي ألا يغيرا معالم الحق





    لذلك مرة ذكرت لكم عقب الحرب العالمية الثانية، أحد زعماء بريطانيا سأل وزراءَه عن أحوالهم، فكانت أجوبتهم عجيبة!!

    وزير الصناعة قال له: المعامل كلها مهدمة محروقة، وزير الزراعة: الحقول محروقة، وزير المالية: الخزائن فارغة، سأل وزير العدل قال: كيف العدل

    عندك يا فلان؟ قال: بخير، قال: كلنا إذاً بخير.



    فيجب أن نفهم أن القاضي قد يكون واحداً منكم، كلمة قاضي توهِم أن إنساناً يعمل في القضاء، أنت كتاجر قاض، قد تشهد شهادة صحيحة بمشكلة تجارية، تدلي برأيك الصحيح، قد تستشار بموضوع، في مجال الأسر، وفي مجال التجارة، في مجال الصناعة، وكم من حق هضم لأن الناس امتنعوا عن أداء الشهادة، هذا السلوك سلوك إبليس، نحن ليس لنا علاقة أَسْلَم، فكل إنسان ينسحب من أداء شهادة أو من تحكيم فيه إحقاق للحق هذا إنسان خرج عن منهج الله عز وجل.






    ﴿ وَإِنْ تَفْعَلُوا ﴾




    أي إن أضررتم بالشاهد والكاتب، إن كلفتموه ما لا يطيق، إن عطلتموه عن عمله، إن أحرجتموه بوقت لا يناسبه، أو إن هذا الكاتب إن أزاد أو أنقص في شهادته أو كتابته، قال:




    ﴿ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ﴾


    هذا من الفسق.




    للآية التالية رأيان :



    1 ـ الإنسان حينما يتقي الله ويستقيم على أمره يكون قريباً من الله :




    قال تعالى:




    ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾






    الإنسان حينما يتقي الله، أي حينما يستقيم على أمر الله يكون قريباً من الله، والله عز وجل نور السماوات والأرض، فإذا كنت قريباً منه نوَّر قلبك بالحقيقة، أي إنسان له اتصال بالله قلبه منوَّر، يرى الحق حقاً والباطل باطلاً، يرى الحقيقة الصارخة، لا يأخذ بالأشياء المزوَّرة، فمن صفات المؤمن أنه يرى ما لا يراه الآخرون، يشعر بما لا يشعرون، في عنده حاسة سادسة نامية جداً، وهذه يمكن أن تفسر بأن قلبه متصل بالله، ولأن الله نور السماوات والأرض فقلبه منوَّر بنور الله، عنده رؤية صحيحة، وعنده حكمة، وعنده موقف مقبول، وموقف نظيف.






    2 ـ الله تعالى يعلِّمنا بأفعاله وبخَلْقه وبكتابه وكل ما في الكون يدل عليه :




    ثمة رأي ثانٍ لهذه الآية:




    ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ ﴾






    أي أطيعوا الله، قفوا عند أمره ونهيه، التزموا كتابه وسنة نبيه، لأنه يعلمكم دائماً، علمكم بخلقه، كل ما في الكون يدل عليه، علَّمكم بأفعاله، كل أفعاله تدل عليه، فمنذ أيام ـ هكذا سمعت ـ هناك إنسان من أهل العلم صالح، في أثناء قيادة مركبته تأذى، مس مركبة أخرى، صاحب المركبة الثانية كان سفيهاً، وأقذع له بالكلام، وقسا عليه قسوة غير معقولة، هو يكتب ورقة ويسجِّل: أنْ أنا عنواني كذا، وأنا تسببت في إيذاء هذه المركبة، فصاحب المركبة سفيه جداً، وتكلم كلاماً قاسياً وبذيئاً جداً في حق هذا الإنسان الطيب، بعد أيام انتقم الله منه انتقاماً شديداً، فالله يعلِّم بأفعاله، يعلِّم بخَلْقه، يعلِّم بكتابه..



    يعلِّمك بخلقه، كل شيء في الكون يدل عليه، مثلاً: الفتاة زوَّدها الله بغشاءٍ، فما دامت طاهرة عفيفةً نقيةً هذا الغشاء يبقى إلى يوم الزواج، ليس له أية وظيفة فيزيولوجية إطلاقاً، فوظيفته اجتماعية، أن هذه الفتاة لم يقربها إنسان من قَبل، هذا من فعل الله عز وجل، يعلِّمكم الله عز وجل، يعلِّمنا في خلقه، يعلِّمنا في أفعاله، يعلِّمنا بكلامه، قد يريك مناماً مخيفاً، وأنت على وشك أن تفعل معصيةً كبيرة، ويعلِّمك إذاً، يحذرك من هذا المنام، قد تلتقي بإنسان يعطيك موعظةً بليغةً، وكأنه يعرف مشكلتك، هذا من تعليم الله لك، فالأنواع التي يعلِّم بها الله عباده لا تعد ولا تحصى.






    تقنين الله عز وجل تقنين تأديبٍ لا تقنين عجز :

    قال تعالى:




    ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾




    بالمعنى الذي أرادوه وهو: أن يتقاعسوا عن طلب العلم، وألا يعبؤوا بهذا العلم الدقيق، وأن يعتمدوا على الإلهام، هذا المعنى ما أراده الله عز وجل، ولكن أنت حينما تتقي الله عز وجل تكون قريباً منه، فإذا كنت قريباً منه نور قلبك بالحقيقة، لأن الله هو نور السماوات والأرض، هذا معنى.

    المعنى الثاني: أنت لمَ لا تطيع الله عز وجل فهو يعلمك دائماً، في تعليم من الله لا ينتهي، مثلاً: باخرة ادعى صانعوها أنها لا تغرق، أو أن القدر لا يستطيع إغراقها، فإغراق الباخرة درسٌ من السماء للأرض. مركبة فضائية سموها (المتحدية)، يتحدَّون من؟ فبعد سبعين ثانية من إطلاقها أصبحت كتلة من اللهب، هذا درس من الله عز وجل، زلزال، مركز الزلزال يجب ألا يبقى شيء على شيء، إلا جامعٌ له مئذنةٌ عملاقة مع معهد شرعي، وما حول المئذنة، والمسجد، والمعهد الشرعي لا تجد حجراً فوق حجر، دمار كامل، أليس هذا تعليماً من الله عز وجل، الله عز وجل يعلم البشر دائماً، يعلمهم عن طريق الزلازل والبراكين، وعن طريق القحط والجفاف، فالناس في ضجة كبيرة جداً من شُح الأمطار، يجب أن نؤمن إيماناً يقيناً أن الله إذا قنن فتقنينه تقنين تأديبٍ لا تقنين عجز:




    ﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ﴾




    [ سورة الحجر: 21]






    الله عز وجل يكرم المؤمن بفراسة صادقة وهذه لا تغني عن طلب العلم :

    المؤمن الله عز وجل يكرمه بإشراق، بنور في قلبه، برؤيا صافية، بفراسة صادقة هذه لا تغني عن طلب العلم.



    المعنى الأول: اتقوا الله، إن اتقيتم الله عز وجل كنتم قريبين منه، هو نور السماوات والأرض، يلقي في قلوبكم النور، إذا اتقيت الله عز وجل قذف في قلبك النور.

    والمعنى الثاني: لم لا تتقون الله، وهو يعلمكم دائماً؛ بخلقه، وبأفعاله، وبكلامه وبأنبيائه، وبرسله، طرق التعليم التي نتعلمها من ربنا لا تنتهي، أحياناً الله عز وجل يرسل مصيبة من جنس الذنب تماماً، فهذا تعليم،




    إنسان بخل أن يدفع زكاة ماله، زكاة ماله فرضاً إحدى عشر ألفاً وخمسمئة وثلاثين، وقع له حادث، فصلح السيارة، تجليس، ودهان، وقطع، بلغ ما دفعه إحدى عشر ألفاً وخمسمئة وثمانين بالضبط، هذا تعليم؛ أن هذا المبلغ الذي أحجمت عن دفعه، وهو فرضٌ عليك، دفعته غرامةً.






    ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ* وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِباً فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ﴾






    طبعاً الرهن يمكن أن يكون في السفر وفي الحضر، ربما لا يتيسَّر لك الكتابة، ممكن أن تأخذ رهناً، إلا أن العلماء قالوا: الرهن ينبغي ألا يُنتفع به، قد تنتفع به لصالح الشيء، فقد تستخدم بساطاً لو خزَّنته لأصابه التآكل، قد تستخدمه لصالح الشيء، والدابة تركبها بعلفها، وتأخذ حليب الشاة لإطعامها، أما الأصل ألا تنتفع من الشيء المرهون، فإذا انتفعت بهذا الشيء المرهون كان هذا الانتفاع نوعاً من الربا..




    ﴿ فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ﴾


    أما ما يفعله الناس، يستخدمون الرهن وينتفعون به، هذا شيءٌ مخالفٌ لمنهج الله عز وجل.


    موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية




    المصدر : منتدي حلاوتهم - من قسم: القرآن الكريم



    رد مع اقتباس
    إنشاء موضوع جديد إضافة رد

    انتى الان تشاهدى موضوع : {} لموضوع الأصلي : {تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة من الآية 280 حتى 282} ? من قسم : {القرآن الكريم}
    الكلمات الدليلة للموضوع: 280, 282, مصورة, من, الأخت, البقرة, النابلسي, تفسير, حتى, راتب

    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    الانتقال السريع
    المواضيع المتشابهه
    الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
    وقفات مع قاعدة قرآنية (يزن الغانم) امانى يسرى محمد القرآن الكريم 0 05-04-2022 07:06 AM
    مختارات من تفسير الآيات امانى يسرى محمد القرآن الكريم 0 30-03-2022 08:12 AM
    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة(145)﴿ أنواع الكفر ﴾ emaan القرآن الكريم 1 13-09-2020 12:55 PM
    تفسير راتب النابلسي لسورة البقرة...(متجددة) ROBERT القرآن الكريم 1 06-10-2019 01:05 PM


    جميع المشاركات تمثل وجهة نظر كاتبها وليس وجهة نظر الموقع

    Powered by vBulletin® Version 3.8.11
    Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions Inc.
    vBulletin Optimisation by vB Optimise (Reduced on this page: MySQL 8.33%).